الإدارية عن أسواق القرين: على الدولة الديمقراطية أن تحترم الأحكام القضائية ولا تضرب بها عرض الحائط
• المحكمة تفتح 1000 محل بالمنطقة مجدداً وتلغي قرار مجلس الوزراء • للملاك والمستأجرين مصلحة جماعية أولى بالاعتبار
في حكم يعد الأول من نوعه ألغت "الإدارية التاسعة" في المحكمة الكلية قرار مجلس الوزراء، وقضت بفتح محلات "القرين" مجدداً، والإبقاء على التراخيص التي منحها المجلس البلدي لأصحابها.ألغت الدائرة الادارية التاسعة في المحكمة الكلية برئاسة المستشار هشام البسام وعضوية القاضيين صبري الغنام وشحاتة السباعي قرار مجلس الوزراء بالموافقة على اعتراض وزير الدولة لشــــؤون البلديـــــة الســــــابـــــق د. فاضل صفر بإغلاق اسواق القرين، وأمرت المحكمة في حكمها الذي يعد الاول من نوعه بإلغاء القرار وفتح المحلات مجددا والإبقاء على التراخيص التي أمر المجلس البلدي بمنحها لأصحاب المحلات وبعدم التعرض لهم.وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها: من حيث موضوع الدعوة أن بلدية الكويت قد خاطبت الجهات المعنية بشأن اتخاذ اللازم نحو عدم تجديد التراخيص الصادرة لملاك ومستأجري القسائم الخدمية والحرفية بمنطقة غرب ابوفطيرة، بدعوى وجود انشطة مخالفة وغير مسموح الترخيص بها في تلك المنطقة، واعلنت اصحاب الرخص المخالفة، ومن بينهم الشركات المدعية بذلك وأمهلتهم سنة ميلادية كاملة بدءا من تاريخ نشر الاعلان في 6/6/2010م لتصحيح اوضاعهم المخالفة الى الانشطة الحرفية المعتمدة من الهيئة العامة للصناعة وبلدية الكويت والمؤرخة في 8/2/2010م دون ما عداه من انشطة والا فسيتم إجراء الغلق الاداري في 6/6/2011.إيقاف قرار «التنفيذي»وبتاريخ 30/5/2011 انعقد المجلس البلدي في اجتماعه رقم 10/2011 وقرر إيقاف قرار الجهاز التنفيذي الخاص بإغلاق المحلات بمنطقة ابوفطيرة (اسواق القرين) والموافقة على تجديد التراخيص الصادرة لملاك ومستأجري القسائم الخدمية والحرفية بمنطقة ابوفطيرة حسب نوع النشاط والذي تم الترخيص له سابقا.ووفقا للمادة (14) من القانون رقم 5/2005 في شأن بلدية الكويت أخطر الوزير المختص وهو وزير الدولة لشؤون البلدية بهذا القرار بتاريخ 21/6/2011 بموجب الكتاب المقيد برقم 949 والوارد مكتب الوزير برقم 2497 وقد اعترض الاخير على هذا القرار بتاريخ 3/7/2011 اي خلال المدة القانونية الواردة في المادة سالفة الذكر وهي خمسة عشر يوما من تاريخ حصول اخطاره بها كتابة وقد تم ابلاغ المجلس البلدي بذلك الاعتراض كتابة في 5/7/2011 تحت رقم 933 حيث تمسك المجلس بقراره باغلبية الاعضاء وبناء عليه تم رفع الامر بمعرفة الوزير المختص الى مجلس الوزراء الذي اصدر قراره رقم 1471 لسنة 2011 بالموافقة على اعتراض وزير الدولة لشؤون البلدية على قرار المجلس البلدي سالف الذكر.المحكمة المصريةوقالت المحكمة: وحيث انه قد جرى قضاء المحكمة الادارية العليا المصرية على ان لمحكمة الموضوع في مباشرتها رقابتها على تصرفات الادارة لتحقيق المشروعية وسيادة القانون من خلال مراجعة الاسباب التي بني عليها القرار من حيث الصحة والواقعية والرقابة على مدى استخلاص تلك الاسباب الواقعة بمدى مطابقتها للقانون، وما إذا كانت الجهة الادارية في مباشرتها لمهمتها قد انحرفت بها ام انها سلكت وصولا الى قرارها الطريق السليم، كما ان رقابة القضاء الاداري ومحاكم مجلس الدولة على القرارات الادارية هي رقابة مشروعية تسلطها على القرار المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة فتلغيها او توقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة لأحكام القانون بصفة عامة او انحرافها عن الغاية الوحيدة التي حددها الدستور والقانون لسلامة التصرفات الادارية وهي تحقيق الصالح العام الى تحقيق غير ذلك من الاغراض