الأميركية أدريان ريتش... شاعرة حقوق المرأة والمحرومين

نشر في 01-04-2012 | 00:01
آخر تحديث 01-04-2012 | 00:01
No Image Caption
توفيت قبل أيام الشاعرة أدريان ريتش عن 82 عاماً، في منزلها في سانتا كروز في ولاية كاليفورنيا، بعدما كللت مسيرتها الأدبية بجوائز عدة، من بينها جائزة «ليللي للشعر» و»الجائزة القومية للكتاب» عن مجمل أعمالها على مدى سبعة عقود، فضلاً عن أنها كانت من بين أكثر الكتاب الذين نشرت مختارات من كتاباتهم في القرن العشرين.

عُرفت الشاعرة الأميركية أدريان ريتش بدفاعها عن حقوق المرأة والمحرومين، وكتبت صحيفة «نيويورك تايمز» عنها أنها «حققت من خلال كتابة الشعر ما أمكن لبيتي فريدان مؤلفة كتاب «سحر المرأة» أن تحققه من خلال الكتابة بالنثر». كذلك وصفها موقع «مؤسسة الشعر» بأنها «من أفضل مثقفي أميركا». وربما كانت أشهر أعمال ريتش كتاباتها السياسية خلال حرب فيتنام والتي تجسدت في مجموعتها «الغوص في الحطام. قصائد 1971 - 1972» الفائزة بالجائزة القومية للكتاب.

في عام 1997، أثارت الشاعرة زوبعة برفضها الوسام القومي للفنون، وهو أعلى جائزة تمنحها الحكومة الأميركية للفنانين ورعاة الفن وذلك لأسباب سياسية. كتبت تقول «لا يمكنني أن اقبل جائزة من الرئيس كلينتون أو من هذا البيت الأبيض لأن معنى الفن كما أفهمه لا يتفق مع سياسات المصالح التي تنتهجها هذه الإدارة».

أدريان ريتش من مواليد عام 1929- بالتيمور، ومن عائلة يهودية. كان أبوها عالماً فيزيائياً وأمها مؤلفة موسيقية. تلقت تعليمها في جامعة هارفرد حيث أصدرت خلال السنة الأخيرة من دراستها أول مجموعة شعرية بعنوان «تغيير عالم» عام 1951 ورشحها الشاعر و. هـ. أودن لجائزة «جامعة ييل للشعراء الشباب» وكتب مقدمة لها بعد فوزها بالجائزة. تلت هذه المجموعة مجموعات عدة منها «قاطع والماس»، «ضروريات الحياة»، «إرادة التغيير»، «إحدى وعشرون قصيدة حب»، «سلطة الزمن»، «إنقاذ منتصف الليل: قصائد 1995-1998» و{الليلة لا شعر سينفع: قصائد 2007-2010» وغيرها، فضلاً عن نشرها الكثير من الكتب والمقالات في السياسة وأحداث العالم المهمة وحقوق المرأة.

تأثرت تجربة ريتش، بحسب الشاعرة اللبنانية أمل نوار، بتجربة الشاعرة أميلي ديكنسون. في هذا الصدد ذكرت ريتش: «تجربة ديكنسون الذاتية والسيكولوجية الكثيفة، لا يمكن فصلها عما هو كوني». ولعل السبب الأساسي في ولعها بديكنسون هو وعي هذه الأخيرة لضرورة استنطاق التجربة، ومقاومة الصمت، ووعيها لما في اللغة والشعر من طاقات تساعد الإنسان على البقاء والصمود بعيداً عن تبني الحلول الانهزامية أو سلوكيات تدمير الذات كما في حالة الشاعرتين سيلفيا بلاث وآن سيكستون مثلاً.

العربية

لم تترجم ريتش إلى العربية في كتاب، لكن ثمة ترجمات متناثرة عدة لبعض قصائدها نشرت عبر المواقع الإلكترونية أو المطبوعات العربية كقصيدة «الغوص نحو الحطام» بتوقيع عادل صالح الزبيدي ومختارات من قصائدها بتوقيع الشاعرة أمل نوار، وفي المدة الأخيرة ترجم لها الشاعر سعدي يوسف ثلاث قصائد، وقال في تقديمها «كنتُ أتابع أدْرِيان ريتش، شاعرةً، ومناضلةً، وشخصيـةً أكاديميّـةً مرموقة. المصادفةُ أتاحت لي فرصة لقائها. سارة ماغواير قالت لي إن ريتش في لندن. هكذا رأيتها مع سارة، في مقهى بْرَيرا عند «المسرح الغنائيّ» بهامرسمِثْ حيث أفضِّلُ أن ألقى قومي الفنّانين».

اللافت في تجرية ريتش الشعرية كثرة اهتمام النقاد بها، إذ كتبت دراسات نوعية عن شعرها ربما بسبب مواقفها النسوية ودفاعها عن حقوق المرأة والمحرومين. قالت الناقدة هيلن فندلر: «لا تختلف ريتش عن معظم شعراء أميركا المعاصرين، أتباع البساطة في الأسلوب، والمناوئين لفكرة النهوض بمستوى الجمالية في الكتابة فتجاري الذائقة النخبوية على حساب إمكانات القارئ العادي». وذكرت الناقدة الأميركية أليشيا أوسترايكر في مقالة نُشرت في مجلة «نقد الشعر الأميركي»عدد يوليو – أغسطس 1979: «أدريان ريتش هي شاعرة أفكار. يعتمد شعرها على فرضية أن عقل الكاتب موجود ليجسّد معنى الثقافة في مكان ما في زمن ما. هذا العقل وهو في أوج ذكائه يعمد إلى استقطاب القارئ إليه. قصائدها تنمّ عن حالة وعي كامل وشعور متيقظ، وتفترض أن وعي الكاتب الفعلي الحاضر ووعي القارئ المستتر هما في الحقيقة متطابقان» وتضيف الناقدة: «ويتمان يسألنا أن نفكر بأننا أبرياء وعظماء. بودلير يسألنا أن نفكر بأننا مذنبون ومتقزّزون إلى درجة السأم. ريتش تسألنا أن نفكر بأننا بحاجة إلى أن نلد أنفسنا مجدداً».

مختارات من أشعارها

كلمة لم تُلفظ

مًنْ تملكُ القدرة على مُناداة رَجُلِها هي

من ذاك الاستغراق القصي

حيث فكره يطوفُ وحده

ومع ذلك، تحافظُ على طمأنينتها، تاركةً إياه

طليقاً،

وحينما ترتّدُ أفكارُه إليها

تقفُ حيث تركها، ما برحتْ مُلْكه،

تدركُ أنّ هذا هو الأمر الأصعب تعلّمه.

ترجمة أمل نوار

الغوص نحوالحطام

بعد أن قرأتُ أولا كتابَ الأساطير،

وعبأت آلةَ التصوير بشريط الصور،

وفحصتُ نصل السكين،

ارتديت

درع الجسم من المطاط الأسود

الزعانف المضحكة

القناع الجدّي الأخرق.

عليّ أن أفعل هذا

ليس مثل كوستو

وفريقه المجتهد

على متن مركب شراعي تغمره أشعة الشمس

ولكن هنا ولوحدي.

ثمة سلّم.

السلّم موجود دائما

متدليا ببراءة

قريبا من جانب المركب.

نعلَم الغرضَ منه،

نحن الذين استعملناه.

بعكس ذلك

فانه قطعة من الزغب البحري

معدات ما مختلفة.

ترجمة عادل صالح الزبيدي

back to top