أبراهام لينكولن يصفّي حساباته مع مصاصي الدماء

نشر في 29-06-2012 | 00:02
آخر تحديث 29-06-2012 | 00:02
كانت الشمس توشك على الغروب في بحيرة بونتشارترين في أحد الأيام الرطبة في ولاية لويزيانا، في شهر مايو المنصرم، عندما دُعي أبراهام لينكولن لخوض المعركة في حقل عشبي لأجل محاربة العدو الوحشي الذي قتل والدته قبل سنوات. صرخ لينكولن بألم وغضب فيما كان يجلس بثقله فوق عدوه. لم يكن الرئيس الصارم يسعى هذه المرة إلى معالجة المآسي الهائلة الناجمة عن حرب أهلية وحشية ودموية، بل كان ذلك الشاب مستعداً للقتال حتى الموت. لكنّ المضحك في الموضوع هو أن أحداً من حشد المتفرجين لم يتأثر بالمشهد الذي كان لينكولن يحارب فيه مصاص دماء. هذه هي المقاربة الجدية التي يرتكز عليها فيلم Abraham Lincoln: Vampire Hunter الذي يبدو سخيفاً من اسمه.

فيلم Abraham Lincoln: Vampire Hunter نسخة مقتبسة من رواية سيث غراهام سميث ومن إنتاج شركة 20th Century Fox ويُعرض بتقنية ثلاثية الأبعاد. في موقع التصوير، وجد فريق الابتكار في الفيلم صعوبة كبيرة في تقديم الموضوع بجدية (تم استعمال حوالى 8 آلاف زيّ مصنوع يدوياً وفؤوس مصنوعة بتقنيات تعود إلى القرن التاسع عشر)، واعتبر فريق العمل أن الفيلم يجب ألا يكون مجرد تجسيد مبهر لأعمال أدبية مملة.

اعترف النجم بنجامين والكر: «المضمون وارد في العنوان، أليس كذلك؟ كردّ فعل أولي، سألتُ فريق العمل: ماذا الآن؟ بما أنكم عبّرتم عن محتوى الفيلم في العنوان صراحةً، فما هو هامش الحرية الذي نملكه لتقديم مضمون واقعي؟ لقد حصلنا على فرصة إعادة تجسيد أحد أعظم الأبطال الأميركيين على شكل بطل في فيلم تشويق».

يسرد الكتاب حوالى 45 عاماً من حياة لينكولن، بين عامي 1820 و1865 تقريباً، مع رصد تطور مسيرته بدءاً من المرحلة التي كان فيها شاباً فقيراً ومنهاراً بعد فقدان والدته، مروراً ببدء اهتمامه بعالم السياسة، وصولاً إلى تنصيبه رئيساً واغتياله على يد جون ويلكس بوث. صحيح أن الحكاية تستمد أحداثها من وقائع فعلية، ولكنها تطرح أيضاً فكرة خيالية مفادها أن الرحلة السرية التي قام بها لينكولن للقضاء على الوحوش التي تمتص الدماء أثرت على معظم القرارات المهمة في حياته.

خلال رحلته، يجد لينكولن حليفاً ورفيقاً غير متوقع وهو رجل غامض اسمه هنري ستارجس (يجسد دوره على الشاشة دومينيك كوبر) الذي يساعده على هزم الخصوم الخارقين الذين يريدون الحفاظ على مفهوم العبودية خدمةً لغاياتهم المريعة.

تاريخ ورعب

نشأت فكرة الخلط بين التاريخ والرعب في عقل غراهام سميث، كاتب سيناريو متخبط تحوّل إلى روائي وطرح كتاب Pride and Prejudice and Zombies في عام 2009، ما ساهم في إضافة خصائص مغايرة إلى الأدب الكلاسيكي (ينطبق الأمر نفسه على أعمال أخرى مثلSense and Sensibility and Sea Monsters وAndroid Karenina...). في هذا الفيلم الأخير، أعاد غراهام سميث ابتكار حياة لينكولن عبر عمل منخفض الميزانية، فقدّم نص حكاية Vampire Hunter خلال أربعة أشهر فقط. خلال تلك الفترة، اتصل به المنتجان تيم بورتون وجيم ليملي وعرضا عليه فكرة تحويل النص إلى فيلم فأبدى اهتمامه بكتابة السيناريو.

