استقالة شومان من البنك العربي تهز اقتصاد الأردن
تكشف خلافات مع الحريري والمصري... و«المركزي»: لا خوف على البنك
يرى مراقبون أن استقالة شومان وعائلته من البنك العربي تأتي عقب تفاقم الخلافات بشأن قضايا متعلقة بالسياسة المالية للبنك في ظل إصرار شومان على نهج متحفظ في منح قروض خصوصاً للقطاع العقاري، ويتوقع أن تؤدي الاستقالة إلى تحول جوهري في سياسة قروض البنك التي كانت تسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الأردني، وربما ينقل مقر الإدارة الرئيسي للبنك من الأردن.شكلت الاستقالة المفاجئة لرئيس مجلس إدارة البنك العربي عبدالحميد شومان وأبناء عائلته وعدد من المديرين الخميس مفاجأة من العيار الثقيل أدت لانخفاض مفاجئ لسهم البنك في بورصة عمان بنسبة 3.38% خاصة أنه يشكل 30% من تداولات الأسهم داخل البورصة.ويتساءل مراقبون عن مدى تأثير هذه الأزمة على الاقتصاد الأردني الذي يعاني أزمات عدة لاسيما أن البنك يعتبر أحد أعمدة الاقتصاد المحلي ومساهما رئيسيا في عدد من القطاعات الحيوية بالمملكة.وبعد الاستقالة انخفضت قيمة سهم البنك في بورصة عمان للحد الأعلى المسموح به (5%) قبل أن يعود السهم ويحقق بعضا من مكاسبه إثر قيام مؤسسة الضمان الاجتماعي الأردنية التي تمتلك 15% من الأسهم بشراء 100 ألف سهم فقللت الخسائر.واتهم شومان في نص الاستقالة المدير العام وأعضاء مجلس الإدارة بأنهم «خيبوا آمال البنك، وخيبوا آمالي، وخيبوا آمالكم».وقال شومان إنه أصيب بخيبة أمل كبيرة «حين تبين لي أن الأشخاص المنوط بهم حماية مصالح البنك ومسؤولية المحافظة عليه من خلال صلاحيات وسلطات منحت لهم لضمان ازدهاره كانوا هم نفس الأشخاص الذين لم يعيروا هذا الأمر أي اهتمام حيث لم يقم المدير العام التنفيذي بمناقشة هذه الملاحظات أو بيان وجهة نظره تجاهها الأمر الذي دعاني إلى دعوة المجلس للاجتماع لتدارس هذه الملاحظات وموقف المدير العام التنفيذي منها، إلا أنني جوبهت بردة الفعل ذاتها من نائب الرئيس ومجلس الإدارة».خلافاتوكشفت مصادر مطلعة على الأوضاع داخل البنك للجزيرة نت أن خلافات شهدها البنك منذ سنوات بين شومان ومجموعة الحريري التي عززت نفوذها داخل البنك منذ أن بدأت التملك فيه عام 2000 حيث راجت معلومات أن المجموعة تسعى الى نقل الإدارة العامة للبنك من عمان إلى بيروت.وقالت المصادر إن مجموعة الحريري تمكنت من تعيين القيادات المؤثرة في البنك وآخرها المدير العام الحالي.وبرأي الخبير الاقتصادي سلامة الدرعاوي فإن مجموعة الحريري حاولت الحصول على تسهيلات مصرفية لحل أزمة مجموعتها التي تعاني مشكلات مالية جراء الأزمة المالية العالمية ما أدى لتعثر مشاريع تقيمها في الأردن ودول الإقليم العربي.وقال للجزيرة نت «معروف عن إدارة عائلة شومان للبنك تشددها في منح التسهيلات وهو ما ميزها عن بقية البنوك وساهم في عدم تعريض البنك لاهتزازات مر بها القطاع المصرفي الأردني».وتابع أن مجموعة الحريري عززت مؤخرا من تحالفاتها وتمكنت من الضغط للحصول على هذه التسهيلات لحل أزمات تمر بها مشاريع لها في الأردن والخارج، وهو ما لم يوافق عليه شومان الذي شكلت استقالته مفاجأة غير سارة للاقتصاد المحلي. وانتقد الدرعاوي بشدة البنك المركزي الأردني الذي قال إنه على علم بالأزمة داخل أهم مصرف أردني وأقوى مصرف عربي إلا أنه لم يتدخل وفقا لقانونه الذي يسمح له بالتدخل. تأثيراتوعن تأثير التغيير في البنك على الاقتصاد الوطني، قال الدرعاوي إن البنك العربي هو أحد أهم مرتكزات الاقتصاد الأردني وكان له دور هام في حل الأزمات التي مر بها الاقتصاد إضافة لكونه مساهما فاعلا في العديد من القطاعات الاقتصادية الرئيسية وهو ما يجعل تأثير أي اهتزاز فيه كبيرا على الاقتصاد الأردني بشكل عام.