غير المشروعة لجهة الادارة او لاي من العاملين بها - في هذا المعنى حكم المحكمة الادارية العليا المصرية في الطعن رقم 1513 لسنة 34 ق جلسة 27/6/1993 وقاعدة رقم 343 ص 999 وما بعدها من مجلس الموسوعة الادارية الحديثة - الجزء رقم 35 طبعة 95/94 وقضت تلك المحكمة بأنه لا يجوز لجهة الادارة ان تعدل او تلغي الترخيص الا لمصلحة عامة والا كان قرارها مشوبا بعيب اساءة استعمال السلطة وقرار الالغاء لم يستند الى اسباب تبرره قانونا. ولفتت المحكمة الى انه وحيث إن المحكمة الادارية العليا المصرية استقرت على ان الاصل في نشاط الادارة انها تستهدف في كل اعمالها المصلحة العامة مما يجعلها تستقل بتقدير مناسبة وملاءمة اصدار القانون الاداري الا ان المصلحة العامة تتفاوت في مدارجها وتتباين في اولوياتها بما يتطلب مراعاة ذلك في تصرفاتها، بحيث تعطي لكل وجه من اوجه المصلحة العامة اهمية ولا تضحي بوجه منه لتنشد وجها آخر مع ظهور التفاوت بينهما، اذ في هذه الحالة تختلط مناسبة عمل الادارة بمشروعيته ويلزم لكي يكون مشروعا ان يكون مناسبا وهو ما تنبسط عليه رقابة القضاء للتحقق منه - حكم المحكمة الادارية العليا في الطعن رقم 4396 لسنة 43ق - ع جلسة 2001/4/18 الدائرة السادسة عليا كما ان المحكمة الادارية العليا المصرية قد ذهبت في العديد من احكامها خاصة حكم جزيرة القرصاية وجزيرة الدهب وعزبة خيرالله الى ترجح الاعتبار الاجتماعي على الاعتبار القانوني واعتبرت ان هذا من حق القاضي الاداري الذي له ان يحكم بما يجده صالحا للوطن حتى لا تحدث هزة اجتماعية كبرى تصيب بالخسائر شرائح كبيرة وهذا المبدأ له اصل قضائي راسخ في القانون الفرنسي حين حكم مجلس الدولة في الاربعينيات من القرن الماضي في قضية "كويتيان".وقالت المحكمة: كما انه لا يقتصر مجال عمل هذه النظرية على نطاق نزع الملكية للمنفعة العامة وازالة التعدي على املاك الدولة العامة فقط، بل يمتد الى كثير من المجالات والقرارات ومنها قرارات الترخيص وسحبها وتجديدها وعليه فيمكن القول بوجود مبدأ قانوني عام مقتضاه ضرورة الموازنة بين المنافع والاضرار المترتبة على القرار الاداري ومخالفة هذا المبدأ يؤدي الى بطلانه.مجلس الوزراءومن حيث انه لما كان ما تقدم وكان الثابت من واقع الدعوة الراهنة ان القرار المطعون فيه صدر من مجلس الوزراء متضمنا غلق محلات غرب ابو فطيرة (اسواق القرين) ورفض تجديد التراخيص الصادرة لملاك ومستأجري القسائم الخدمية والحرفية بتلك المنطقة ومن بينها محلات الشركات المدعية وكان الغرض المستفاد الذي أفصحت عنه الاوراق من وراء هذا القرار هو كون تلك الانشطة التجارية المرخص بها سابقا مخالفة باعتبار ان الامر قاصر على النشاط الحرفي فقط دون الخدمي او التجاري وبالتالي لا يجوز الترخيص لأي نشاط في تلك المنطقة سوى الحرفي فقط.واوضحت المحكمة: ولما كان هذا الغرض على النحو السالف يعد غاية وان كان يظهر فيها وجه مصلحة عامة على نحو معين الا انه في الجانب الاخر يكون قد ضحى بوجه مصلحة عامة اخرى وهي حماية عدد كبير من المواطنين الذين قاموا باستئجار تلك المحلات بغرض مزاولة النشاط التجاري الوارد في تلك العقود من الشركات المدعية بلغ عددهم حوالي ما يقرب من ألف محل تقريبا والتي كان قد تم ترخيصها من الجهات المختصة باعتبارها واردة ضمن الانشطة المرخص بها والمعتمدة من تلك الجهات وذلك من التشريد باسرهم، وقد وضعوا في تلك المحلات الغالي والنفيس، فضلا عن عدم المقدرة على سداد القروض الممنوحة لأجل تجهيزات تلك المحلات وخلافه وكل ذلك في مجموعة لا بد ان يولد حاجة عامة ومصلحة عامة اولى بالاعتبار من تلك التي استهدفها القرار الطعين لاسيما ان الجهة الادارية المدعى عليها اسهمت الى حد كبير في وجود هذه المخالفة واستشرائها ولم تحرص على منع اتساعها في