الخيانة ... حين يحترق قلبان في الطريق العام

نشر في 31-07-2012 | 00:01
آخر تحديث 31-07-2012 | 00:01
في هذه الأوراق، تصادف قتلة ومجرمين وقطاع طرق، ربما تعثر على بعض السكاكين والمسدسات وكثير من العدوانية، لكنك أيضاً ستعثر على أسباب غريبة للجريمة، وعلى ما لا يمكن أن تجده لدى المحللين والخبراء وصناع القرار... إنها أوراق حقيقية من أجندات ضباط مباحث، أتاحوها لقارئ «الجريدة» بما تضمه من وقائع وصور وذكريات مطارداتهم لتلك اليد الخفية، التي عرفتها البشرية منذ الأزل، وهي يد القاتل.

لماذا تخون الزوجة؟!

الإجابة قد تختلف من امرأة إلى أخرى، وإن كانت الإجابات كافة ستكون غير مقبولة إذا كانت تبرر الخيانة أو تجعلها تستند إلى دوافع، كالفقر وسوء العلاقة بين الزوجين، فكل امرأة محترمة ترفض هذه الأسباب!

ستختلف الإجابة أيضاً بين علماء النفس والاجتماع حينما تستغرقهم ظروف الخيانة وشخصية المرأة وحالة المجتمع، وهي أيضاً إجابات يرفضها أي مجتمع شرقي لأن المرأة بفطرتها وغريزتها تعلم خطورة هذا السلوك.

لكن نحن كضباط مباحث صادفتنا عشرات بل مئات الوقائع كانت فيها جريمة الخيانة محور البحث والتحقيق. من جانبنا، نؤكد ألا توجد إجابات عامة أو محددة أو صالحة لدفاع المرأة عن نفسها، إذا تورطت في هذا النوع من الجريمة. ضابط المباحث يختلف تمام الاختلاف مع علماء الاجتماع والنفس والمحللين لأنه هو الذي يواجه المتهمة، يراها، يسمعها، يحاورها، ومهمته الأساسية أن يكشف كل ما تخفيه وتخبئه من أقوالها. يمكنني أيضاً أن أجزم بأن الصفة العامة التي تجمع الزوجات الخائنات كافة من خلال مئات الجرائم التي حققتها هي الكذب. نعم، لم أصادف أبداً زوجة خائنة... وصادقة! المرأة التي تخون لا بد من أن تكون ماهرة في الكذب والمراوغة، لكن هذا الكذب أو تلك المراوغة قد تصادف في الغالب نجاحاً مع زوجها المسكين. لكنه سيفشل بالتأكيد مع ضابط المباحث، ومع هذا قررت أن أدون في أجندتي قصة السيدة ميرفت مع المهندس أيمن، باعتبارها إحدى أهم قضايا الخيانة الزوجية، التي احتلت مساحة زمنية كبيرة للوصول إلى الحقيقة فيها. التفاصيل المثيرة لوقائع الخيانة لم تبتعد عن أقوال السيدة المتزوجة وشريكها المهندس، لكن دور المباحث كان ينحصر في معرفة من الذي بدأ بالانتقام المروع في النهاية... هذا الانتقام الذي دارت وقائعه في أحد الشوارع المعروفة في منطقة مصر الجديدة. وتعالوا نفتح الملف من بدايته:

بلاغ من أحد المارة في الطريق العام بأن شخصاً قذف امرأة بماء النار وشوّه وجهها وجسدها، وأن المارة أمسكوا به والسيدة في حالة خطرة قد تودي بحياتها.

بدا البلاغ مهماً...

جرائم الطريق العام هي أخطر الجرائم التي تستحوذ على اهتمام الأمن في أي دولة من دول العالم، باعتبارها تفقد المواطن ثقته في الأمن وتروِّعه وتشجِّع آخرين على ارتكاب الجريمة ما لم يتم الردع فوراً.

وصلت الإسعاف إلى مكان الحادث في اللحظة نفسها التي وصلنا فيها. نحن أمام سيدة ملقاة فوق الأرض، تبدو في غاية الأناقة، وعلى رغم ما أحدثته ماء النار من تشوهات واضحة لم يختف جمالها وبقيت منه آثار لا تخطئها العين.

المرأة في حالة إعياء واضح، نقلتها الإسعاف إلى أحد المستشفيات الكبرى، والمتهم يقف وسط حشد من الناس يحرسونه ويحرصون على أن يضعوا في يده قارورة حمراء اللون، قالوا إنه كان يحمله لحظة الحادث! تسلمنا المتهم وطلبنا من الشهود أن يرافقونا إلى قسم الشرطة لتسجيل أقوالهم في محضر الضبط.

أيمن، عمره 28 عاماً، يعمل مهندساً في أحد المكاتب الاستشارية الكبرى، أعزب ويقيم في شقة يملكها في محافظة الجيزة. فوراً بدأتُ في توجيه الأسئلة:

• أنت تسكن في الجيزة، ما سبب تواجدك في مصر الجديدة؟

- جئت بناء على مكالمة من ميرفت حددت لي فيها مكان اللقاء الذي وجدتموني فيه.

• هل تعرف السيدة ميرفت من قبل؟!

- نعم.

• ما نوع المعرفة؟!

- علاقة حب.

• هل كنت تعلم أنها متزوجة؟!

- نعم.

• ولماذا قذفتها بماء النار؟!

- هي التي قذفتني بماء النار أولاً، وأردت الدفاع عن نفسي بخطف الجيركن منها وقذفها بما يحتويه.

• هل بك إصابات من جراء ما تدعيه؟!

