يوسف حداد: الإنتاج المشترك محاولات فردية

نشر في 31-10-2012 | 00:02
آخر تحديث 31-10-2012 | 00:02
No Image Caption
ممثل درامي ومسرحي محترف كسر، بفضل اجتهاده وصدقه، الحواجز بينه وبين الجمهور وحفر مكانًا له بين ممثلين يحسب لهم حساب في كل عمل جديد.
سواء أطل كضيف شرف أو بطل في العمل الدرامي، يلفت يوسف حداد الأنظار ويسجّل نقطة إضافية إلى مسيرته المفعمة بالنجاح والتألق.
عن أعماله الجديدة وتقييمه لمسيرته الفنية تحدث حداد إلى «الجريدة».
ضيف شرف في «لولا الحب» وبطل في «جنى العمر»، أي منهما ترك أثرًا لدى المشاهدين؟

صحيح أن مساحة دوري في «جنى العمر» أكبر وحضوري فيه أقوى، لكن المسلسلات المعروضة على شاشة «المستقبل» تعاني، لسوء الحظ، من ضآلة نسبة المشاهدين. في المقابل، على رغم اقتصار دوري في «لولا الحب» (يعرض على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال انترناسيونال) على أربع حلقات، ومشاركتي فيه كضيف شرف، إلا أن شخصية «ربيع» تؤدي دورًا محوريًا يؤثر في مجريات الأحداث ويترك تساؤلات.

يحصد هذا المسلسل نسبة مشاهدين مرتفعة لأن المؤسسة اللبنانية للإرسال تدرك كيفية تسويق أعمالها، وهي شاشة الدراما الأولى في لبنان.

يحكى عن جزء ثانٍ وعودة لك إلى المسلسل، ما صحة ذلك؟

لا أستطيع الإجابة عن أسئلة افتراضية ولا أفصح عن المفاجآت، إنما لا شك في أن القصة جميلة وصياغة السيناريو جيدة، وإذا كان من جزء ثانٍ، فستكون بدايته امتدادًا لنهاية الجزء الأول.

على غرار مسلسل «باب ادريس»، تدور أحداث «جنى العمر» في فترة الانتداب الفرنسي، فما المميز في دورك؟

يتمحور «باب ادريس» حول المقاومة والثورة والوجع الإنساني بين الطوائف لجهة العلاقة بين الجيش الفرنسي واللبنانيين في زمن الانتداب، الذي لم يختلف عن زمن أي احتلال آخر، بينما يركّز «جنى العمر» على قصص عاطفية ويتناول التاريخ من دون معالجة فترة الحرب.

ما الدور الذي تؤديه فيه؟

أؤدي فيه دور طبيب مخدوع وصادق يساعد الناس، لكنه يعي المشاكل المحيطة به وينتفض على الوجع والخديعة.

هل تقاس أهمية دور الممثل بمساحة مشاركته في العمل؟

لسوء الحظ يقاس كل شيء في لبنان انطلاقًا من الكمية، على رغم أن الأهم هو النوعية، وقد شارك ممثلون كبار كضيوف شرف في مشهد سينمائي أو في حلقة تلفزيونية، وتركوا بصمة مهمة في تلك الأعمال.

لا شك في أن دور البطولة يبقى الأفضل، إنما المشاركة كضيف شرف يجب أن تكون على مستوى شخصية محورية تحدث تشويقًا أو تترك فراغًا في رحيلها، أو تطرح تساؤلات طيلة فترة عرض العمل، فلا تكون عندها المشاركة خطوة ناقصة، لذلك يتطلب «ضيف الشرف» ممثلا مخضرمًا ومحترفًا وليس مبتدئًا لتتحقق الإضافة النوعية.

