«بيتك للأبحاث»: السياسات الاقتصادية العالمية لم تفلح في تجنب الركود... والنمو مازال ضعيفاً
تأثير ضخ السيولة إيجابي على الاستقرار المالي لكنه أقل فاعلية بسبب عمق المشاكل
لم تستعد السياسات المالية والنقدية في الاقتصادات المتقدمة الكبرى بناء الثقة في ما يتعلق بالتوقعات على المدى المتوسط، فمن المرجح أن تبقى البطالة عند معدلاتها المرتفعة في العديد من المناطق حول العالم، كما ستستمر الظروف المالية في معاناتها من حالة الضعف العام التي تصيبها.
لم تستعد السياسات المالية والنقدية في الاقتصادات المتقدمة الكبرى بناء الثقة في ما يتعلق بالتوقعات على المدى المتوسط، فمن المرجح أن تبقى البطالة عند معدلاتها المرتفعة في العديد من المناطق حول العالم، كما ستستمر الظروف المالية في معاناتها من حالة الضعف العام التي تصيبها.
أشار تقرير أصدرته شركة "بيتك للأبحاث" المحدودة، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك) إلى أن السياسات المالية والنقدية في الاقتصادات الكبرى لم تنجح حتى الآن في بناء الثقة في ما يتعلق بالتوقعات على المدى المتوسط، وان الانجازات المالية التي تمت رغم أهميتها لم تحقق سوى نمو مخيب للآمال يقود إلى ركود في الاقتصاد العالمي يستمر حتى نهاية العام، حيث لايزال النظام المالي العالمي يعاني تباطؤ التعافي الاقتصادي بشكل واضح في منطقة اليورو، بينما سيظل نمو إجمالي الناتج المحلي في الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال افريقيا قوياً نظراً لقوة قطاع النفط والغاز.وذكر التقرير ان صندوق النقد الدولي خفض في 8 أكتوبر 2012 مجدداً توقعاته لنمو إجمالي الناتج المحلي العالمي هذا العام إلى 3.3 في المئة مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت توقعاته السابقة للنمو عند نسبة 3.5 في المئة (يوليو 2012) و3.6 في المئة، كما خفض توقعاته لعام 2013 إلى نسبة 3.6 في المئة على أساس سنوي من 3.9 في المئة على أساس سنوي (يوليو 2012)، نظراً لزيادة حجم المخاطر التي تشير بدورها إلى حدوث تباطؤ كبير في الاقتصاد العالمي.
معدلات مرتفعةولم تستعد السياسات المالية والنقدية في الاقتصادات المتقدمة الكبرى بناء الثقة في ما يتعلق بالتوقعات على المدى المتوسط، فمن المرجح أن تبقى البطالة عند معدلاتها المرتفعة في العديد من المناطق حول العالم، كما ستستمر الظروف المالية في معاناتها من حالة الضعف العام التي تصيبها.ولعمليات ضخ السيولة تأثير إيجابي على الاستقرار المالي والإنتاج وتشغيل الأيدي العاملة في العديد من البلدان المتقدمة، لكن هذا التأثير قد يتضاءل، وبدأت العديد من الحكومات بشكل جدي في الحد من زيادة العجز، لكن نظراً لارتفاع حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد، وانخفاض معدل الثقة وضعف القطاع المالي، فإن الإنجازات المالية الهامة صحبها نمو مخيب للآمال أو حالة من الركود. وقال صندوق النقد إن توقعاته تستند إلى افتراضين أساسيين حاسمين، هما ان يضمن صناع القرار في أوروبا وضع أزمة الديون السيادية لمنطقة اليورو ضمن نطاق يمكن السيطرة عليه، وان يتخذ صناع القرار في الولايات المتحدة إجراءات لمعالجة ما يعرف بـ"الهوة المالية"، وعدم السماح بتفعيل الزيادة التلقائية للضرائب، إضافة إلى خفض الإنفاق، وسيؤثر الإخفاق في أي من الافتراضين على توقعات النمو بشكل سلبي.وتشير التوقعات إلى أنه من المتوقع أن تظل السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة داعمة للاقتصاد العالمي، ودشنت بعض البنوك المركزية الكبرى مؤخرا برامج جديدة لشراء السندات، والإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، لكن النظام المالي العالمي لايزال هشا، والجهود المبذولة في الاقتصادات المتقدمة لتخفيض الإنفاق في الميزانية، وإن كانت ضرورية، إلا أنها أدت إلى تباطؤ التعافي الاقتصادي.منطقة اليوروتفرض أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو مخاوف انخفاض توقعات النمو على المستوى العالمي، فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في منطقة اليورو لعام 2012 إلى -0.4 في المئة على أساس سنوي من -0.3 في المئة على أساس سنوي، كما خفض أيضاً توقعاته لعام 2013 إلى 0.2 في المئة على أساس سنوي.إضافة إلى ذلك، يهدد صندوق النقد بحجب الدفعة التالية من المساعدات إلى اليونان، مشيرا إلى ان الدفعات التي تتم من الصندوق يمكن أن تتم فقط عندما تعتبر الديون مستدامة ولديها تغطية كاملة لاحتياجات التمويل، وتتزايد الضغوط بشكل واضح على اليونان من قبل الصندوق (في الموافقة على المزيد من الخفض في الميزانية)، وكذلك على المقرضين الأوروبيين (في الموافقة على المزيد من المشاركة من القطاعات الحكومية).