الحربي يكشف لـ الجريدة. تفاصيل اعتقاله وتعذيبه في العراق
• عاد إلى أحضان الكويت بعد 8 سنوات بعفو جمهوري خاص • «القوات الأميركية اعتقلتنا... وعُذِّبنا وجُرِّدنا من ملابسنا لسحب الاعترافات»
بعد غياب امتد نحو 8 سنوات، عاد المواطن علي الحربي إلى أرض الوطن صباح أمس بعد أن أثمرت جهود سمو أمير البلاد في إفراج السلطات العراقية عنه، ووصل إلى قاعة التشريفات التي غصّت بالمهنئين حوالي الساعة الثانية والنصف صباحا.بعد رحلة من المعاناة وسنوات قاسية، وبلهجة عراقية ممزوجة بالكويتية تحدث علي الحربي، الذي افرجت عنه السلطات العراقية صباح أمس الأول، بعد أن أمضى حوالي 8 سنوات بين سجون الجنوب في جوكة وسجون الوسط في أبوغريب، والشمال في بادوش وسوسة، بعد أن ذاق معاناة الاعتقال من قبل الأميركان، وتعرض لطرق شتى من التعذيب لسحب الاعترافات.وصرح الحربي لـ"الجريدة"، في حفل استقبال أقامته أسرته له أمس في منزلها بالعقيلة، بأنه كان قد دخل إلى الأراضي العراقية عام 2004 مع صديقه الاماراتي حمد "تهريباً" بهدف شراء بعض الخيول العربية الأصيلة للمتجارة بها، موضحا أنه فور اعتقاله فصل عن صديقه الذي ينتمي إلى أصول عراقية. وقال إن القوات الأميركية اعتقلته وصديقه في عدة سجون، حيث تعرضا لضغوطات نفسية شديدة لسحب الاعترافات منهما، لافتاً إلى أنه في أول معتقل تم وضعه فيه هدد بالتعذيب والضرب والايذاء النفسي، حيث يتم تجريد السجناء من كل ملابسهم، والتحقيق معهم بطريقة وحشية.وأضاف أنه بعد نقله إلى المعتقل الثاني، الذي لا يعرف اسمه، تغيرت طريقة تعامل المحققين وتحسنت كثيرا بحيث يأخذ السجين بعض الحقوق الانسانية، مشيرا إلى أن الأميركان بعد ذلك سلموه إلى الجانب العراقي الذي باشر معه اجراءات التحقيق من البداية.في «أبوغريب»وأوضح أنه تنقل بين عدة سجون، منها سجن جوكة في الجنوب وأبوغريب في بغداد، ثم بادوش في الموصل، ليستقر اخيرا في سجن سوسة في كردستان العراق الذي استقر فيه نحو 5 سنوات، لافتا إلى أن أكثر السجون التي أحس فيها بخطر على حياته، كان سجن أبوغريب، وسجن بادوش، نظرا لما سمعه عما في أولهما من طرق شتى للتعذيب، "غير أنه عند دخولي إليه كانت القوات العراقية قد تسلمته، واقتصر دور الأميركان على ادارة القواعد العسكرية فقط.وأشار الحربي إلى أن طريقة تعامل الحراس داخل السجون العراقية اتسمت بالطائفية في الاعوام من 2005 حتى 2007، ثم بدأت الامور تأخذ منحى عرقيا أكثر بحيث تم التعامل على أساس الانتماء العرقي، مستدركا بأن الامور بدأت تتحسن داخل السجون عام 2009 بعد مراقبة المنظمات الانسانية عليها.وذكر أنه كان قد تعرف على اصدقائه الذين ذهبوا معه إلى العراق خلال دراسته في الامارات العربية المتحدة، حيث كان يدرس تخصص المحاسبة في كلية التجارة بجامعة عجمان فرع أبوظبي، لافتا إلى أنه كان طالبا عند تعرضه للاعتقال في العراق.تباشير الإفراج وعن تباشير الإفراج عنه، قال إنها بدأت عندما زاره السفير الكويتي علي المؤمن في السجن برفقة القنصل سالم الشنفا، وأخبره بأنه حصل على عفو جمهوري خاص بعد القمة العربية السابقة بثلاثة أيام، وأبلغه أنه لم يعد أمامه سوى بعض الإجراءات التي ستستغرق ثلاثة أيام، ليعود بعدها إلى حضن الكويت.ولفت إلى أن هناك خطأ اجرائيا تسبب في تعطيل الافراج عنه لتصل إلى 7 أيام، تم بعدها تسليمه إلى القنصل سالم الشنفا، وبعدها تم ترحيله إلى الكويت عن طريق رحلة ترانزيت مرورا بإمارة دبي، حيث وصل إلى البلاد فجر أمس الجمعة.