هيام أبو شديد: قادرون على تسويق مسلسلاتنا عربياً
ممثلة ومقدمة برامج وكاتبة درامية، ثلاثية تطبع شخصية الفنانة هيام أبو شديد التي قدمت أول مسلسل درامي بتوقيعها «أوبيرج» (عرض عبر شاشة الـ «أم تي في» اللبنانية)، فيما تصور راهنًا مسلسلين دراميين وتحضّر برنامجاً تلفزيونياً جديداً ويبدأ قريباً تصوير الفيلم السينمائي الأول بتوقيعها. بالتزامن مع هذه الانشغالات شاركت في فيلمين سينمائيين «كاش فلو» و{تاكسي البلد» اللذين يعرضان راهنًا في الصالات اللبنانية.عن انشغالاتها الدرامية والسينمائية تحدثت إلى «الجريدة».
ممثلة ومقدمة برامج وكاتبة درامية، هل هي مواهب متكاملة أو منفصلة عن بعضها البعض؟أظنّ أنها مواهب متكاملة تشبهني، خصوصًا أننا في معهد الفنون نتمرس بالتفاصيل المتعلقة بالتمثيل والإخراج والمسرح والسينما والاذاعة والكتابة.هل ينعكس إحساسك الفني في الدراما والسينما على طريقة تزيينك الشوكولا في متجرك «كروكوس»؟طبعًا، في أثناء تخصصنا في المسرح ندرس مادة السينوغرافيا المسرحية وهي تعلمنا كيفية التوازن في الألوان والإضاءة، وأنا أطبّق هذه الأمور في تفنني في تغليف الشوكولا.هل لديك محاولات كتابية قبل مسلسل «أوبيرج»؟أثناء دراستي الجامعية كتبت مسرحيات عدّة وفيلمَي سينما، وأذكر أن أستاذَيَّ آنذاك ريمون جبارة وأندره جدعون شجعاني على الكتابة المسرحية والسينمائية. في ما بعد، خضت مجال التمثيل ووضعت جانباً مسألة الكتابة، إلى أن شجعني المنتج مروان حداد، صاحب شركة «مروى غروب»، على كتابة فيلم سينمائي للممثلة نادين الراسي إيماناً منه بأن لديّ حسًا كتابيًا مختلفًا وشبيهًا بالأسلوب الأوروبي وهكذا كان.في مسلسل «أوبيرج» ركزت على الطبيعة اللبنانية، ما السبب؟أردت التوجه من خلاله إلى المشاهد خارج البلاد، مغتربًا كان أو غير لبناني، ليرى صورة لبنان الجميلة. لكننا لم نستطع تنفيذ المشاهد المكتوبة كافة لأسباب إنتاجية مثل التصوير في مغارة جعيتا وغيرها...هل أنت راضية عن تنفيذ المسلسل؟راضية بشكل عام. نبهني المنتج مروان حداد إلى أن التنفيذ لا يأتي دائمًا وفق تخيلات الكاتب، كذلك فعل المخرج أسد فولدكار الذي تمنى عليّ متابعة المسلسل بعين المشاهدة، لا سيما أن التنفيذ يواجه مشاكل كثيرة. لا أخفي أنني صدمت حين تابعت الحلقات الأولى، لكنني التزمت تدريجًا بعين المشاهدة، فاستمتعت بعدما حصدت أصداء إيجابية وصدق المشاهدون أن الأوبيرج موجود حقيقة بهذه المواصفات، فاتصلوا لمعرفة موقعه لتمضية عطلة فيه.إلى أي مدى يسوّق المسلسل الدرامي لأفكار معينة؟يحمل المسلسل اللبناني همًّا معينًا نستطيع، من خلاله، عرض الأحداث الأساسية مع خيوط أفكار تصبّ في إطار توعية المشاهد بطريقة غير مباشرة إلى أمور بديهية، مثل وضع حزام الأمان أو معاملة مساعدة منزلية من التابعية السريلانكية...هل شكّل «أوبيرج» مفتاح الصلح مع شاشة الـ «أم تي في»؟