إلى أي مدى تنعكس خبرات الممثل الحياتية اليومية على تجسيده للشخصيات؟

الخبرة في الحياة مهمة على الصعد كافة، لأنها تكسب وعيًا في التعاطي بشكل أفضل مع الأحداث وباحترافية أكبر، الأمر نفسه بالنسبة إلى التمثيل، لجهة أنه يتقن عبرها كيفية التعبير عن تفاصيل صغيرة ومهمة لتكتمل عناصر العمل فتصبح الشخصية الحدث، بحملها رسائل أو تساؤلات معينة. من هنا، إذا أسندت إليّ أدوار سبق أن قدمتها منذ 15 عامًا، فسأؤديها بطريقة مختلفة نظرًا إلى الخبرة التي اكتسبتها في مسيرتي الفنية.

 

هل أثر التفاعل مع الناس في برنامج «لاقونا ع الساحة» الذي تقدمه على شاشة الـ OTV في مسيرتك الفنية؟

شكّل هذا البرنامج إضافة مهمة في حياتي ومحطة غيّرت خمسين في المئة من شخصيتي. على رغم حبي للناس والتواصل الدائم معهم والتصرف على سجيتي بصدق من دون مراوغة وكذب وتملق، شكّل «لاقونا ع الساحة» أهم حدث يمكن أن يحصل مع أي كان، لأنني تعرفت من خلاله إلى طباع الناس وشخصياتهم وتطلعاتهم ونظرتهم الخاصة في الحياة، فنما لدي صبر واكتسبت طريقة حلّ المشكلات بهدوء واحترام وتقدير للآخرين.

 

هل طبّقت ذلك كله في التمثيل؟

بالطبع، التزمت ضبط الأعصاب وتحمّل الضغط الذي نعانيه في فترة التصوير، ومواجهة قلة الاحترافية، ومساعدة الجميع، وأداء دوري من دون تأثر بما يحيط بي.

هل سيكون التقديم وجهك الآخر في المرحلة المقبلة؟

أنا مستعدّ لتقديم أي عمل يرتكز على التفاعل مع الناس، لكن «لاقونا عا الساحة» هو الخيار الأفضل، برأيي، على رغم أنه لن يستمر إلى الأبد. تلقيت عروضاً على صعيد التقديم إلا أنها لم تشكل الشخصية التي يمكن الدخول فيها راهنًا.

ماذا عن تقديم برامج سياسية؟

أعشق البرامج السياسية وانتمائي واضح، إنما قد لا نحب السياسي الذي نحاوره دائمًا ويمكن أن نحسب على فريق سياسي معين، لذلك يتطلب هذا النوع مذيعًا حياديًا، وبالتالي لا يمكن أن أكون مقدمًا سياسيًا.

وبرامج الألعاب؟

متشابهة ولا شيء مميزًا فيها ولا تحتاج إلى دهاء أو خبرة. من الصعب أن أتوجه في المدى المنظور إلى التقديم، ربما أذهب من التمثيل نحو أمر جديد.

بين الكوميديا والدراما والتلفزيون والمسرح مسيرة تخللها «الحلو والمرّ»، فهل حققت طموحك؟

طبعًا لا. طمحت إلى تطور مستمرّ في الدراما اللبنانية، لكنها ما زالت امتدادًا للأعوام السابقة، بل ازدادت ظروفها صعوبة، فلا يمكن فصل الحياة الأمنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية في لبنان عن أي مجال آخر، كيف الحال بالنسبة إلى مهنتنا التي تتأثر بما يحيط بها، وبإهمال الدولة لها،  وبتحمّل المنتجين بمؤازرة محطات المسؤولية وسط إيرادات ومصاريف محدودة من دون إحداث أي تطوّر. لذلك، لا يمكن أن يطلب الممثل المعجزات أو الانتظار سنوات بين دور نوعي وآخر لأنه يعتاش من هذه المهنة.

لكل تلك الأسباب لم أحقق طموحي بعد، على رغم أنني قدمت مسرحيات ومسلسلات وبرامج تلفزيونية وإذاعية، وأصبحت من أوائل الممثلين بين أبناء جيلي، إلا أنني أطمح إلى نوعية أفضل وإلى تطور جيد يفسح في المجال أمامنا للتفكير بماهية الأدوار ونوعيتها.

