خبيرة العلاقات الزوجية رضوى فرغلي: الطلاق النفسي نتيجة طبيعية لغياب العواطف
الحاجة إلى الشعور بالحب كالحاجة إلى الماء والهواء، وفي محيط الأسرة ينعكس الحب إيجاباً على نفسية أفرادها. حول أهمية الحب في حياتنا يدور اللقاء التالي مع د. رضوى فرغلي.
ما المقصود بالحرمان العاطفي علمياً؟علاقة تفتقد إلى المشاعر أو التعبير عنها بطريقة تشبع الزوجين، فتتحول مع الوقت إلى علاقة روتينية جامدة تخلو من الكلمة الحلوة أو اللمسة الحنون أو التعبير المبهج أو وسائل التودد للشريك وكسب حبه واهتمامه.ما أبرز آثاره على صعيد العلاقة بين الشريكين؟قد يؤدي إلى «الطلاق النفسي»، فيتعامل الشريكان مع حياتهما المشتركة كأنها واجب أو فرض في سبيل الأولاد أو لصعوبة الطلاق الرسمي، أو حفظ شكل صورة الزواج... ما يؤثر سلباً على الأسرة. إذاً الطلاق النفسي نتيجة طبيعية لعلاقة بين زوجين تفتقد إلى العاطفة.وعلى الصعيد النفسي؟قد يؤدي إلى اكتئاب نفسي وقلق.ما تأثير هذا الحرمان على الأطفال؟ينشأ الأطفال في هذه الحالة محرومين عاطفياً كأنهم يدورون في دائرة مغلقة لا تنكسر إلا بوعي أحد الزوجين ونضجه وقدرته على تجاوز هذه الأزمة. علاوة على الاضطرابات السلوكية والنفسية التي تصيب الأولاد نتيجة حرمانهم من التواصل الانفعالي الإيجابي.أيهما المسؤول عن نجاح الحياة الزوجية: الزوجة أم الزوج؟الزواج علاقة مشتركة وليست فردية، بالتالي يعتمد نجاحها أو فشلها على قدرة الطرفين على التواصل والتفاهم بينهما. الاحترام والتفاهم أهم من الحب في ما يتعلق بالتوافق في الزواج، بمعنى أنه لن يستمرّ زواج من دونهما. أما الحب، فعلى رغم أهميته، إلا أنه ليس الضامن الوحيد لعلاقة ناجحة. كم من علاقات بدأت بحب رومنسي وانتهت بالطلاق، لعدم قدرة الطرفين على التفاهم واحترام بعضهما البعض، في حين قد يستمرّ زواج صالونات تقليدي ويقوم على أسس مهمة. لماذا يخشى الأزواج الاعتراف بمشاعرهم العاطفية تجاه من يحبون؟لأننا لا نتعلم، منذ الطفولة، التعبير عن مشاعرنا بصراحة نتيجة للخجل الاجتماعي المرتبط بالعواطف. بالتالي، ينشأ الرجل غالباً على فكرة أن من العيب البوح بانفعالاته، لأن ذلك يعدّ، وفق الثقافة السائدة، نوعاً من الضعف أو أنه ضد «الرجولة» والقوة.كذلك لا تصرّح المرأة عن عاطفتها للرجل ربما لأنها تهتمّ بعد الزواج بالأطفال وبشؤون المنزل. مع ذلك نلاحظ أن ثمة أزواجاً يتمتعون بنضجٍ ويدركون أهمية التعبير العاطفي لحلّ المشاكل الأسرية. يعتمد الأمر في النهاية على التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة.كيف نكون آباء وأمهات على قدر المسؤولية؟جزء كبير من علاقة الأبوة أو الأمومة هو مهارة مكتسبة. تنمو هذه العلاقة وتتوطد مع أولادنا بفعل اهتمامنا بهم وتواصلنا العاطفي معهم وليس مجرد توفير حاجاتهم المادية والأساسية. من هنا، يؤدي إهمال الآباء لأبنائهم وقسوتهم عليهم إلى فقدان التواصل الانفعالي الجيد معهم.ما دور الحب في هذا المجال؟الحب هو المسؤول الرئيس عن تنمية التواصل بين أفراد العائلة، وهو الرهان الأول والأخير في العلاقات الإنسانية، فما نزرعه من حب ورعاية واهتمام في نفوس أولادنا يضمن لنا في ما بعد رعايتهم ومحبتهم لنا، من الصعب أن ننتظر الإحسان كآباء وأمهات من دون أن نزيد من رصيدنا في نفوس أبنائنا.التفاصيل الرقيقة ترسخ المحبة مثل: التحدث مع أبنائنا، الإنصات لهم، احترام أفكارهم، تنمية شخصيتهم ومواهبهم، مشاركتهم في الأفكار، التعاطف مع مشاكلهم مهما كانت بسيطة أو تافهة، التعبير عن مشاعرنا وحبنا لهم... الأبوة والأمومة مسؤولية واختيار ليس سهلاً.هل لدى المجتمعات العربية برامج تربوية وتثقيفية لأمهات وآباء المستقبل؟ثمة تطور في مفهوم التثقيف الأسري والتربوي في مجتمعاتنا بفعل البرامج المتخصصة وجهود الجهات المختصة، لكن ما زال الموضوع يحتاج إلى الكثير ليدرك الخطيبان المقبلان على الزواج والإنجاب مفهوم تربية الأبناء، تعديل مفاهيم مغلوطة، كيفية التواصل النفسي والاجتماعي والعاطفي مع أولادهم في مراحلهم العمرية المختلفة.ما نتائج تلك البرنامج على الأجيال المقبلة؟لكل مرحلة طبيعتها واحتياجاتها والتعاطي معها بإيجابية، فما يحتاجه الرضيع يختلف عن الطفل أو المراهق أو الراشد، وهو ما ركزت عليه الأفكار الدينية والقيم الروحية أيضاً. ذلك كله سينشئ جيلاً واعياً من الآباء والأبناء يستطيع تجاوز مشاكله الشخصية والاجتماعية بسهولة.