لا استقرار في دولة لا تستثمر عائدات النفط لخلق بدائل للدخل
بداية المجلس المقلقة ليست تهديداً للتنمية فقط وإنما لاستمرار الدولة
أشار "الشال" إلى أنه يبدو من المؤشرات الأولية، أن هناك حملة نيابية لبدء اقتسام ثروة الوطن، في زمن فيه الكويت استثناء، حيث يقبع أكثر من نصف السكان في فئة عمرية صغيرة -أقل من 21 سنة- ممن لا يشاركون، انتخاباً أو ترشيحاً أو تعييناً، في سلطات اتخاذ القرار، بينما الاقتسام كله دين يقيد على حساب مستقبلهم. فقد بدأ نواب حتى قبل قسمهم اليمين، بتقديم سيل من المقترحات الشعبوية حول إسقاط القروض أو فوائدها أو العلاوات والبدلات والهبات لمن لا يستفيد مما تقدم، بينما كانت حجج الحكومة، كلها، لدعم تغيير مكونات المجلس هي التنمية المعطلة، وتلك المقترحات مؤشرات على انتحار مؤكد لمشروع التنمية.
بداية مقلقةوأضاف: الواقع أن تلك البداية المقلقة ليست فقط تهديداً قاتلاً لمشروع التنمية، وإنما تهديد لاستمرار الدولة، إنها محاولة شراء سلطة أو تكفير عن ذنب بتهمة الارتشاء، على حساب بقاء الدولة، فمن دون استثمار عائدات النفط لخلق بدائل لدخله، بعد عمر قصير، لا مجال للاستقرار في دولة لا مصادر أخرى للدخل فيها. وتشير آخر الدراسات، لمؤسسات دولية، إلى ضعف محتمل في أداء الاقتصاد العالمي -3.3 في المئة في عام 2012 و3.6 في المئة في عام 2013- بانعكاساته السلبية على جانب الطلب في سوق النفط، كما تشير الدراسات إلى زيادة في مصادر الطاقة، غير التقليدية، بما يوفر المزيد من الطاقة في جانب العرض. ولهذا السبب، توقع صندوق النقد الدولي، في آخر تقاريره، ضعف أداء اقتصادات النفط، بدءاً من عام 2013، وبلوغ نقاط التعادل لموازناتها بحلول عام 2017، أي بدء تآكل المدخرات. ونصح بشكل صريح وواضح أن على دول النفط البدء بالسيطرة على نفقاتها العامة، إن أرادت أن تضمن الحد الأدنى من استقرارها، والمقترحات الشعبوية هجمة شديدة ومعاكسة لمثل هذا النصح.وللتذكير، فقط، كان حجم النفقات العامة، الفعلية، كلها، في الكويت للسنة المالية 1999/2000 نحو 4 مليارات دينار كويتي، وهي في الموازنة الحالية 2012/2013 نحو 21.24 مليار دينار كويتي، أي زادت في 13 سنة بنحو 5.3 أضعاف. ولو استمرت معدلات نمو النفقات العامة بمعدلات سنوات الخطة، نفسها، أي 2010/2011-2012/2013 البالغة نحو 14.1 في المئة، فسوف تحتاج الكويت إلى نحو 61.1 مليار دينار كويتي، بحلول السنة المالية 2020/2021، وذلك مستحيل. ويعمل في الحكومة، ومن دون عمل حقيقي، لمعظمهم، نحو 300 ألف كويتي، وكانت تلك حصيلة نحو 65 سنة من عمر النفط، بينما سيدخل سوق العمل نحو 600 ألف كويتي، بحلول عام 2030، والمقترحات هي اقتسام حق هؤلاء القادمين، بالحد الأدنى من الحياة الكريمة، من قبل كبار الجيل الحالي.قانون الموازنة العامةوأضاف التقرير: سننتظر رد فعل الحكومة، لعل فيه ما يكفي من عقل لدرء هذا الضرر القاتل، كما كان رد فعل وزير المالية، ولعل أفضل خطوة تقوم بها الحكومة هي في عمل واحد رئيس، وهو إصدار تشريع يحصن المالية العامة، بمعنى تحريم أية مشروعات لها كلفة مالية، بعد إصدار قانون الموازنة العامة، ومن الأفضل إصدار الموازنة العامة لأكثر من سنة مالية. ما عداه، سيكون مجرد جهد ضائع، إذا تمت مواجهة كل مقترح على حدة، فالبدايات توحي أن شراء الود السياسي سيكون موضوعاً لا ينتهي لدى أعضاء مجلس الأمة، الحاليين.