مسلسل «الداعية»... رؤية درامية للساحة المصرية يميزها التوقيت الصائب

نشر في 28-07-2013 | 00:01
آخر تحديث 28-07-2013 | 00:01
No Image Caption
يصور انتقال رجل دين من التشدد إلى التسامح
يقدم مسلسل الداعية رؤية مسبقة للتجاوزات والأخطاء التي ترتكبها تيارات الإسلام السياسي في مصر، وكيف ستنعكس عليها سلبا، في إطار أحداث تدور حول داعية إسلامي يؤدي دوره الممثل هاني سلامة، ورحلة انتقاله من التشدد إلى الوسطية والتسامح.
يأتي مسلسل «الداعية» للمخرج محمد العدل ليقدم صورة للداعية الاسلامي، تختلف عن الصورة النمطية، مصورا انتقال رجل دين من التشدد الى التسامح متأثرا بعازفة كمان.

ويتناول المسلسل ظاهرة «الداعية» الاسلامي، التي تغزو الفضائيات المصرية والعربية منذ سنوات طويلة، لاسيما بسبب النجاح الذي حققته في العقود الماضية برامج قدمها شيوخ معتدلون مرموقون جذبت جمهورا واسعا حول قضايا دينية وفكرية واجتماعية.

لكن هذه الظاهرة اتخذت أبعادا مختلفة بعد ذلك، اذ تحولت الى ما يشبه الصيحة الرائجة، وصارت من الوسائل التي تعتمدها بعض تيارات الاسلام السياسي في الترويج لافكارها ومحاربة خصومها، اضافة الى الجانب التجاري لهذه البرامج السهلة التحضير والزهيدة التكلفة التي تجذب المعلنين.

واشتدت هذه الظاهرة في المجتمع المصري بعد ثورة 25 يناير التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، واتاحت لتيارات الاسلام السياسي ان تتصدر المشهد بعد الثورة، فشهدت مصر فيضانا من القنوات الفضائية الدينية و»الدعاة» المتشددين.

ويبدو ان هذا ما دفع الشاعر وكاتب السيناريو مدحت العدل الى كتابة هذا المسلسل، ليصور امكانية انتقال الشيخ المتشدد من غلوائه في تفسير الدين، الى صورة مغايرة، متأثرا بعازفة كمان مناضلة تسهم في تحركات ميدان التحرير، قلب الثورة المصرية الحديثة.

يظهر الشيخ (يؤدي دوره هاني سلامة) في الحلقات الاولى للمسلسل متشددا يحرم كل شيء، من الموسيقى والغناء والرسم الى التماثيل والسينما والمسرح، معتبرا انها «ضلالات» في برنامج يقدمه على شاشة محطة تلفزيونية فضائية تحقق له ارباحا كبيرة. وانعكاسا لرؤيته المتشددة للدين، يرفض زواج شقيقته الوسطى من مخرج مسرحي، ويرفض ان يلتقي بوالده صاحب ورشة النجارة لانه ينحت الخشب.

يقابل هذا الخط الدرامي الخط الموازي الذي تمثله الفنانة باسمة عازفة الكمان، ابنة المناضل الذي امضى سنوات من عمره في المعتقلات دفاعا عن العدالة الاجتماعية وحرية المرأة وحرية تشكيل الاحزاب، اما امها فهي طبيبة متدينة محجبة لا يمنعها ذلك عن أن تكون معتدلة وسطية محبة للفن والابداع.

ويبرز خلال هذا الخط الدور القيادي لعازفة الكمان في النضالات التي يخوضها شباب مصر في ميدان التحرير، ومشاركتها في كل الاحداث التي وقعت فيها، وصداقتها مع عدد من الضحايا الذين سقطوا خلال الاشتباكات مع الشرطة والجيش وتيارات الاسلام السياسي.

ويقابل هذا قيام مجموعات اسلامية متشددة بتدريب عناصرها في الصحراء على القتال، لمواجهة المخالفين لهم.

يجتمع الخطان بعد ذلك في اتجاه واحد، اذ يبدأ الشيخ هاني سلامة الاستماع الى عزف بسمة خلال تمارينها من وراء النافذة، وتتوثق علاقته بوالدتها بعدما عالجت شقيقته إثر اعتداء.

ويبدأ المسلسل بعد ذلك رصد رحلة الشيخ في التحول من التشدد الى الاعتدال، وصولا الى تقديم حلقتين في برنامجه الديني عن الموسيقى والمرأة، تعكسان نظرته الدينية المعتدلة الجديدة، في اختلاف تام عما كان عليه من قبل.

(القاهرة - أ ف ب)

back to top