هل تختلف أولوية الممثل بين مرحلة انطلاقته وتحقيق مسيرته؟

طبعًا، لكنه يضطر أحيانًا إلى قبول أدوار لم تعد تعني له شيئًا بسبب قلة الخيارات المتاحة أمامه، فيحاول تغيير ناحية ما في الشخصية الشبيهة ربما بشخصية أخرى قدمها، لتحسين الأداء وطرح فكرة جديدة عبر طريقة العرض والمشهدية.

في ظل الانفتاح العربي والفضائيات، هل تولي أهمية للانتشار العربي؟

بالطبع، إلا أنني أرى تراجعًا عربيًا على رغم محاولات تحقيق إنتاج مشترك، الذي ما زال لا يتعدى كونه محاولات فردية لا تطاول الوسط الفني كله، كما أن الواقع العربي الراهن بشع، لأن المواطنين يعيشون كل يوم بيومه، همهم الأول كيفية العودة سالمين إلى منازلهم وتأمين لقمة عيشهم. من هنا، أصبحت أحلامي محصورة في تقديم أعمال لبنانية، أما إذا عرض عليّ عمل عربي ضخم يمكن أن يحدث تغييراً ما في حياتي الفنية فسأكون عندها حاضرًا، عسى أن تكون المجتمعات العربية الأخرى حاضرة أيضًا.

ألم يرتد اللااستقرار الأمني والأوضاع العربية الراهنة على الإنتاج الدرامي؟

من الواضح أن الارتدادات كبيرة، لا سيما تعرّض ممثلين مصريين تربينا على أعمالهم الفنية للمحاكمة من السلطات الحاكمة، بينما تؤخر الحرب عجلة الإنتاج في سورية التي تعتبر بلد الدراما العربية الأول على صعد النوعية والإنتاج والكمية. أما في لبنان، فبدلا من الاستفادة من هذا الوضع العربي وحجز موقع متقدم وسط هذه الأحداث، حافظنا على وتيرة الإنتاج البسيطة في الكمية والنوعية مع استمرار غياب رعاية الدولة.

إلى ماذا نحتاج برأيك؟

نحتاج إلى استراتيجية محددة وسياسة انتاجية تعتمد على تقديم أعمال كبيرة ونوعية، فلا يمكن أن تنافس مسلسلات «باب ادريس» و{سارة» و{أجيال» التي عرضت على الفضائيات وحدها الأعمال السورية والمصرية والتركية.

ما رأيك بالأعمال العربية الراهنة؟

الأعمال العربية المميزة قليلة، وهي ليست أهم منا سواء على صعيد الإنتاج أو التمويل، كذلك العرب مقتنعون بأن الدراما صناعة فيما الدراما اللبنانية ما زالت بالنسبة إلينا مشروعًا مربحًا.

برأيك هل تعكس أعمالنا صورة حقيقية لمجتمعنا؟

بالطبع، فقد أحدث مسلسل «الغالبون» صدمة على الصعيدين العربي واللبناني وعرض «أجيال» مشكلات الشباب، وعالج «سارة» موضوع المرأة المعنفّة، وتناول  «باب ادريس» و{نضال» مرحلة مهمة من تاريخ لبنان، أما «كيندا» الذي سيعرض قريبًا، فيطرح كيفية تعاطي السياسيين مع اللبنانيين ونظرتهم إلى المجتمع. برأيي نفتقد إلى وقتٍ كافٍ لمعالجة المواضيع كما يجب، لأننا نعاني إنتاجيًا في ظل استئثار المحطات التي لم تقتنع بعد بضرورة الاستثمار في الإنتاجات الدرامية الضخمة.

