«الوطني»: الفائض المتوقع لميزانية السنة بين 11 و13 مليار دينار

نشر في 23-12-2012 | 00:01
آخر تحديث 23-12-2012 | 00:01
No Image Caption
استقرار أسعار النفط بعد انحسار تقلبات الديون السيادية والأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط
يعني الاقتصاد العالمي الضعيف أن نمو الطلب على النفط سيتحسن بشكل طفيف فقط في 2013، بعد ارتفاع متواضع في عام 2012. ويتوقع المحللون ارتفاعاً في الطلب على النفط بمقدار 0.7 - 0.9 مليون برميل يومياً أي 0.8 في المئة إلى 0.9 في المئة.
قال تقرير البنك الوطني عن تطورات أسواق النفط العالمية والميزانية الكويتية، انه "بعد التقلبات التي شهدناها في معظم هذه السنة، كان شهر نوفمبر أكثر هدوءا بالنسبة لأسعار النفط الخام". فقد تم تداول خام التصدير الكويتي في نطاق ضيق تراوح ما بين 105 و 108 دولارات للبرميل في معظم شهر نوفمبر، مع ارتفاع متواضع في منتصف الشهر تلاشى في بداية شهر ديسمبر، وفي ما يلي تفاصيل التقرير:

تم تداول خام مزيج برنت في نطاق ضيق مماثل تراوح بين 108 و111 دولاراً للبرميل في معظم شهر نوفمبر. وبقي سعر خام غرب تكساس المتوسط، وهو الخام الإسنادي الأميركي، منخفضا جدا مقارنة بخام برنت حيث تراوح بين 85 و90 دولاراً.

وبلغ الفارق بين سعر خام غرب تكساس المتوسط وسعر خام برنت رقما قياسيا في عام 2012 قدره 23 دولارا، فيما بلغ الفارق مقابل خام التصدير الكويتي مستوى قياسيا قدره 20 دولاراً.

الاستقرار الحالي

ويعود الاستقرار الحالي في الأسعار إلى انحسار أزمة الديون السيادية الأوروبية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ولكن هذه الأمور لم تحلّ حتى الآن، ويمكن ان يبرز اي منهما مرة اخرى كعامل تأزم في الأسواق في بداية عام 2013. وقد تحول الانتباه الآن إلى "الهاوية المالية" في الولايات المتحدة، التي من المحتمل أن تدفع الاقتصاد الأميركي إلى حالة ركود في السنة القادمة. فإن تعقّد المفاوضات وعناد طرفي الحوار قد شجّع المتعاملين في السوق على الترقب فقط الى حين ان تتضح الأمور.

وفي تلك الأثناء، بقيت أساسيات أسواق النفط متوازنة. ورغم التوقع الواسع بازدياد ارتفاع العرض عن الطلب عام 2013، فإن مدى الاتساع ليس أكيدا. وتعتبر سياسة "أوبك" عاملا أساسا في هذا الأمر، وخلال اجتماع منظمة أوبك في 12 ديسمبر، اتفق الأعضاء على ابقاء اجمالي انتاج المنظمة عند مستواه الحالي، وهو المستوى الرسمي وليس الفعلي. وقدرة "أوبك" على القيام بتحرك منسق وحاسم فيما يخص السياسة المتبعة هو أمر معقد بسبب ديناميكيات سياسية داخلية إضافة إلى قوى خارجية تؤثر في إنتاج بعض أعضائها، من ضمنها العلاقات بين بغداد وكردستان في العراق والعقوبات الدولية على إيران وحالات التعطيل في إنتاج بعض الدول الإفريقية.

والرأي المجمع عليه هو أن "أوبك" ستحتاج إلى خفض الإنتاج بشكل كبير لمنع الأسعار من الانخفاض في السنة القادمة.

