«الكويتية الصينية»: سنغافورة لاتزال معرضة للأزمات الاقتصادية

نشر في 08-01-2013
آخر تحديث 08-01-2013 | 00:01
No Image Caption
«قد تواجه انكماشاً في 2013 إذا لم تسهّل من القيود على العمالة الأجنبية»

تحسن الاقتصاد السنغافوري على أساس فصلي، لينتقل من مرحلة انكماش تراجع خلالها الاقتصاد بنسبة 6.3 في المئة إلى مرحلة نمو ارتفع الاقتصاد فيها بنسبة 1.8 في المئة. ويعود هذا التحسن بشكل أساسي إلى تحسن قطاعات الخدمات.

تجنبت سنغافورة انكماشاً خطراً في الربع الأخير من عام 2012 مع تحقيقها لمعدل نمو فاق المتوقع خلال تلك الفترة حيث سجلت نمواً بلغ 1.1 في المئة على أساس سنوي مقارنة بنمو لم يتعد نسبة 0.3 في المئة على أساس سنوي في الربع الثالث.

وقال التقرير الأسبوعي الصادر عن الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية إن الاقتصاد السنغافوري تحسن على أساس فصلي لينتقل من مرحلة انكماش تراجع خلالها الاقتصاد بنسبة (6.3 في المئة) إلى مرحلة نمو ارتفع الاقتصاد فيها بنسبة 1.8 في المئة. ويعود هذا التحسن بشكل أساسي إلى تحسن قطاعات الخدمات، مثل قطاع مبيعات التجزئة، وقطاع التمويل، وقطاع التأمين. ومع هذا، مازال اقتصادها معرضاً إلى التأثيرات السلبية المحلية والخارجية. فمحلياً، امتنع البنك المركزي عن تأييد المحفزات النقدية بسبب الضغوط التضخمية المستمرة.

واضاف التقرير ان من غير المحتمل أن تنخفض الأسعار في وقت قريب بسبب صرامة القوانين الخاصة بالعمالة الوافدة، مما يزيد من تكاليف الإنتاج. وفي محاولة للسيطرة على التضخم، وافقت سلطة سنغافورة النقدية في وقت سابق من هذا العام على السماح للعملة بتحقيق مكاسب أسرع للحفاظ على ازدهار العملة. كما فرضت الحكومة حداً على حجم التيسير الائتماني الذي يمكن أن يقدمه البنك المركزي للقطاع الخاص. ولكن جاءت نتيجة هذا الإجراء سلبية على القطاع الصناعي، حيث أصبح الاستثمار والتوسع الإنتاجي صعباً ومكلفاً أكثر على المُصنّعين. أما خارجياً، لاتزال أزمة الديون الأوروبية المستمرة تضعف من نمو الصادرات، ولكن قد يشهد القطاع بعض التحسن إذا ما انتعش الطلب من كل من الصين والولايات المتحدة.

الناتج المحلي

واوضح التقرير ان الناتج المحلي الإجمالي يمكن من قياس الناتج الاقتصادي أو حجم الاقتصاد - معدّل للتضخم أو الانكماش. فهو مجموع القيم المعّدلة لكافة السلع والخدمات النهائية التي تنتجها دولة أو منطقة ما خلال فترة زمنية محددة. وتعتمد هذه القيم على كميات (حجم) وأسعار السلع المنتجة. أما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، فهو مقياس يجعل الأسعار الثابتة من خلال اعتماده على قيمة عام معين يكون عام الأساس لجميع السلع والخدمات. ومن ثم، يتم استخدام هذه القيم لقياس الناتج المحلي الإجمالي للأعوام التي سبقت عام الأساس والتي تليه. ويبيّن الرسم البياني المرفق تفصيل الناتج المحلي الإجمالي من ناحية الإنفاق، حيث يتكون من الاستهلاك الخاص، والإنفاق الحكومي، والاستثمارات المالية الثابتة، والصادرات والواردات.

واشار الى انه في اقتصاد منفتح تجارياً جداً مثل الاقتصاد السنغافوري، حيث تعادل الصادرات نسبة 200 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، تستخدم سلطة سنغافورة النقدية العملة المحلية بدلاً من التحكم بأسعار الفائدة كأداة للسياسة النقدية بهدف استقرار الأسعار، عن طريق السيطرة على التضخم عبر رفع سعر صرف العملة.

تحسين النمو

وذكر التقرير ان سنغافورة لم تتخذ أي إجراءات لتحسين النمو حتى الآن، حيث اختارت أن تتحكم بالأسعار، مما كان له أثر سلبي على النمو، وخصوصاً في القطاع الصناعي. وجاء ضعف القطاع الصناعي لعدة أسباب أولها، تباطؤ الطلب العالمي، وثانيها، الحدود المفروضة على قدرة البنك المركزي على إقراض القطاع الخاص، وثالثها، القيود على الهجرة. وأثر هذا الإجراء الأخير على الاستثمار وعلى خطط التوسع. وتستورد سنعافورة أغلب عمالتها من ذوي المهارات المتدنية من الخارج، لأنها أقل كلفة من العمالة المحلية. إلا أن التدفق الكبير للعمال الأجانب أدى إلى توترات اجتماعية واقتصادية بين السنغافوريين، الذين بدأوا بلوم المهاجرين إلى سنغافورة على قلة الوظائف المتوافرة للمواطنين، وعلى الازدحام، وارتفاع أسعار العقار. ونتيجة لذلك، بدأت الحكومة في وقت سابق من هذا العام بفرض قيود على العمالة الأجنبية، عبر فرض ضريبة على الشركات التي توظف الوافدين، وعبر تصعيب الحصول على تأشيرات السفر للعمالة. وأدى هذا إلى ارتفاع تكلفة العمالة، وبالتالي ارتفاع تكاليف الإنتاج. وينبغي على الحكومة أن تأخذ الحذر، حيث من الممكن أن تعوق قوانين الهجرة الصارمة من الخطط الاستثمارية، وتزيد من استياء الشركات، التي قد تجد الانتقال إلى مكان آخر خياراً أفضل.

واوضح انه حتى الآن، يظل الاهتمام الأول لسنغافورة هو السيطرة على التضخم، لكن إذا ما استمر ضعف النمو، أو شهد النمو تباطؤاً في الربع الأول من عام 2013، قد تقرر سلطة سنغافورة النقدية تيسير سياستها النقدية عن طريق حد مكاسب العملة والسماح لسعر صرف العملة بالانخفاض، حتى تزيد من تنافسية صادراتها. وقد تضطر الحكومة إلى تسهيل القيود على العمالة الأجنبية، إذا أرادت أن تتجنب انكماشاً في عام 2013.

back to top