نهاية العالم متى؟... توقعات تخطت الاعتقاد ووصلت إلى التنفيذ
«ناسا» أنشأت موقعاً للرد على الترهات المنتشرة على الإنترنت
باتت التوقعات الفلكية والدينية، التي تحدد موعدا لنهاية العالم، أحد أهم الموضوعات التي يتحدث عنها الكثيرون على الإنترنت، لتخرج عن حدود التوقعات وتصبح ترهات يتداولها مستخدمو الإنترنت، مستندين فيها إلى حقائق علمية، ليستفيد منها «قناصون» ماديا.
باتت التوقعات الفلكية والدينية، التي تحدد موعدا لنهاية العالم، أحد أهم الموضوعات التي يتحدث عنها الكثيرون على الإنترنت، لتخرج عن حدود التوقعات وتصبح ترهات يتداولها مستخدمو الإنترنت، مستندين فيها إلى حقائق علمية، ليستفيد منها «قناصون» ماديا.
مازال تحديد موعد نهاية العالم يشد الكثير من الناس منذ آلاف السنين حتى ايامنا هذه، إذ انتظر البعض أمس ان تكون نهاية العالم في 21 ديسمبر المقبل، مستندين إلى تقويم حضارة المايا، بينما لا يتوقع البعض الآخر ان يجري هذا الحدث قبل 72 مليار مليار مليار سنة!ويعد الاعلان عن نهاية العالم في ديسمبر المقبل الـ183 من نوعه منذ سقوط الامبراطورية الرومانية قبل 1600 سنة، اي ان توقعا بنهاية العالم كان يظهر بمعدل مرة كل عشر سنوات.
لكن الكثيرين مازالوا يؤمنون بجدوى هذا التوقع، وقد تشكلت طوائف دينية جديدة ينتظر اتباعها فعلا ان ينتهي العالم في الاسابيع القليلة المقبلة ويعدون العدة لذلك.قيام الساعةوفي ظل انتشار توقعات عن نهاية العالم قريبا، وتضخيم هذه التوقعات عبر الانترنت، نشأ قطاع اقتصادي حقيقي لتلبية طلبات المؤمنين بقرب قيام الساعة، والراغبين في التحضير لها.لا شيء علميا يدعم نبوءات الاميركي خوسيه ارغييس، الذي يدعي ان مجموعة من «المايا الفضائيين» سيأتون في عام 2012 من النجوم لانقاذ 144 الفا من سكان الارض على متن سفنهم الفضائية، وكذلك لا شيء لدى علماء الفضاء يساند فرضية الغواتيمالي كارلوس باريوس، المبنية على تقويم حضارة المايا القديمة في اميركا الجنوبية، والتي تشير الى ان 21 ديسمبر سيكون اليوم الاخير من عمر البشر.لكن طوائف دينية مستحدثة تنشط في الولايات المتحدة وروسيا واسبانيا وفرنسا، يقوم اتباعها بالاستعداد للكارثة التي يرونها آتية لا محالة، منهم من يتخذون بيوتا في اماكن حصينة، ومنهم من يشتري على الانترنت سترات نجاة، ومنهم من يخزن الماء. ويقوم كثيرون من هؤلاء ايضا بالتدرب على كيفية النجاة والتعايش مع الظروف الآتية، من صيد الدجاج الى ذبحه وتنظيفه واشعال النار والطبخ اذا ما وجد الانسان نفسه وحيدا في الطبيعة بعد زوال البشرية.انحرافات فكرية ويروي جورج فينيش، الذي عمل على مكافحة الانحرافات الفكرية ضمن هيئة «ميفيلود»، التي تأسست في فرنسا عام 2002، في كتابه «نهاية العالم... تهديد وشيك» هذه الاستعدادات التي تجري على قدم وساق في اماكن مختلفة من العالم.وأضاف فينيش: «طائفة فيفوس في كاليفورنيا شيدت عشرين مخبأ حصينا يمكن ان تستوعب مئتي شخص، كل لديه مؤونته الغذائية الخاصة التي تكفيه مدة سنة، ويباع المكان لشخص واحد بخمسين الف دولار».وفي اسبانيا، جهزت مجموعة مماثلة مخبأين حصينين في سييرا دي مدريد، وسييرا نيفادا، وفي بولندا تستعد مجموعة اخرى «لانقاذ البشر والارض في عام 2012».اما الطائفة الايطالية «نون سيامو سولي» (لسنا وحدنا)، فهي تترقب مجيء «المسيح الدجال» ومخلوقات فضائية. وقبل اسبوع، نظم الاتحاد الاوروبي لمراكز الابحاث والمعلومات حول الطوائف مؤتمرا دوليا في فرنسا عن «الطوباوية لدى الطوائف التي تنتظر نهاية العالم».استغلال الخوفوقال سيرج بليسكو الرئيس الجديد لمنظمة «ميفيلود»، متوجها الى 150 مشاركا من 20 دولة من بينها الولايات المتحدة وكندا وجنوب افريقيا، «ان استغلال الخوف هو من الوسائل الاكثر فاعلية التي يستخدمها القناصون لجذب الفريسة».ووفقا لساندرين ماتين، المتخصصة في علم النفس التحليلي، فإن «الحديث عن نهاية العالم في عام 2012 وجد صدى كبيرا في الولايات المتحدة، لدرجة ان وكالة الفضاء الاميركية ناسا انشأت موقعا للرد على الترهات التي تشاع في هذا السياق، والتي يتداولها مستخدمو الانترنت على انها حقائق علمية فضائية».وبينما يحصي اتباع هذه الطوائف الساعات والايام مترقبين نهاية العالم بعد اسابيع، سخر عالم المخطوطات الاميركي المعروف دايفيد ستورات من الامر قائلا انه بعد دراسته لتقويم المايا اكتشف ان القيامة لن تقوم قبل 72 مليار مليار مليار سنة.(باريس - أ ف ب)