صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4864

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

يوسف ناصر... أسلوب شعري خاص ومفردة راقية

  • 30-07-2012 | 00:01

يتربع على نجومية القصيدة منذ الستينيات (1-2)

يوسف ناصر أحد الشعراء الرواد الذين رافقوا الحركة الغنائية الكويتية الحديثة منذ بدايتها في الستينيات، وما زال يبدع في عطائه ويمتع جمهوره بكلماته الرقيقة في أعماله الغنائية التي تقدم في الإذاعة والتلفزيون وعبر الـ «سي دي» بأصوات كبار نجوم الأغنية الكويتية.

يملك الفنان يوسف ناصر موهبة شعرية فذة جعلته في طليعة شعراء الأغنية الكويتية، له سجلّ حافل بالأغنيات الناجحة بأصوات مطربين في الكويت والخليج والجزيرة العربية، سواء الكبار أو الشباب، وتميّزت أشعاره بحلاوة الكلمة الصادقة التي تخترق الوجدان وتجذب المستمعين بأسلوبه الخاص ومفرداته الراقية. وقد أثرى المكتبة الإذاعية الكويتية بأغنيات رائعة، وقدم ثلاثة دواوين شعرية هي: «عذاري»، «رشف العطاشا»، و{أطياف عذاري».

سيرة ذاتية

اسمه الكامل يوسف ناصر محمد المسفر من مواليد الكويت عام 1943، متزوج ولديه سبعة أولاد أكبرهم محمد. ينتمي إلى عائلة كويتية فاضلة ومعروفة، والده من رجالات العلم وصاحب مدرسة، لكن لم تتوافر له الحرية في التعبير المطلق في كتاباته كبقية رفاقه بسبب البيئة التي عاش فيها، مع ذلك كانت طفولته بريئة فيها مرح وحرية وانطلاق، وكان البحر مرجعه الأخير، يقصده ليغسل همومه على شاطئه، خصوصاً في مرحلة المراهقة. أول قصيدة

في الرابعة عشرة من عمره كتب أول قصيدة، وكانت خواطر عبّر من خلالها عما في داخله، ولم يكن لديه إلمام كافٍ بالقوافي والأوزان، إلا أنه يحتفظ بها كونها تمثل بدايته.

أما نقطة التحول الحقيقية في حياته فكانت عندما التحق بمؤسسة الفنون التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وكان يعزف على آلتي العود والكمان، فكتب قصيدة «متى تعود يا حبيب الروح» (سامرية) وقرأها لأصدقائه الذين أعجبوا بها وشجعوه على إظهارها إلى النور، فأعطاها إلى الملحن والمطرب عبد الحميد السيد الذي غناها في الإذاعة، وكان أجره خمسة دنانير آنذاك، فنجحت نجاحاً باهراً. بعد ذلك طلب منه عبد الحميد السيد قصيدة أخرى فكتب «يا قمر محلى ضياك»، من ثمّ كتب «رد الجواب» يقول فيها:

رد الجواب يا زين طمني

لو كلمة منك بس تكفيني

ترا الخطاب اللي وصلك مني

كاتب حروفه من دموع عيني

لحن يوسف ناصر هذه القصيدة وكان ينوي أن يقدمها للمطرب صالح الحريبي ليغنيها، لكن عندما علم الفنان القدير أحمد باقر بالموضوع نصحه بالتركيز على كتابة الأغنية وترك التلحين وقال له: «أنا شايف إنه راح يكون لك شأن كبير في هذا المجال».

أخذ يوسف ناصر الموضوع بشكل جدي واستمر في كتابة الأغنية باسمه الثنائي من دون الارتباط باسم عائلته، كون والده رجل دين، ما جعله يتحفظ في الأسلوب والمفردات، وقد انعكس هذا الأمر على شخصيته وأسلوبه في كتابة الأغنية مراعياً أن تكون مهذبة، خالية من عبارات لاأخلاقية حتى لا يعرّض نفسه للانتقاد وحفاظاً على صورة والده. استمر معه هذا التحفظ حتى اليوم، ومعروف عنه أن قصائده العاطفية تطغى عليها العفة والبراءة والوضوح.

يهوى الشاعر يوسف ناصر السهر وقراءة كتب التاريخ والتراث ودواوين الشعر وقصص الحب القديمة، ويعشق كتابات الشاعر العربي المعاصر عمر أبو ريشة، ويهوى صيد السمك والسفر والبساطة والمرح.

انطلاقة حقيقية

الانطلاقة الحقيقية للشاعر يوسف ناصر كانت بين أوائل السبعينيات ومنتصف الثمانينيات، عندما التقى الثلاثي عبد الرحمن البعيجان ويوسف ناصر وعبد الكريم عبد القادر، حينها كان يجمعهم مجلس واحد تسوده الألفة والتقارب الروحي والبساطة والحميمية، وكان التنافس الشريف في الوسط الفني على أشده. قدم يوسف ناصر أروع ما كتبه وحلّق بعيداً في إبداعاته وبلغ قمة النضوج، فأثرى الساحة الفنية بأغان جميلة مثل: «تعيش وتسلم»، «بالهون عليه بالهون»، «جاني يتشكى»، «ما نسيناه»، «وين مرساك»، «غاب بدري»، و{الفرحة طابت»...

