ساعد نفسك للتخلص من آلام العضلات
لا شكّ في أنّ ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أمر مفيد للصحة كما تشير الدراسات والأبحاث، لكنّها أيضاً محفوفة بالمخاطر فقد تؤدي إلى التواء في المفاصل أو تمزق في العضلات. إذا كانت تلك حالتك فإليك بعض النصائح حول كيفية التخفيف من الألم.
بعد المشي لمسافةٍ طويلة أو يومٍ كاملٍ في الأعمال المنزلية يكون الشعور بألمٍ بسيطٍ في العضلات أمراً مرحباً به، خصوصاً أنّه يعني أنّ عضلاتك ستصبح أقوى وأفضل مما كانت عليه.الدكتور هارون باغيش أستاذ مساعد في كلية الطب في جامعة هارفارد ومدير مشارك في برنامج حول أداء القلب والأوعية الدموية في مستشفى ماساتشوستس العام، يوضح في هذا المجال: «الألم استجابة طبيعية لممارسة الإجهاد، والإصابة، والشفاء، لكن ثمة فارق كبير بين الألم المفيد وذاك المضر».
للدكتور باغيش طول باع في مسألة آلام العضلات، فقد شغل منصب طبيب القلب لماراثون بوسطن وهو عداء بنفسه. يوصي بممارسة الرياضة والعمل لدرجة لا تطول فيها مدة الألم أكثر من يوم أو يومين. لكن عليك أن تعرف متى تنبغي زيارة الطبيب حين تتجاوز الحد الفاصل هذا نحو «الألم المُضر». وغالباً ما تكون الإشارات على ذلك واضحة كاستمرار الألم، ورؤية كدماتٍ سوداء وزرقاء، والشعور بخدرٍ أو ضعف.الألم العاديينتج الألم المفيد أو «الصحي» من تشغيل العضلات حتى أقصى حد. على المستوى المجهري، قد يتمزق بعض ألياف العضلات، لكن ليس لدرجة تسمح لك برؤية الفرق أو الشعور به بنفسك. خلال الأيام القليلة التالية، سيصلح جسمك الضرر. يقول الدكتور باغيش: «إذا كانت الإصابة طفيفة، يتمزق العضل قليلاً وينتهي به الأمر أقوى من ذي قبل».لممارسة الرياضة مثل المشي السريع أو على آلة المشي الكهربائية، توقع أن يكون الألم ثنائيًا (يؤثر على كلا الجانبين من الجسم). ينبغي أن يتمثل الهدف في البقاء ضمن الحدود التي تؤدي إلى الألم الصحي الطبيعي. وعندما تواجه ألمًا خفيفًا الى معتدلاً في العضلات، خفف الانزعاج باتباع الطرق التالية:- استرح: اجلس أو تمدد؛ وازل الوزن عن الطرف المصاب.- استعمل الثلج: ضع كيسًا من الثلج ملفوفًا بقطعة قماش على المنطقة المصابة لمدة 20 دقيقة كل ساعتين. لا تضع الثلج مباشرة على الجلد.- اضغط: لف المنطقة في ضمادةٍ مرنة.- ارفع: ارفع الطرف المصاب إلى مستوى أعلى من القلب.إصابة العضلاتالإشارة النموذجية إلى إصابتك بالألم «المضر» هي حين تشعر بألمٍ في منطقة واحدة معينة من الجسم يستمر لأكثر من 24 إلى 48 ساعة. هل تشعر بألمٍ في ساقك أو ذراعك لمدة أسبوع أو أكثر، أو تتألم بما يكفي لتبقى مستيقظًا في الليل؟ هل تحتاج إلى تناول جرعات يومية من المسكن؟ تشير هذه العلامات إلى أنّ ضرر العضلات يتجاوز الإصابة الصحية المنخفضة الدرجة.لا تتردد بزيارة الطبيب إذا كنت تواجه ألمًا شديدًا ومستمرًا، أو ترى كدمات سوداء وزرقاء على الجلد، أو تشعر بخدر وضعف. قد ينتج ذلك من التهاب أحد الأوتار أو حتى تمزقه. يمكن أيضًا أن تتمزق العضلات بما فيه الكفاية لتشعر بخللٍ في الأنسجة العضلية.«إصابة مفيدة»تتكون العضلات من مجموعة ألياف عضلية متداخلة يحيط بها النسيج الضام. يحرّك إجهاد الألياف أو إلحاق الضرر الطفيف بها عملية الإصلاح التي تجعل منها أكبر وأكثر قدرة على التحمّل.