أعشاب الرغبة الأولى
وفية هذه الليلة التي بعد انتظار طويل، تطرق بابي،وفية كمحظية عارية يقودها بخار الشبق وأعشاب
الرغبة الأولى، فيما مضى كنت وحيدا كالناسك الذييشق طريقه عبر غابة من الرعود. أتذكر الآن كيفكنت أتلقى ريشة من دموع عاشقة أنضجتها العواصفقبل الأوان، أتذكر ضوء يديها الذي سرت عليه كالنائم فأوصلني إلى فم الهاوية. ولكن ربما كنت أقول لنفسي ربما، كنت عدوها من فرط الوجد والمحبة. وها هي هذه الليلة تعود ثانية، تعود ثانية بعد انتظار طويل لتذكرني بمصيري.ظل المرأة ماذا تركنا في الغرفة، ما الذي فاجأنا حين انحنت الذاكرةكقوس مشدود إلى الخلف، حين انطبعت الخطوات على الممشى كقبلة من رماد، انطفأ نورها الأول، حينما لمست يداك لؤلؤة الغياب.حينما لم يكن فمي سوى حديقة الكلام المكسور وحين عبرت جسدينا صرخة تقودها ريشة الألم الكبيرة. أنا الذي أتيت إليك كالأعمى حاملا قنديلي الذي اختلط ضوؤه بأعشاب المسافة. أنا الوحيد, الهارب منذ عصور، أبحث عن يديك الفارغتين، كما لو كنت أبحث تحت ضلع الليل عن رعشة الأسطورة، إنني أسمع ظلك الآن وهو يجر صوته في المرآة ويتركني وحيدا، كأسير وقع في كمين ولن يقوم منه إلا بمعجزة.أسمع ظلك دون أن أراه، أسمعه من بعيد وهو يعلق على النافذة، بقايا من عظامه الطرية. ما الذي فاجأنا أيتها الابتسامة التي تشطر الأفق كخنجر يضيء ليل العالم، الصمت لسان العاصفة وأنا لم أكن خائفا كنت عن كثب أرقب أشجار الصبر وهي تتدلى من النجوم كعناقيد الذهب التي يحلم بها العميان.ما يغسل قدماك ليس الهواء بل مياه الضجر العميقة، ما يجففك ليست شمس غافية خلف النافذة. بل ضوء الرعشة الذي يسري إلى العينين السجينتين فتشرق منهما غيمة قابلة للانفجار.الأرض عذراء ومحاطة بالأسوار، الأفق ينكمش ريشه فتساقط بين فخذيك ثمار الخسارة. الفجر يدخل إليك بالمقلوب، كالبهلوان النائم.صمتي يجلد ظهرك بالسياط، وصراخي هو الرأفة. كلّا! لم يعد سوى ظلك نهاية العالم، لم تعد سرتك سوى ملتقى البحيرات، وعلى حافتها تتلبط الأسماك بعد سهرة طويلة، لكن ما الذي فاجأنا، حتى نسي الضوء أملاحه القديمة فوق جبينك العاري، ما الذي فاجأنا حتى سقطت القبلة من فمك سهواً، كما يسقط من كفي نرد الصباح هذا، الخريف يلملم أثداءه كالأرملة، بينما تسيل من يديك بمعجزة، فيضانات ما بعد منتصف الليل.