تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي: الإدارة العامة في الكويت تعمل على زرع الطريق إلى المستقبل بالألغام
• الإجراءات كلها تحتاج إلى وفاق وطني وحوار عاقل بين أطراف تعي تبعات الفشل بدلاً من التصعيد والترصد لبعضها
• الكويت تحتاج إلى التركيز كله لتصميم سياسة اقتصادية استباقية مختلفة
أكد «الشال» أن ظروف عام 1981 مختلفة عن ظروف عام 2012، على المستوى المحلي، وأن الأمل يضعف، بمرور الوقت، ليس فقط بمواجهة مشكلات الاقتصاد المحلي في المستقبل على أكثر من مدى، ولكن بضمان الحد الأدنى من الاستقرار الضروري ببقاء الأمور على سوئها الحالي.
• الكويت تحتاج إلى التركيز كله لتصميم سياسة اقتصادية استباقية مختلفة
أكد «الشال» أن ظروف عام 1981 مختلفة عن ظروف عام 2012، على المستوى المحلي، وأن الأمل يضعف، بمرور الوقت، ليس فقط بمواجهة مشكلات الاقتصاد المحلي في المستقبل على أكثر من مدى، ولكن بضمان الحد الأدنى من الاستقرار الضروري ببقاء الأمور على سوئها الحالي.
قال تقرير "الشال" الاسبوعي إن الكويت تحتاج إلى التركيز الممكن، كله، لتصميم سياسة اقتصادية استباقية مختلفة، وتطبيقها، فهي على المدى القصير، وفي ظروف سيناريو مقبول لأداء الاقتصاد العالمي الذي يحافظ على أسعار نفط بحدود الـ100 دولار أميركي للبرميل، تحتاج إلى سياسة احترازية لمواجهة انحدار مستمر في أسعار الأصول، Deflation. وهي على المدى المتوسط إلى الطويل، تحتاج إلى الحد من سرعة حركة اقتصادها باتجاه الاصطدام بحائط ضخم، بسبب سياستها المالية المنفلتة، وفقدان اقتصادها السريع تنافسيتَه، بما سيجعلها تعجز، حتماً، عن خلق الحد الأدنى من الوظائف لمواطنيها. وفي الحالتين، مواجهة أزمات المدى القصير، أو المديين، المتوسط إلى الطويل، تحتاج إلى بيئة سياسية محلية مستقرة، لأن تلك الإجراءات، كلها، تحتاج إلى وفاق وطني، وحوار عاقل بين أطراف تعي تبعات الفشل وتفهمها، بدلاً من التصعيد والترصد لبعضها.وأضاف التقرير أن ذلك لا يحدث، فالإدارة العامة في الكويت تعمل بوعي، أو نأمل من دونه، على زرع الطريق إلى المستقبل بالألغام، وكان الظن أنها حقبة وانتهت بالتغيير الحكومي الجوهري الأخير، ولكنه أمر لم يتحقق. فبعد أن أبطلت المحكمة الدستورية مجلس الأمة 2012، كان من المفروض، حالاً، إعادة حل مجلس الأمة 2009، والدعوة المبكرة لانتخابات نيابية عامة، وإعادة بناء جسور الثقة والاستقرار، الضروريين. ولكن، ما حدث أدى بشكل مباشر إلى حالة من عدم الاستقرار الشديد، ففي البداية استجابت الحكومة لاستشارات خاطئة وطعنت بقانون الانتخابات لدى المحكمة الدستورية بدعوى تحصينه، وعندما تم تحصينه برفض الطعن، تلكأت الحكومة في الدعوة إلى انتخابات على أساسه.