استجابةبالإضافة إلى الطرق التي تم ذكرها سابقًا، يمكن لاستخدام الأدوية بشكل سليم أن يخفف الألم والتورم. وتشمل المنتجات من دون وصفة طبية الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (المسكنات) كالأسبرين، والايبوبروفين (أدفيل، موترين، نوبرين، وغيرها)، والنابروكسين (أليف، وغيره). يخفف الاسيتامينوفين (تايلينول، وغيره) الألم ولكنه لا يساعد في معالجة الالتهاب. يتناوله الأشخاص بشكل شائع لتجنب اضطراب المعدة الذي قد تتسبب به مضادات الالتهابات. ليست المسكنات التي يتم شراؤها من دون وصفة طبية آمنة بالضرورة. احرص على استشارة طبيبك حول الاستخدام السليم لهذه الأدوية القوية، خصوصًا إذا كنت تعاني مرضاً في القلب أو الكلى.تتناسب الجرعة المقترحة على وصفات المسكنات مع الآلام العادية. أما جرعات تخفيف الالتهاب فهي أعلى. مثلاً جرعة الايبوبروفين المضاد للالتهابات تساوي 600 ملليغرام ثلاث أو أربع مرات يوميًا. لذلك، اسأل طبيبك إذا كان استخدام المسكنات بهذه الطريقة آمنًا بالنسبة إليك.علاجللمساعدة في الشفاء من الإصابة، يقدم لك المعالج الفيزيائي تمارين علاجية، كالعلاج بالموجات فوق الصوتية، والعلاج الكهربائي. قد يساعد التدليك، الذي يعتقد أنه يزيد تدفق الدم إلى المنطقة المصابة في تسريع الشفاء أيضاً.لا تتوافر مبادئ توجيهية نهائية قائمة على البحوث يمكن أن توصي بنهج بدلاً من الآخر، لكن العلاج الطبيعي يتيح لك الخيارات. «يجب أن تجرب خيارات مختلفة وتقرّر أياً منها يناسب جسمك»، بحسب الدكتور باغيش، «وفي حال جربتها ونجحت، استمر بها».حركات لتجنب التمزق- القيام بتمارين الإحماء قبل البدء بالتمارين الأخرى عن طريق زيادة حدة نوع التمرين ذاته الذي تخطّط لمزاولته.- القيام بتمارين التمدد والتقوية في نظام اللياقة البدنية العام.- زيادة حدة التدريبات بشكل تدريجي.- الحفاظ على وزن الجسم السليم. يمكن للوزن الزائد أن يضغط على العضلات، خصوصًا في الساقين والظهر.- العمل على الاعتياد على الوضعية السليمة عند الجلوس والوقوف.- مارس تمارين التمدد بلطف بعد العمل أو ممارسة الرياضة.أهمية تمارين الإحماءلتجنب تمزق العضلات، ابدأ بالنشاط تدريجاً سواء في أوقات العمل أو الرياضة. «لا يتجاوب أي جزء من الجسم بشكل جيد مع الإجهاد المفاجئ وغير المتوقع،» يقول الدكتور باغيش. «واذا كنت تريد أن تؤذي نفسك، فمن المرجح أنك تفعل ذلك إذا كنت تفوت مرحلة الإحماء من التمارين الرياضية».يعني الإحماء زيادة حدة التمارين تدريجًا. على سبيل المثال، قبل المشي السريع يوميًا، امشِ لمدة 5 إلى 10 دقائق في نزهة مع زيادة الوتيرة تدريجًا. عندما تبدأ بالمشي على آلة المشي الكهربائية أو غيرها، ابدأ ببطء وزد السرعة على مراحل للسماح بتدفق الدم وإرخاء المفاصل. يقول الدكتور باغيش: «في رأيي، الإحماء جزء إلزامي من أي رياضة، فالسماح للجسم بالدخول في النشاط تدريجًا خطوة مهمة بالنسبة إلى جميع أعضاء الجسم والعضلات».هل التمدد يساعد؟يتساءل كثر عن أهمية التمدد قبل أو بعد التمرين لتفادي الإصابات أو الآلام، لكن الجواب ليس واضحًا. يقول الدكتور باغيش: «تختلف الدراسات في هذا الشأن. التمدد بعد التمرينات الرياضية قد يكون مفيدًا، لكن ثمة دراسات عدة تذكر أنه لا يحدث أي فرق بتاتًا».مع ذلك، يوصي الدكتور باغيش بتجنب التمدد القوي والمفرط قبل ممارسة الرياضة لأنه غير مفيد بل قد يكون مؤذياً.