كارلا بروني تعود إلى عالم الموسيقى

نشر في 05-04-2013 | 00:02
آخر تحديث 05-04-2013 | 00:02
No Image Caption
مثّلت كارلا بروني، زوجة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، طوال أربع سنوات فرنسا بصفتها سيدتها الأولى، في حين نظر فرنسيون كثر إلى عارضة الأزياء السابقة والمغنية الحالية هذه بعين الريبة. لكنها تحاول بإطلاقها ألبومها الجديد أن تستعيد مكانتها كفنانة. ماذا كتب ماثيو فون رور من «شبيغل» في هذا الشأن؟
كانت كارلا بروني، التي تبتسم برقة، جالسةً على أريكة بلاستيكية بيضاء في خيمة بلاستيكية بيضاء شكّلت غرفتها لتبديل الملابس في مركز المؤتمرات في برلين. غطت عينيها بنظارتين كبيرتين وارتدت سروال جينز ضيقاً وسترة سوداء عليها خطوط متداخلة خضراء داكنة. كانت مربية أطفالها قد أرسلت إليها لتوها رسالة نصية، تقول إن ابنتها جوليا قد استيقظت من قيلولتها بعد الظهر.

بدت بروني شديدة النحول وطبيعية أكثر من أي صورها لأنها ما كانت تضع مساحيق تجميل. وضعت في فمها غليوناً فضيّاً غريب الشكل، ما انفكت تسحب قليلاً من دخانه. قالت: {هذا بخار مع قليل من النيكوتين. أحب استعماله عندما أجري مقابلة لأنه يبقيني هادئة}.

ستشارك بعد خمس ساعات في حفلة توزيع جوائز ECHO، النظير الألماني لجوائز غرامي وبريت، مع أنه لا يتمتع بالشهرة عينها. ستشكّل في الحفلة أحد أبرز مصادر جذب الاهتمام، خصوصاً أن هذه من مشاركاتها الأولى في مناسبات عامة منذ انتهاء عهد زوجها نيكولا ساركوزي كرئيس لفرنسا.

ألا تشعرين بالتوتر؟ تنظر إليّ بعينين واسعتين وتمسك ذراعي، ثم تقول: {مؤكد. أشعر بتوتر كبير. يتملكني التوتر دوماً أثناء الغناء أمام الناس. يخشى الفنان ألا يقدّم أفضل ما لديه. لكن القلق يمتزج بالفرح والمتعة. هل تفهم قصدي؟}.

في تلك الأمسية في برلين، ستنشد بروني Mon Raymond، إحدى أغاني ألبومها الجديد. تعبّر في الألبوم عن حبها لزوجها ساركوزي، غير أن مدير أعمالها أوضح لنا أنها لن تتطرق مطلقاً إلى السياسة. علاوة على ذلك، لن يُسمَح لمقدم حفلة جوائز ECHO أن يطرح أي أسئلة عن هذه الأغنية بعد أن تنتهي بروني من أدائها. لا شك في أن حياتها معقدة جدّاً. كانت الزوجة الجميلة لرئيس مثير للجدل، والعودة إلى حياتها السابقة مليئة بالحفر. فلم تؤدِ بروني أغانيها الجديدة في فرنسا بعد، وتعطيك الانطباع أنها لا تسترخي مطلقاً.

ألحان دافئة

تريد اليوم العودة إلى العمل. توضح: «هذه مهنتي. لم أعمل منذ خمس سنوات. يستطيع مَن يريد مهاجمتي القيام بذلك متى يشاء. وإن رغب في انتقادي، فلينتقد لأمر أحبه على الأقل». صدر ألبومها الجديد «أغانٍ فرنسية صغيرة» أخيراً، ويحتوي على أغانٍ ساحرة ألحانها رقيقة وتوزيعها مميز. تعزف بروني الغيتار وتغني فيما يقف حولها عدد من الشبان حاملين آلات موسيقية. تلائم أغانيها عشاء حميماً، وتدخل الدفء إلى قلب المستمع في ليالي الشتاء الحالكة والباردة.

تبدّل بعض الأمور منذ إطلاقها ألبومها الأول Quelqu'un m'a dit قبل 11 سنة. باع الألبوم أكثر من مليونَي نسخة. تؤكد بروني أن صوتها صار اليوم أقوى، وأن الألبوم يدور حول التقدّم في السن، وتقول: {أعتقد أنني صرت أكثر مرحاً}. ثم تتلفت حولها وتسأل: {هل من خشب هنا؟}. لكنها سرعان ما تضرب رأسها بقبضتها، قبل أن تنحني إلى الخلف وتنقر لوحاً خشبيّاً عليه قطع جبن. لكن السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه: هل تستطيع حقّاً العودة إلى عالم الغناء؟

«ليست سيدة» (Pas une dame) أغنية ريفية تقول إن بروني ليست سيدة بل «فتاة». فتبدو الأغنية، أو بالأحرى الألبوم كله، أشبه بإعلان الاستقلال.

