غضب الفيلم المُسيء يجتاح مصر... ومخاوف من الانتقام
• اقتحام سفارة واشنطن وإحراق علمها • شقيق الظواهري لـ الجريدة•: الردع بالسلاح جائز
توترت الأوضاع في الشارع المصري أمس، بعد ساعات من إعلان عرض فيلم "مسيء" للرسول (صلى الله عليه وسلم) في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات أمنية من هجمات انتقامية تستهدف مقر سفارتَي إسرائيل وواشنطن في القاهرة.غلب الغضب والتحفز على الوضع السياسي في مصر أمس، بعد ظهور عداء صريح بين الحكومة التي تقودها جماعة "الإخوان المسلمين" من ناحية، وتيارات إسلامية متشددة، صبيحة الذكرى الحادية عشرة لتفجير برجي "مركز التجارة العالمي"، يوم 11 سبتمبر 2001، في قلب الولايات المتحدة، والتي اتهم فيها تنظيم "القاعدة" بقيادة أسامة بن لادن والمصري أيمن الظواهري.ذكرى "11 سبتمبر"، التي دفعت نشطاء أميركيين، بينهم عدد من أقباط المهجر، إلى عزمهم الإعلان عما سموه "محاكمة الرسول" وعرض فيلم مسيء لمقامه (صلى الله عليه وسلم)، دفعت تيارات جهادية وسلفية متشددة إلى إعلان غضبها، في سياق تزايد الخوف من عمليات ضد مؤسسات أميركية وإسرائيلية في القاهرة.وبينما أعلن عن اكتشاف قنبلة في سيارة على طريق القاهرة- الإسماعيلية الصحراوي، قام الآلاف من المنتمين إلى التيارات الإسلامية المختلفة باقتحام مقر السفارة الأميركية، وهاجموا حراسها وقاموا بإنزال العلم الأميركي من على مقر المبنى وحرقوه، رغم طلب جهاز المخابرات من وزارة الداخلية، اتخاذ إجراءات احترازية تحسباً لهجمات تستهدف سفارتي إسرائيل وواشنطن.وأكد مصدر مسؤول لـ"الجريدة" أن إرسال المخابرات خطاباً لوزارة الداخلية، كان يستهدف حثها على ضرورة اتخاذ الحيطة والحذر، تجاه منشآت حيوية تابعة للدول الأجنبية، خلال هذه المرحلة، مشدداً على أن "هذا الخطاب طالب باتخاذ الإجراءات الاحترازية، لمواجهة أي تهديدات".من جانبها، أعلنت رموز قبطية مصرية تضامنها الكامل مع الوقفات الاحتجاجية للمسلمين أمام السفارة الأميركية، وقال الأنبا مرقص أسقف شبرا الخيمة: "الكنيسة أيضاً لا تمنع الشباب القبطي من المشاركة في هذه الوقفات الاحتجاجية للتضامن مع إخوتهم من المسلمين، وعلى العكس تؤيد تضامنهم وتشجع عليه". نهاية أميركاميدانياً، أكدت أسرة الشيخ عمر عبدالرحمن، المحتجز في السجون الأميركية خلال وقفة احتجاجية أمام السفارة الأميركية للمطالبة بالإفراج عنه أن السياسة الخاطئة والظالمة للولايات المتحدة تجاه المسلمين هي سبب العداء الواضح لها، معتبرة أن "عرض الفيلم المسيء هو بداية النهاية لإسقاط وانهيار أميركا".وبينما قلل رئيس حزب "السلامة والتنمية" كمال حبيب من أعداد الجهاديين في مصر على اعتبار أنهم لا يمارسون أنشطة جهادية، وأعدادهم لا تتخطى 1000 شخص، أكد القيادي في تنظيم "الجهاد" محمد الظواهري، شقيق الرجل الأول في تنظيم القاعدة، أنه لم ترد لديه معلومات بشأن إعداد لهجمات تستهدف المصالح الأميركية، مستنكراً في تصريحات خاصة لـ"الجريدة" الموقف من الجهاديين.وتساءل الظواهري: "لماذا يُحرم علينا الغرب استخدام السلاح في الوقت الذي يستخدمونه في قتل واغتصاب إخواننا في كل مكان، فاستخدام السلاح إذا كان بالطرق الشرعية، وعلى الوجه السليم، ضد الأعداء فهو جائز، أما إذا كان لترويع الآمنين فلا".وبينما انتقد مفتي "الجماعة الإسلامية" أسامة حافظ الدور الذي لعبته وسائل الإعلام، في تأجيج مشاعر الفتنة بين الأقباط والمسلمين، استبعد نية قادة "الجهاد" اللجوء إلى العنف، خاصة أنهم أعلنوا رفضهم للأحداث الأخيرة التي وقعت في رفح، مشيراً إلى أن هناك قليلا من الشباب يحمل نفس فكرهم في سيناء، لكن أغلب الظن أن التحاور معهم سيعيدهم إلى صوابهم.سيناء والشاطرعلى الصعيد الحدودي، علمت "الجريدة" من مصادر مؤكَّدة أن شخصيات من شمال سيناء، يعدون لزيارة لنائب المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين" المهندس خيرت الشاطر لشمال سيناء، يلتقي خلالها رموز المنطقة في مدينة رفح الحدودية، رداً على زيارة قام بها رموز من شمال سيناء (الأحد قبل الماضي) لمكتبه في القاهرة، حيث تمت مناقشة الأوضاع الأمنية والاقتصادية في سيناء والمنطقة الحرة المزمع إنشاؤها في رفح.