وأضاف أيضا «هناك تخوفات أيضا من أن تذهب التسهيلات البنكية لخارج الأردن وخاصة السعودية ولبنان وهو ما سيشكل ضربة قوية للاقتصاد الأردني».وقال الدرعاوي إن تخوفات الخبراء تتجه نحو تأثير هذه الأزمة على الودائع في البنك، إضافة لتأثيرها على فائض السيولة النقدية التي تبلغ حاليا نحو أربعة مليارات دولار، مساهمة بنكي العربي والإسكان فيها تبلغ نحو 70%.لكن الخبير الاقتصادي مازن ارشيد اعتبر خروج عائلة شومان من إدارة البنك العربي غير مؤثر في مسار البنك كونها تمتلك 6% من أسهمه.وقال للجزيرة نت إن حسم الصراع داخل أي مؤسسة مصرفية لصالح طرف من الأطراف سيؤدي لاستقرار القرار بداخلها، متوقعا عدم تأثير الاستقالة على مسار البنك بشكل كبير.من جانبه، قال محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز إن استقالة رئيس مجلس إدارة البنك العربي عبدالحميد شومان لن تؤثر على أوضاع البنك التي تجري متابعتها دورياً، مشيراً إلى متانة الوضع المالي لأكبر بنك أردني. وبموجب القانون سيخلف شومان في المنصب نائب رئيس مجلس الإدارة صبيح المصري والذي يمتلك استثمارات فندقية ضخمة.وكشفت الاستقالة عن خلافات حادة داخل مجلس إدارة البنك خصوصا بين شومان وكل من نائبه صبيح المصري والمدير التنفيذي المحسوب- حسب مصادر داخل البنك- على عائلة الحريري اللبنانية، وذكرت وكالة رويترز نقلا عن مصادر داخل البنك أن حاملي الأسهم رفضوا دعم شومان في خلاف نشب بين شومان وصبيح بشأن طريقة إدارة البنك.وقال أحد حاملي الأسهم- الذي حضر لقاء مع شومان قبل أيام- إن صبيح اشتكى من أن شومان الذي لا يمتلك صلاحية تنفيذية يتدخل في مسار صنع القرار داخل البنك، وأوضح شومان في رسالة وقعها هو وزوجته وابنته ووجهت لموظفي البنك أنه «يرفض الاستمرار في منصبه وهو يرى البنك ينحرف عن الرؤية التي تأسس بموجبها».ويرى مراقبون أن الاستقالة تأتي عقب تفاقم الخلافات بشأن قضايا متعلقة بالسياسة المالية للبنك في ظل إصرار شومان على نهج متحفظ في منح قروض خصوصا للقطاع العقاري، ويتوقع أن تؤدي الاستقالة إلى تحول جوهري في سياسة قروض البنك التي كانت تسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الأردني، وربما ينقل مقر الإدارة الرئيسي للبنك من الأردن.توقيت الاستقالةغير أن البعض يقلل من تأثير الاستقالة وإن كانوا يعتقدون أنها ستدفع المودعين والمستثمرين في أسهم البنك في البورصة الأردنية إلى مراجعة توجهاتهم المستقبلية، وقال مازن أرشيد- رئيس قسم الدراسات في الشركة المتحدة للاستثمارات المالية- للجزيرة إن توقيت تقديم الاستقالة كان موفقا لأن تداولات البورصة ستتوقف في معظم أيام الأسبوع المقبل بمناسبة حلول عيد الفطر، وبالتالي كان من الضروري امتصاص وقع الخبر.وتقدر موجودات البنك العربي- الذي أسس في 1930 بالقدس على يد عبدالحميد شومان الجد- بنحو 32 مليار دولار ويتوفر على 600 فرع في ثلاثين دولة وهو أحد أكبر البنوك العربية، ويمتلك البنك العربي الوطني (السعودية) نسبة 40% من أسهم البنك العربي، وعائلة الحريري 21%، والضمان الاجتماعي الأردني 15%، ووزارة المالية السعودية 4.5%، في حين لا تتعدى حصة عائلة شومان 5%.ورغم أن مقره الرئيس في عَمان فإن خمس أصول البنك العربي وربع ودائعه فقط بالأردن وقد اكتسب سمعة إقليمية جيدة بفضل عدم إقدامه على مخاطر في عملياته المالية، فرغم الاضطرابات الجارية في المنطقة العربية نمت ودائع البنك خلال النصف الأول من 2012 بأكثر من 3.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.(رويترز والجزيرة نت)