مجدي مشموشي: أحيي الكويت على إنتاجها المحلي
بعد انطلاق فيلمه السينمائي اللبناني{إنسان شريف» (سيناريو جان كلود قدسي وإخراجه) في الصالات اللبنانية على أثر عرضه في «مهرجان الدوحة السينمائي»، يستكمل الممثل اللبناني مجدي مشموشي تصوير المسلسلين اللبنانيين: «أجيال» (2) كتابة كلوديا مرشليان وإخراج فيليب أسمر، «الغالبون» (2) إخراج رضوان شاهين، ويستعدّ لتصوير مسلسل «ليل الأعداء» إخراج إيلي معلوف وكتابة طوني شمعون، على أن تعرض جميعها في شهر رمضان. عن جديده ومسيرته الفنية تحدث مشموشي إلى «الجريدة».
يتناول فيلمك «إنسان شريف» جرائم الشرف، العنف الأسري، التقاليد العشائرية، إلى أي مدى يعاني المجتمع العربي هذه القضايا؟إلى درجة كبيرة، لكن لا تقتصر هذه الآفات على المجتمع الشرقي، لأن جرائم مماثلة ترتكب في الغرب لغسل العار والشرف، إنما تزداد أكثر في البلاد العربية بحكم وجود قبائل وعشائر أحترمها وأحترم عاداتها وتقاليدها وشيمها ونبلها، لكنها تتخطى قانون الدولة التي تعيش فيها عندما تأخذ حقها بيدها من دون الالتزام بالدولة.ما مدى تمسّكك بتقاليد المجتمع العربي؟إلى أبعد درجة، وعندما نتحدث عن الإنتاج المحلي نعني بذلك مكان الإقامة. أي أن الممثل يشبه مكان عيشه ومحيطه ومحليته وعاداته وتقاليده التي ليست سيئة، إنما يستغلها البعض للقيام بأعمال سيئة.أقر مجلس النواب اللبناني اقتراح قانون مقدّم من النائب سامي الجميل لمعاقبة مرتكب جريمة الشرف، مع تحفظ بعض النواب. برأيك، هل سيحدّ هذا القانون من ارتكابها في لبنان؟لا يخضع اللبنانيون جميعهم للقانون، ثمة من يتخطاه ويتصرف على هواه ويأخذ حقه بيده، لأن الدولة نصف غائبة عما يحصل من شوائب. قد يردع هذا القانون مرتكبي هذه الجرائم فيعيدون النظر قبل ارتكابها، ويمكن أن يؤدي إلى اجتماع القبائل والعشائر للنظر فيه ووضع حدّ لهذه الآفة.تدور القصة في الأردن في حين يشكّل لبنان ملجأ للشخص الذي كان يفترض به ارتكاب جريمة الشرف، هل تختلف مفاهيم المجتمع بين البلدين؟تحدثنا في الفيلم عن قرية أردنية معينة شبيهة بالقرية اللبنانية في العادات وأسلوب الحياة، في حين أن عاصمتي البلدين شبيهتان من حيث الحياة الاجتماعية، لكننا قصدنا إظهار الحياة الليلية التي يعيشها «الإنسان الشريف» في لبنان للدلالة على ضياعه وتشتت أفكاره لتتوضح الأمور لاحقًا في سياق أحداث الفيلم.صوّر الفيلم بإنتاج لبناني – قطري- فرنسي مشترك، متى ستحقق السينما اللبنانية اكتفاء ذاتياً على صعيد الإنتاج؟عندما يزيد دعم المشاهد اللبناني للأفلام السينمائية عبر شباك التذاكر.نجحت الأفلام اللبنانية الأخيرة جماهريًا، هل أنت متفائل بمستقبل السينما اللبنانية؟بالطبع، هذا النجاح الجماهيري دليل خير على صعيدي التسويق والإعلان بغض النظر عن جودة الفيلم ونوعيته، لأنه يشجع المنتجين اللبنانيين على تقديم أعمال لبنانية تؤمن لهم مردوداً مادياً جيداً.هل شاهدت الأفلام اللبنانية: «تاكسي البلد» و{كاش فلو» و{هلأ لوين»؟أنا منهمك بتصوير أعمالي والتحضير لأعمال جديدة فلم يتسنَّ لي الوقت لمشاهدتها، إنما أتمنى تكثيف الحركة السينمائية اللبنانية في المستقبل.أديت أدواراً في أعمال مصرية وسورية وإيرانية، هل تؤيد التزام الممثل بهويته مهما اختلفت هوية الأعمال التي يشارك فيها؟على رغم ما يتطلبه الدور من شخصية محددة تناسب سياق الدراما والقصة إلا أنني من محبذي، لا بل من المتعصبين للالتزام بهويتي اللبنانية في الأعمال العربية وسواها.هل يعني ذلك أنك مع منطق أن الفنان ابن بيئته؟بالطبع، ويجب أن ينطلق منها في أدواره لأنها كيانه وذاكرته، ما ينعكس إيجاباً في عطائه.يدعو البعض إلى تخطي الفنان للهوية والحدود، ألا يتناقض ذلك مع مفهوم أنه ابن بيئته؟هذا المنطق غير صحيح. الممثل اللبناني عربي في النهاية وما يطاول المنطقة من هموم يطاوله، لأن البلاد العربية متشابهة. أما على صعيد مشاركته في أعمال في أوروبا وأميركا، فهو يجسد شخصية درامية أو سينمائية مطلوبة فحسب.هل ستؤدي دور البطولة في مسلسل «ليل الأعداء»؟يجب التخلي عن مفهوم دور البطولة، لأن ثمة شخصيات في مسلسل ما تستقطب المشاهدين أكثر من الممثل المسمّى «بطلا» من المنتج والمخرج.