الأسطورة ودورها في الفكر والحضارة تاريخياً وواقعياً .. سبعة أكاديميين قدموا دراساتهم في عالم الفكر

نشر في 06-06-2012 | 00:01
آخر تحديث 06-06-2012 | 00:01
No Image Caption
يتمحور العدد الجديد من مجلة «عالم الفكر» حول الأسطورة التي اشتهر بها اليونانيون القدماء مركزة على الأبعاد الدينية والسياسية والاجتماعية.

يقدم سبعة أكاديميين من بلدان مختلفة دراساتهم في مجلة «عالم الفكر» حول مفهوم الأسطورة وإيجابياتها من خلال التركيز على دورها في الفكر والحضارة. ويستهل

د. محمد عبد المغني الإصدار من خلال ورقته البحثية نظرة الأثنيين إلى الأسطورة، مبيناً أن الكتاب التراجيديين القدماء استثمروا الأساطير الإغريقية وعالجوها مسرحياً لتشكل آلة دعائية هائلة تصنع لأثينا مجداً عريقاً موغلاً في القدم وتضفي عليها إنجازات مبالغاً فيها ومضخمة من خلال تعديلات لاحقة متأخرة على الأسطورة التقليدية الأصيلة.

توظيف حضاري

يؤكد د. محمد عبد الفتاح سليمان عبر بحثه «الأسطورة والتوظيف الحضاري» أن تفسير الأسطورة جاء من خلال المنهج التاريخي الأيدلوجي الذي يعتمد على إقرار مفهوم النظام الثابت والمستقر الذي خضع واستسلم له الشعب المصري نحو الحقوق الإلهية الكاملة وشخصية الملك الفرعون المؤله والنموذج المتجسد لها على الأرض فضلاً عن اعتقاداته الدينية الجنائزية كافة، فهو في النهاية يبحث عن مبدأ العدالة التي مثلت المعايير الأخلاقية الممارسة والمستمدة من الثقافة الروحانية لها، مشيراً إلى أن للأسطورة قيمة ثابتة في الثقافة المصرية عموماً، وهي القيمة التي تعبر عن تفاعل المواطن المصري مع المعطيات البيئية المحيطة، ويرى أن ثمة رؤية تفسيرية تدريجية لكل أسطورة من عمق الموروث المصري القديم.

أما د. خالد النوري فيشير إلى أن القدماء في بلاد الرافدين بحثوا عن فهم نشأة الكون من خلال دورة الأرض الزراعية، معبرين عن هواجسهم ومخاوفهم وآمالهم وأمنياتهم، وحاولوا أن يوجهوا الجمهور نحو أمر ما، سياسي أو ديني أو اجتماعي، أو أن يبرروا أوضاعاً استجدت أو أحداثاً جرت بشكل غير تقليدي، ولا شك في أن البحث في أدب بلاد الرافدين الأسطوري يرتكز على ظاهرتي الازدواجية الثقافية والتلاقح الحضاري.

خيمياء معاصرة

يركز د. مصطفى الرزاز على مكانة الأسطورة بما تشتمل عليه من خيال أثيري، وتحليق ميتافيزيقي ونزعة خيميائية في تجليات الفن المعاصر منذ القرن التاسع عشر إلى العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، راصداً التنوع في مداخل الفنانين لتناول هذا الموضوع وتراوح بحوثهم بين صناعة الوهم وتوليد الصياغات والمفاهيم، وبين مزاوجة الرموز المقدسة والأدبية مع التشكيلات البصرية، معتبراً أن الفنان المعاصر ما زال يبحر بسفينته في رموز الأساطير القديمة ويغزل منها أساطير متجددة، وقد شارك في تلك المسيرة فنانون من مذاهب وأساليب وثقافات مختلفة لمستلهمي تاريخ الأسطورة وحاضرها، وارتحلوا إلى مواطنها في البيئات البدائية، أو إطلاق اللاوعي واللواذ بالخيال الأثيري، وابتكار طقوس قوامها النور والنار والمتاهة والتنجيم، وابتكار خيمياء معاصرة تجمع بين معطيات علوم الحداثة وروح التأمل الصوفي للاستماع إلى الأصوات الكونية، أو إلى إسكاتها ومعايشة حالة الصفر بمعزل عن المثيرات الحسية الظاهرية، إن علاقة الفن الحديث بالأسطورة هي القبس الذي يضيء الخيال والبصيرة المحركة للتنوير والتقدم الطموح.

في هذا السياق، تكتب

د. ماجدة النويعمي عن أسطورة آينياس في ملحمة الإنيادة للشاعر الروماني فرجيليوس، مؤكدة أنه استطاع دمج الواقع الحقيقي الذي تعيشه روما بالأسطورة.

الحقيقة والخيال

يلفت د. عبد المعطي شعراوي إلى أن الأساطير الإغريقية مملوءة بصور مخلوقات تبدو في الوقت الحاضر قصصاً خيالية أو خرافية، إنها حقاً حافلة بصور مخيفة ومرعبة لمجموعات التنانين والأفاعي الضخمة والديناصورات وغيرها من كائنات ضخمة فائقة القوة، قادرة على الفتك بالإنسان وهدم المباني والمنشآت بعضها ذات أجنحة تساعدها على الطيران في الفضاء وبعضها ذات زعانف تدفع بها فوق صفحة الماء، مبيناً أن الأسطورة عندما تفتقد مكانها في المنظومة الدينية فإنها تكتسب ملامح جديدة تشبه ملامح الحكاية الشعبية، إذ ينظر إلى شخوصها على أنهم أبطال من البشر أو مَرَدة أو مخلوقات تنتمي إلى عالم الجن. إن الأساطير والروايات الموروثة ليست إلا فئات قليلة من القصص المرتبطة بالعادات والتقاليد.

ويتحدث د. ناصر الدين سعيدوني عن إشكالية الأسطورة في الذاكرة التاريخية العربية الإسلامية ومكانتها في التاريخ وسبل التعامل معها كمصدر تاريخي وإرث حضاري وتراث اجتماعي بعيداً عن فكرة الرفض للأساطير لأنها قتل للذاكرة وفي منأى عن موقف الصديق لأنه إلغاء لرمزية الأسطورة وتجاهل لخصوصيتها من دون التسليم بأطروحات الأنثروبولوجيا وعلم النفس والأدب لارتباطهما بخصوصية تلك العلوم.

back to top