وافق المنتجان على المشروع وكانت تلك الأنباء سارة بالنسبة إلى الكاتب مع أنه وجد نفسه في معضلة كبيرة من الناحية الإبداعية. قال غراهام سميث عبر الهاتف: «كنتُ أؤلف الكتاب وأنا أعلم بأنني سأكتب سيناريو الفيلم بعد أن أنتهي من الكتاب. كان الأمر غريباً».

تحدث بورتون مع صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» في السنة الماضية وأكد أنه تحمس لفكرة الفيلم فوراً: «انتابني شعور داخلي غريب ورغبتُ في رؤية ذلك الفيلم. لا أعرف السبب. لقد نشأت وأنا أشاهد أفلاماً غريبة وبدا لي أن ذلك النوع من الأفلام قد تسرّب إلى عقلي الباطني».

اتفق الثلاثة مع المخرج تيمور بيكمامبيتوف على أنّ بعض الأفكار لا مكان له في النسخة المقتبسة. طوال 18 شهراً وبعد تحضير مسودات عدة، توصلوا إلى ابتكار شخصية شريرة محورية، آدم، يؤدي دوره روفوس سيويل. (في الكتاب، واجه لينكولن عدواً واحداً تخلص منه في مرحلة مبكرة. لكن في القصة المقتبسة، هو يحارب مجموعة كاملة من مصاصي الدماء).

قال غراهام سميث: «أدركنا هذا الأمر في مرحلة متأخرة جداً من العمل، أي أنّ الفيلم سيصبح أكثر تشويقاً إذا أضفنا شخصية شريرة. قد يبدو هذا الأمر سهلاً، لكن عندما نستند إلى مصدر معين نحاول إقامة توازن بين الأمانة للمصدر وإضفاء عوامل مقنعة إلى العمل».

برزت معضلة أخرى تتعلق بإيجاد الممثل المناسب ليقود مجموعة شخصيات يطغى عليها الطابع التاريخي (يؤدي ألن توديك دور ستيفن دوغلاس، وماري إليزابيث وينستيد دور ماري تود لينكولن).

كان واكر (29 عاماً) يتمتع بجسم وطول مناسبين لأداء الشخصية. لكن للفوز بالدور، اضطر هذا الممثل (أصله من جورجيا) إلى تمضية ست ساعات مع اختصاصي الماكياج غريغ كانوم الذي حوّل الممثل إلى لينكولن الأكبر سناً والملتحي. ثم اضطر واكر إلى إلقاء خطاب غيتيسبرغ الشهير: «أظن أنني كنتُ متوتراً بقدر لينكولن في تلك اللحظة».

أحداث واقعية

تحدث مصمم الإنتاج فرانسوا أودوي عن الفيلم الذي كلّف إنتاجه 65 مليون دولار قائلاً: «عند سماع تيم بورتون وتيمور بيكمامبيتوف، أظن أن الجميع يفترضون فوراً أن الفيلم سيكون أشبه بقصة «أليس في بلاد العجائب» إنما مع استعمال الفؤوس وما إلى ذلك. لكنّ الطبيعة التاريخية لهذا العمل هي أساس كل شيء آخر. نحن نسرد القصة وكأنها حصلت فعلاً. كي ينغمس الجمهور في أحداث هذه القصة، يجب أن يكون كل شيء واقعياً».

بالنسبة إلى المخرج الذي يبلغ 50 عاماً والذي أخرج فيلم الحركة Wanted وفيلمين عن مصاصي الدماء (Night Watch وDay Watch)، كان الخلط بين التاريخ والخيال أمراً مثيراً للاهتمام. لقد شعر بحماسة شديدة لأنه حصل على «فرصة صناعة فيلم عن بطل خارق وشخصية تاريخية حقيقية في آن».

أوضح بيكمامبيتوف: «أظن أن الحرب الأهلية لا تزال مستمرة وأن المشاكل التي حاول لينكولن معالجتها لا تزال موجودة. أحد أعظم الأفكار التي طرحها على الأرجح فكرة أننا نبقى عبيداً إلى أن يتحرر الجميع. بالنسبة إلي، لا يتعلق الأمر بالعبودية أو اللامساواة العرقية بل بالحرية. نحن لسنا أحراراً لأننا نعيش في الخوف».

back to top