 في قصر الإليزيه، أدت بروني الدور التقليدي المتوقَّع من زوجة الرئيس في فرنسا: دعم القائد الذي يعمل بكدّ. لكن دورها كسيدة فرنسا الأولى شكّل التبدّل الأخير في مسيرة مهنية فرنسية بارزة. تتحدر بروني من عائلة إيطالية انتمت إلى الطبقة الصناعية، ترعرعت في فرنسا، وصارت إحدى عارضات الأزياء الأعلى أجراً في أواخر ثمانينيات القرن الماضي ومطلع التسعينيات، لتتحوّل بعد ذلك إلى أيقونة بارزة في مشهد الفن الباريسي مع إطلاقها ألبومها الأول. أقامت، حسبما يُفترض، علاقات مع ميك جاغر وإريك كلابتون. وخلال سكنها مع الفيلسوف جان-بول إنتهوفن، جمعتها علاقة بابنه وأنجبت منه ولداً.

التقت بعد ذلك ساركوزي، الذي كانت زوجته سيسيليا قد هجرته لتوها، في مأدبة عام 2007. وشكّل اللقاء، حسبما يُقال، انفجاراً. فقد شدد الرئيس، الذي وقع في حب بروني: {علاقتي بكارلا جدية}.

هل تستعيد حريتها؟

تحوّلت بروني إلى رمز رئاسة باتت فيها حياة الرئيس الشخصية أداء عاماً، علماً أن هذا مخالف لما اعتاده الفرنسيون. صحيح أن العالم اعتبر هذه العلاقة دليلاً على مدى روعة الفرنسيين وجنونهم، إلا أنها لم تترك انطباعاً كبيراً بينهم. فقد بدأت شعبية الرئيس تتراجع بسرعة مع قصة الحب الكبير هذه. لذلك اعتبر عدد من مؤيدي ساركوزي بروني سبب ذلك، حتى إن يساريين كثراً صاروا يحتقرونها.

لكن بروني تستاء كثيراً من فكرة أنها مضطرة اليوم إلى استعادة حريتها أو حتى هويتها. تقول: {لم أكن محتجزة}. وتؤكد أنها لا تزال فتاة أو مراهقة لا تنضج مطلقاً، مضيفةً: {أديت دور السيدة والأم، أديت هذا الدور وذاك}. حتى عندما عملت عارضة، اضطرت إلى استخدام صورة عنها، على حدّ قولها. توضح: {أدرك جيداً أنني لست تلك الصورة}. وتتابع مؤكدةً أن في وسائل الإعلام شبيهة لها تُدعى كارلا بروني تقوم بأمور وتدلي بتصاريح لا دخل لها بها.

تذكر بروني: {أقدّم للناس ما يريدون رؤيته فيّ. لكنني في الواقع إيطالية تكثر الكلام وتحب الضحك والنكات. طبعاً، حرصت على ألا أتفوه بأي دعابات طوال السنوات الخمس الماضية كي لا أحرج زوجي ووطني}. وتشير إلى هاتفها من نوع iPhone قائلةً: «تكمن المشكلة في أنني إذا سردت دعابة، يستطيع أي شخص تسجيلها ونشرها. تشعر أن الجميع تحوّلوا إلى مصورين أو صحافيين متطفلين».

في مقابلة لها مع مجلة Elle الخريف الماضي، اشتكت من الهجمات التي تشنها عليها الصحف الفرنسية. وذكرت أنها جرحتها. لذلك لم تشعر بالسعادة إلا في بيتها خلال الحملة الرئاسية، خصوصاً أن العالم الخارجي بدا لها قاسياً.

عندما سألتها عن هذه المقابلة، طردت الفكرة بحركة من يدها، من السهل، على حد تعبيرها، أن تكون كارلا بروني. تفضّل الحديث عن موسيقاها. كانت مغنية ناجحة، إلا أن الناس في فرنسا يميلون منذ بعض الوقت إلى التكلم عن المواضيع كافة، إلا الموسيقى.