الطلب على النفط

ويعني الاقتصاد العالمي الضعيف أن نمو الطلب على النفط سيتحسن بشكل طفيف فقط في 2013، بعد ارتفاع متواضع في عام 2012. ويتوقع المحللون ارتفاعا في الطلب على النفط  بمقدار 0.7 - 0.9 مليون برميل يوميا أي 0.8 في المئة إلى 0.9 في المئة، وذاك مقارنة بارتفاع بلغ 0.7 - 0.8 مليون برميل يوميا هذه السنة.

ومن المفاجئ أن التحسن يأتي من أسواق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فرغم "أننا مازلنا نراه في تراجع فإن من المتوقع أن تكون وتيرة الانخفاض أبطأ من مثيلتها عام 2012". ومن ناحية أخرى، فإن النمو في الاقتصاديات الناشئة هو إيجابي بمقدار مليون برميل يوميا أو أكثر، ولكن يتوقع أن يتباطأ.

ويتوقع أن يكون لاجتماع عوامل التقشف المالي والنمو الضعيف هيكليا في منطقة اليورو وضعف القطاع المصرفي والنمو في المصادر البديلة للوقود، أن تضعف من الطلب على النفط في الأسواق المتقدمة في المستقبل المنظور. ولكن في الأسواق الناشئة، لايزال هناك مجال لأن يبقى نمو الطلب على النفط قويا، خاصة في ضوء استخدام سياسات تحفيزية لأجل تعويض الضعف في أسواق التصدير الرئيسة.

 

إمدادات النفط

تراجع  إنتاج النفط الخام من دول "أوبك" الإحدى عشرة (أي باستثناء العراق) بشكل طفيف بمقدار 64,000 برميل يوميا في شهر أكتوبر ليصل إلى أقل بقليل من 27.8 مليون برميل يوميا، وهو أدنى مستوى منذ 12 شهرا. ويأتي معظم هذا التراجع من نيجيريا حيث تدهور الإنتاج إلى أقل مستوى له منذ 3 سنوات. وهذا هو الشهر الثاني من تراجع قدره 100,000 برميل يوميا أو أكثر، وذلك بسبب فيضانات قوية في منطقة دلتا النيجر المنتجة للنفط وتوقف شركة شل عن الانتاج عقب سلسلة من حوادث التخريب والنهب.

وقد شهدت إيران أيضا تراجعات كبيرة إذ انخفض إنتاجها إلى 2.6 مليون برميل يوميا في شهر أكتوبر، أي أقل بمقدار مليون برميل يوميا تقريبا من سنة مضت. وقد تجاوز الآن إنتاج العراق والكويت ومؤخرا الإمارات مستويات الإنتاج النفطي الإيراني. وكانت هناك بعض الارتفاعات الكبيرة في الإنتاج في دول أخرى، خاصة في أنغولا حيث ارتفع الإنتاج بمقدار 108,000 برميل يوميا بعد انتهاء أعمال صيانة الحقول.

وتراجع مجموع إنتاج "أوبك" (بما فيه العراق) للشهر الثاني على التوالي إلى أقل بقليل من 31 مليون برميل يوميا. فالإنتاج العراقي، الذي شهد ارتفاعات كبيرة هذه السنة، سجل انخفاضا طفيفا بمقدار 5,000 برميل يوميا ليبلغ 3.2 ملايين برميل يوميا وذلك حسب مصادر مستقلة.

تراجعات كبيرة

اما البيانات من مصادر مباشرة والأرقام الرسمية فتشير إلى تراجعات كبيرة مقدارها 200,000 برميل يوميا. وسيعتمد استمرار التوسع في الطاقة الانتاجية للعراق على تطوير مشاريع رئيسة في البنية التحتية النفطية، التي شهدت تطورا بطيئا حتى الآن.

بعد ارتفاعات كبيرة في الربع النهائي من هذه السنة، نرى إنتاج الدول من خارج أوبك يرتفع أكثر بمقدار 0.1 – 0.3 مليون برميل يوميا في الربع الأول من عام 2013.

