«الخارجية» تقترح تحويل المنتدى إلى منظمة قارية
أكدت في ورقة قدمتها إلى المنتدى: ستكون عنصراً فاعلاً بالمجتمع الدولي
تحويل منتدى حوار التعاون إلى منظمة إقليمية مشروع جدي تطمح إليه دول القارة، في محاولة لتجاوز مشاكلها وإثبات موقعها، وهو ما تضمنته ورقة عمل وزارة الخارجية إلى القمة.
تحويل منتدى حوار التعاون إلى منظمة إقليمية مشروع جدي تطمح إليه دول القارة، في محاولة لتجاوز مشاكلها وإثبات موقعها، وهو ما تضمنته ورقة عمل وزارة الخارجية إلى القمة.
قدمت وزارة الخارجية إلى منتدى الحوار الآسيوي ورقة حددت فيها عددا من عناصر القوة التي تتميز بها دول القارة الآسيوية، والتي تمكنها، بالرغم من كل التحديات المحيطة، أن تكون عنصرا فاعلا في المجتمع الدولي، لاسيما اذا ما تم التوافق على تحويل منتدى حوار التعاون الآسيوي إلى منظمة قارية أسوة بالمنظمات الإقليمية والقارية في العالم.وأشارت وزارة الخارجية في ورقتها إلى أن فكرة انشاء حوار للتعاون الآسيوي بمبادرة من مملكة تايلند ظهرت عام 2001، أي بعد عام واحد من إصدار اليورو كعملة رسمية لبعض دول الاتحاد الأوروبي، إلا أن تأخر تنفيذ الحوار الآسيوي يعود إلى أسباب عديدة منها: حجم القارة الكبير الذي يضم العديد من الثقافات والشعوب المختلفة وتنوع الأديان واللغات، وتأثر القارة بالحروب والاستعمار والنزاعات الإقليمية، وانجرار الكثير من دول القارة إلى اتون الحرب الباردة، وما ترتب عليها من اصطفافات دولية بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، والخلافات بين الدول الآسيوية وغياب الديمقراطيات في بعضها، وتفاوت مستوى دول القارة الاقتصادي بين متقدمة ونامية، بالإضافة الى غياب الرغبة في توحيد القارة واهتمام كل اقليم منها بتكوين منظمات تهتم بتحقيق المصالح الإقليمية.
تطوير العمل الآسيويولفتت إلى أنه على مدى الأعوام القليلة الماضية برزت مواقف تدعو الى ضرورة تطوير العمل الآسيوي المشترك وتحويل هذا التجمع إلى منظمة دولية، علما أن ثمة عددا من العوامل المساعدة في تطوير المنتدى والاخرى المعرقلة التي تعوق طموح التحول إلى منظمة. وعلى مستوى العوامل المساعدة يمكن ذكر الآتي: تزايد حرص الدول على المشاركة بالاجتماعات الدورية لمنتدى الحوار، وازدياد ورش العمل في جميع المجالات وبشكل متنام من اجتماع إلى آخر، وارتفاع عدد الدول المنظمة لمنتدى حوار التعاون الآسيوي سنة بعد أخرى، ووجود أرضية خصبة لتكوين هذا التجمع الضخم نتيجة لانتشار المنظمات الإقليمية في انحاء القارة الآسيوية، ومنها منظمة «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» ورابطة دول الآسيان، ورابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك)، ومنظمة التعاون الاقتصادي، ومنظمة شنغهاي وهي منظمة شبيهة بالحلف العسكري، وربما تكون الوريث الجديد لحلف وارسو، ومنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي آبيك APEC. بالإضافة الى وجود المؤسسات المالية والاقتصادية بكثرة في القارة الآسيوية ومنها على سبيل المثال: الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ومقره دولة الكويت، والبنك الآسيوي للتنمية ومقره في العاصمة الفلبينية مانيلا، وصندوق الإنماء الاقتصادي لدول سارك، وصندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي العربي.وأوضحت أن من العوامل المساعدة أيضا توافر المشاريع المشتركة بين الدول الآسيوية مثل مشروع المصفاة المشتركة بين دولة الكويت والصين في مدينة جانغ جيانغ، ومشاريع شركة أرامكو السعودية في العديد من الدول الآسيوية، فضلا عن نشوء العديد من الحوارات الإستراتيجية في قارة آسيا.عراقيل إنشاء المنظمة الآسيويةفي المقابل، أشارت ورقة الخارجية الى العراقيل التي تقف حجر عثرة امام إنشاء المنظمة الآسيوية، ومنها وجود العديد من الخلافات والصراعات بين الدول الآسيوية، والتي لا تزال تشكل عائقا امام رفع مستوى الثقة بين الدول المتنازعة، وتتمثل تلك الخلافات في الآتي: خلاف دول مجلس التعاون الخليجي مع إيران بسبب الجزر المتنازع عليها بين الإمارات وإيران والمحتلة حالياً من الجانب الإيراني، وكذلك التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون بين فترة وأخرى، والخلافات الهندية الباكستانية بسبب إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه، والخلافات الصينية مع فيتنام والفلبين حول جزر سبراتلي في بحر الصين، والخلافات الصينية اليابانية على الجزر الواقعة في شرق بحر الصين، والخلافات الصينية الكورية حول مسألة الجرف القاري والبحر الأصفر، والخلافات والاستقرار الهش في منطقة القوقاز، والخلافات التايلندية الكمبودية، والخلاف بين الكوريتين.واعتبرت «الخارجية» أن الآلية والنظم اللازمة لتأسيس المنظمة تحتاج الى عدد من العناصر التي قد تمهد الى معالجة خلافات دول القارة، وأشارت في هذا الصدد الى وجوب وضع النظام الأساسي للمنظمة والاتفاق على تشكيل مجلس أعلى ومجلس وزاري يضم وزراء خارجية الدول الأعضاء، كما ينبغي تأسيس الأمانة العامة وتكوين برلمان مشترك، وإنشاء مجلس أمناء يتولى تحقيق التكامل والتعاون في كل المجالات بين الدول الأعضاء، والعمل على زيادة التمثيل الآسيوي في هيئة الامم المتحدة ووكالاتها وأجهزتها المختصة والاهتمام بالتنمية البشرية والاقتصادية والعمل على تطويرها من خلال تبادل الخبرات، وتوحيد الآراء والمواقف وتبني المقترحات المشتركة، وإيجاد الحلول السلمية التي تسهم في حل الخلافات بين دول القارة حول القضايا المتنازع عليها، والاهتمام بقضايا المجتمع والأسرة والفرد والطفل وتشجيع البرامج الشبابية في مجالات التكنولوجيا والثقافة والرياضة، والحفاظ على التراث الآسيوي، وتنميته والمحافظة على العقول الآسيوية ومكافحة تهجيرها.