المستشار الجلاوي: للجهات الحكومية مطلق الحرية في إحالة موظفيها إلى التقاعد ماداموا استحقوا المعاش التقاعدي

نشر في 09-06-2013 | 00:01
آخر تحديث 09-06-2013 | 00:01
No Image Caption
أكد في دراسة خص بها الجريدة• أن إحالتهم تكون بقرار من الوزير بينما يحال القيادي من مجلس الخدمة بناء على طلب الوزير
قال المستشار الجلاوي في دراسة بعنوان «سلطة الادارة في إحالة موظفيها الى التقاعد من القياديين أو الوظائف العامة» وخص بها «الجريدة» انه ثار لغط كبير بعد أن أصدر مجلس الوزراء توجيهاته إلى الوزارات والهيئات الحكومية والمؤسسات العامة بإحالة الموظفين شاغلي الوظائف الأشرافية والذين مضى على خدمتهم ثلاثون عاما إلى التقاعد، الأمر الذي تطلب توضيح مدى حق جهة الإدارة إحالة الموظفين إلى التقاعد في ظل نصوص القانون والأحكام القضائية المستقرة وفي مايلي نص الدراسة:

بداية لابد من توضيح مدى أحقية مجلس الوزراء في اصدار توجيهات للجهات الحكومية الأخرى للقيام بعمل ما متعلق بالسياسة العامة للدولة، حيث يستمد مجلس الوزراء هذا الحق من نص المادة 123 من الدستور، التي تنص على أنه «يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة ويتابع تنفيذها ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية».

دماء شابة

ومن هذا النص يبين أن مجلس الوزراء هو المهيمن على المصالح الحكومية ويشرف على حسن سير العمل فيها، حتى يضمن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها على أكمل وجه، فهو لا يصدر قرارات إدارية مباشرة تحدث بذاتها الأثر القانوني في تلك المصالح، بل يملك توجيه تلك الجهات إلى احداث الآثار القانونية التي تحقق السياسة العامة التي يرسمها، ولا شك ان ضخ دماء شابة جديدة في تولي الوظائف الإشرافية في الجهات الحكومية وتجديد الافكار ومنح الفرص لهو من صميم عمل مجلس الوزراء.

أولا النصوص القانونية  

نصت المادة 12 من مرسوم بالقانون رقم 15 لسنة 1979 في شأن الخدمة المدنية على أنه «الوظائف إما دائمة أو مؤقتة: وتنقسم الوظائف الدائمة إلى المجموعات الرئيسية التالية: مجموعة الوظائف القيادية، ومجموعة الوظائف العامة، ومجموعة الوظائف الحرفية، ومجموعة وظائف الخدمات.

ونصت المادة 15 مكرر من المرسوم بالقانون المشار إليه على أن «تكون مدة التعيين في أية وظيفة من مجموعة الوظائف القيادية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد،

ويكون تجديد التعيين في الوظائف القيادية ونقل وندب المعينين في هذا الوظائف بمرسوم بناء على عرض الوزير المختص».

ونصت المادة 71 من المرسوم بشأن نظام الخدمة المدنية على انه «تنتهي خدمة الموظف لأحد الأسباب التالية: الاستقالة، والإحالة إلى التقاعد، والفصل بقرار تأديبي

وبلوغ سن الخامسة والستين بالنسبة للكويتيين، وسن الستين لغير الكويتيين والوفاة.

قرار من الوزير

ونصت المادة 76 من ذات المرسوم على أنه «يجوز إحالة الموظف إلى التقاعد بشرط أن يكون مستحقا لمعاش تقاعدي فيما لو انتهت خدمته بالاستقالة وقت هذه الإحالة.

وتكون الإحالة إلى التقاعد بقرار من الوزير في ما عدا شاغلي مجموعة الوظائف القيادية فتكون بقرار من مجلس الخدمة المدنية بناء على اقتراح الوزير».

ومن جموع ما تقدم يبين أن المشرع، تحقيقا لتطوير الجهاز الإداري في الدولة وتحسين أدائه، رأى أن يكون التعيين في وظائف مجموعة الوظائف القيادية مؤقتا بمدة محددة، وفي ذلك ما يحقق المصلحة العامة وما يحفز شاغلي هذه الوظائف على بذل أقصى الجهد وتقديم ما لديهم من عطاء لخدمة وطنهم، حيث حدد المشرع مدة التأقيت بأربع سنوات قابلة للتجديد. (المادة 15 مكرر من مرسوم بالقانون رقم 15 لسنة 1979).

كما بينت المادة 76 المشار إليها حق جهة الإدارة إحالة الموظف إلى التقاعد كسبب من أسباب انتهاء الخدمة بشرط أن يكون مستحقا لمعاش تقاعدي، إذ انه من المقرر أن للحكومة حق اختيار كبار موظفيها لشغل الوظائف القيادية والذين تأنس فيهم القدرة على النهوض بواجبات هذه الوظيفة ومسؤولياتها الجسام المتمثلة في تنفيذ ما ترسمه الحكومة من سياسات تمكنها من أداء وظيفتها الدستورية المتمثلة في تسيير المرافق العامة بانتظام وإطراد تحقيقا للصالح العام، لذا فإن سلطتها في اختيار شاغلي هذه الوظائف أو اعفائهم منها سلطة تقديرية واسعة تصل إلى حد الإطلاق لا يحدها إلا قيد إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها.

ومرد هذه السلطة في الحكم على صلاحية شاغلي هذه الوظائف إلى أمرين: الأول طبيعي يقضي بوجوب هيمنة الحكومة على سير المرافق العامة تحقيقا للصالح العام.

