عضو تجمع علماء كردستان الشيخ حسين مفتي: نواجه حملات التنصير بعقول واعية وإيمان راسخ
يرى عضو اتحاد علماء كردستان الشيخ حسين مفتي أن الأكراد ظلموا كثيراً في الإعلام العربي، وتم تصويرهم على أنهم يريدون الانفصال رغم أن هذا غير صحيح، فمن يروجون لذلك قلة مدعومة من جهات تحاول تشويه صورة الشعب الكردي، في الوقت الذي بدأ فيه الأكراد التواصل مع الشعوب العربية والإسلامية كافة، من أجل دعم خيار المصير المشترك ودعم جميع القضايا التي تهم الأمتين العربية والإسلامية. وأشار مفتي، في حوار مع «الجريدة»، إلى أن الأكراد شعب مسلم، مؤكداً أنهم يقفون بالمرصاد لمحاولات الإرساليات المسيحية التي تحاول التبشير بالنصرانية بين الكرد المسلمين، وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
* في ضوء البلبلة الإعلامية... الأكراد من هم؟- الأكراد شعب مسلم يعيش في شمال شرق المنطقة العربية، وتحديدا في شمال العراق وسورية، ويتواجد جزء من الأكراد في تركيا وإيران، وقد لا يعرف الكثيرون أن كردستان هي الموطن الأول للسلالة البشرية الثانية، وشارك الأكراد ومنذ اليوم الأول من فجر الإسلام في نشر الدين الإسلامي الحنيف، وجاهدوا في سبيله حق جهاد.ويحكي التاريخ الإسلامي أنه في الأيام الأولى لظهور الإسلام، وتحديدا في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) جاء رجلان كرديان وأسلما على يد النبي وأصبحا من صحابته الكرام، وهما ميمون الكردي وجابان الكردي (رضي الله عنهما)، وقد روى ميمون الكردي عن أبي عثمان النهدي، وعن أبيه، عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).ومنذ ذلك الحين الأكراد جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، يفرحهم ما يفرح المسلمين، ويحزنهم ما يحزن المسلمين، وربما لا يعرف البعض أن البطل الإسلامي صلاح الدين الأيوبي من أصول كردية، وهو الذي حمى الأمة العربية والإسلامية من خطر الصليبيين، ونجح في استعادة القدس والمسجد الأقصى من أيدي الصليبيين بعد سنوات طويلة من خروجها عن السيطرة العربية والإسلامية، وغالبية الكرد والحمد لله مسلمون سنيون على المذهب الشافعي، وتنتشر بينهم طرق صوفية مثل النقشبندية، والقادرية الكيلانية.* لماذا برأيك بات التواصل شبه منعدم بين الأكراد المسلمين والأمة العربية والإسلامية؟- للأسف الشديد تعرضت الشخصية الكردية لتهميش بسبب سياسات الاستعمار والأنظمة الدكتاتورية التي حكمتنا، والكثيرون لا يعلمون أن تمسكنا بالدين الإسلامي جعل الأوروبيين ينظرون إلينا بنفور، بسبب ذاكرة الحرب الصليبية وقيادتها الأيوبية الكردية، ورغم كل التعتيم الذي بذله الغرب فإن الكرد ظلوا يدافعون عن القضايا الإسلامية.ويذكر التاريخ أنهم دافعوا عن الديار الإسلامية في العهد الحمداني ضد الروم، وبرزوا في العهد الزنكي، ثم سادوا في العهد الأيوبي، وأبرز فرسانهم وقادتهم كما قلنا في السابق الأيوبيون صلاح الدين الأيوبي وأخوه نورالدين شاهنشاه، وشمس الدولة توران شاه، وتاج الملك بوري، وسيف الإسلام طغتكين وأسد الدين شيركوه، والملك العادل سيف الدين بن أيوب.وفي العصر الحديث ناضل الأكراد من أجل القضية الفلسطينية، ومازالوا يتمسكون بمواقفهم من أجل دعم الحق العربي والإسلامي في فلسطين حتى تتحرر القدس ويعود الأقصى إلى أحضان الأمة الإسلامية مجددا.* ثمة اتهامات توجه للأكراد بأنهم دعاة انفصال عن العالم العربي، ويؤكد ذلك رغبتهم في الانفصال عن العراق؟- بالعكس الأكراد لم يكونوا أبداً دعاة انفصال عن العرب بأي حال، بل إننا نتمنى أن نظل جزءاً من الأمة العربية، ونحن دائماً في اتحاد علماء المسلمين في كردستان نؤكد أننا لسنا دعاة انفصال، وسنظل جزءاً من الأمة العربية ونؤكد أن من يروجون لذلك يريدون شق صف الأمة، والأكراد يرفضون دعوات الانفصال عن العراق.والنظرة التاريخية المحايدة تؤكد أن الأقليات الموجودة في العالم العربي دائماً ما تتجه نحو الأغلبية، وتمد لها أيديها طالبة الوحدة، سواء كانت تلك الأقليات تخالف الأغلبية في المذهب أو القومية أو الدين أو العرق والتاريخ خير شاهد على ذلك. * ما صحة وجود دعاوى للمطالبة بتغيير الهوية الإسلامية للأكراد؟