هلوسات وطنية

نشر في 20-07-2013
آخر تحديث 20-07-2013 | 00:01
 مكي إبراهيم مكي من يرى ما يحصل اليوم في "التيار الوطني" من تخبطات توشك أن تنسف كل التاريخ الذي بني عليه، والمبادئ والأسس التي يعمل عليها، يكاد يظن أنه يرى تياراً يحتضر والحداد عليه قد أوشك أن يعلن... لكن علَّمنا "التيار الوطني" على مدى التاريخ أنه كالطائر الخرافي "الفينيكس" يولد من رماده، ورماد التيار هم الشباب المتجدد المتمسك بمبادئه مع إدراكه التام لمطالب المجتمع من حوله.

وهنا يطرح السؤال: ما الذي يستطيع فعله الشباب الوطني بتيارهم؟ ولعلمي بمعدن الشباب بالتيار ونظرته الثاقبة فقد تهيأت لي هذه الإجابة.

أكاد أجزم أن ما يفعله "التيار الوطني" اليوم من مقاطعة ومشاركة ما هي إلا مؤامرة ليهيمن على الساحة السياسية، فإذا استطاعت الجبهة المشاركة توصيل أكبر عدد من المحسوبين على التيار الوطني من مرشحين إلى مجلس الأمة (مرشحو "التحالف الوطني" والمستقلون عن التيار) واستطاعوا التحالف مع المستقلين والوجوه الجديدة في المجلس والتي لا تحسب لتيار أو توجه معين، وأن يحصلوا على عدد يخولهم أن يكونوا أغلبية في المجلس فإنهم بذلك يضمنون السيطرة التامة على السلطة التشريعية.

في المقابل، الشطر المقاطع من التيار (المنبر والمستقلون من التيار) إذا صدقوا بتقديمهم برنامجاً إصلاحياً متكاملاً للدولة بمؤسساتها، واستطاعوا إقناع الشارع الكويتي المقاطع بالالتزام به جملة وتفصيلاً، وكذلك إقناع الشارع المعارض بترك المقاطعة في حال تطبيق البرنامج من الحكومة، فإنهم بذلك يوحدون كلمة الشارع المقاطع تحت مظلتهم.

وهنا تأتي ثمرة المؤامرة الوطنية والحنكة السياسية الغائبة منذ الأزل لدى "التيار الوطني"، حيث تتبنى الأغلبية الوطنية المتكتلة في المجلس هذا البرنامج ليفرض كأمر واقع على الحكومة والسلطة التنفيذية كاملة.

ومن هنا يبدأ الانطلاق الفعلي لسيطرة الوطنيين على الشارع السياسي الكويتي وبداية انطلاق الدولة المدنية التي طال انتظارها.

‏ختاماً المبدأ لا يعرف في السياسة، فهي حروب باردة والحرب خدعة وحيلة، فالسياسة هي الوسيلة التي يدرك بها المبدأ وهو الغاية.

back to top