«الوطني»: 10 مليارات دينار الفائض المتوقع لميزانية 2012/2013

نشر في 03-11-2012 | 00:01
آخر تحديث 03-11-2012 | 00:01
يأتي انخفاض المصروفات الرأسمالية، حسب ميزانية 2012/2013، في وقت يحتاج الاقتصاد بشدة لزيادة الاستثمارات الحكومية لدعم الاقتصاد ولدفع المصروفات على البنية التحتية في إطار خطة التنمية الحكومية، التي هي الآن في سنتها الثالثة. وكانت البيروقراطية والتحديات التقنية والسياسية قد أبطأت أصلاً من وتيرة تنفيذ المشاريع بشكل ملحوظ.
أقرّت ميزانية السنة المالية 2012/2013 مؤخرا بمرسوم أميري. وتظهر الميزانية ارتفاعا بنسبة 9 في المئة في المصروفات الإجمالية المعتمدة لتصل إلى 21.2 مليار دينار، وهو ما من شأنه من حيث المبدأ أن يعطي زخما للاقتصاد. ولكن المصروفات عادة ما تأتي فعليا دون مستواها المعتمد في الميزانية. ومن شأن التأخر الذي حصل هذه السنة في إقرار الميزانية أن يزيد حالة عدم اليقين حول المستوى الذي ستبلغه المصروفات الفعلية، إلا أن الميزانية يتوقع أن تحقق فائضا كبيرا جديدا في السنة المالية 2012/2013.

ويعزى الارتفاع في المصروفات المعتمدة في الميزانية، حسب ما جاء في الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني إلى المصروفات الجارية (التي تشمل الأجور والرواتب والدعم والتحويلات) والتي ارتفعت في الميزانية بنسبة 12 في المئة لتصل إلى 18.6 مليار دينار. وتستأثر تكلفة توليد الطاقة بأكثر من نصف هذا الارتفاع في المصروفات الجارية المعتمدة في الميزانية. وعادة ما تعكس  تقديرات الميزانية في هذا المجال افتراضات الحكومة لأسعار النفط، والتي تحدد بدورها التكلفة الافتراضية لشراء الوقود لتوليد الطاقة. ولكن هذه السنة، يبدو أن الارتفاع الذي افترضته الميزانية لسعر برميل النفط من 60 دولارا إلى 65 دولارا لا يعكس حقيقة هذا الارتفاع في تكلفة توليد الطاقة. وهو ما يشير إلى أن معظم هذا الارتفاع يعزى في المقابل إلى ارتفاع إنتاج الطاقة في ضوء التوسعات التي حدثت مؤخراً في الطاقة الانتاجية.

مصروفات جارية

وأرجع «الوطني» معظم ما تبقى من الزيادة في المصروفات الجارية إلى الأجور والرواتب المدنية، والتي ارتفعت بنسبة 16 في المئة. وتستحوذ وزارة التربية على نحو نصف هذه الزيادة. ورغم أن الزيادة المقررة في مجموع الأجور والرواتب تعتبر كبيرة، إلا انها أقل من زيادة السنة السابقة والبالغة 24 في المئة. ومع ذلك، ستوفر هذه الزيادة دعما لنمو الإنفاق الاستهلاكي، والذي شكّل العمود الفقري للاقتصاد غير النفطي في السنوات الأخيرة. وفي المجموع، تشكّل الأجور والرواتب 24 في المئة من المصروفات الإجمالية المعتمدة في الميزانية، أي أكثر بقليل من السنوات السابقة.

وبحسب الميزانية، سوف تنخفض المصروفات الرأسمالية بواقع 6 في المئة هذه السنة، لتصل إلى 2.6 مليار دينار. ويأتي ذلك في وقت يحتاج فيه الاقتصاد بشدة لزيادة الاستثمارات الحكومية لدعم الاقتصاد ولدفع المصروفات على البنية التحتية في إطار خطة التنمية الحكومية، والتي هي الآن في سنتها الثالثة. وكانت البيروقراطية والتحديات التقنية والسياسية قد أبطأت أصلا من وتيرة تنفيذ المشاريع بشكل ملحوظ.

