البذالي: على الحكومة اعتماد الإصلاح الهيكلي في مواجهة الأزمة الاقتصادية
حث النائب بدر البذالي الحكومة على المضي قدماً في طريق الإصلاح الهيكلي، في سعيها الى مواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية.وطالب البذالي في تصريح صحافي أمس الحكومة بضرورة اعادة النظر في جملة من القوانين التي اثبتت التجربة العملية انها ذات فعالية ضعيفة في المجال الاقتصادي، مشيرا إلى انه يأتي في مقدمة الاصلاحات التشريعية المزمنة، القانون رقم (8) لسنة 2008 والقانون رقم (9) لسنة 2008 اللذان يحظران التملك والرهن والتمويل لقسائم السكن الخاص لكل من الشركات والمؤسسات الفردية.
وقال البذالي انه في الوقت الذي نجد فيها اتفاقا على اهمية قانون الشركات التجارية الذي دفع وزير التجارة والصناعة أنس الصالح لاقراره بمرسوم ضرورة، كونه يكتسي اهمية في تحسين بيئة الاعمال وخلق التنافسية الاقتصادية، اثبتت الممارسة العملية ان القانونين 8 و9 اسهما في تقليص الفائدة الاقتصادية من النمو للقطاع العقاري إلى حد كبير، قياسا إلى العائد المحتمل من الابقاء على مساهمة المؤسسات والافراد في الاستثمار بهذا القطاع العقاري الهام.ولفت البذالي إلى ان السوق العقارية وتحديدا قطاع السكن الخاص في حاجة الى مزيد من المحفزات للانطلاق، بدءاً من تغيير القوانين المعطلة، مروراً بافساح المجال أمام المزيد من خيارات الرهن والتمويل في السوق واعادة أدوات التمويل للأفراد والمواطنين الراغبين في شراء العقارات والأراضي السكنية، وذلك بعد فترة طويلة من الركود الذي أصاب السوق بسبب وقف التمويل والرهن العقاري من جهة، واصدار القوانين السلبية من الجهة الأخرى.واضاف البذالي ان القانونين8 و9 قادا السوق العقارية إلى الحرمان من تمويل عمليات شراء العقارات السكنية بعد ان منعا البنوك وشركات التمويل من رهن عقارات السكن الخاص. ولفت البذالي إلى ان المشرع اضطر في فترة من الفترات إلى اصدار القانونين تحديدا عندما كانت السوق العقارية تمر بحالة تضخم جنونية في أسعار قسائم السكن الخاص، اما الآن وبعد التطبيق، فانه ظهر بوضوح ان منع تداول أو رهن أو تمويل شراء قسائم السكن الخاص لا يؤدي إلى حل المشكلة الاسكانية، بل اسهم في زيادة تعقيداتها المتراكمة اصلا، وتسببا في زيادة أسعار العقارات في الكويت.وقال البذالي ان المنهجية التي استندت اليها الحكومة في اقرار القانونين 8 و9 لم تعد مقنعة في الوقت الحالي، لا سيما بعد ان تراجعت فرص حصول غالبية المتوقفين في الطوابير على باب الدولة للحصول على سكن لائق بدرجة مناسبة لتطلعاتهم، وأضاف ان الممارسة العملية اثبتت لنا ان القانونين لم يحلا مشكلة السكن الخاص، بل زاداها تعقيدا.واشار إلى انه ربما يكون البعض استفاد من تطبيق القانونين 8 و9 عندما بدأت أسعار قسائم السكن الخاص الهبوط في مرحلة من المراحل، لكن من الواضح ان هذه الاستفادة كانت قصيرة الاجل، ولم تحمل اي ضمانات باستمرارها على المديين المتوسط او الطويل، في حين ان المشرع يتعين ان يضع في حساباته عند تحسين البنية التشريعية الاثر القانوني والمالي الواقع على المدى الطويل.واكد البذالي ان تحسين بيئة الاعمال وخلق التنافسية للاقتصاد المحلي يتطلب من الحكومة الحالية اعادة النظر في القوانين غير المجدية، وإعادة تصديرها بمنهجية تسهم في تنظيم السوق، على الا يكون ذلك على حساب العائد المحقق للدولة ولمكوناتها الاقتصادية، موضحا ان الحكومة ممثلة في رئيس وزرائها سمو الشيخ جابر المبارك أظهرت في قانون الشركات استعدادها للمضي قدما في تحقيق الاصلاح الاقتصادي القوي، وعليها ان تستمر في خططها الاصلاحية.وبين البذالي ان الحل الحقيقي في معالجة ازمة العقار السكني يرتبط بضرورة معالجة أوجه القصور في مشكلة شح الأراضي المحتكرة من قبل الدولة، وتقديم مفهوم مختلف للإسكان، لكن تقليل الفاعلية المؤسساتية بحظر التملك والرهن والتمويل لقسائم السكن الخاص لكل من الشركات والمؤسسات الفردية يزيد من ضغوط التضخم العقاري، ويقود المواطنين الذين ينتظرون الحصول على سكن من الدولة إلى الدخول في شرباكة ستكون كلفتها على الدولة أعلى بكثير من عوائد الابقاء على القانونين 8 و9.