الطاقة البديلة... بطّاريّات خشبيّة

نشر في 11-06-2012 | 00:01
آخر تحديث 11-06-2012 | 00:01
No Image Caption
لا تشكّل كلفة الطاقة الهوائيّة والطاقة الشمسيّة مشكلةً رئيسة، فهي تنخفض كلّ سنة. غير أن هذه الطاقة متقطّعة، فتزويد الشبكة الكهربائيّة بالطاقة عندما تكون الرياح هادئة أو أثناء الغروب يحتّم تخزين فائضٍ من الطاقة عندما تكون الرياح شديدة والشمس ساطعة. عملية مكلفة، لكن قد تغيّر المواد الرخيصة والوافرة التي تصنع منها البطّاريّات هذا الواقع. The Economist ألقت الضوء على طاقة بديلة جديدة.

في مقال أعدّه غرزيغورز ملكزاريك من جامعة بوزنان للتكنولوجيا في بولندا وأول إينغاناز من جامعة لينكوبنغ في السويد ونشر في مجلّة «ساينس»، اقتراح بصنع القطب السالب، وهو أحد مكوّنات البطّاريّة الثلاثة، من نفايات مصانع الورق.

تتألّف البطّاريّة من قطبين (القطب الموجب والقطب السالب) ومن منحلّ بالكهرباء. وتتدفّق الأيونات الموجبة مثل البروتونات (نوى ذرّات الإيدروجين) عبر المنحلّ بالكهرباء من القطب الموجب إلى القطب السالب في حين أنّ الإلكترونات، وهي أيونات سالبة، تسلك المسار نفسه عبر دائرة خارجيّة. ويمكن استخدام الإلكترونات بشكلٍ مفيدٍ  قبل عودتها إلى البطّاريّة. فتدفّق الطاقة من الخليّة الشمسيّة يدفع بالإلكترونات في الاتّجاه المعاكس فتتراجع الأيونات إلى مكانها وهكذا تشحن البطّاريّة.

ويصنع عادةً المنحلّ بالكهرباء من موادّ كيماويّة بسيطة، ووافرة ورخيصة. أمّا سعر القطبين فهو مرتفعٌ، إذ إنّهما يصنعان من المعادن (كالرصاص، والزنك، والنيكل أو الليثيوم)، ما يجعل سبيكة البطّاريّة باهظة الثمن. وصناعة قطبين أرخص ثمناً قد تشكّل خطوةً مهمّة أمل ملكزاريك وإينغاناز بأن يكونا قد حقّقاها مع اقتراحهما طريقة جديدة لصنع القطب السالب.

ويجب أن يكون القطب السالب قادراً على تلقّي الطاقة وتخزينها على شكل أيونات موجبة وإلكترونات وبكمّيّات كبيرة. ويمكن أن تعدَّل مادّة الليغنين وهي أحد مكوّنات الخشب الرئيسة كي تصبح قادرة على القيام بذلك، (يُشار إلى أنّ الليغنين مادّة رخيصة). ويصنع الورق بشكل أساسيٍّ من السلّولوز وهو أحد مكوّنات الخشب، فيما تتألّف النفايات السائلة من مصانع الورق من المياه والليغنين وتكون عبارة عن سائلٍ أسود أو بنيّ اللّون.

وجد الباحثان أنّ جزيئات الليغنين تلائم القطب السالب لأنّها غنيّة بالفينول وهي مادّة كيماويّة تتحوّل بسهولةٍ إلى كينون. ويعدّ الأخير مادّة رئيسة  فهو عندما يمزج بالبوليبيرول وهي مادّة كيماوية أخرى، ينتج مستقبلات الإلكترون والبروتون التي يحتاج إليها القطب السالب، علماً أن مادّة البوليبيرول ليست زهيدة الثمن كالليغنين، لكنّها مقارنةً مع المعادن رخيصة.

وقد ثبت هذا الأمر فعلاً. فقد أشار الباحثان إلى أنّ مزج الليغنين والبوليبيرول ينتج قطباً سالباً فاعلاً قادراً على تخزين الكثير من الطاقة. ومن الواضح أنّ هذه هي البداية، فإذا تمكّن أحد في الوقت الحاضر من ابتكار قطبٍ موجبٍ رخيصٍ، قد يبزغ فجر البطّاريّة الخشبيّة وفجر الطّاقة البديلة والدّائمة.

back to top