- هذا صحيح للأسف، لكننا كعلماء نقف لهذه الدعوات بالمرصاد، ولقد حرصنا عند إعداد دستور الإقليم على أن يكون ضمن مواد الدستور ما يؤكد الهوية الإسلامية للبلاد، وأن الإسلام هو جزء أساسي من أي تشريعات يتم سنها في الإقليم، وأن ارتباط الإقليم بالعراق كدولة عربية مسلمة ارتباط تاريخي لن يمحوه أي كائن.* ماذا عن علاقاتكم مع الكيان الصهيوني؟- سأقول لك شيئا ربما يضحكك نحن نسمع مثلكم تماماً عن الوجود الصهيوني على أرض كردستان، لكننا لا نراه أبدا، وأؤكد لك أن اتحاد علماء كردستان وكل الأكراد يرفضون التعاون مع الكيان الصهيوني أيا كانت المكاسب من وراء هذا التعاون، وليست لنا أي علاقة مع إسرائيل، وكل ذلك محض افتراء، والأكراد شعب مسلم شاءوا أم أبوا، وسنظل أوفياء للإسلام والمسلمين مهما حدث، وأذكرك وأذكر الجميع بأن الأكراد ذاقوا من قبل أقسى أنواع الاضطهاد والظلم، ولم يلجأوا للكيان الصهيوني فلماذا يلجأون إليه اليوم.* تتحدث تقارير كثيرة عن حملات تنصير في مجتمعك، كيف تواجهونها؟- لابد أن نعترف بالفعل بوجود حملات تنصير شرسة تعبث في شتى أنحاء العالم الإسلامي وليس كردستان فحسب، وهم يستغلون اليوم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها الكثير من المجتمعات الإسلامية لضرب الإسلام ونشر المسيحية، خاصة وهم يستغلون الإرساليات الطبية والجمعيات التبشيرية التي تعمل تحت ستار الأعمال الخيرية وغيرها.لكننا في كردستان نقف بالمرصاد لتلك الجمعيات وتلك المحاولات الحثيثة لنشر الديانة المسيحية، ونراهن على جذوة الإيمان التي مازالت مشتعلة والحمدلله في قلوب كل الكرد المسلمين، ونحن نشكر الأزهر على دعمه المستمر لنا بالعلماء المثقفين الذين يدرسون الإسلام الوسطي، ويجاهدون بعلمهم من أجل مواجهة الحملات التنصيرية.ونطالب دوما سلطات الإقليم بالتصدي لتلك الحملات ومواجهة الأساليب الخبيثة التي يتبعها المبشرون من أفلام ومجلات وأعمال خيرية، ونبصر الناس ونوعيهم بمخاطر التنصير وأساليبهم وطرقهم، ونطالبهم بأن يتمسكوا بدينهم وعقيدتهم مهما كانت الظروف والأحوال، والحمدلله دعواتنا تأتي بثمارها وتفشل دعوات المنصرين.ولابد أن يعلم الجميع أن الأكراد سيحافظون على دينهم، فقد أخذوا الدين من ينابيعه الصافية، وهم عندما دخل إليهم الإسلام استقبلوه وفخروا به، ونفعوا الإسلام وانتفعوا به، ومن زمن سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لم يسجل التاريخ على الكرد حركة ارتداد واحدة.* هل يوجد تعليم ديني في كردستان؟- للأسف، التعليم الديني في كردستان ليس بخير بسبب قلة الإمكانات والحالة الاقتصادية، وكذلك لأن النظم السابقة التي حكمتنا كانت تحاصرنا حصاراً تاماً، ولذا فإن إنشاء الجامعات الإسلامية مسألة تحتاج إلى كثير من الدعم، لذا لجأنا إلى الأزهر باعتباره مرجعيتنا في الإسلام الوسطي البعيد عن الغلو والتطرف، والحمدلله حصلنا على موافقة الإمام الأكبر كي يُبقي الجسور موصولة بين إقليم كردستان وبين الأزهر الشريف.وقد وعد شيخ الأزهر بإنشاء معهدين آخرين أزهريين في كردستان، إضافة إلى المعهد الموجود في العاصمة أربيل، وسيتم إرسال العديد من مشايخ الأزهر للتدريس فيها، كما سيتم قبول العديد من طلبة كردستان في كليات الأزهر المختلفة بمصر، إضافة إلى علماء الكرد كأعضاء في الرابطة العالمية لخريجي الأزهر.كما وعدنا بأنه في حال انعقاد أي مؤتمر في الأزهر فسيتم إرسال دعوة إلى علماء كردستان للمشاركة فيها، وسننضم إلى 55 دولة لها عضوية في جامعة الأزهر، وهذا يدفعنا إلى الاستفادة من الخبرة الطويلة للأزهر، وسيكون هناك تعليم أزهري قوي في كردستان.* كيف تتعاطون مع القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؟- نتفاعل مع قضية الشعب الفلسطيني، ونحن ندرك أن القضية ليست قضية الفلسطينيين فحسب بل قضية الأمة الإسلامية كلها، لأن العدو الصهيوني لا يفرق بين مسلم ومسلم عندما يوجه رصاصاته، والمقدسات الموجودة في فلسطين لا تخص الفلسطينيين فحسب، بل تخص كل المسلمين، وبالتالي نحن ندعم الحق العربي والإسلامي في فلسطين بكل السبل، ولو تابعت فستعرف أن الشباب الكرديين لا يتركون مناسبة دون الخروج في مظاهرات تأييد للحقوق الفلسطينية المشروعة في استعادة وطنهم المحتل.