مصروفات رأسمالية

ورغم أن بيانات الميزانية الخاصة بالمصروفات الرأسمالية لا تدعو كثيرا إلى التفاؤل، فإنها ليست بالضرورة سيئة إلى الدرجة التي توحي بها. أولا، ونظرا لتأخر اقرار الميزانية، فقد يعكس انخفاض المصروفات الاستثمارية الوقت المحدود المتبقي هذه السنة، وليس بالضرورة انخفاضا لما هو مستهدف. وثانيا، يعزى هذا الانخفاض بالكامل إلى تراجع الاستثمار في قطاع الطاقة، وهو ما يعكس الانتهاء من تنفيذ مشاريع عدة مؤخراً. وباستثناء هذا القطاع، ترتفع المصروفات الرأسمالية المعتمدة بواقع 10 في المئة. وأخيرا، وبسبب البطء الشديد في وتيرة تنفيذ المشاريع في السنة الماضية، فقد يرتفع الإنفاق الاستثماري فعليا هذه السنة، على الرغم من انخفاض مخصصاته في الميزانية. كما يشار إلى أن بعض الإنفاق الرأسمالي العام يتم من خارج الميزانية.

إجمالا، يبدو أن المصروفات الإجمالية من شأنها أن توفر دعما معتدلا للاقتصاد لباقي هذه السنة. فقد وصلت المصروفات الفعلية الإجمالية في السنة المالية 2011/2012 الى نحو 17 مليار دينار، لتشكل ما نسبته 88 في المئة من مستواها المعتمد في الميزانية. وفي حال ارتفعت هذه النسبة في السنة الحالية إلى متوسطها التاريخي البالغ 94 في المئة، فإن المصروفات الإجمالية الفعلية سترتفع بنسبة 17 في المئة مقارنة في السنة الماضية. ولكن تأخر إقرار الميزانية وعدم توافر حتى الآن بعض التفاصيل الخاصة بها، وخاصة في ما يتعلق بالبند المهم منها وهو «المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية»، يجعلان أيا من التوقعات عرضة للتغيير لاحقا.

ارتفاع الإيرادات

من جهة ثانية، قدرت الحكومة أن ترتفع الإيرادات الإجمالية في الميزانية بنسبة 4 في المئة لتصل إلى 13.9 مليار دينار. وتستحوذ الإيرادات النفطية كل هذا الارتفاع تقريبا.  وتبقى تقديرات الحكومة للإيرادات محافظة جدا، رغم زيادة سعر النفط المتوقع بشكل طفيف. وكما في السنوات السابقة، ستكون الإيرادات الفعلية على الأرجح أعلى بكثير من مستواها المقدر في الميزانية.  وبالفعل، بلغ معدل خام التصدير الكويتي 106 دولارات للبرميل في الأشهر السبعة الأولى من هذه السنة المالية. ورغم عدم صدور أي بيانات رسمية بعد، فإننا نتوقع أن تكون الحكومة قد حققت كافة الإيرادات المقدرة لكامل السنة بحلول شهر سبتمبر.

وقدرت الحكومة أن ترتفع الإيرادات غير النفطية بنسبة 2 في المئة لتصل إلى 1.2 مليار دينار.  ولكن هذه الإيرادات تبقى صغيرة جدا نسبة إلى إجمالي الإيرادات المتوقعة، حيث أنها تشكّل 8 في المئة منها فقط. ومن هذه الإيرادات، تقدر الميزانية أن ترتفع بشكل ملحوظ رسوم ضريبة الدخل على الشركات والإيرادات من بيع الأراضي. كما تقدر أن تنخفض الايرادات المتنوعة (والتي تتضمن مدفوعات لجنة الأمم المتحدة للتعويضات الناتجة عن حرب العراق)، ولكنها بأي حال تخطت كثيرا تقديرات الميزانية في السنوات الأخيرة. وتماشياً مع السنوات السابقة، فإن الإيرادات غير النفطية الفعلية ستأتي أعلى من التوقعات بعض الشيء.

وضع مالي قوي

وبناءً على توقعات الحكومة لمستويات الإنفاق والإيرادات، نتوقع أن يكون سعر برميل النفط المطلوب لتحقيق التوازن في الميزانية الرسمية هو 97 دولارا للبرميل، بعد أن كان 86 دولارا في السنة الماضية. وسينخفض هذا الرقم بشكل كبير إذا، كما نتوقع، ارتفع إنتاج النفط أو إذا جاء الإنفاق الحكومي أقل من المتوقع.

وبالتالي، نتوقع أن يبقى الوضع المالي قويا جدا عموما. وباستخدام ما افترضته الحكومة من سعر محافظ لبرميل النفط، فإن الحكومة تتوقع عجزا قدره 7.3 مليارات دينار للسنة المالية 2012/2013، وهو مستوى قياسي.

back to top