لا خلاف معها وأكنّ موّدة لرئيس مجلس إدارة المحطة والقيمين عليها. ثم تتولى شركة الإنتاج بيع الأعمال ولا دخل لي في ذلك.هل يمكن اعتبار هذا المسلسل انطلاقة هيام أبو شديد الكاتبة؟لا أعلم. طلب مني المنتج مروان حداد مسلسلا جديدًا لكنني أتريث، فأنا لا أستطيع الكتابة تحت الضغط. ثم تحتاج الكتابة إلى عزلة وتفرّغ فيما استكمل كتابة قصة درامية بدأتها قبل «اوبيرج» وأصحح الفيلم السينمائي، وأحضّر برنامجي التلفزيوني الجديد وأصور مسلسلين جديدين.ماذا عن الفيلم السينمائي الجديد؟كتبت «عند منتصف الليل» بطلب من شركة «مروى غروب»، بطولة نادين الراسي ويوسف الخال، سيصور بين لبنان والخارج في بداية فصل الصيف. عالجته بأسلوب أوروبي ويتمحور حول مذيعة مشهورة (نادين الراسي) تعاني مشكلة قانونية لا يستطيع حلها سوى شاب (يوسف الخال) كان زميلا لها على مقاعد الدراسة الجامعية وأغرم بها إلا أنها لم تبادله الحب، بعد 15 عامًا يلتقيان ويحاول الشاب استغلال حاجتها إليه.و «لولا الحب»؟المسلسل من كتابة كلود صليبا، إخراج إيلي حبيب، إنتاج «مروى غروب»، وبطولة: نادين الراسي، أنطوان كرباج، بديع أبو شقرا، يوسف حداد، هشام أبو سليمان، رانيا عيسى ومجموعة من الممثلين. يتكوّن من 36 حلقة ستعرض في شهر رمضان المقبل على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال.ما دورك فيه؟أؤدي فيه دور زوجة مسؤول سياسي فاسد (أنطوان كرباج) وأم لولدين، يتبين لاحقًا أن قصتهما مختلفة. يعاني هذا المسؤول من مواجهة صحافية متمرسة وقوية (نادين الراسي) تقدم برنامجًا تلفزيونيًا، فتولد قصة حب بينها وبين ابنه.تشاركين الممثل عمار شلق بطولة مسلسل آخر، ماذا عن دورك فيه؟أؤدي دور زوجة طبيب نفسي (عمار شلق) يعاني مشاكل نفسية بعد تبنيه أزمات مرضاه فيما هي متحررة وتعمل في البورصة وتكبره بخمس سنوات، فيحصل الانفصال، وترتبط من ثم بشاب أصغر منها.المسلسل دراما سيكولوجية كتابة علي مطر، إخراج وليد فخر الدين، إنتاج «فور برودكشنز». أما عنوانه فلم يتقرر بعد، قد يكون «استشارة» أو «ذكر زرافة» أو «عجز نفسي».ما أبرز محاور برنامجك التلفزيوني الجديد؟سأستضيف شخصيات ونجوماً وأحاورهم في قالب ترفيهي رصين، وهو من إنتاج شركة day dreams، ولم يتقرر بعد على أي شاشة سيعرض.اقتصرت مشاركتك في الفيلم السينمائي «كاش فلو» على ثلاثة مشاهد في صورة مغايرة لما اعتدنا عليها، ما السبب؟أبدى الجمهور إيجابية تجاه التغيير في الشكل الذي كان لا بد منه في تجسيدي لشخصية امرأة متسلطة وجشعة ومتصابية ومستعدة لبيع ابنتها لأجل الماس والمال. في المقابل، فوجئ فنانون كثر بالشخصية معتبرين أنها لا تليق بطبيعتي الحقيقية. أردت من خلال هذه المشاهد لفت النظر إلى الشخصية التي أؤديها، خصوصًا أنني أهوى التحدي في الدور ولا أهتم لمدى مساحته في المسلسل.