تشكيل المحكمة الدستورية صحيح
• دعوى الأغلبية ببطلان حكم المحكمة الأخير تعترضها سوابق قضائية برفضها • «الأغلبية»: مجلس 2012 قائم ورئيسه السعدون... و«الإرادة» لإعادة الحقوق إلى أهلها • «التحالف»: خلق بعض النواب والساسة أجواءً ضد القضاء يقوض دولة المؤسسات
أكدت مصادر قانونية أن الدعوى التي ينوي نواب المجلس "المبطل" رفعها سبق للمحكمة ذاتها أن رفضتها موضوعاً.رداً على إعلان كتلة الأغلبية البرلمانية، في بيانها أمس الأول، تأييدها للدعوى التي ينوي عدد من الأعضاء في المجلس "المبطل" رفعها ببطلان حكم المحكمة الدستورية لانعدامه، لعدم صدور مراسيم أميرية بتعيين المستشار فيصل المرشد كرئيس للمحكمة الدستورية، والمستشار إبراهيم السيف كعضو أصلي في تشكيل المحكمة، أكدت مصادر قانونية لـ"الجريدة" أن هناك مرسوماً أميرياً بتعيين المستشار المرشد عضواً في المحكمة الدستورية، وأن هذا المرسوم "لا يزال سارياً، ولا يشترط أن يصدر مرسوم آخر لتعيينه رئيساً للمحكمة الدستورية، فمرسوم تعيينه عضواً يكفي"، لافتة إلى أن "ترؤس المرشد للمحكمة الدستورية، جاء باعتباره عضواً فيها، والأقدم لرئاسة تشكيل المحكمة". وأضافت المصادر: "أما عن صدور مرسوم بتعيين مستشار آخر عضواً في المحكمة الدستورية بدرجة احتياط، وليس بصفة أصلية، وأنه كان يتعين أن يصدر مرسوم آخر بتعيينه عضواً بصفة أصلية عقب حضوره الجلسات، فإن تعيين العضو الاحتياط بحسب القانون يشغل مباشرة محل العضو الأصلي، ولا يشترط لتعيينه مرسوم آخر". وأوضحت أن "قانون المحكمة الدستورية ولائحتها واضحان في هذا الصدد من أن المحكمة تشكل من سبعة قضاة كويتيين، خمسة منهم أصليون واثنان احتياط، ما يعني أن الاحتياط من ضمن تشكيل المحكمة، لكن لسلامة الانعقاد تطلب القانون أن تعقد بخمسة مستشارين"، مبينة أن هناك معلومات مغلوطة وصلت للنواب بهذا الشأن وهو ما انعكس في بيانهم "الأغلبية". وأكدت المصادر أن تلك الدعوى التي ينوي نواب المجلس "المبطل" رفعها سبق للمحكمة ذاتها أن تصدت لها في الطعن رقم 47 لسنة 2008، المقام من المرشح عبدالله مهدي العجمي، والذي أبطلت عضويته، وتم إعلان عضوية سعدون حماد العتيبي بدلاً منه، وانتهت المحكمة إلى رفضها موضوعاً. وأكد الخبير الدستوري أستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. محمد الفيلي أن المحكمة الدستورية أكدت في الطعن الآنف الذكر إمكانية رفع دعوى البطلان وفق أمرين، أولا: نص المادة 102 من قانون المرافعات، التي تتحدث عن رد القضاة، وثانياً: إهدار الحكم القضائي للمقومات الأساسية له بما يجرده من صفات الحكم القضائي". وقال الفيلي لـ"الجريدة": "إن هناك فرقاً بين الانعدام للحكم القضائي، كأن من أصدر الحكم القضائي تبين في ما بعد بأنه ليس بقاضٍ أصلا، وبين البطلان كأن يكون القانون اشترط مثلا صدور إجراءات معينة، كأن يشترط صدور مرسوم لتعيين رئيس المحكمة، ولم يصدر هذا المرسوم لكي يمارس عمله كرئيس للمحكمة". وأضاف أنه "بعد الرجوع لقانون المحكمة الدستورية، وللطعن رقم 47 لسنة 2008، تبين أن قانون إنشاء المحكمة الدستورية حدد الأداة التي يعين بها أعضاء المحكمة الدستورية، وهي المرسوم، لكنه لم يتحدث عن الأداة التي يتم تعيين رئيس المحكمة الدستورية على أساسها، لكن بالرجوع للطعن الدستوري فقد أشار إلى أن تعيين أعضاء المحكمة الدستورية يتم وفق قانون المحكمة ووفق ضوابط العمل القضائي من حيث الأقدميات والترقيات". إلى ذلك، وبعد تأكيدهم أن "مجلس 2012 قائم"، و"رئيسه أحمد السعدون"، و"حكم المحكمة الدستورية منعدم"، دعا نواب "الأغلبية" في "المجلس المبطل" إلى النزول إلى ساحة الإرادة اليوم، مؤكدين أن "ذلك بداية لتحقيق إصلاحات مستحقة وليس لإسقاط مجلس 2009 وعودة مجلس 2012 فقط". ورأى النائب وليد الطبطبائي أن "البيان الأول الذي أصدرته كتلة الأغلبية كان رسالة إلى السلطة، أما بيانها الثاني فكان رسالة إلى القضاء"، مشدداً على أن "ما نهدف إليه من هذه الرسائل، إعادة الاعتبار إلى إرادة الأمة، بإلغاء الإجراءات الظالمة، وإذا لم تُتخذ هذه