
رمضان سوق قام وانفض، ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر، من منّا قام هذا الشهر وصام نهاره وقرأ الكتاب بإخلاص احتساباً في الأجر فلنهنئه، ومن منّا قضى هذا الشهر في مسلسلات وإضاعة الأوقات ولم يقم الليل ولم يذكر الرب في ليله ونهاره فلنعزِّه، من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد انتهى، ومن كان يعبد رب رمضان فإنه حي لا يموت، قال تعالى: "كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام". وحذر سلفنا الصالح من التقلب والتلون من حال إلى حال، فعندما جاء حذيفة بن اليمان الصحابي الجليل الموت جلس عبدالله بن مسعود عند رأسه فقال: أوصني، فقال له: ألم يأتك اليقين؟ قال ابن مسعود: بلى وعزة ربي، فقال له حذيفة: فإياك والتلون؛ فإن دين الله واحد. أما وجدنا لذة العبادة في هذا الشهر لذة الصيام والتصدق والقيام في الليل، فلماذا نحرم أنفسنا من هذه الحياة الطيبة والأجور اللامتناهية بعد رمضان؟ لماذا لا نستمر ونسعى لنرتقي بدرجاتنا في الجنان؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم "أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل". إن العبد الصالح والمؤمن لا ينقطع عن العمل ما دامت الروح تدب فيه، وشريعتنا السمحة نوعت الأعمال الصالحة ولم تقتصر على نوع واحد، فالأعمال في الشريعة على 3 أقسام منها المالية البدنية كالحج، ومنها البدنية كالصلاة والصيام وقراءة القرآن والعمرة والسعي على الأرملة والمسكين وطلب العلم وغيرها الكثير من العبادات، ومنها المالية كالصدقة والزكاة والنفقة وغيرها، وكذلك يستطيع الواحد منّا تحويل العادة كالأكل والشرب إلى عبادة وذلك عن طريق النية بأن ينوي الإنسان مثلاً أن يتقوى على الطاعة بهذه الأمور. ونستطيع تعظيم العمل عن طريق النية بأن تكون بالعمل الواحد أكثر من نية فمثلاً نصل أرحامنا لأنها أحب الأعمال إلى الله، فهذه نية وكذلك ليطيل الله في أعمارنا ويبارك لنا في أرزاقنا وهذه نية أخرى. وفي هذا الموضوع كتاب قيم للشيخ طلال الفاخر باسم "نوايا" وقد وجد له صدى وقبولاً كبيراً بين الناس.