لكنه يختلف عن دورك في الفيلم السينمائي «تاكسي البلد».طبعًا، في هذا الفيلم أبدو قروية في الشكل والمضمون، وأؤدي دور أم تتهاون مع ابنها. فرحت لتزامن عرض الفيلمين في الصالات اللبنانية لأنني أبدو فيهما مختلفة.كيف تصفين فيلم «تاكسي البلد»؟أحنّ إليه وأحبه، وقد جاءت لغته السينمائية شبيهة بالسينما الإيطالية، إذ يتحدث عن واقع البلد من خلال تشجيع أبناء القرية الواحدة لفريقي كرة قدم، فيوجه رسائل من دون استخدام كليشيهات معهودة. كيف تقارنين بينه وبين «كاش فلو»؟«تاكسي البلد» لغة سينمائية بينما «كاش فلو» جماهيري لذلك يستقطب الجمهور أكثر، لكنهما جميلان.علامَ تدل هذه الحركة السينمائية اللبنانية؟إنها دليل عافية إنتاجيًا وأهنئ المنتجين على مبادراتهم على رغم أنهم لا يحصّلون دائمًا كلفة الإنتاج من سوقنا اللبناني الضيق ومحدودية شباك التذاكر، لذلك أتمنى أن تنفتح أمامنا الأسواق خارج لبنان. قدمنا أفلاماً جميلة مثل «رصاصة طائشة» و{هلأ لوين؟» ونأمل بالاستمرار على هذا المنوال.برأيك، هل نستطيع اختراق السوق العربي ومنافسته؟بالطبع، في حال لم يوضع «فيتو» في المطلق على لبنان وأعماله الفنية، علمًا أننا كنا الرواد وغزونا العالم العربي إبان تلفزيون لبنان مع نجومنا الكبار: هند أبي اللمع، إلسي فرنيني، نهى الخطيب سعادة، أكرم الأحمر، عبد المجيد مجذوب، محمود سعيد.ثمة سياسة معينة لمحاربة السوق الفني اللبناني وإنتاجه، لكننا نثبت أنفسنا أكثر فأكثر عبر إمكانات أقل من الدول الأخرى ومن دون حماية نقابية ورسمية. وأكبر دليل أننا بدأنا قضم السوق العربي مع مسلسل «روبي». لا ينقصنا شيء سواء على صعيد الثقافة أو الجمال أو الموهبة بل ما ينقصنا أن يفسحوا لنا المجال قليلا.هل تختلف المواضيع السينمائية عن التلفزيونية؟إيقاع الفيلم السينمائي أسرع ومواده مضغوطة أكثر، فيما تطرح الدراما مواضيع عدّة لذلك لا تصلح الأعمال السينمائية كافة للتلفزيون أو العكس.بين حلاوة الشوكولا الذي تزينين ومرارة الواقع المنعكس في الأعمال الدرامية، كيف تنظرين الى تجارب الحياة؟الوضع العام مزعج والمواطن محبط ويشعر بغربة في بلده، لأن حرب البشر أخطر من حرب الحجر، خصوصًا عندما يهتزّ المجتمع الشبابي ويُقمع ويُمنع من التعبير عن رأيه وتقع فوضى، فنفقد الشعور في الأمان والانتماء إلى وطننا. لكننا مؤمنون ملتزمون، لذلك يبقى أملنا أكبر من أي أمر دنيوي.احتفلنا في مارس بعيدي المرأة والأم، كيف تنظرين إلى واقعها في مجتمعنا وغيره من مجتمعات عربية؟مع أن وضع المرأة يتحسن مع ارتفاع نسبة النساء المتعلمات والمثقفات اللواتي دخلن مجالات احتكرها سابقًا الرجال إلا أننا نحتاج إلى الكثير بعد، فما زالت الأم اللبنانية غير قادرة على إعطاء الجنسية لأولادها، وما زال المسؤولون يفكرون بقانون يستثنون منه المتزوجة من فلسطيني.ثمة هجمة أنثوية على الكتابة الدرامية، كيف يُنظر إليها؟