وتوجه الحربي بالشكر الجزيل إلى كل من سمو أمير البلاد وسمو ولي العهد وإلى الحكومة ووزارة الخارجية والسفير المؤمن والقنصل الشنفا، وكل من ساهم في خروجه من السجون العراقية، معربا عن تقديره الكبير لجهود الجميع، وامتنانه الشديد لهم على ما بذلوه من عمل لأجله.ووسط فرحة كبيرة من أهله وأصدقائه، لامست قدما المواطن علي الحربي المسجون في العراق منذ 2004 أرض الوطن فجر أمس الجمعة، وكان في استقباله في قاعة التشريفات جمع غفير من المواطنين وبعض أعضاء مجلس الأمة.وقال د. حمدان الحربي شقيق المفرج عنه علي الحربي: "بداية نشكر سمو الأمير وسمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء والحكومة وكل من ساهم في الإفراج عن أخينا علي الحربي"، موضحا أنهم تلقوا الخبر عن طريق النائب د. خالد شخير المطيري الذي طمأنهم قبل يومين حول قرب الإفراج عنه.وقال الحربي لـ"الجريدة": "إن الشكر موصول إلى اعضاء السفارة الكويتية في العراق والنائب خالد شخير الذي اهتم بالقضية وتابعها مع الجهات المعنية في الخارجية"، مضيفا: "ولا ننكر دور الاعلام الذي ساهم في إحياء قضية علي الحربي، وأعاد التركيز عليها من قبل المهتمين والمعنيين".وأضاف أن خبر الافراج عنه تأكد حوالي الساعة 11 مساء الخميس، وذلك بعد أن وصلهم خبر اقلاع الطائرة من العراق متجهة إلى دبي، مشيراً إلى أن أخاه كان متهما بدخول الاراضي العراقية بصورة غير مشروعة.وأوضح أنه وعائلته كانوا على تواصل مع اخيه علي الحربي من خلال الاتصالات الهاتفية، وأنه كان يطمئنهم على صحته وسلامته وعدم تعرضه لأي مضايقات أثناء فترة اعتقاله.وذكر أن زملاء أخيه الذين كان يدرس معهم في الامارات والذين دخلوا معه إلى العراق وسجنوا معه، سيحضرون إلى منزله اليوم (السبت) للزيارة والتهنئة بخروج زميلهم علي، معربا عن شكره لجميع المواطنين الذي احتشدوا في المطار أو زاروهم في ديوانهم من أجل التهنئة والسلام.وكانت السلطات العراقية قد أفرجت عن المواطن علي الحربي بحضور السفير المؤمن والقنصل الشنفا، ليتم نقله إلى مطار السليمانية، ثم إلى دبي على متن احدى رحلات الخطوط الاماراتية، ليحط الرحال في مطار الكويت الدولي فجر أمس.فتح الملفوفي هذا السياق، أشاد النائب د. خالد شخير المطيري بدور سمو أمير البلاد وجهوده التي تكللت بالافراج عن المواطن علي الحربي، لاسيما بعد زيارة سموه للعراق في المؤتمر الأخير، موضحا أن الشكر موصول كذلك لوكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله وسفير الكويت لدى العراق علي المؤمن وسفير العراق لدى الكويت محمد بحر العلوم، الذين كان لهم دور في فتح ملف الحربي.وقال المطيري لـ"الجريدة" إن وزارة الخارجية قامت بالتعاون مع الجانب العراقي بالبحث عن الحربي وتحديد السجن الذي يوجد فيه والاستعجال في اصدار قرار العفو عنه، معربا عن أمله أن تستمر جهود وزارة الخارجية ووزيرها للبحث عن جميع المفقودين والمعتقلين الكويتيين في الدول الأخرى، وعلى رأسهم المواطن حسين الفضالة المعتقل في إيران والمعتقلون الكويتيون في "غوانتنامو".وأوضح أن الحربي كان متهما بدخول الاراضي العراقية بصورة غير قانونية، يعاقب عليها القانون العراقي بالسجن مدة 15 عاما، حيث دخل هو ومجموعة من المواطنين الاماراتيين إلى العراق عام 2004 بهدف شراء بعض الخيول، إلا أنهم اعتقلوا، وتم الافراج عن الاماراتيين بوساطة من حكومة الامارات بعد عامين، في حين بقي الحربي 8 سنوات تقريبا.بدوره، أكد النائب اسامة المناور ان جهود سمو الأمير بإطلاق المواطن علي الحربي واضحة خلال زيارته الأخيرة للعراق، التي نتج عنها عودة ابن الكويت "فجزاه الله خيراً".