زمان يا فن: زينات صدقي... كتاكيتو بني
هي الفطرة والعفوية، خلطة رباني بلا محوجات أو مشهيات أو مكسبات طعم، الضحك يخرج منها من دون معونة أو دعم، هي صاحبة أشهر إفيه كوميدي ما زال حياً حتى الآن، وهو{كتاكيتو بني»... إنها زينب محمد سعد الشهيرة بزينات صدقي.
ولدت زينات صدقي عام 1913 في حي الجمرك في الإسكندرية وسط أسرة فقيرة. وقد حالت ظروف الأسرة المادية دون استكمال دراستها في المرحلة الابتدائية.بعد رحيل والدها اضطرت إلى الغناء في ملاهي الإسكندرية فنصحها البعض بالسفر إلى القاهرة، هناك قابلت بديعة مصابني التي أعجبت برشاقتها، فأحضرت لها مدرباً في الرقص لتصنع منها راقصة محترفة تضمها إلى فرقتها.فعلا رقصت وكانت من شدة خجلها وهي ترقص، تضع على وجهها طرحة.بعد ذلك تركت العمل مع بديعة لتعود إلى الغناء فأعجب بها أحد الشوام وكتب لها أغنية: «أنا زينات المصرية.. خفة ودلع».في أحد الأيام، زارت المطربة فتحية أحمد الشام فسمعت زينات تغني إحدى اغنياتها على المسرح، فضربتها علقة ساخنة، ومن يومها قررت زينات: «مش ح أغني تاني».شخصية الخادمةالتقت زينات سليمان بك نجيب صدفة فساعدها على الانضمام إلى فرقة نجيب الريحاني، وكانت شخصية الخادمة الماركة المسجلة في معظم أدوارها التي برعت فيها على المسرح ونقلتها إلى السينما.لكن زينات لم تستمر طويلا في أداء شخصية الخادمة وتمردت عليها لتجسد شخصية العانس، فحققت من خلالها شهرة إلى درجة أنها شاركت عام 1945 في بطولة تسعة أفلام دفعة واحدة. كذلك جسدت شخصية الخياطة في «معبودة الجماهير»، وحبيبة حسب الله السادس عشر في «شارع الحب»، وشاركت في أفلام مع إسماعيل ياسين وكانت من بطلات فرقته.لغاية عام 1950 كانت زينات صدقي مجرد ممثلة مساعدة لا يشعر بها المشاهد، لم تقدم بين 1936 و1950 أفلاماً تستحق الوقوف أمامها عدا «شهر العسل» (1945) مع فريد الأطرش وإخراج أحمد بدرخان، «شارع البهلوان» (1949) مع كمال الشناوي وإخراج صلاح أبو سيف، «صاحبة العمارة» و{حب وجنون» مع محمد فوزي.زواج سري عرفت زينات طريقها إلى قلوب الجمهور في أدوارها الكوميدية مثل «بسلامته عاوز يتجوز» (1936) وهو البداية الحقيقية لها على رغم أنها شاركت في فيلم «الاتهام» (1934) من إنتاج بهيجة حافظ.في عام 1938 شاركت في بطولة «وراء الستار» وبعده «بحبح باشا» و{شيء من لا شيء»، ثم توالت مشاركاتها.في عام 1944، حققت النجومية الكبرى في فيلم «برلنتي» إخراج يوسف وهبي، وبلغ رصيدها السينمائي قبل العام 1950 حوالى 40 فيلماً من بينها: «عفريتة هانم»، «تحيا الستات»، «كازينو اللطافة»، «شبح نص الليل»، «ممنوع الحب».تحمس لها المخرج حلمي رفلة وأسند إليها البطولة المطلقة في فيلمي «البطل» و{المليونير» مع إسماعيل ياسين.تزوجت مرتين... الأولى من ابن عمها الطبيب الذي رفض بشدة عملها في الفن، فتم الطلاق قبل مرور عام على زواجهما. الثانية كان سرياً من أحد أعضاء تنظيم الضباط الاحرار، إلا أنها انفصلت عنه في هدوء مع أنها أحبته.كان عبد الحليم حافظ من المقربين منها وكانت تدعو له دائماً بالشفاء، يوم وفاته خيم الحزن على منزلها ولم تخلع الملابس السوداء فترة طويلة.انسحاب ورحيلعلى مدى 15 عاماً أغلقت الأبواب في وجه زينات ولم يعد أحد يطلبها للعمل، وكانت ترفض فرض نفسها على المخرجين والمنتجين.منذ منتصف الستينيات بدأت تنسحب من الحياة الفنية حتى وفاتها العام 1978، بعد ثلاث سنوات من أداء دورها في فيلمها الأخير «بنت اسمها محمود» للمخرج نيازي مصطفى.منحها الرئيس أنور السادات معاشا استثنائياً قدرة 100 جنيه أعانها على تحمل أعباء الحياة. وكان السادات يحبها ودعاها إلى فرح ابنته وقال لها: «أي شيء تحتاجيه اطلبيه فوراً يا زينات».أصيبت بمياه فوق الرئة وعانت من المرض وقسوته، بالإضافة إلى جحود الوسط الفني الذي لم يسأل عنها، فرحلت إثر إصابتها بذبحة صدرية وهبوط في القلب.