وواصلت المؤشرات الرئيسية وتيرة الانخفاض، مشيرة إلى تأثير أزمة الديون السيادية العالمية وضعف الانتعاش الاقتصادي العالمي في استمرار إضعاف النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو. وبالتالي، فإننا نتوقع حدوث المزيد من التباطؤ حتى نهاية هذا العام. ولاتزال منطقة اليورو تقبع في خطر السقوط مرة أخرى في هاوية الركود خلال فصل الشتاء، ونحن نرى أن الركود في هذه المرحلة مرجح، ولكن لا يستبعد أن يكون انكماشاً لمدة 3 أشهر فقط.الولايات المتحدةرفع صندوق النقد الدولي توقعات النمو لتصل إلى 2.2 في المئة على أساس سنوي (من التوقعات السابقة: 2 في المئة على أساس سنوي)، حيث سيحول واضعو السياسات دون الزيادة الكبيرة التلقائية في الضرائب وتخفيضات الإنفاق (الهوة المالية) التي ينطوي عليها قانون الموازنة الحالية، والعمل على رفع سقف الدين الفدرالي الأميركي في الوقت المناسب، وإحراز تقدم جيد نحو وضع خطة شاملة لاستعادة الاستدامة المالية. وفي ما يتعلق بسوق العمل، جاء تقرير الوظائف لشهر سبتمبر أقوى مما كان متوقعا، وارتفعت الوظائف في القطاع الخاص بنحو 10000 وظيفة للشهر الثاني على التوالي، لكن الحدث الأبرز في ذلك التقرير هو الانخفاض الحاد في معدل البطالة من 8.1 في المئة إلى 7.8 في المئة.إضافة إلى ذلك، تعافى نمو الأجور وزاد أسبوع العمل بمقدار 6 دقائق. ومع ذلك، فإننا لانزال نتوقع المزيد من التباطؤ في النمو، وقد تسببت بالفعل حالة عدم اليقين في ما يتعلق بالهوة المالية في قيام بعض الشركات بتأجيل الطلبيات على بعض السلع، ومازلنا نتوقع أيضا أن يكون نمو فرص العمل ضعيفاً في الربع الرابع من 2012. ولا نزال غير متفائلين بشكل حذر.الشرق الأوسط وشمال إفريقيامن المرجح أن يبقى النشاط الاقتصادي متراجعا لدى البلدان المستوردة للنفط، نظرا لاستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتحول السياسي والاقتصادي في أعقاب الربيع العربي وضعف الحركة التجارية، ومن المرجح أن يتباطأ النمو الحقيقي لإجمالي الناتج المحلي في عام 2012، وأن ينتعش بصورة طفيفة في عام 2013.وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط على أساس سنوي لتصل إلى 5.3 في المئة في عام 2012 من التوقعات السابقة التي كانت بنسبة 5.5 في المئة على أساس سنوي. ومع ذلك، فإننا نرى أن نمو إجمالي الناتج المحلي في الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا سيبقى قويا، نظراً لقوة قطاع النفط والغاز الذي يدعمه ارتفاع أسعار النفط.وافترض الصندوق أن يكون متوسط أسعار النفط (متوسط خام برنت وخام دبي وخام غرب تكساس الوسيط) أعلى من 106.2 دولارات للبرميل في 2012 و105.1 دولارات للبرميل في 2013، في حين كان متوسط عام 2011 عند 104 دولارات للبرميل، حيث تبقى المخاطر الجيوسياسية التي يمكن أن تؤدي إلى انقطاع إمدادات النفط تشكل قلقاً.الاقتصادات الناشئة والناميةبالنسبة للاقتصادات الناشئة والنامية، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو لعام 2012 إلى 5.3 في المئة على أساس سنوي وإلى 5.6 في المئة على أساس سنوي لعام 2013 من التوقعات السابقة بنسبة 5.6 في المئة و5.9 في المئة على أساس سنوي، على التوالي.ويعي واضعو السياسات في كل من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية ضرورة إعادة بناء هيكل للسياسة المالية والنقدية، لكن التساؤل الذي يطرح نفسه هو كيفية وضع معايير قياسية لتلك السياسات، في ظل تزايد مخاطر انخفاض النمو الخارجية. وعلاوة على ذلك، تباطأ النشاط الاقتصادي من خلال تضييق السياسات نتيجة لنقص القدرات وضعف الطلب من الاقتصادات المتقدمة.توقعات النمومن المتوقع أن ينخفض النمو العالمي إلى 3.3 في المئة في 2012 وإلى 3.6 في المئة في 2013، متأثرا بضعف النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو، خاصة في الاقتصادات الهامشية، التي ستكون فيها الآثار الجانبية لحالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد وتشديد الظروف المالية أقوى ما يكون.ويتوقع ايضا أن يظل النمو أضعف نسبيا من المستوى الذي كان عليه في عام 2011 في المناطق المرتبطة بشكل وثيق بمنطقة اليورو (أوروبا الوسطى والشرقية خصوصا)، ويلقي انخفاض النمو وحالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصادات المتقدمة بظلالها على الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، عبر كل من القنوات التجارية والمالية، إضافة إلى نقاط الضعف النابعة من داخل تلك البلدان والمناطق.