والثاني: تشريعي مستمد مما ورد في القوانين من حقها في اختيار كبار موظفيها لشغل هذه الوظائف أو اعفائهم منها.

وقد قنن المشرع هذا الأصل العام بالمادة 76 من مرسوم نظام الخدمة المدنية سالف الذكر، حيث خول الإدارة سلطة تقديرية واسعة في إحالة الموظفين إلى التقاعد ودون أن يلزمها القانون بتسبيب قرارها، ولم يقيد سلطتها في هذا الشأن إلا بقيد واحد هو وجوب استحقاقهم لمعاش تقاعدي في ما لو انتهت خدمتهم بالاستقالة.

ما استقر عليه القضاء

قضت محكمة التمييز (طعن رقم 100 لسنة 1992 تجاري، جلسة 19/4/1993) على أنه «... وكان النص في المادة 76 من نظام الخدمة المدنية على أن يجوز إحالة الموظف إلى التقاعد بشرط أن يكون مستحقا لمعاش تقاعدي في ما لو انتهت خدمته بالاستقالة وقت هذه الإحالة، وتكون الإحالة إلى التقاعد بقرار من الوزير في ما عدا شاغلي مجموعة الوظائف القيادية فتكون بقرار من مجلس الخدمة المدنية بناء على اقتراح الوزير».  

ويدل على أن المشرع لم يقيد الإدارة عند احالة الموظف إلى التقاعد إلا بشرط واحد هو أن يكون الموظف مستحقا لمعاش تقاعدي في ما لو انتهت خدمته بالاستقالة وقت هذه الاحالة، مما مفاده أن جهة الإدارة تتمتع في مجال تقدير احالة الموظف إلى التقاعد بسلطة تقديرية لا يحدها سوى الصالح العام مردها أصل ثابت هو وجوب هيمنة الإدارة على تسيير المرافق العامة على وجه يحقق الصالح العام وحريتها في اختيار من ترى صلاحيته لهذا الغرض والاستغناء عمن تراه غير صالح لذلك، ولا يقوم نظام الاحالة إلى التقاعد على فكرة التأديب أو الجزاء...».

وقضت في حكم آخر بأن «إحالة الموظف للتقاعد طبقا للمادة 76 من المرسوم المؤرخ 4/4/79 بإنشاء نظام الخدمة المدنية إنما تصدره الإدارة إعمالا للسلطة التقديرية الواسعة التي تتمتع بها إذا توافر شرطه وهو أن يكون الموظف الذي يصدر قرار بإحالته للتقاعد مستحقا لمعاش تقاعدي دون اشتراط أن يسبق ذلك إجراء تحقيق مع الموظف أو مواجهته بمخالفات أو وقائع معينة منسوبة إليه ولا يحد الإدارة في هذا الشأن إلا الصالح العام ولا ينال من ذلك عدم تسبيب جهة الإدارة لقرارها بإحالة الموظف للتقاعد طالما أن المشرع قد أحلها من تسبيب قرارها ولم يثبت أنها انحرفت به عن الصالح العام، أو أنها قد اساءت استعمال سلطتها أو انحرفت بها».

(طعن رقم 301/1991 تجاري جلسة 19/11/1992)

ومما سبق يتبين أن أحكام محكمة التمييز قد اخذت بظاهر نص المادة 76 من مرسوم بالقانون المشار إليه ومنح الإدارة سلطة واسعة في إعمال ذلك النص متى توافر شرطيه وهما استحقاق الموظف لمعاشه التقاعدي وألا يكون هناك اساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها.

مدة خدمة اعتبارية

تلجأ الإدارة في بعض الأحيان إلى منح الموظف خدمة اعتبارية حتى يستحق له معاش تقاعدي، وذلك تفاديا للشرط الوارد في نص المادة 76 سالفة الذكر حتى يكون الموظف المراد احالته للتقاعد مستحقا للمعاش التقاعدي في ما لو انتهت خدمته بالاستقالة باعتباره شرطا لا غنى عنه.

إلا أن هذا الإجراء من قبل الإدارة قد تم إلغاؤه بحكم محكمة التمييز في الطعن رقم 479 لسنة 2009 إداري، جلسة 15/6/2001، حيث أوردت في حيثيات حكمها بأن القاضي ملزم بالرجوع إلى النص القانوني الذي ينطبق على واقعات الدعوى وفي حدود عبارة النص، إذا كانت واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفه أو يقيدها، وأنه لا وجه للبحث في حكمة التشريع ودواعيه عند صراحة النص.

وقالت ان وجود نص صريح للإحالة للتقاعد، كأحد حالات انتهاء الخدمة، أن يكون الموظف مستحقا لمعاش تقاعدي في ما لو انتهت خدمته بالاستقالة وهو شرط لا غنى عن وجوب التزامه، مما لا يسوغ معه للجهة الإدارية الالتفاف حول هذا النص بمنح الموظف مدة خدمة اعتبارية حتى يستحق له معاش تقاعدي، لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد المشرع، إذ انه لو أراد المشرع تقرير مثل هذا الأمر لما أعوزه النص عليه صراحة.

ونخلص من جميع ما تقدم بأن جهة الإدارة لها مطلق الحرية في احالة موظفيها إلى التقاعد متى توافر شرطان الأول أن يكون الموظف مستحقا لمعاش تقاعدي في ما لو انتهت خدمته بالاستقالة وقت هذه الإحالة، والثاني ألا تنحرف به عن الصالح العام، أو ألا تسيء استعمال سلطتها أو تنحرف بها، دون حاجة إلى تسبيب قرارها طالما أن المشرع قد أحلها منه.

back to top