بغرابة، يصبّ ذلك في إطار اعتبارها أقل من الرجل.هل تختلف بصمتها الكتابية؟طبعًا، لأنها تكتب بنكهة مختلفة وتركز على المشاعر وهي قوية في التعبير عن الحب بلسان الرجل، خصوصًا أنها تكتب ما تتمنى سماعه منه.تركت التمثيل 20 عامًا للتفرغ إلى العائلة، فهل تندمين؟كنت سأندم لو اخترت المهنة على حساب العائلة. لطالما تمنيت تأسيس عائلة مع الشخص المناسب، ولطالما علمت أن هيام الفنانة ستتنحى لأجل هيام الإنسانة، هذا هو الأساس وهذه الحياة الحقيقية. الفن وهم قد يسرق الشخص من حياته الحقيقية، لذلك عندما وجدت الزوج المناسب توقفت عن التمثيل 20 سنة وتفرغت لولديّ، فامتهنت الإعلام الذي لا يتطلب غياباً طويلا عن المنزل، وعدت إلى التمثيل بعدما كبرا.ألم تخسري أدواراً مهمة في تلك الفترة؟ماذا لو خسرت دور الأمومة الحقيقية؟ كيف سأعوضه؟ بالنسبة إليّ تشكل الأمومة أولوية ولأجلها رفضت مشاريع لا أندم عليها.هل يعقل أن تتخلي عن التمثيل بعد دخولك مجال الكتابة؟اتمتع بشخصية حرّة، ولا استطيع العيش في قالب التقديم أو التمثيل أو الكتابة، أو الاختيار بينها.هل لأن الفن ليس مهنة بالنسبة إليك؟الفن قمة سعادتي ولحظة أعتبره مهنة أموت. كان والدي الشاعر الراحل إيليا أبو شديد يقول لي: «ما من شيء أجمل من امتهان الإنسان لهوايته».ما سبب خلافك مع الكاتب مروان نجار؟بعدما كانت شخصيتي في مسلسل «عيلة متعوب عليها» (عرض على شاشة الـ «أم تي في» اللبنانية) المحور الذي يمسك خيوط القصة، اختفت لثلاث حلقات لتعود في مشهد صغير في الحلقة الأخيرة. راجعت الكاتب مروان نجار لأستوضح الأمر لأن ذلك ليس صائبًا، ووافقني المخرج زياد نجار نجل الكاتب الرأي في ذلك، فتحجج أنه أراد تخفيف دوري لصالح الثنائي يارا فارس وعصام بريدي. لكنني أظن أن الموضوع إنتاجي بحت، لتخفيف دور الممثلة الأكثر كلفة من الآخرين. لذلك حصل سوء تفاهم انتهى في حينه.ما المسلسلات التي تتابعينها راهنًا؟«من كل قلبي» (نيو تي في) الذي أشارك فيه راهنًا ويتفاعل الجمهور معه، «روبي» (LBCI وMBC) أحببت جوه وأداء الممثلة تقلا شمعون الراقي كالعادة، وأداء مكسيم خليل ومارينال سركيس وبياريت قطريب ودياموند أبو عبود. بالنسبة إلى «أول مرة» (MTV اللبنانية) انزعجت من قصته وشعرت بتوتر وقلق بسببها، لكني أتابعه خصوصًا أن إخراج فيليب أسمر لافت، كذلك أحببت مسلسل «غلطة عمري» الذي عرض سابقًا عبر الشاشة عينها.بعد الهجمة المكسيكية والتركية، ثمة هجمة درامية هندية على شاشاتنا، ما رأيك فيها؟نحن معتادون على مختلف أنواع الهجمات، أشبه فورة هذه المسلسلات بزجاجة مياه غازيّة ما إن تهدأ فورتها حتى نرى نصفها الفارغ. إنه رصيد العولمة والانفتاح ولا مشكلة فيه ما دمنا نحافظ على هويتنا، ولم يصبح البديل مكان الأصيل.ما أهمية الإنتاج اللبناني - العربي المشترك؟دليل خير لأنه يؤدي إلى تعريف الجمهور العربي إلينا.