وقال التقرير: "مع الأخذ في الاعتبار تاريخ قديم من عدم احترام السلطة للدستور، بدءاً بمحاولة عام 1964، التي تصدى لها الأمير في ذلك الزمن. هذا التردد يفتح الباب على مصراعيه لنظرية المؤامرة. إنها صناعة محلية لأزمة غير مستحقة، أشد مخاطرها هو ضياع القدرة على التركيز وانحسار احتمالات التوافق لمواجهة ما هو مستحق وأخطر، أي ضياع الجهد في إطفاء الحرائق، بدلاً من البناء".وأضاف "حتى إن وضعنا غليان الإقليم، جانباً، لابد من التذكير، بأن ظروف عام 1981 مختلفة عن ظروف عام 2012، على المستوى المحلي، وأن الأمل يضعف، بمرور الوقت، ليس فقط بمواجهة مشكلات الاقتصاد المحلي في المستقبل على أكثر من مدى، ولكن بضمان الحد الأدنى من الاستقرار الضروري ببقاء الأمور على سوئها الحالي. ويبقى الأمل، وإن ضعيفاً، بتغلب بعض الحكمة في الحفاظ على بلد يستحق الخير كله من بعض الواعين في سلطات اتخاذ القرار، وأولى المسؤوليات، وأكبرها، تقع على عاتق الحكومة. ويتولى فريق الحكومة الاقتصادي، حالياً، دوراً مستحقاً ومهماً في وضع أسس لمواجهة مخاطر المدى القصير، ولكن، أي جهد سيضيع إذا تعرضت الأساسات لمخاطر، وهي تتعرض لخطر حقيقي".ورقة «الغرفة» تتفق مع معظم الدراسات الرزينة لواقع الاقتصاد وتساعد على تبني سياسات إصلاحيةلا نزال نعتقد أن الأزمة السياسية ليست سبباً في فشل مشروع التنميةأشار «الشال» إلى أن ورقة الغرفة تتحدث عن مخاطر الهبوط غير المبرر في قيم الأصول المحلية -Deflation-، فهي تتحدث عن انخفاض بنسبة 50 في المئة لقيمة الأسهم المدرجة منذ بداية أزمة العالم المالية، وتتحدث عن احتمال ازدياد مخصصات البنوك لمواجهة القروض المتعثرة، من 2.8 مليار دينار كويتي إلى ضعفها.لفت التقرير إلى أن غرفة تجارة وصناعة الكويت قدمت ورقة تحت مسمى "إشكالية الأزمة التنموية وتأزم الممارسة السياسية في الكويت"، ونعتقد أنها ورقة متقدمة، ونعتقد -ولا نجزم- أنها جاءت إسهاماً منها في نصح الفريق الحكومي الذي بدأ صياغة سياسة إصلاحية، خلال الصيف الفائت. وتذكر الورقة، أن ما تحقق في الكويت هو تعميق للاختلالات الهيكلية، بدلاً من ردمها، فالقطاع العام أكبر، على حساب قطاع خاص أكثر تهميشاً، والقطاع العام أكثر إغراء للعمالة المواطنة، والمالية العامة أكثر اعتماداً على إيرادات مصدر وحيد للدخل هو النفط.وإذا كان الغرض من التنمية في بداياتها هو وضع الأساسات السليمة لباقي البناء، فهي تذكر أن الوضع، بعد 20 عاماً من الآن، أي بحلول عام 2032، سيكون غير محتمل، فعند أسعار نفط بحدود 75 دولاراً أميركياً، سيبلغ العجز التراكمي في الموازنة العامة نحو 282 مليار دينار كويتي، وسينخفض إلى 154 مليار دينار كويتي وإلى 61 مليار دينار كويتي، وإلى 10 مليارات دينار كويتي، عند مستوى أسعار نفط بحدود 100 دولار أميركي و125 دولاراً أميركياً و150 دولاراً أميركياً، على التوالي. وذلك ما نسميه، في "الشال"، أزمات محتملة وكبيرة، على المديين المتوسط إلى الطويل، والسيناريوهات المختلفة لأسعار النفط المذكورة في الورقة، تصف سرعة الاصطدام بالحائط والمدى الزمني لهذا الاصطدام، ولكنها تسلم بغياب أي جهد حقيقي لاجتناب ذلك الاصطدام، وإنما الدعاء برحمة متغيرات سوق النفط.مخاطر الهبوطوأضاف: على المدى القصير، تتحدث الورقة عن مخاطر الهبوط غير المبرر في قيم الأصول المحلية -Deflation-، فهي تتحدث عن انخفاض بنسبة 50 في المئة لقيمة الأسهم المدرجة منذ بداية أزمة العالم المالية، وتتحدث عن احتمال ازدياد مخصصات البنوك لمواجهة القروض المتعثرة، من 2.8 مليار دينار كويتي إلى ضعفها. وتذكر أن الدولة وفرت السيولة، ولكن لا نفع للسيولة ما لم تنتشر في شرايين جسد الاقتصاد المحلي، وهو ما لم يحدث، فالنمو في حجم الودائع، خلال ثلاث سنوات -البالغ 12.8 في المئة- يفوق ضعف النمو في حجم التسهيلات الائتمانية -البالغ 6 في المئة-، وضمن تلك التسهيلات، أكثر من ثلثها للاستهلاكية، منها -البالغ 35.3 في المئة-، بينما انخفضت للمؤسسات المالية، عدا المصارف، بنسبة -18.3 في المئة، وانخفضت لقطاع الإنشاءات بنسبة -2.3 في المئة. وتدعو إلى التدخل بمشاركة ما بين القطاع العام والخاص لوقف الانحدار غير المبرر لقيم الأصول لكي تدور عجلة الاقتصاد، والواقع أننا نعتقد أن الخيارات باتت محدودة لعدم التدخل إذا أخذنا في الاعتبار ضمان الدولة لودائع القطاع الخاص.