كانت تلك الفترة أجمل محطة في حياة يوسف ناصر، ويرجع الفضل في هذه النقلة المتميزة إلى الملحن المبدع عبد الرحمن البعيجان وصوت عبد الكريم. حين تسأله عن أقرب أغانيه إلى نفسه يجيبك من دون تردد: «جاني يتشكى»، «وين مرساك» من ألحان عبد الرحمن البعيجان، «أحسب الجيات»، «أنت معاي» من ألحان عبد الرب إدريس.

بعد ذلك التقى الملحن راشد الخضر وقدم معه أغاني من بينها: «يكفي خلاص» لعبد الكريم عبد القادر، «فارس أحلامي» للمطربة نوال، من ثم كوّن ثنائياً ناجحاً مع الفنان محمد البلوشي في أغانٍ كثيرة أهمها: «حبيبي عسى ربي يجازيه»، «دار الهوى شامي يا بو عبدالله»، «مرة أطيعك» للمطربة نوال.

طقوس في الكتابة

يفضّل الشاعر يوسف ناصر الكتابة في الليل وتحديداً في نهايته على غرار شعراء كثر، لأن الليل مرتبط بالهدوء، ويعيد كتابة القصيدة أو الأغنية أكثر من عشر مرات حتى يصل إلى غايته ويرضى عنها، ويتيقّن بأنها لا تحتاج إلى تغيير.

اعتاد الشاعر يوسف ناصر أن يكتب القصيدة بحروف وخط أجود، فقصيدة مثل «العروس» تحتاج إلى من يزينها ويجهزها ويدللها لتخرج إلى الناس في أبهى منظر وأجمل صورة، ومن طقوسه أنه لا يكتب النص إلا بقلم رصاص.

يقول عنه الشاعر الكبير أحمد العدواني: «يملك هذا الشاب قدرة على كتابة الشعر بالفصحى»... وقد استشهد بأبيات كتبها يوسف ناصر ضمن قصيدة طويلة واعتبرها من أجمل الشعر الغنائي يقول فيها:

جدد الحب لقـلـبينا الشبابا

وسقانا كأسه شهداً مذابا

فعشقناه خصاماً وعتابا

ان يعذبنا فما أحلى العذابا

كتب الحب لنا

جنة فيها المنى

هل عشقتم مثلنا؟

إن أردتم تعشـقون

هكذا الحب يكون

سيد الكلمة

كان يوسف ناصر من أشد المعجبين بالشاعر الكبير أحمد العدواني ويعتبره سيد الكلمة، ويتمنى أن يصل في أحد الأيام إلى مستواه وشهرته هو الذي كتب أجمل قصائد شادي الخليج.

حول لقائه مع الشاعر أحمد العدواني الذي كان مسؤولاً عن إجازة النصوص في وزارة الإعلام، يقول يوسف ناصر: «استدعاني أحمد باقر وأخبرني أن العدواني يريد مقابلتي، وكانت فرحتي لا توصف، فالشاعر الذي كنت معجباً به أصبح هو معجباً بي ويريد أن يراني. وعندما التقيته أشاد بأسلوبي، وكان الخجل مسيطراً عليَّ أمام هذا العملاق. وقد حفزني هذا الموقف على تقديم الأفضل، إذ أعطاني العدواني دفعة للمحافظة والالتزام في الكتابة».

أكد الشاعر أحمد العدواني هذا الكلام في المقدمة التي كتبها لديوان الشاعر يوسف ناصر «عذاري» (1980) قال فيها: «منذ سنوات، أيام كنت أعمل في وزارة الإعلام، عهدت إليَّ الوزارة بمراجعة نصوص الأغاني، وقد اشترطت أن تأتيني النصوص بأرقام سرية من دون أسماء حتى لا يكون ثمة تأثير عليَّ في الحكم، وكان من بين ما وصلني نصوص لها طابعها الخاص المميز، مصفاة خلت من الكلمات والألفاظ الحوشية، واتخذت ألواناً من الأوزان الراقصة والأصيلة الجميلة، فإذا كانت الكلمات لا تغنى إلا بألحان، فهذه الكلمات تغنى بنفسها بل كأنها كتبت لتغنى فقط. أعجبتني بصورها وسلاستها، وقدّرت أن يكون صاحبها شاعراً فصيحاً آثر أن يكتب باللهجة المحلية».

يضيف في المقدمة: «طلبت أن أقابل صاحبها، فإذا به شاب أسمر يضع نظارة سوداء على عينيه، وعلى شيء غير قليل من الهدوء والخجل، وكان هذا الشاب الشاعر يوسف ناصر».