لنأخذ على سبيل المثال أغنيتها الجديدة Le Pingouin (البطريق). فيها تصف حيواناً عليها تعليمه آداب السلوك أولاً. يعتبر كثيرون أن الأغنية تنتقد بسخرية الرئيس الراهن فرانسوا هولاند. إلا أن بروني ترفض الفكرة تماماً، وتضيف: {تتمحور الأغنية حول الأشخاص البغيضين، هذا النوع من الناس الذي نعرفه جميعنا. لذلك يرى كل شخص فيها إنسان مختلفاً. ولا شك في أن الصحافيين السياسيين وحدهم يتصورون أمراً مماثلاً لأنهم مهووسون بالسياسة}.

بدت متوترة قليلاً، فيما كانت تجلس في أريكتها تلك. عندما تنظر بروني إلى الشخص مباشرة بقوة وحزم وتمسك ذراعه، تقرّبه منه وتبعده في آن. تريد أن يتركها الجميع بسلام وألا يطرحوا عليها هذه الأسئلة. إلا أن الأخيرة لا تنفك تلاحقها على درب عودتها من السياسة إلى الفن. وعندما تنهي جوابها، تسأل دوماً: {أتفهم ما أحاول قوله؟}، كما لو أنها تشك في ذلك.

يدّعى بعض النقاد أن بروني أغضبت أو حتى خسرت معجبيها، أولئك الشباب الذين صوتوا لليسار، بزواجها من ساركوزي. لكنها توضح: {عندما تدخل عالم السياسة، وهذا ما فعلته بطريقة ما، تتخذ الانتقادات كافة التي تتعرض لها طابعاً سياسيّاً. ظن كثيرون أن زوجي كان سبب تراجع مبيعات ألبومي الثالث، التي بلغت 480 ألف نسخة. لكن سوق الأسطوانات انهارت في مختلف دول العالم، فهل اقترن النجوم كلهم الذين واجهوا المشكلة عينها بزوجي أيضاً؟ ماذا قال لينين؟ الوقائع عنيدة}.

صرحت بروني ذات مرة أنها كمواطنة تأمل أن يفوز زوجها في الانتخابات، إنما كامرأة تريد أن يخسر. وهل هذا ما أملته أيضاً كفنانة كي تتمكن أخيراً من العودة إلى المسرح؟ تجيب: {لا، كامرأة فحسب. هذه مناصب كبيرة بالغة الأهمية وتخشى ألا يتمكن أحد من مواجهتك جسديّاً أو نفسيّاً. كنت خائفة كزوجة}.

نشيد مرح لساركوزي

كانت بروني شعاع النور الوحيد في حفلة توزيع جوائز ECHO وسط فظائع عالم التسلية والترفيه الألماني المعاصر، مع تسلم فرقة Die Toten Hosen ثلاث جوائز وبكاء الفائزة السابقة في مباراة يوروفيزن لينا ماير-لاندروت. قدّمها المغني ماكس رابي بحس فكاهي ألماني رقيق نموذجي: {تقابل الرئيس الفرنسي السابق من حين إلى آخر، إلا أنهما لا يكونان على المستوى ذاته}. جلست بروني على الكرسي وراحت تغني نشيدها المرح المهدى إلى زوجها، الرئيس السابق، هذا النشيد الذي تعتبره هي بنفسها صورة عنه. تدعوه ريمون، اسم تقول إنه دعابة. إليكم كلمات الأغنية: «لا يمكنك القول إنه يتردد في عبور نهر روبيكون. ريمون مثير، مثل قنبلة نووية. تملأ الكهرباء الجو حين يقتحم المشهد». تذكّرنا الأغنية بقول يُنسب إليها: «أريد رجلاً يتحلى بطاقة نووية».

بعد الأغنية قدّمت بروني المغنية الأميركية لانا ديل راي. وفيما أحاط بها المراهقون في غرفتها، بدت أشبه بإحدى نجمات عالم الموسيقى البارزات.

ما إن نزلت عن المسرح حتى بدأت وكالات الأنباء بإرسال الأخبار العاجلة من باريس في تلك الليلة: فقد تقدم قاضي تحقيق بدعوى ضد ساركوزي، مدعياً أنه استغل امرأة مسنة ثرية لا تستطيع الدفاع عن نفسها للحصول على أموال لحملته. تتابع كلمات الأغنية: {ريمون معقد وحساس، إلا أنه استراتيجي. يبقى ريمون منتصباً في وجه كل الصعوبات. ريمون المدير ويتحكم في التفاصيل كافة. حتى لو كان ريمون يرتدي ربطة عنق، يبقى قرصاناً}.

back to top