سياسات صحيحةوقال "الشال" إن تحليل الغرفة يتفق ومعظم الدراسات الرزينة لواقع الاقتصاد الكويتي سواء نسبت إلى مؤسسات أجنبية أو جهود محلية، وربما تساعد الورقة فريق الحكومة لكي يتبنى سياسات صحيحة، هذه المرة، حتى لا تدفع الكويت مزيداً من التكاليف غير الضرورية. ويبقى في اعتقادنا أن الأزمة السياسية ليست سبباً في فشل مشروع التنمية، وإنما نتيجة لفشل الإدارة العامة، على مر الزمن، في القيام بما هو صحيح تجاهه، ونتيجة عدم تبني مشروع ديمقراطي صحيح، أسوة بالعالم الديمقراطي، كله. ما يحدث مع «إيران» أكبر من الكويت... ويجب ألا يكون لنا دور في السيناريوهات القادمةضرورة قراءة التداعيات بدلاً من الاندفاع وراء شحن طائفيفي تناوله للملف الإيراني، أشار الشال إلى عدد القاطنين في إيران، يبلغ نحو 77 مليون نسمة، وتتعرض في الآونة الأخيرة لضغوط اقتصادية صعبة، جزئياً، بسبب سوء الإدارة واشتداد حدة خلافاتها الداخلية، وجزئياً، بسبب حصارها اقتصادياً كوسيلة ضغط للتساهل في برنامجها النووي.وتشير إحصاءات رسمية -طبقاً لوحدة المعلومات في مجلة الإيكونومست، أكتوبر 2012- إلى أن الاقتصاد الإيراني سيعاني نمواً حقيقياً سالباً بمعدل -1.2 في المئة في عامي 2012 و2013، وأن معدل التضخم الرسمي هو 23.6 في المئة والبطالة، رسمياً، نحو 15.5 في المئة. ورغم تسارع التغير على مستوى الأرقام، يشير المتوافر من الإحصاءات إلى انخفاض إنتاج النفط الإيراني من نحو 3.51 ملايين برميل، يومياً، في الربع الثالث من عام 2011، إلى نحو 2.9 مليون برميل، يومياً، للربع الثالث من عام 2012، أو فاقداً بنحو 17 في المئة في الإنتاج، ولكن بنحو 600 ألف برميل، يومياً، في صافي الصادرات، مع فرصة للضغط على إيران لبيع نفطها لأكبر مستورديه -الصين والهند- بأسعار أقل.هروب الإيرانيين من الريال وهوى سعر صرف الريال الإيراني بنحو 40 في المئة في السوق السوداء، ويرفض الصرافون استبدال الريال بالدولار الأميركي بالسعر الرسمي، بينما يستمر هروب الإيرانيين من الريال لأصول أخرى -الذهب مثلاً- أو عملات أخرى، وذلك هبط بسعر الريال في سوق التبادل الحر، أخيراً، إلى نحو 28.000 ريالا للدولار الأميركي الواحد وربما أعلى من ذلك، كثيراً، داخل إيران، بينما أحد الأسعار الرسمية الثلاثة، والخاص باستيراد مستلزمات الإنتاج، هو 15.000 ريال للدولار الأميركي.وأضاف: إذا صدقت الأرقام غير الرسمية حول أرقام البطالة والتضخم التي تقدرها مصادر بنحو ضعف الأرقام الرسمية، وأيضاً ما يشاع من اضمحلال للطبقة الوسطى، وهي ركيزة الاستقرار السياسي، فتلك تعتبر وصفة خطرة منذرة بحالة قادمة من عدم الاستقرار. وبحجم بحدود 3 أضعاف حجم سكان العراق، وبمعرفة ما سببه حصار العراق من وضع مزرٍ لم تنجح 10 سنوات من تغيير للحكم في تحقق الحد الأدنى من ركائز استقراره، علينا الاجتهاد بتبني بعض السيناريوهات لاحتمالات ما يمكن أن يحدث لإيران.والمؤكد أنه ليس في مصلحتنا بلوغ إيران هذه الحالة، لأسباب إنسانية وبسبب عامل الجغرافيا، وعلينا قراءة حجم التداعيات المحتملة، بدلاً من الاندفاع وراء شحن طائفي، كما حدث في ثمانينيات القرن الفائت.