تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي : البورصة تحتاج إلى صناعة سوق محترف كبديل للمحفظة الوطنية عبر صناديق أو شراكات بين القطاعين العام والخاص
جانب من العلاج يكمن في إلغاء المؤشر السعري لأنه يوظَّف بشكل خاطئ لتعزيز حالة الهوس عند رواج السوق
لأن بورصة الكويت عالية المخاطر، ولأن القرارات والتشريعات بطيئة، إن وجدت، ولأن الحاجة إلى منظومة، في الصناديق والشركات لا في صندوق واحد أو شركة واحدة، فإن الأمر لن يتحقق من دون مبادرة وربما دعم من مؤسسات عامة.
قال تقرير الشال الأسبوعي إن الكويت تنفرد بلقب الدولة صاحبة أكبر فقاعة أسهم في العالم، نسبة إلى حجم اقتصادها، تلك كانت أزمة المناخ التي انفجرت في شهر أغسطس من عام 1982، وبلغ حجم شيكاتها الآجلة فقط، نحو 5 أضعاف حجم اقتصادها، في ذلك الوقت. ما هو غير متداول، أن الكويت صاحبة أكبر عدد من الفقاعات في بورصتها، قبل أزمة المناخ وبعدها، وهي حالياً بورصتان في بورصة واحدة، في الأولى شركات تستحوذ على سيولة لا تستحقها وتنتفخ أسعارها من دون مبرر، وتهوي بالثقة في السوق، وفي بورصتها الأخرى شركات ملتزمة بأغراضها، ضعيفة السيولة ومتذبذبة الأسعار بشكل غير صحي. وأضاف التقرير: «ذكرنا في تقارير سابقة لنا، أن جانباً من العلاج يكمن في إلغاء المؤشر السعري، لأنه يوظَّف بشكل خاطئ، لتعزيز حالة الهوس عند رواج السوق، ولتعميق حالة الهلع عند حدوث تصحيح فيه، وطلبنا أيضاً ضرورة ضبط نظام التداول لكي يكشف حالات التداولات الوهمية، وما يمارس منها في بورصة الكويت أعداده قياسية، والأمر لا يحتاج سوى عقاب رادع لكي يحقق ما يكفي من وقاية منها. ونعتقد أن بورصة الكويت تفتقر إلى صُنّاع السوق، ممن يستطيعون توفير ما يكفي من سيولة لأسهم الشركات الجيدة، لضبط حركة أسعارها، في الاتجاهين، صعوداً وهبوطاً. ووفقاً لتصريح وزير المالية الكويتي، أخيراً، لا نية لتدخل حكومي دعماً للسيولة أو أسعار الأسهم في السوق، وهي سياسة صائبة، إذ لم تنجح محاولة دعم واحدة على مر تاريخ أسواق المال، ولكن، يظل تنظيم السوق، حمايةً له، سياسة عامة مستحقة، والاستثمار العاقل فيه يقلل التكاليف غير الضرورية». وأكد التقرير أنه يفترض أن تنشأ صناعة سوق محترف، كبديل للمحفظة الوطنية للهيئة العامة للاستثمار، ويمكن أن تمارس هذه الصناعة من خلال صناديق أو شركات مشتركة بين القطاعين العام والخاص، ويفترض أن يكون كل منها متخصصاً بقطاع أو قطاعات أو شركات محددة، يتم اختيارها وفق معايير معلنة. ذلك يعني أن هناك حاجة إلى أكثر من صندوق أو شركة، تعمل على تحقيق أرباحها، في سوق منافس من الهامش بين ما تعرضه، سعراً للبيع، وآخر للشراء، وهو هامش مرن يتسع في أحوال ضعف السوق وارتفاع المخاطر، والعكس صحيح، يضيق في أحوال رواجه. وقال: لأن بورصة الكويت عالية المخاطر، ولأن القرارات والتشريعات بطيئة، إن وجدت، ولأن الحاجة إلى منظومة، في الصناديق والشركات لا في صندوق واحد أو شركة واحدة، فإن الأمر لن يتحقق من دون مبادرة وربما دعم من مؤسسات عامة. ونحن بإيجاز نعتقد، أن بورصة الكويت تمثل حالة فريدة، وأن التعامل مع سلبياتها ضرورة، ولكن، لابد من بنية تحتية صحيحة لإصلاح أوضاعها، بشكل دائم، وغياب صانعي السوق يعني فقدان إحدى الدعائم الرئيسة لضمان استقرارها، ووجودها خطوة في طريق دعم الموقع التنافسي للكويت كمركز مالي، إن كان لا يزال هدفاً تنموياً.