الإجراءات فسنواصل النزول إلى الشارع، حتى تتم إعادة الحقوق إلى أهلها". وأكد الطبطبائي في تصريح أمس أنه "لا تملك سلطة أن تلغي سلطة، ومجلس 2012 هو خيار الشعب الكويتي، ومن يملك حله هو سمو الأمير فقط ولا أحد غيره، لا المجلس نفسه ولا القضاء، ولو كانت السلطة القضائية تملك حل المجلس، لأصبحت مهيمنة". وشدد على أن رئيس مجلس الأمة بالنسبة لهم هو أحمد السعدون، معتبراً أن "تصريح رئيس مجلس أمة 2009 جاسم الخرافي بأنه سيدعو المجلس إلى الانعقاد، بناءً على حكم إجرائي معيب وغير صحيح، وطالبنا القضاء بتصحيح حكمه". وأعلن الطبطبائي أن "مطالب ساحة الإرادة ستترك للأمة حتى تحددها، ولن نفرض آراء على ساحة الإرادة إلا أن نقول: لن نخضع لقوى الفساد، ولن نخضع لتهميش الإرادة الشعبية وسلب الحقوق الدستورية، وليسمع العالم ماذا سيقول الكويتيون في ساحة الإرادة"، مؤكداً استمرارهم في النزول إلى ساحة الإرادة إلى حين اقتلاع الفساد من جذوره. بدوره، قال النائب جمعان الحربش: "نحن نعتقد أن مجلس 2012 مازال قائماً، وأن الحكم منعدم، وأن الدفوع وأبواب الطعن التي أبداها نواب كتلة الأغلبية قوية، لأن المحكمة الدستورية لا تملك إبطال هذه المراسيم الأميرية، وبالنسبة لنا فإن رئيس مجلس الأمة الحالي هو أحمد السعدون"، مؤكداً أن "مجلس 2009 أسقطه الشعب الكويتي، ولن يسمح له عن طريق الحراك بالاستمرار". وأضاف: "موعدنا غداً (اليوم) في ساحة الإرادة حتى نستكمل مسيرة الإصلاح الجذرية هذه المرة، فإذا كانت لنا بعض المطالب السابقة، فإن اليوم لدينا استحقاقات جذرية لتعديلات دستورية وحكومة برلمانية، حتى يتنفس الشارع الكويتي، ويخرج من هذه الدوامة القبيحة والمظلمة". من جهته، أكد محمد الخليفة أن "هذا الحكم منعدم، لأن المحكمة الدستورية بذاتها غير مكتملة الأركان، لأن هناك اثنين من أعضائها لم يتم إصدار مرسوم أميري بتعيينهما في هذه المحكمة، لذا فإن إجراءها باطل، وهي تعيب إصدار المرسوم بحل مجلس 2009 ومرسوم الدعوة إلى انتخابات مجلس 2012، ولا تعيب نفسها". ورداً على سؤال من هو رئيس مجلس الأمة بالنسبة لكم؛ أحمد السعدون أم جاسم الخرافي؟ قال الخليفة: "ننتظر صاحب القرار يقرر ذلك حسب المعطيات المطروحة في الساحة وحسب انعدام هذا الحكم"، مبيناً أن الخطوة التالية هي النزول إلى ساحة الإرادة التي ستكون اليوم. وعلى صعيد متصل، أكد التحالف الوطني الديمقراطي اعتزازه بالقضاء الكويتي، محذراً "من خطورة النهج الجديد الذي بدأ يطغى على الساحة السياسية بإقحام السلطة القضائية طرفاً في الصراعات، واعتبارها خصماً سياسياً يشكك في حياديتها متى ما خالفت الأحكام القضائية أهواء البعض، وخصماً شريفاً عادلاً إذا ما انتصرت لهم". وأضاف التحالف في بيان أمس أن "مثل تلك الأجواء التي بدأ يخلقها بعض النواب والساسة ضد القضاء وعدم احترام أحكامه ما هي إلا سابقة خطيرة تقوض دولة المؤسسات وتنتهك شرعيتها، مؤكدين، في الوقت ذاته، أن حرية التعبير والرأي مبادئ لا يمكن الحياد عنها، على ألا تكون وسيلة تستخدم لهدم أركان الدولة ومؤسساتها وتمس الثوابت الدستورية"، لافتا في الوقت ذاته إلى أن "السلطة تتحمل أيضا مسؤولية إدخال الكويت في تلك التعقيدات والأزمات الدستورية"، مشدداً على ضرورة "التحقيق ومحاسبة المخطئ". وأكد ضرورة عدم استمرار مجلس 2009 "لأنه ساقط شعبياً"، مطالباً الحكومة الحالية بالتزام تعهدها "بطلب رحيله حيث إن أسباب حله مازالت قائمة"، مؤكداً احترامه لحكم "الدستورية" ببطلان إجراءات انتخابات مجلس 2012، "وهو ما يجعل المسؤولية الوطنية تحتم على الجميع العمل مشتركين للخروج من الحالة الأولى التي تشهدها الحياة النيابية بما يقوي النظام الدستوري والبرلماني ولا يضعفه". وقال التحالف: "إن عمليات التخوين والتشكيك والطعن لا يمكن أن تبني دولة أو ترسخ قواعدها، وإن فرز المجتمع وتصنيفه بين مؤيد ومعارض في مثل هذه الظروف واستغلالها قد تؤتي بنتائج انتخابية لمصلحة هذا الطرف أو ذاك، ولكنها ستنحرف بالعملية الديمقراطية عن مسارها الصحيح، ومسؤوليتنا جميعاً الحفاظ على مسارها".