وسيأتي ثلث هذا الارتفاع على الأقل من سوائل الغاز الطبيعي الذي تنتجه "أوبك". وكان وراء ارتفاع إنتاج الدول من خارج "أوبك" الارتفاع الحاد المتواصل في إنتاج أميركا الشمالية. وفي المجموع، يتوقع أن يكون إنتاج النفط العالمي قد ارتفع بأكثر من مليوني برميل يوميا هذه السنة.

ويتوقع أن يرتفع بقدر أكثر تواضعا عام 2013، إذ ان انخفاض مستويات الانتاج لمنظمة أوبك سيحد بشكل جزئي الارتفاعات المتواصلة في الإنتاج من خارج "أوبك".

توقعات الأسعار

يغطي أفق توقعاتنا الفترة القصيرة نسبيا حتى الربع الأول من عام 2013. ونظرا للطلب الضعيف وارتفاع الإنتاج من خارج "أوبك"، يتوقع أن تتراخى أساسيات سوق النفط في هذه الفترة.

المخزون العالمي

وبناء على تراجع في الطلب العالمي على النفط بمقدار 0.1 مليون برميل يومياً في الربع الأول من عام 2013 مقارنة بالربع الأخير من هذا العام، وارتفاع في إنتاج الدول من خارج "أوبك" عند الحد الأعلى من التوقعات مقابل خفض متواضع في إنتاج "أوبك" قدره 0.2 مليون برميل سنويا، يتوقع أن يرتفع المخزون النفطي العالمي بمقدار كبير يبلغ 1.3 مليون برميل يوميا في الربع الأول.

ووفق هذا السيناريو، يتوقع أن ينخفض سعر خام التصدير الكويتي في بداية عام 2013، ولكنه سيبقى قريبا من 100 دولار للبرميل.

من ناحية أخرى، في حال لا تتحقق التوقعات بانخفاضات في إنتاج "أوبك" في الربع الأول من عام 2013، فقد ترتفع حينها مستويات المخزون أكثر لتقارب 1.5 مليون برميل يوميا. وفي هذه الحالة، سينخفض سعر خام التصدير الكويتي بشكل حاد إلى أقل من 100 دولار للبرميل في الربع الأول من عام 2013 وأكثر منه بعد ذلك. وسيدفع هذا لاحقا دول "أوبك" إلى خفض مستويات الإنتاج قبل نهاية السنة.

في المقابل، قد يأتي نمو الإنتاج في الدول من خارج "أوبك" أقل من التوقعات في الربع الأول أو قد يكون الطلب على النفط أقوى ربما بسبب شتاء بارد. وفي هذه الحالة، يبقى سعر خام التصدير الكويتي مدعوما عند مستوى أعلى من 100 دولار للبرميل في بداية عام 2013 وسيرتفع أكثر بعد ذلك.

توقعات الميزانية

ستولّد السيناريوهات الثلاثة المذكورة أعلاه معدلا لأسعار النفط يتراوح بين 104 و105 دولارات للبرميل لهذه السنة المالية. وإضافة إلى معدلات إنتاج النفط المرتفعة، يشير ذلك إلى سنة وفيرة أخرى بالنسبة الى إيرادات الميزانية الحكومية. وبالفعل، تبين الأرقام الرسمية للنصف الأول من السنة المالية 2012/2013 أن الإيرادات بلغت 16.0 مليار دينار، أي أكثر من توقعات الحكومة لكامل السنة. وإذا جاء الإنفاق أقل بنسبة 5 - 10 في المئة من تقديرات الحكومة كما نتوقع، وجاءت الإيرادات أعلى بكثير من مستواها المقدر في الميزانية، يمكن أن يتراوح فائض الميزانية لهذه السنة ما بين 10.8 و12.6 مليار دينار قبل اسقتطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة. وسيعادل ذلك ما نسبته 22 في المئة إلى 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للسنة 2012.

back to top