ماذا أكسبتك تجاربك المسرحية خصوصًا مع الرحابنة؟

الالتزام والصدق وألا أكون متقاعسًا في العمل، الاستفادة من كل لحظة أعيشها على الخشبة لأثبت أنني جدير بالوقوف على خشبة أعظم مسرح في الشرق، وهو المسرح الملتزم والمحترم الذي يتضمن قصة وحوارًا رائعين وموسيقى تضاهي المستوى العالمي وديكورًا ذات مواصفات عالمية، يحترم الممثل ودوره مهما بلغت مساحته، ويدرّب ممثليه ليكونوا في جهوزية دائمة. إلى ذلك تؤثر احترافية الرحابنة في الممثل وتجعله حاضرًا وجاهزًا لتقديم مستوى فني عالٍ.

أين المسرح اللبناني راهنًا؟

في غرفة العناية الفائقة مثل الشعب اللبناني كله.

كيف تميّز بين مسرحي الرحابنة والأب فادي تابت الذي شاركت معه في عملين؟

لا تجوز المقارنة بينهما لأن مسرح الرحابنة يعود إلى عشرات السنين، وهو بإدارة أهم أشخاص في تاريخ المسرح اللبناني،  فالاخوان رحباني تاريخ لا يكتب مجددًا ولا يتكرر، ويحاول  أولادهما أن يكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

أما بالنسبة إلى مسرح الأب فادي تابت، فقد انطلق منذ عشر سنوات وهو في تطوّر  مستمرّ، ويدرك ما يحتاج إليه المسرح، لذلك يقدم أعمالا وفق قدراته المادية والإنتاجية ويعالج قصصًا وطنية واجتماعية ودينية تهمّ المجتمع اللبناني بصدق وحرفية واحترام. من هنا، أعتبر أنه لا تجوز مقارنة المسرح الرحباني بأي مسرح آخر في الشرق.

يعاني كبار ممثلي لبنان من ظروف اقتصادية متردّية في ظل عدم تفعيل صندوق تعاضد الفنانين، فكيف تحصّن نفسك؟

لا يعرف أحد ماذا يخبئ له المستقبل، لذلك أحاول تحصين نفسي بالتأمين على حياتي وبالعلاقة الجيدة مع المنتجين كافة من دون تزّلف أو انكسار. أعمل دائمًا باحتراف ليفكروا بي في أي عمل جديد، خصوصًا أنني اعتني بدوري وبأدائي وأخاف على مسيرتي الفنية.

 كذلك تعلمت من الظروف القاسية التي عانها آخرون، وأحتفظ بالفلس الأبيض لليوم الأسود، لمواجهة المرض أو الظروف الحياتية الصعبة في حال توقفت فترة طويلة عن العمل، فأتمكن من العيش باحترام وكرامة. الوضع صعب وغير مدروس في مجالنا المهني، فإذا كان الماضي مرّ والحاضر سائر، فالغد بالنسبة إلينا مجهول.

أخبرنا عن «كيندا».

مسلسل من كتابة جبران ضاهر، إخراج كارولين ميلان، إنتاج «أون لاين برودكشن». أتوقع أن يحصد جماهرية لأن القصة رائعة والإخراج لافت ولم يُبخل عليه أنتاجيًا، وأدى الممثلون أدوارهم بامتياز، فضلاً عن أنه سيعرض على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال.

 أتوقع بعد «لولا الحب» الذي أعاد المشاهد اللبناني إلى الدراما، أن تختمر نسبة المشاهدين في «كيندا»، إلا أنني أتمنى أولا أن تتوافر أجواء سلمية في البلاد ليأخذ حقه كما يجب.

ما دورك فيه؟

أؤدي دور رجل سياسي، وهو صعب ومركب.

ماذا تحضّر أيضًا؟

أصوّر مسلسل «المراهقون» إنتاج شركة «مروى غروب»، كتابة كلوديا مرشليان، إخراج سيف الدين سبيعي، وأتوقع أن أثبت مرة جديدة قدرتي على أداء أدوار درامية جميلة. كذلك أحل ضيفًا في مسلسل «غزل البنات» كتابة نادين جابر، إخراج رندلى قديح، إنتاج «أون لاين برودكشن».

back to top