مع نجوم الأغنية

معظم نجوم الأغنية الكويتية الحديثة غنوا من كلمات يوسف ناصر، كذلك المخضرمين الذين عاصروا القديم والجديد، من بينهم الراحل عوض دوخي الذي كان في الستينيات من أبرز المطربين في الساحة الغنائية الكويتية في الإذاعة والتلفزيون والحفلات العامة، فارتبط بعلاقة أخوية مع الشاعر يوسف ناصر وصداقة وود، وكانت ثمرة هذه العلاقة الطيبة أغنيات جميلة، بعيدة عن المجاملات إنما نتيجة قناعات متبادلة ومن خلال جودة العمل الذي فرض نفسه، من بينها: «ريم البوادي» من ألحان عبد الرزاق العدساني، «بس أوعدني» من ألحان المايسترو سعيد البنا، «صدفة» من ألحان الفنان الراحل نجيب رزق الله، يقول مطلعها:

التقينا .. بعد ما ضاع الأمل ما بين أيدينا

التقينا.. بعد ما قلنا خلاص إحنا انتهينا

بعد ما صار الفراق بيننا طويل

بعد ما أصبح لقانا مستحيل

صدفة ويا حبنا الماضي التقينا

في مجال الأغاني العاطفية، غنى له الفنان القدير عبد الكريم عبد القادر أغنيتين من ألحان راشد الخضر يقول مطلع الأولى:

جتني تقول محبوبتك لا تنتظر ميعادها

جتني تقول هذا الجواب اللي بقالك عندها

ويقول مطلع الثانية:

يكفي خلاص عن حبنا غض النظر

يكفي خلاص منك أخذت كل العبر

في عام 1974 سجل الفنان القدير عبد الكريم عبد القادر من ألحان سعيد البنا وكلمات يوسف ناصر أغنيتين: «جمال عيونه» و{سلام الوداع» يقول في مطلعها:

قريت سلام الوداع


بعيون حبيبي المسافر

وابحرت وقلبي شـراع

تلعب بحالي الخواطر

ادور بر الأمان

بعيون حبيبي المسافر

ومن كلمات يوسف ناصر وألحان أحمد باقر غنى عبد الكريم عبد القادر «بعيون فتانه» يقول في مطلعها:

ليل الهوى وداني

أنشد على خلاني

ذايب عليهم

قلبي يبيهم

شوقي لهم مشاني

وروحي أنا الولهانه

لبوعيون فتانه

بين الصبايا زاهي

قاعد معاهم لاهي

كذلك غنى «أشحدا ما بدالك» ويقول فيها:

أشحدا ما بدالك

يوم تقطع وصالك

غيبتك من بدالك

يشرح أسبابها

مع كبار الملحنين

مصطفى العوضي أحد الملحنين الذين تعاون معهم الشاعر يوسف ناصر فلحن له أغنيتين: «آه يا سمر يا زين»، «يا حلوة يا قمرية» (1973)، وهي من أنجح الأغاني التي غناها المطرب غريد الشاطئ ويقول في مطلعها:

يا حلوة يا قمرية

يا زينة الحلوين

بين البنات حورية

بين الزهور ياسمين

وفي العام نفسه غنى له غريد الشاطئ من ألحان عبد الرحمن البعيجان أغنية «مهو كافي» يقول في مطلعها:

مهو كافي أشـوفك

ساعة وتروح

مهو كافي تغيب

شوية وتلوح

من أبرز أعماله في تلك الفترة «يا بنت الجيران» و{ليلاه جرحني الهوى» غناء ابراهيم الصولة وألحانه، «آخر كلامي» ألحان خالد الزيد وغناء محمد المسباح.

نصير الشباب

ساعد الشاعر يوسف ناصر الشعراء والملحنين الشباب عبر تقديم نصوص لهم ليبدأو طريقهم الفني، من هؤلاء الفنان الراحل راشد الخضر الذي لحن له أكثر من سبع أغنيات (1986) من بينها: «الوجه الصبوحي»، «وصايف»، «ما خبرناك»، «عندك خبر»، «الليالي السعيدة»... غناها جميعها المطرب عبد الله الرويشد ويقول في أغنية «وصايف»:

يا زينة الحلوين

يا أحلى الوصايف

يا وردة الياسمين

يا بسمة شفايف

كذلك غنى له المطرب نبيل شعيل من ألحان راشد الخضر أغنيتين: الأولى «شمس الاقبالي» يقول فيها:

نورت يا حلاها شمس الاقبالي

والعذارى شموع من حواليها

الثانية «تركد» يقول في مطلعها:

تركد لا تفز ابساع

يا قلبي لا يصيدونك

أخاف صويحبك خداع

كلامه يخيب ظنونك

بدوره غنى المطرب عبد اللطيف المنصور من كلمات يوسف ناصر وألحانه أغنية عاطفية يقول في مطلعها:

يا عيونها اللي بالـخفا شـاغلني

صدقي معاي وانطقي بالحقيقة

شوق المحبة بالعيون أفضحني

وجروحي صارت في فؤداي عميقة