الأزمات الكبرى تتطلب تجاوز الحلول التقليدية

نشر في 23-12-2012 | 00:01
آخر تحديث 23-12-2012 | 00:01
«الاحتياطي الفدرالي الأميركي قلق من وضع الهاوية المالية»
ذكر "الشال" أن زمن الأزمات الكبرى يتطلب بعض الخروج على طرق المواجهة التقليدية لها، ولعلها المرة الأولى، في تاريخ الفكر الاقتصادي، التي يتم فيها ربط السياسة النقدية ليس بالنمو أو التضخم، وإنما بأحد مؤشرات النمو، أو رقم البطالة. ففي مؤتمر صحفي لرئيس بنك الاحتياط الفدرالي بن برنانكي، ذكر أن السياسة النقدية ستبقى توسعية، بسعر فائدة قريب من الصفر، حتى ينخفض معدل البطالة في الولايات المتحدة الأميركية إلى ما دون الـ 6.5 في المئة، وكان في نهاية شهر نوفمبر 2012 بحدود 7.7 في المئة.

واضاف التقرير ان الإعلان جعل من الممكن لأي إنسان التنبؤ بقرار تغيير سعر الفائدة لوجود وسيلة قياس معلنة، وزيادة جرعات التيسير النقدي بنحو 45 مليار دولار أمريكي، شهرياً، لتصبح 85 مليار دولار أمريكي.

الهاوية المالية

وقال: "يبدو أن بنك الاحتياط الفدرالي -المركزي الأميركي- بات قلقاً من وضع الهاوية المالية الأميركية، التي تتطلب مواجهتها سياسة مالية انكماشية، صلبها هو خفض النفقات العامة وزيادة الإيرادات العامة بزيادة الضرائب. وفي زمن النمو الاقتصادي الهش، قد تؤدي السياسة المالية الانكماشية إلى عكس المطلوب منها، أي الدفع باتجاه الركود -النمو السالب- بتبعاته على خفض مستوى الإيرادات، أيضاً، والركود هو عدو رئيس للبنوك المركزية. وما يسعى إليه الفدرالي الأميركي، هو احتواء الآثار المحتملة للسياسة المالية الانكماشية بتبني سياسة نقدية شفافة، من جانب، وشديدة التوسع، من جانب آخر".

واوضح انه في الوقت نفسه، أعطى هذا الإعلان دوراً أكبر، كثيراً، للبنك المركزي في مواجهة الأزمة، وذلك مؤشر غير مباشر على ضعف ثقته في مواجهة حكيمة، تأتي من السياسيين.

شفافية

واشار الى انه لكي يتضح مدى شفافية تلك السياسة، يتوقع الفدرالي الأميركي أن يهبط مستوى البطالة في الربع الأخير من عام 2013 إلى ما بين 7.4-7.7 في المئة، ذلك يعني أنه يتوقع استقرار سعر الفائدة، ثابتاً وقريباً من الصفر، إلى ما بعد نهاية عام 2013. ويتوقع لمعدلات التضخم للسنة الحالية حدود الـ 1.6 في المئة، ترتفع إلى 1.9 في المئة في عام 2013، وذلك يعني أن سعر الفائدة الحقيقي سالب، وسوف يزداد انخفاضاً في عام 2013 وما بعد، أي إمعاناً في توسع السياسة النقدية، وسوف يظل كذلك ما دامت معدلات التضخم لم تتجاوز حاجز الـ 2.5 في المئة.

وقال: "أردنا مما تقدم التأكيد أن الأزمات، غير التقليدية، تحتاج، أحياناً، إلى مخارج وحلول غير تقليدية، وتخلي الفدرالي الأميركي عن أكثر أدوات السياسة النقدية أهمية -سعر الفائدة- بربطها بهدف معلن يمكن للجميع أن يتابعوه، هو سياسة غير تقليدية". واوضح ان محافظ بنك إنكلترا المركزي، الجديد، مارك كارني، الذي يتولى منصبه في الصيف القادم، ينوي اتباع نهج برنانكي غير التقليدي، وربط سعر الفائدة بمعدل البطالة. ولكنها سياسة محسوبة، فمصمموها من مدرسة تشبعت بأدبيات كساد عام 1929، ومعظمهم على اتصال لصيق بنظرائهم المؤثرين حول عالمنا الحاضر، وضمن هذه السياسات وزن استباقي أكبر يتعامل مع واقع القرارات السياسية، والتي قد لا تكون حصيفة، حماية للمستقبل.

واوضح ان دولنا تتعرض إلى أزمة عالم، وأزمة إقليم، وأزمات محلية، وصناعة الدول تتطلب رؤى وسياسات غير تقليدية، في مثل هذا الزمن، إحداها هي التخلي عن اختزال الدولة في الحكومة، وذلك ما لا يحدث.

back to top