انهيار الريال الإيراني يضاعف آلام تجار العملات

نشر في 30-10-2012 | 00:01
آخر تحديث 30-10-2012 | 00:01
لمدة 20 عاما كان يدير متجرا صغيرا لتبادل العملات في عاصمة إيران، لكن في وقت سابق من هذا الشهر، أغلقت سلطات الدولة متجره، كجزء من محاولة أوسع لمواجهة الانخفاض الحاد في قيمة الريال.

الرجل البالغ من العمر 45 عاماً يعمل في السر الآن، وقد تباطأت تجارته اليومية إلى حد كبير، وبات مهددا طوال الوقت بزيارة مرتجلة من الشرطة، مضيفا: "لا يمكنك شراء الملايين من الدولارات أكثر من ذلك، لكنك مازلت تستطيع شراء نحو 100 دولار". وفقاً لـ"فايننشال تايمز".

مثل العديد من تجار العملة الأخرى، وقعت أعمال أحمد ضحية المخاطر الجيوسياسية العالية بقدر سوء الإدارة الاقتصادية المحلية، وأدى هذا المزيج إلى هبوط قيمة الريال هذا الشهر، ما دفع الشرطة إلى إغلاق معظم محال تبادل العملات، وهو محظوظ لأنه لم يعتقل.

وكبحت حركة السلطات تقلبات السوق، وساعدت البنك المركزي في الحد من سوق الصرف الأجنبي إلى نحو 24 محلا تجاريا في طهران، وهي تعمل بموجب ترخيص البنك المركزي، وتبيع كميات محدودة من العملات الصعبة بأسعار أقل بقليل من السوق السوداء.

دولار واحد يشتري حالياً نحو 31 ألف ريال في السوق السوداء، وفي المحال التجارية المرخصة بنحو 30 ألفا، في حين أن السعر الرسمي لايزال عند 12.260.

وقال أحمد، الذي طلب عدم نشر اسمه الحقيقي، إنه يعرف ما لا يقل عن 50 تاجراً آخر من الذين واجهوا الإغلاق في وسط سوق العملات في شوارع الفردوسي وجمهوري إسلامي في طهران.

ومثله، يقومون بالعديد من الأعمال، ويسعى إليهم رجال الأعمال الإيرانيون والناس العاديون في حاجة إلى العملة الصعبة، وأضاف أحمد ان السبب الرئيس وراء الحملة الأمنية هو الحملة الدولية بفرض عقوبات تهدف إلى إقناع طهران بالحد من برنامجها النووي.

النقص في العملة الصعبة يرجع إلى تقلص عائدات النفط بعد فرض حظر الاتحاد الأوروبي المعمول به في يوليو، وكذلك العقبات المتزايدة لنقل النقد الأجنبي إلى البلاد، بسبب عقوبات الولايات المتحدة المصرفية.

أياد سياسية في السوق

وارجع أحمد تفاقم المشاكل إلى العوامل المحلية، مشيرا إلى "بعض الأيدي السياسية في السوق" التي تستغل العقوبات واستهلاك المهندسين للعملة الوطنية من أجل تعزيز دخلهم من الريال، وقد أبرزت مشاكل العملة الإيرانية التوتر بين الرئيس محمود أحمدي نجاد والبرلمان المعادي، واتهم نجاد المضاربين بالوقوف وراء تراجع الريال الحاد.

ولا يتهم النواب الحكومة فقط بالتقاعس عن الحد من سوق العملات، بل أيضا ببيع العملة الصعبة بمعدلات أعلى، من أجل تمويل سياساتها الشعبوية.

وينقح البرلمان الإيراني هذا الأسبوع قانون الموازنة لمنع أي استغلال، وحظرت الحكومة استخدام الاختلافات بين أسعار صرف العملات الرسمية وأسعار صرف العملات في السوق لتلبية نفقات الريال، وتنفي الحكومة هذه المزاعم.

ورغم الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة، يصر النظام الإسلامي على أن إيران لاتزال قادرة على الصمود أمام العقوبات، ولن توقف برنامجها النووي تحت أي ظرف.

وذكر أحمد: "طالما أن الظروف (السياسية والاقتصادية) لاتزال على هذا القبيل والعقوبات مستمرة فلن يتم السماح لنا بفتح محالنا التجارية"، مضيفا: "ليس من الممكن العودة إلى الحياة الطبيعية في المستقبل المنظور".

(العربية.نت)

back to top