تداعيات الأوضاعوأوضح التقرير أن ما يحدث في إيران، أو مع إيران، هو أمر أكبر كثيراً من الكويت، ولا نستطيع تغييره، ولكن على الكويت قراءة الأمر من زاوية مصلحتها، فهي بحكم الجغرافيا وحجمها الصغير، أكبر المتضررين من احتمال تداعيات الأوضاع هناك. والتداعيات ستتحقق، حالاً، إن حدث هجوم عسكري خارجي على إيران، وهو أمر مستبعد، والواقع أنه إن حدث فسيعيد اللحمة إلى الداخل المتصارع، والتداعيات مؤجلة، بعض الشيء، حتى تتركز السلطة بيد المحافظين بعد انتخابات الرئاسة في عام 2013 وإقصاء الرئيس نجاد وفريقه، وحينها قد تكون إيران عرضة لربيعها الخاص.وفي الحالتين، لا يجب أن يكون للكويت دور فيها، فالأصل هو عدم المشاركة وحتى عدم تشجيع التدخل الخارجي، والأصل هو ترك الإيرانيين لكي يحسموا أمور الداخل، ومصلحتنا في استقرار وازدهار كل من حولنا، والنموذج الأوروبي، الذي كان حاله أسوأ من حالنا في النصف الأول من القرن الماضي، مقارنة بوضعهم الحالي، يصلح للاستعارة والقياس عليه.الكويت متأخرة عربياً في حجم الاستثمارات الأجنبية بـ 399 مليون دولار بنسبة 0.9%قال الشال إن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات أصدرت تقريرها السنوي، حول مناخ الاستثمار في الدول العربية، لعام 2011، والمنشور على موقعها على الإنترنت، وتشير البيانات الأولية المتوافرة من المصادر القطرية -أي مصادر كل دولة-، إلى أن مجموعة الدول العربية قد استقطبت نحو 42.960 مليار دولار أميركي، خلال عام 2011 (وفقاً لبيانات توافرت عن 21 دولة عربية)، مقارنة بما قيمته 68.577 مليار دولار أميركي، تم استقطابها في عام 2010 (وفقاً لبيانات الدول نفسها)، ما يعني أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة قد انخفضت بنحو -25.617 مليار دولار أميركي، أي بما نسبته -37.4 في المئة. ومقارنة بنحو 76.295 مليار دولار أميركي، تم استقطابها خلال عام 2009 (وفقاً لبيانات توافرت عن 21 دولة عربية). ويعزى هذا الانخفاض في التدفقات الواردة، إلى الدول العربية، إلى انخفاض مستوى الثقة في استقرار أوضاع المنطقة العربية، بسبب تطورات الربيع العربي، وإلى عودة القلق بشأن احتمالات انتكاس أداء الاقتصاد العالمي في عام 2011 بعد إشارات تعافٍ في عام 2010.وتصدرت السعودية قائمة الدول المضيفة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، الواردة لعام 2011، بنحو 16.400 مليار دولار أميركي، وبنسبة 38.2 في المئة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة، وذلك رغم تراجعها بنسبة كبيرة بلغت -41.6 في المئة مقارنة ببيانات عام 2010، تليها الإمارات (7.679 مليارات دولار أميركي، بنسبة 17.9 في المئة)، فلبنان (3.381 مليارات دولار أميركي، بنسبة 7.9 في المئة)، فالسودان (2.692 مليار دولار أميركي، بنسبة 6.3 في المئة)، فالجزائر (2.571 مليار دولار أميركي، بنسبة 6 في المئة)، فالمغرب (2.519 مليار دولار أميركي، بنسبة 5.9 في المئة)، فتونس (2.265 مليار دولار أميركي، بنسبة 5.3 في المئة)، فالأردن (1.653 مليار دولار أميركي، بنسبة 3.8 في المئة)، فالعراق (1.617 مليار دولار أميركي، بنسبة 3.8 في المئة)، فسورية (1.059 مليار دولار أميركي، بنسبة 2.5 في المئة)، فعُمان (788 مليون دولار أميركي، بنسبة 1.8 في المئة)، فالبحرين (781 مليون دولار أميركي، بنسبة 1.8 في المئة)، فالكويت (399 مليون دولار أميركي، بنسبة 0.9 في المئة)، ففلسطين (214 مليون دولار أميركي، بنسبة 0.5 في المئة)، فالصومال (102 مليون دولار أميركي، بنسبة 0.2 في المئة)، فجيبوتي (78 مليون دولار أميركي، بنسبة 0.2 في المئة)، فموريتانيا (45 مليون دولار أميركي، بنسبة 0.1 في المئة)، في المقابل، تحولت التدفقات الإيجابية إلى سلبية في 3 دول هي اليمن (بخروج 713 مليون دولار أميركي)، تليها مصر (بخروج 483 مليون دولار أميركي)، ثم قطر (بخروج 87 مليون دولار أميركي).