برأيي، يحدد الجمهور هوية بطل المسلسل بغض النظر عن مساحة دوره. من هذا المنطلق، أعتبر أن دوري في «ليل الأعداء» مهم إلا أنني لن أفصح عن تفاصيله كونه في طور الإعداد والتحضير. في 2011، قدمت خمسة مسلسلات: «الشحرورة»، «يا صديقي»، «الغالبون»، «الحب القديم»، «الأرملة والشيطان»، في أي منها تعتبر أنك برزت في إطار جديد ومميز؟أدواري في هذه المسلسلات متنوعة وغير متشابهة حتى في الشكل الخارجي، وهذا ما أسعى إليه راهنًا، عبر اختيار أدوار أستطيع تقديم الجديد من خلالها فأبتعد عن التكرار الذي يقع فيه بعض الممثلين.من يتحمل مسؤولية تفاوت أدوارك بين المهم والضيف؟لا أعتبر دوري كضيف مذلَّة أو انتقاصًا بل يهدف إلى دعم الإنتاج اللبناني والأعمال الدرامية اللبنانية، ولفت نظر المنتج إلى أنه يمكن الاستعانة بنجم لأداء دور ما يقتصر على حلقتين ضمن أحداث المسلسل بدلاً من الاستعانة بكومبارس يضعف العمل كله. هذا ما يحصل في سورية حيث يشارك نجم في حلقة أو اثنتين لدعم الأعمال السورية المحلية.إذا تسنى لك كتابة شخصية ما، من تكون؟ثمة شخصيات كثيرة يجب التفتيش عنها عميقًا لإخراجها من داخلي وهذا الأمر يتحقق تدريجًا.بعد مسيرتك الطويلة، ألم يحن الوقت بعد لتجسيد هذه الشخصيات الكثيرة؟لا ينتج لبنان أعمالاً كثيرة نظراً إلى معاناته من الحرب طيلة أعوام، ويقتصر إنتاجه على مسلسل كل عام أو اثنين، لذلك لا أعتبر مسيرتي طويلة بمقدار ما هي مسيرة إنتاج ضئيل. أطمح إلى تقديم أعمال أكثر، لذا لم أتوقف طيلة هذه الأعوام ولن أتوقف عن مهنتي التي أستمتع بها حتى نهاية حياتي.تشارك في مسرحية «صرخة عز» مع الأب فادي تابت، ما الإضافة التي تقدمها هذه المشاركة؟المسرح عموماً هو تجدد للحياة في داخلي. عادة، يتكاسل الإنسان بعد يومه الطويل، فيستلقي أمام التلفزيون أو يقوم بواجبات اجتماعية. لكنني في هذه المسرحية، أمضي أمسياتي مع أناس أنتمي إليهم وتجمع بيننا المحبة وفي كواليس نظيفة وممتعة. فضلاً عن ذلك، يوّلد المسرح شعورًا بالقيادة عبر الوقوف على علو، إضافة إلى نشوة اللقاء الحي مع الجمهور.هل أنت متفائل بمسيرة الدراما اللبنانية؟أنا متفائل بتقدمها الذي يوصلها تدريجًا إلى مسار المنافسة مع الدراما العربية. متفائل بمنتجيها، لكنني متشائم من المحطات اللبنانية وأتساءل: كيف سيستمر المنتج اللبناني في ظل المبلغ المادي الضئيل الذي تدفعه المحطات المحلية مقابل الحلقة الدرامية؟!كيف تجد الإنتاج اللبناني مقارنة مع الإنتاجات المصرية والسورية والإيرانية التي شاركت فيها؟يُشكر المنتج اللبناني على إنتاجه أعمالاً بهذه الجودة القريبة من الأعمال العربية أو المنافسة لها، على رغم أنها لا تلامس نصف قدرات الإنتاج العربي أو ربعها.هل تعتبر أدوارك العربية أهم من اللبنانية؟أي دور أؤديه أعطيه من ذاتي وأساهم مع الكاتب والمخرج في بلورته وتجسيده بغض النظر عن هويته.ما أبرز الأعمال العربية التي تعتبرها نقلة نوعية في مسيرتك؟الأعمال كافة تقدم لي أمورًا جديدة، إنما لا يرتفع شأن الإنسان ولا يحقق نقلة نوعية إلا في وطنه حيث تكون محبة أهله وناسه. أما بالنسبة إلى الأعمال العربية، فتتجسّد النقلة النوعية في السينما على صعيد الانتشار، لكنني قدمت جديدًا في المسلسل المصري «البوابة الثانية» مع المخرج علي عبد الخالق، وفي المسلسل السوري «الزلزال} مع محمد الشيخ نجيب.هل تلقيت عروضًا عربية لشهر رمضان المقبل؟تلقيت عروضاً قليلة بسبب الثورات التي تؤثر في الإنتاج العربي.أين ترى مستقبل الأعمال العربية، خصوصًا بعد ما يتردّد من رقابة جديدة تفرض على الأعمال المصرية التي تعود إلى الستينيات؟تندرج قرارات الرقابة الأخيرة في مصر ضمن نتائج الثورة التي لا نستطيع الحكم عليها بعد، ثم المجتمع المصري متنوع ولن يقبل هذه الرقابة وسيقول كلمته في هذا الشأن، لذلك أظنّ أن الثورة مستمرة ولن يقمع أحد المجتمع العربي.كيف تنظر إلى الأعمال الخليجية؟الكويت هو البلد الخليجي الأكثر إنتاجًا، إنما يقتصر إنتاجه على المحلي الصرف وهذا أمر عظيم أحييه عليه، لأنه بذلك يبتكر كيانًا خاصًا به وإنتاجًا محليًا قويًا ويدعمه.