المغنيزيوم أفضل علاج لضغط الدم

نشر في 21-04-2012 | 00:01
آخر تحديث 21-04-2012 | 00:01
أين نجده طبيعيًا وكيف نستخدمه؟

ينطلق الدكتور جاي س. كوهن في وضع كتاب «العلاج الطبيعي لضغط الدم» من خبرته كطبيب في مجال الأدوية، ومن تأكيده أن المغنيزيوم قد أنقذ حياته. صدر الكتاب عن «دار الفراشة» في بيروت.

«لم أدرس خصائص المغنيزيوم في كلية الطب، ولا يدرس خصائصه إلاّ القلة من طلاب الطب، ولم أتعرف على أهمية المغنيزيوم إلا بعد 28 سنة من مزاولتي لمهنتي».

هذا ما أدلى به الطبيب جاي كوهن المتخصص في الطب الوقائي ومؤسس مركز الوقاية من الأعراض الجانبية السلبية للأدوية في كاليفورنيا والولايات المتحدة الأميركية، بعد أن عانى مشكلة اضطراب دورته الدموية غير الطبيعية في ساقيه سببت له وجعًا مبرحًا واحمرارًا مؤلمًا في الأطراف، وتركته طريح الفراش لأكثر من ثلاث سنوات.

عنصر المغنيزيوم

بعد تناوله 40 نوعًا من الأدوية خلال مرضه، توصل الدكتور كوهن إلى معرفة أن المغنيزيوم هو أحد العناصر لصحة الأعصاب والأوعية الدموية، وهذه الأخيرة تؤدي دورًا رئيسًا في قيام الأوردة بوظائفها بشكل طبيعي وسليم. في الواقع، يشكل المغنيزيوم في جسم الإنسان المضاد الطبيعي للكالسيوم، ومفتاح الصحة الوعائية هو تحقيق التوازن بين الكالسيوم والمغنيزيوم. ولأن المغنيزيوم هو عنصرٌ فيزيولوجي يساعد الجسم على القيام بمئات الوظائف الفيزيولوجية المهمة، فلا عوارض جانبية له على الإطلاق، هذا إنْ أُخِذَ بجرعاتٍ مناسبة. والتحدّي الوحيد في مسألة تناول المغنيزيوم يتمثل في مسألة إدخاله إلى الجسم، لأن الجسم يمتص معظم منتجات المغنيزيوم بشكل ضعيف فتسبب هذه المنتجات الإسهال، مِثل حليب الماغنيزيا. لكن على رغم ذلك كله استطاع أن يحل هذه المشكلة وتمكّن من زيادة جرعة المغنيزيوم فخفّ ألمه بسرعة وتلاشى الاضطراب الوعائي لديه بشكل تدريجي.

شفاء

أثناء تلك السنوات الصعبة، تواصل الدكتور كوهن مع أشخاص يعانون المرض نفسه، استفادوا مِن تناول المغنيزيوم. «بعض هؤلاء سافر إلى سان دييغو ليلتقي بي، وكانت لحظات لا تُنسى من لمِّ الشمل، فهؤلاء الأشخاص كانوا قد عانوا معاناتي القاسية نفسها، كنت أتواصل معهم منذ سنواتٍ عبر الإنترنت والهاتف فنتبادل الآراء ونقترح العلاجات لمرضنا المستعصي، علّ شيئًا، أي شيءٍ يخفف من أوجاعنا... وكان تحسّنهم بفضل تناول المغنيزيوم».

هكذا وجد أن المغنيزيوم يساعد ليس في الشفاء من الإريثرومِلالجيا فحسب، بل في الشفاء أيضًا من الصداع النصفي (مايغراين) وارتفاع ضغط الدم والتشنجات العضلية. «لم يفاجئني هذا الاكتشاف، فقد كنتُ قد قرأتُ الكثير عن أهمية المغنيزيوم في تنظيم عمل الأوعية الدموية ومعالجة الأمراض والاضطرابات الوعائية كارتفاع ضغط الدم والصداع النصفي وعارض راينود (Raynaud).

مغذٍّ وعِلاج

بغضِّ النظر عما إذا كان لديكم نقص مؤكد في المغنيزيوم أم لا، فهذه المادة تفيدكم. لأن للمغنيزيوم تأثيرًا غذائيًا كما أن له، بالجرعات العالية، تأثيرًا دوائيًا.

يعزّز المغنيزيوم ارتخاء الأوعية الدموية ويلطف ردود فعل الجهاز العصبي الودّي، وهكذا فإن المرأة الحامل إذا أُصيبتْ بالإكلِمبسيا، وهي مضاعفات خطيرة تتميّز بارتفاع حاد في ضغط الدم وبخطر الإصابة بنوبة صرع، فإنّ طبيبها يعالجها فورًا بجرعاتٍ كبيرة من المغنيزيوم عبر الحقْنِ وريديًّا. ولن يحتار الطبيب ويتساءل ما إذا كانت المرأة لديها نقص في المغنيزيوم أم لا، فالمغنيزيوم هو علاج لهذه الحالة لأنه يخفّض ضغط الدم ويهدّئ سريعًا وبأمان الجهاز العصبي المهتاج.

