شفيق عبود مستعاداً في بيروت... طبيعة بأضواء ملونة

نشر في 07-05-2012 | 00:01
آخر تحديث 07-05-2012 | 00:01
No Image Caption
تفتتح شركة «سوليدير» في وسط العاصمة اللبنانية بيروت عند السادسة من مساء غد معرضاً استيعادياً للفنان اللبناني الراحل شفيق عبود، بتنظيم نادين بكداش وصالح بركات، ومبادرة كلود لومان.

تزين لوحات الفنان اللبناني الراحل شفيق عبود «مركز بيروت للمعارض» على الواجهة البحرية لوسط بيروت، ويتضمن المعرض أكثر من مئة لوحة ومنحوتات فنية متنوعة تعرض للمرة الأولى في لبنان. تتميز أعمال الفنان بحساسية كبيرة، سياسية واجتماعية، بالنسبة إلى الأحداث العالمية. وهو جمع بين التجريد الشعري والتعبيرية، أعار فنه اهتماماً استثنائياً لمادة الرسم – اللون، أشكال مركبة، تأليفات متناغمة، تستذكر خصوصاً أضواء وألوان ومناظر من طبيعة مسقط رأسه لبنان. تبدو ألوانه كذاكرة طويلة تمزج الغربة بالحنين.

شفيق عبود (1926-2004) أحد أكبر وجوه الفن العربي المعاصر، في النصف الثاني من القرن العشرين. ولد في بلدة المحيدثة لبنان عام 1926 ووصل في عام 1947 إلى باريس حيث اندمج تماماً بالحياة الفنية الباريسية. عاش شفيق حياته متنقلاً بين لبنان وباريس قبل الحرب اللبنانية، لكن ومنذ أن اندلعت الحرب وانتهت، لازمَ محترفه في العاصمة الفرنسية ولم يخرج منه إلاّ قليلاً حتى اللحظة الأخيرة من حياته والتي انتهت سنة 2004.

مسيرته الفنية الخاصة، كرّسته ليكون أحد الروّاد الذين ساهموا في إبراز الفن اللبناني الحديث، فقد أسّس لغة تشكيلية جديدة، وانفتح منذ إقامته في باريس على تجارب الفنّ الحديث الذي كانت العاصمة الفرنسيّة مركزاً أساسياً له منذ نهاية القرن التاسع عشر. في باريس، انتمى عبّود إلى تيّار التجريد الغنائي الذي تبلور في الخمسينات والستينات وأقام أوّل معرض له بعدما اغتنت تجربته من نتاج فنّانين كبار شكّلوا علامات بارزة في نتاج الفنّ الغربي الحديث. كان في باريس مثله مثل الكثير من المبدعين الذين جاؤوا من مختلف أنحاء العالم بعد الحرب العالمية الثانية بحثاً عن الحداثة التي جسّدها الفنانون الفرنسيون الكبار الذين صنعوا القرن العشرين. وقد أعجب بعدد منهم، خصوصاً بيار بونارد وروجيه بيسيي ونيكولاس دي ستايل.

حكايات متنقلة

كان شفيق عبود مشبعاً بالحكايات والصور المنتقلة عبر الثقافة الشعبية الساطعة بألوان قرى جبل لبنان، وكانت نظرته متأثرة بالأيقونات وطقوس كنيسته البيزنطية. في ما بعد، انطبع تكوينه الثقافي بالكتابات والجدالات والصراعات، والنقاشات والمثل العليا، التي واكبت النهضة العربية. فرض عبود تفرده الفني، واعترف به النقد، كفنان ينتمي إلى مدرسة باريس. هو ليس فنان الوجه الواحد الذي يتكرر بنمطية وبتنويعات مختلفة، بل كان في بحث دائم، وكثيراً ما عمل على مجموعات: الفصول، النوافذ، المحترقات، الفرق، الليالي، الألوان المائية على عالم الطفولة، الألوان المائية للشعراء العرب القدامى... تجنب على الدوام إبراز مواقفه والتزاماته، غير أن فنه يشهد على عمق إحساسه السياسي والاجتماعي وعلى تفاعله مع أحداث العالم.

أدى شفيق عبود في أواسط القرن الماضي (1950-1970) دوراً كبيراً في الحياة الثقافية والفنية في بيروت، وقد شكل المعرض الذي أقامه عام 1994، بعد 15 سنة من الحرب، حدثاً إعلامياً وعرف نجاحاً تجارياً كبيراً. كان أول فنان عربي ينجز كتباً فنية في باريس، ويعرض أعماله دورياً إلى جانب أكبر الأسماء في الساحة الفنية. وشارك في عام 1959 في بينالي باريس الأولى، وكان يشارك منذ عام 1983 بمعرض FIAC. وكانت لوحاته الأغلى على مدى سنوات في العالم العربي، وتأثر به الكثير من الفنانين الشباب في لبنان.

قدم شفيق عبود نحو 50 معرضاً فردياً في لبنان، وفرنسا، وأوروبا (ألمانيا، هولندا، إيطاليا)، الولايات المتحدة الأميركية وشارك في معارض جماعية عدة، ويترافق المعرض الاستعادي في مركز بيروت للمعارض مع ورش عمل للأولاد التي تقام كل يوم سبت من العاشرة صباحاً حتى 12 ظهراً، وسترتكز هذه الورش خلال فترة المعرض على أعمال شفيق عبود، بالإضافة إلى أعمال فنانين آخرين.

يستمر المعرض لغاية 8 يوليو 2012 ويفتح أبوابه يومياً من 11 صباحاً وحتى العاشرة مساء.

back to top