«القوة المذهلة للتعاونيات»: مليون جمعية... و100 مليون عامل... ومليار عضو!

نشر في 13-10-2012 | 00:01
آخر تحديث 13-10-2012 | 00:01
 بياتريس بايز يسعى مؤتمر القمة الدولي للجمعيات التعاونية، المنعقد حالياً تحت شعار "القوة المذهلة للتعاونيات" في إقليم كيبيك الكندي، إلى إثبات دور التعاونيات كحلول بديلة للتنمية الاقتصادية في جميع أنحاء العالم، في الوقت الذي دعت فيه أصوات دولية بارزة بلدان الربيع العربي إلى الاستفادة من الطاقة الهائلة للتعاونيات وقدراتها بهدف إيجاد حلول سريعة وعادلة لكثير من القضايا المتعلقة بالنهوض الاقتصادي والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، وهي القضايا الجوهرية التي أثارت موجة الثورات في المنطقة العربية.

وتمثل القمة أول مناسبة يجتمع فيها ما يقرب من 2800 جمعية تعاونية من 91 دولة تتشارك في حوار مشترك يدور حول دور التعاونيات التي تتمحور حول الإنسان نفسه وقدراته على التفاعل مع المجتمع.

وعمدت "جمعية ديغاردان" الكندية التعاونية المالية و"التحالف التعاوني الدولي"، إلى جعل الأرقام تتحدث بنفسها لتبرهن أن التعاونيات تنبت حيث يكون هناك فراغ في الخدمات والفرص في المجتمع.

"مليون منظمة تعاونية... 100 مليون موظف... مليار عضو... كل هذا يمثل صوتاً مدوياً نحن الآن بحاجة إلى ترديد صداه في أرجاء العالم المختلفة"، هذا ما أكدته الرئيسة التنفيذية لمنظمة "ديغاردان" التعاونية الكندية، مونيك ليروكس... أما رئيسة "التحالف التعاوني الدولي"، بولين غريين، فقد أشارت من جانبها إلى إحدى الجولات التي قامت بها في التعاونيات، قائلة: "رأيت مكاتب محشورة في كل ركن من أركان الغرفة، والمكان كله كان مكتظاً بأعضاء التعاونية في انتظار إيداع أموال أو سحبها"، مشيرة بذلك إلى تعاونية ائتمانية في ضواحي مدينة مانيلا الإيطالية حيث "تقاسم الجميع الحلويات والقهوة، في هذا المبنى المكون من سبعة طوابق والذي شُيد بأموال القروض والمدخرات الخاصة بالتعاونية، ويستهدف هذا المبنى إقامة مدرسة تتسع لنحو 650 طالباً. كما تستخدم الجمعية التعاونية الأموال أيضاً لتوفير مرافق لرعاية الرضع والأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة حتى تتمكن الأمهات من ترك أطفالهن لأداء أعمال تساهم في تعزيز دخل أسرهن.

ومع ذلك، ورغم كل إنجازات الجمعيات التعاونية في المناطق التي تتناساها القطاعات الاقتصادية، مازالت "التعاونيات" في حد ذاتها تعاني "التهميش"، بل تقع "ضحية" في كثير من الأحيان للتمييز في مجال جهودها الرامية إلى إعادة توجيه السياسة الاقتصادية العالمية. وهو ما دعا رئيسة "التحالف التعاوني الدولي"، بولين غريين، إلى انتقاد المنظمات الدولية والمؤسسات المالية، مشيرة إلى أن "لا البنك الدولي، ولا مجموعة B20 التي تقدم المشورة لمجموعة الدول العشرين G20 التي تضم أكبر الاقتصادات في العالم، لديها أي خبير اقتصادي تعاوني في مجالسها".

ويلفت الخبير الاقتصادي وأستاذ العلوم السياسية الإيطالي، ريكاردو بيتريلا، إلى عزوف الحكومات وامتناعها عن السعي لاتباع سياسات اقتصادية عالمية توازن بين احتياجات الناس والربح، قائلاً إن هناك تفاوتاً صارخاً بين المجتمع والقيم التي وضعت في غير محلها وفضلت تراكم الثروة على توزيعها العادل.

وتلقي رئيسة التحالف التعاوني الدولي، بولين غريين، الضوء على مدى احتياج بلدان الربيع العربي إلى الطاقات التعاونية، مشيرة إلى أن هناك كمية هائلة من الطاقة التعاونية التي تحتاج إلى الذهاب إلى تلك البلدان. وتقول: "ما نريده هو تحقيق هذه الغاية عبر وسائل الإعلام الاجتماعية، نريد إعلامهم على المستوى الشعبي عن أشياء مثل الإسكان التعاوني ومثل التعاونيات المهنية، إنهم بخروجهم إلى الشوارع في الربيع العربي لا يبحثون عن الحرية السياسية فحسب، بل عن العدالة الاقتصادية أيضاً".

وترى غريين أنه بحلول عام  2050 لن يكون لدينا ما يكفي من الأراضي المنتجة في العالم لإطعام تسعة مليارات إنسان، مبينة أن من الأراضي المتبقية المتوافرة لزيادة الإنتاج هناك مساحات كبيرة تتراوح بين 73 و80 في المئة في إفريقيا وحدها، والقضية هي كيف يمكننا تنشيط أصحاب الحيازات الصغيرة الإفريقية، كيف يمكننا أن نفعل ذلك بطريقة تضمن وصول الفوائد إلى المزارعين.

وأبدت المسؤولة التعاونية الدولية مخاوفها الشديدة من اقتناص الشركات متعددة الجنسيات تلك الفرص بالاستحواذ على الأراضي وشرائها من أصحاب الحيازات الصغيرة، مشددة على أن القضية الرئيسية التي يوليها الاتحاد التعاوني الدولي اهتماماً بالغاً تتجسد في عدم اعتراف الاقتصاد العالمي بنوعية الأعمال التعاونية، مشيرة إلى أن مبادرة الاتحاد والقمة التي يعقدها حاليا ما هي إلا محاولة للتأثير على الاقتصاد العالمي والتنبيه إلى الدور المهم الذي تقوم به التعاونيات على المستويات المحلية والإقليمية.

وقالت غريين إن "هناك مليار شخص في جميع أنحاء العالم (أعضاء التعاونيات) ليسوا مجرد مثاليين بل هم واقعيون، ونعتقد أننا يمكن أن نفتح الأبواب للأعمال الكبيرة والصغيرة وإظهار قيمتها للحكومات".

وعلى صعيد مكافحة الفساد، رأت المسؤولة الدولية أنه لا يمكن القول إن جميع المنظمات والمؤسسات محصنة ضد الفساد، غير أنها أبرزت جانباً مهماً يعكس قوة الحركة التعاونية قائلة إن "قوة التعاونيات تكمن في مساءلة أعضائها أمام أعضائها. فأعضاؤها من المواطنين العاديين المساهمين موجودون في مجالس التعاونيات وهذا يشكل ضماناً ورقابة وتحصيناً ضد الممارسات السلبية والفساد".

* «أي بي إس»

back to top