فيروس جديد يسعر حرب المعلوماتية بين إيران وإسرائيل
طهران تحذّر من خطر العقوبات على الحوار... وترجئ إطلاق قمر صناعي وتلغي عقداً ضخماً مع بكين
في حين لا تكف إسرائيل عن التلويح بشنّ ضربة عسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني، يبدو أنها لا تألو جهداً لمهاجمته عن طريق الفيروسات المعقدة التي تعمد إلى بثها في الحواسيب المشغّلة لذلك البرنامج، في حين تقول إيران إنها تمكنت من صد تلك الهجمات بواسطة فيروس مضاد طوّرته محلياً.بعد الهجوم الإلكتروني الأخير الذي تعرض له بواسطة فيروس "ستاكسنت"، يبدو أن البرنامج النووي الإيراني تعرّض أخيراً لهجمة جديدة بواسطة فيروس جديد أقوى بكثير من الأول، إذ برر وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية موشيه يعالون أمس، استخدام الفيروسات المعلوماتية القوية "كسلاح الكتروني" مثل فيروس "فلايم" (الشعلة) الذي اكتُشف مؤخراً لمواجهة "التهديد النووي الإيراني". وصرح يعالون لإذاعة الجيش الإسرائيلية: "من حق أي شخص يعتقد بأن التهديد الإيراني يشكّل خطراً كبيراً اتخاذ تدابير مختلفة كتلك لوقفه"، ما أثار تكهنات حول احتمال تورط إسرائيل في هذا البرنامج المعلوماتي. وأضاف يعالون الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "إسرائيل رائدة في مجال التكنولوجيا الحديثة، وهذه الوسائل توفر لنا كل الاحتمالات". وكانت الشركة الروسية للبرامج المضادة للفيروسات المعلوماتية "كاسبيرسكي لاب" أعلنت اكتشافها لفيروس معلوماتي يتمتع بقوة تدميرية لا سابق لها، ويُستخدم "كسلاح الكتروني" ضد دول عدة، موضحةً أنه يُستخدم لغايات "التجسس الالكتروني". وتابعت الشركة أن "مستوى تعقيد وعملانية البرنامج الذي رُصد مؤخراً يتجاوز كل التهديدات المعلوماتية المعروفة حتى الآن". وأشارت إلى أن الفيروس الجديد "يتمتع بقوة تزيد على عشرين مرة عن ستاكسنت" الذي رُصد في عام 2010 واستُخدم ضد البرنامج النووي الإيراني. وأوضحت "كاسبيرسكي لاب" أن فيروس الشعلة "يمكن أن يسرق معلومات مهمة محفوظة في الحواسيب إلى جانب معلومات في أنظمة مستهدفة ووثائق محفوظة والمتصلين بالمستخدمين وحتى تسجيلات صوتية ومحادثات". وذكرت وسائل إعلام غربية أن الفيروس استُخدم على ما يبدو لمهاجمة وزارة النفط الإيرانية والميناء الرئيسي للنفط في إيران. فيروس مضادفي المقابل، أعلنت إيران أنها تمكنت من إنتاج فيروس مضاد قادر على كشف وتدمير الفيروس المعلوماتي الجديد "فلايم". وأعلن مركز التنسيق الإيراني لمكافحة الهجمات المعلوماتية في بيان نُشر على موقعه أمس، أن مركز "ماهر" التابع لوزارة الاتصالات الإيرانية "تمكن من كشف الفيروس فلايم ثم تحضير فيروس مضاد قادر على التعرف عليه وتدميره". وأضاف البيان أن هذا الفيروس المضاد "في تصرف أجهزة وإدارات طلبته" لكن بدون تحديد تاريخ أو كيفية اكتشاف الفيروس ولا الأضرار التي قد يكون أحدثها في إيران.الحوار والعقوباتفي غضون ذلك، حذّر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست أمس، الدول الغربية من أن "أسلوب الضغط هذا (بفرض عقوبات) بالتزامن مع المفاوضات، لن يجدي. يجب على هذه الدول عدم الدخول في مفاوضات بمثل هذه الأوهام والتفسيرات الخاطئة. لديهم مفاهيمهم الخاطئة، وهذا سيمنعهم من التوصل إلى اتفاق سريع وبناء". إلى ذلك، تراجع المتحدث الإيراني عن تصريحات لم يستبعد فيها الأحد الماضي، تنازلات من جانب إيران حول تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، متهماً وسائل إعلام إيرانية بإساءة تفسير تصريحه. من جهة أخرى، أكد نائب رئيس شركة "روساتوم" الحكومية الروسية للطاقة النووية نيكولاي سباسكي أمس، أن روسيا على استعداد لمساعدة إيران في بناء منشأة نووية جديدة لتوليد الطاقة إلى جانب منشأة بوشهر التي ساعدت موسكو في بنائها. في هذه الأثناء، أعلن رئيس الوكالة الفضائية الإيرانية حميد فاضلي أمس، إرجاء عملية إطلاق قمر صناعي اختباري للرصد كانت مقررة أساساً في 23 من الشهر الجاري غير أن السلطات لزمت الصمت بشأنها. على صعيد آخر، أظهرت بيانات من شركة النفط الوطنية الكورية المملوكة للدولة أمس، أن كوريا الجنوبية استوردت 7.5 ملايين برميل من النفط الخام في ابريل، وهو ما يزيد 42 في المئة عن مستواه في الشهر نفسه من العام الماضي. من ناحية ثانية، ألغت إيران عقداً بقيمة ملياري دولار مع الصين لبناء سد كهرمائي في مشروع سيمنح في نهاية المطاف للحراس الثوري الإيراني. (طهران، تل أبيب - أ ف ب، رويترز، يو بي آي، أ ب)