تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي : إحداث ثورة في التشكيل الحكومي لتخفيف الضغط الشعبي كان ممكناً... لكنه لم يحدث!

نشر في 16-12-2012 | 00:01
آخر تحديث 16-12-2012 | 00:01
No Image Caption
الانقسام الشديد في المجتمع سيدفع الممارسة السياسية إلى التربص والاحتقان
ذكر تقرير «الشال» أن حالة الانقسام الشديد داخل المجتمع الكويتي يبدو أنها ستدفع بالممارسة السياسية إلى حالة من التربص، تتبعها حالة من الاحتقان، بين الحين والآخر، نتمنى سواد الحكمة، كلها، حتى لا تنفلت وتخرج عن السيطرة، في يوم من الأيام.
قال تقرير "الشال" الاسبوعي انه في  يوم الأربعاء الفائت، أُعلن عن تشكيل الحكومة الجديدة، ولا جديد في تشكيلها، فنسبة التغيير في وجوهها بحدود 31 في المئة -64 في المئة لمجلس الأمة المنتخب-، ولكنه تغيير لم يشمل سوى مناصبها الثانوية، بينما ظل صلبها كما هو. زاد عدد وزراء الأسرة واحداً لتصبح نسبة تمثيلهم نحو 37.5 في المئة، مع الاحتفاظ بأربعة مناصب رئيسة -80 في المئة- من أصل 5 مناصب رئيسة. بمعنى آخر، مازال مفهوم تشكيل الوزارة مفهوم محاصصة، لا علاقة له بالقدرات، فهناك ما هو محجوز للأسرة، ثم يقتسم الباقي، حضرياً ومذهبياً وقبلياً، باستثناء مكون اجتماعي واحد هذه المرة، وهو تشكيل لا علاقة له بالثقل السياسي أو بالاحتراف، كما في الديمقراطيات الأخرى.

وأضاف التقرير أن الحكومة في الكويت تمثل الكتلة المعينة في مجلس الأمة، إذ يصبح أعضاؤها الـ15 -باستثناء العضو المحلل- أعضاء في مجلس الأمة، وكان يفترض أن يضيفوا ثقلاً سياسياً واحترافياً له، ولكن ذلك لم يحدث، على النطاق المفترض.

واوضح انه عندما يلتئم جناحا الإدارة العامة، أو مجلس الأمة بجناحيه، المنتخب والمعين، سوف تواجههما قائمة من نواحي القصور، أولاها انحسار كبير في الدعم الشعبي، فهما نتيجة تصويت 39.6 في المئة، رغم فزعة حكومية، غير مسبوقة، ولا تحدث في أي من ديمقراطيات العالم، ثانيها عزوف معظم التنظيمات والكتل السياسية عن المشاركة، في الجزء المنتخب والجزء المعين من أعضاء المجلس، وفي الديمقراطيات ليست هناك إدارة عامة من دون تمثيل سياسي واسع. وثالثها ضعف قاعدة التمثيل الاجتماعي، رغم عدم اتفاقنا معه، ولكن، عندما يسود مفهوم المحاصصة وتغيب مكونات اجتماعية رئيسة عنه، تصبح حتى الإدارة بالمحاصصة أمراً غاية في الصعوبـة. ورابعها غياب العمـق القيمي -من القيم-، فهناك أكثر من 20 في المئة من الجزء المنتخب في المجلس، إما متهمون بالارتشاء أو بسوء السلوك، والأمر يتطلب تبرئتهم أو إقصاءهم. وأخيراً، كان من الممكن أن يخفف، قليلاً، من صعوبة أوضاع الإدارة العامة لو أن ثورة حدثت في التشكيل الحكومي لإضافة بعد احترافي متميز له، ولكن ذلك، كما أسلفنا، لم يحدث.

وقال التقرير: "يبدو أن حالة الانقسام الشديد، داخل المجتمع الكويتي، سوف تدفع بالممارسة السياسية إلى حالة من التربص، تتبعها حالة من الاحتقان، بين الحين والآخر، نتمنى سواد الحكمة، كلها، حتى لا تنفلت وتخرج عن السيطرة، في يوم من الأيام. وكل ما يحتاجه الأمر هفوة هنا وحالة فساد هناك وعنف متبادل هنا وهناك لكي تغذي حالة من عدم الاستقرار، ونعرف، جميعاً، ما يعنيه ذلك من انتكاس أوضاع التنمية. لقد حدث ما حدث، وكان في تقديرنا خطأ جسيماً، تبعاته لن تترك لنا منتصراً، والعقل والحكمة، تتطلبان احتواء تلك الاحتمالات، مبكراً، فالدرب القادم، مهما طال مداه، غاية في الخطورة.

back to top