مستهلها من خلال الاقتصار على التراخيص بالنشاط الحرفي دون ما عداه من التراخيص بالنشاط التجاري، اما وقد قعدت عن ذلك ولم تنشط اليه في حينه فإن ذلك من شأنه ان يجعل حماية هؤلاء بما يحقق مصلحتهم اولى بالاعتبار والتقدير واجدر بالعناية واحق بالتغليب وهو ما دعا المجلس البلدي الى ان قرر ايقاف الجهاز التنفيذي الخاص بإعلان محلات بمنطقة غرب ابوفطيرة (اسواق القرين) والموافقة على تجديد التراخيص الصادرة لملاك ومستأجري القسائم الخدمية والحرفية بمنطقة غرب ابوفطيرة حسب نوع النشاط الذي تم الترخيص له سابقا الا ان وزير الدولة لشؤون البلدية اعترض على هذا القرار في الميعاد المقرر قانونا وتمسك المجلس البلدي بقراره ويعرض الامر على مجلس الوزراء الذي قرر بالموافقة على اعتراض الوزير المشار اليه وهو ما يجعل القرار المطعون فيه سالف الذكر مشوبا يعيب الغاية متعينا الحكم بالغإئه مع ما يترتب على ذلك من آثار اخصها الابقاء على قرار المجلس البلدي المشار اليه سلفا.الدولة الديمقراطيةوفضلا عما تقدم فإن القرار المطعون فيه قد خالف حجية الاحكام القضائية المتواترة والصادرة لصالح مستأجري المحلات المملوكة للشركات المدعية بمنطقة غرب ابوفطيرة ضد بلدية الكويت والتي بلغت عددا كبيرا من الاحكام النهائية المتضمنة احقيتهم في الترخيص التجاري وتجديده وفقا لورود تلك الانشطة في الكشوف المعتمدة من الجهات المعنية المختصة ومما لاشك فيه ان الدولة القانونية لا تقوم لها في شأن الدول الديمقراطية قائمة ولا يعلو لها شأن في العالمين ان هي دأبت على اهدار احكام القضاء وضربت بها عرض الحائط علوا واستكبارا وانما تعلو شأنا وتزداد رفعة بين الدول متى رفعت من شأن القضاء ورشدت لأحكامه طريق الإعمال والتنفيذ تكريسا للعدالة مصونا لها ودأبا على رعايتها فهي السند لكل عادل وهي الملاذ لكل شخص مظلوم.واشارت الى انه لا يغير في ما سلف بيانه ما قد يثار من كون الترخيص او تجديده موقوتاً بمدة زمنية معينة وبالتالي لجهة الادارة المختصة اصدار قواعد وشروط جديدة لكل مرحلة على حدة دون التعويل على القواعد والشروط الواردة في المرحلة السابقة عليها، اذ ان ذلك مردود عليه في الحالة محل الدعوى مع وجاهته بأنه اذا كان للجهة المختصة وضع قواعد وشروط جديدة عند تجديد الترخيص باعتباره قرارا جديدا فإن ذلك لا يعني تغيير الانشطة المراد ترخيصها من تجاري الى حرفي فقط حيث اكتسبت الانشطة المرخصة التجارية السابقة حصانة تعصمها من السحب بغض النظر عن كونها مخالفة بحسبان انها ولو كانت مخالفة فإن هذه المخالفة ليست من المخالفات التي تنحدر بالقرار الى درجة الانعدام وانما يقتصر الامر على وضع قواعد وشروط تنظم هذا الترخيص دون الغاء النشاط المرخص سلفا، وذلك كله في حدود الصالح العام التي تبينت على النحو السالف بيانه من انها حماية هؤلاء الملاك "الشركات المدعية" والمستأجرين من باب اولى باعتبارها هي الاولى بالاعتبار مقارنة بالصالح العام للدولة ووفقا لما اسهمت به الجهات المعنية من وجود الخطأ دون اتخاذ اجراء قانوني في حينه.نفاذ الحكمبينت المحكمة فيما يتعلق بطلب النفاذ المعجل بلا كفالة أنه لما كان يترتب على تأخير التنفيذ ضرر جسيم يضر بمصلحة المحكوم له يتمثل في حرمانه من الانتفاع بمحلاته المؤجرة وتكبده خسائر باهظة من خلال تنازل كافة المستأجرين عن استئجار تلك المحلات وقيام الاخرين برفع دعاوى ضده للمطالبة بتعويضات ضخمة نظير الخسائر التي لحقت بهم من جراء وقف التراخيص وعدم تجديدها، هذا فضلا عما يلحق به من عجز عن سداد القروض المقترضة من البنوك لبناء تلك المحلات وفوائدها وغير ذلك فإن الامر يتعين معه الحكم بشمول هذا الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة عملا بحكم الفقرة (و) من المادة 194 من قانون المرافعات.