بغَضِّ النظر عمّا إذا كنتم تعانون ضغط الدم المرتفع أم لا، فيمكن أن يكون لديكم نقص في المغنيزيوم كما هي الحال لدى معظم الناس. ففي كلّ سنة يصرف ملايين الناس مئات الدولارات على الفيتامينات والأملاح المعدنية والمكملات الغذائية الأخرى، حتّى عندما لا يكون لديهم سبب ليشكّوا في أنهم يعانون نقصاً في هذه المغذّيات. بأية حال، ثمة سبب وجيه لأي شخص ليتساءل عما إذا كان لديه نقص في المغنيزيوم لأنّ مثل هذا النقص شائع جدًا، فمعظم الناس لا يحصلون على المستوى الموصى به من المغنيزيوم في غذائهم اليومي، لذا يبدو تناول مكملات المغنيزيوم منطقيًا وربما منطقيًا أكثر من تناول الفيتامين C أو E ومكمّلات أخرى كلّ يوم.

الوقاية

الهدف الأوّل لاختصاصيي ضغط الدم، هو الوقاية من ضغط الدم المرتفع. كيف يمكن إنجاز هذا؟ من خلال حثِّ الناس على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتناولِ غذاءٍ صحّي وتقليل تناول الملح وزيادة تناول البوتاسيوم. فبذل الجهدِ في سبيل تحقيق ذلك أمر مهم جدًا، لكن الدكتور كوهن يحبّذ «حثّ الناس على زيادة تناول المغنيزيوم».

في الواقع، خَلُصَت الدراسات إلى أنّ الأثر الأعظم للمغنيزيوم قد يكون: منع حدوث الإصابة بضغط الدم المرتفع. إذا كنتم مهتمين بوقاية أنفسكم من ضغط الدم المرتفع أو إذا كنتم من ذوي الضغط الطبيعي ولكن المرتفع إلى حدِّ ما، فإنّ تناولكم اليومي للجرعة الموصى بها من المغنيزيم، هو الخطوة المنطقية التي تقرّبكم من هدفكم. في الحقيقة، يعتقد بعض الخبراء أنّ الجرعة الموصى بها يوميًا من المغنيزيوم، والمُتَّفَق عليها في يومنا هذا، هي جرعة منخفضة جدًا، ولهذا فَهُم يقترحون تناول 500 ملغ من المغنيزيوم يوميًا.

وصفات دوائية

حتّى مع استخدام المغنيزيوم ووسائل الرعاية الصحية الأخرى، فإن البعض سيظل بحاجة إلى الوصفات الدوائية لتخفيض ضغط الدم لديهم بقدرٍ كافٍ. فإذا كانت هذه حالتكم، يتوجّب عليكم استخدام الأدوية ولكن في مستوى الجرعات الأقل. ومع أن الدكتور كوهن يفضّل الطريقة اللادوائية فإنه يعتبر أن الوصفات الدوائية ليست العدو، وإنما العدو هو ضغط الدم المرتفع وما يسببه من دمار في الأوعية الدموية. فإذا استُخدمت الوصفات الدوائية، لمعالجة ضغط الدم المرتفع، بشكل مناسب فإنها تمنع السكتة الدماغية والذبحة الصدرية وقصور القلب الاحتقاني وتضرر الكِلى وتردّي حالة ضغط الدم نفسه. وحتى اختصاصيِي الطب البديل يوافقونه الرأي.

فإذا كان الإنسان يحتاج إلى وصفة طبية لغط الدم المرتفع، يمكن عادةً إبقاء الجرعة الدوائية أكثر انخفاضًا إذا كان الشخص يتناول أيضًا المغنيزيوم والبوتاسيوم والوسائط غير الدوائية الأخرى. فقليل من الدواء يعني قليلاً من العوارض الجانبية وقليلاً من الكِلفة المادية ومن المخاطر على المدى الطويل. الكثير من الاختصاصيين وبناءً على دراساتٍ حديثة يوصون بتناول مدرّات البول كأوّل الأدوية التي يصفونها لمعالجة ضغط الدم المرتفع. لكن مدرّات البول التي تعمل من خلال دفع الكلى إلى طرح مزيد من السوائل لتخفيض كمية الدم في الجسم، بالتالي تخفيض الضغط في الجهاز الوعائي، هذه المُدرّات تشطف أيضًا البوتاسيوم والمغنيزيوم، لذا فإنّ تناول كمية كافية من هذين المِلْحين المعدنيّين الضروريّين المخفِّضين لضغط الدم هو أمر لازم للأشخاص الذين يتناولون مدرّات البول. يمكن تعويض البوتاسيوم بتناول الخضار أو الفاكهة، لكنه من الصعوبة بمكان أن نستطيع تلقّي ما يكفي حاجة أجسامنا من المغنيزيوم من خلال الطعام. ولهذا فإنّ مكملات المغنيزيوم غالبًا ما تكون ضرورية.

back to top