- نعم، تشوهات بظهري ويدي!

• لكن لو كانت هي التي بدأت بقذفك بماء النار لكانت أصابتك في صدرك.

- أنا حاولت الابتعاد عنها بمجرد رؤيتي لجيركن ماء النار فأسرعت استدير فأصابتني في ظهري وأصابع يدي التي كنت أحمي بها وجهي.

• لماذا اتفقتم على اللقاء أصلا؟!

- كنا نصفي العلاقة التي كانت بيننا، ولم يخطر في بالي أنها أعدت نفسها للانتقام مني.

• ولماذا تنتقم منك؟!

- لأني رفضت إنهاء العلاقة بعدما دمرتني وأوقعتني في غرامها ووعدتني بأن تطلق من زوجها وتتزوجني ثم تراجعت عن قرارها، لذا حضرت لأبلغها أنني أرفض قرارها وأنني لن أتراجع عن حبي لها وزواجي منها.

انتهى الحوار الرسمي بإحالة المهندس الشاب إلى المستشفى لتوقيع الكشف الطبي على ظهره لبيان الإصابات التي يدعيها، وبدأت استمع إلى الشهود...

الأول:

• كنت أقف أمام كشك سجائر لشراء علبة سجائر وولاعة صغيرة، وجذب انتباهي جمال إحدى السيدات التي كانت تسير إلى جوار أحد محلات الصاغة وفجأة ظهر شاب يقترب منها بشدة وبيده كيس لم أتبين ما فيه، وفي اللحظة التي التفت فيها إلى صاحب الكشك لأتسلم منه علبة السجائر سمعت صرخة عالية فأسرعت بالالتفات إلى مصدر الصرخة مثلما فعل كثر مثلي اكتشفت أن السيدة الجميلة هي التي تصرخ وترجع إلى الخلف تتحاشي سائلاً يقذفه الشاب نحوها... ثم حاول إلقاء الجيركن الذي يحمله نحو الأرض فأسرعنا جميعاً للإمساك به لحظة وقوع السيدة مغشياً عليها. والحقيقة أنه لم يقاومنا كثيراً ولكنه حاول أن يكسب تعاطفنا فراح يقسم لنا أنها خانت زوجها معه ثم أرادت أن تخدعه أيضاً مثلما خدعت زوجها... وأنه حاول أن يعيدها إلى علاقته معها فرضت فقرر الانتقام منها.

لم تتغير أقوال الشاهد الثاني عن معظم ما شهد به الشاهد الأول، لكنه أضاف قائلاً:

• اسمي سمير، تاجر فاكهة. سمعت صراخ هذه السيدة فلما ركضت نحوها ووجدت شاباً يحاول الهروب فأمسكت به مع الآخرين وكان يردد جملة واحدة: «خلاص.. انتقمت منها... وارتحت»! فعرفنا جميعاً أنه هو الذي قذفها بماء النار من الجيركن الأحمر الملقي فوق الأرض!

عاد الشاب المتهم من المستشفى بعدما حرر الأطباء تقريراً بما به من إصابات غير جسيمة، وحينما واجهناه بأقوال الشهود وبأنه هو الذي بدأ يقذف السيدة بماء النار، طلب مني خدمة غريبة لم أرفضها، قال لي: «دعني أرتاح قليلاً... أنا متعب للغاية جسدياً ونفسياً... أرجوك دعني استريح ولو لدقائق وسأحكي لسيادتك أدق تفاصيل وأسرار علاقتي بهذه السيدة فلم يعد هناك ما أبكي عليه بعدما أوصلتني إلى هذا الموقف.

تركت الشاب تحت الحراسة وتوجهت إلى المستشفى لسؤال المجني عليها ففوجئت بما لم أتوقعه، زوج السيدة الذي يعمل في وظيفة مرموقة يجلس إلى جوار سريرها شارد النظرات يكسو ملامحه حزن واضح... كان يهمني أن استمع إلى ميرفت، لكن كيف أناقشها والحوار سيصل بالتأكيد إلى الخيانة الزوجية بينما زوجها «المحترم» يجلس إلى جوارها. ويبدو أن الزوج كان يقرأ جيداً ما يدور حوله ولم يشأ أن يعرض نفسه لموقف يندي له جبين أي زوج فاستأذن وانسحب من الحجرة، بينما فهمت الزوجة أيضاً سبب زيارتي لها فبادرتني قائلة:

• صدقني، أنا مجني عليها ولست متهمة. فاجأني هذا الشاب وأنا أسير في الشارع وقذفني بماء النار، ولم أشعر بأي شيء بعد ذلك.

- لكنه يقول إنه كان على علاقة بك، والتحريات، أيضاً، أثبتت هذه العلاقة، ما رأيك؟!

- تحريات؟!

• نعم... أكدت التحريات أن بعض الجيران شاهدوه يتردد على شقتك؟

- أنا لم أنكر أنني أعرفه... الصدفة هي التي وضعته في طريقي من خلال الإنترنت. وبعد حوارات متعددة عن طريق الدردشة اتفقنا على أن نتقابل كأصدقاء، وفعلاً تقابلنا في أماكن عامة وتكررت اللقاءات بيننا أكثر من خمس أو ست مرات!

• أين كانت تتم هذه اللقاءات تحديداً؟

- في أماكن عامة.

• هل تطورت هذه الصداقة إلى علاقة غير مشروعة؟

- لا...

• هل تقابلتم ضمن هذه اللقاءات في أماكن مغلقة؟

- أنا لست زوجة خائنة حتى ينفرد بي في أماكن مغلقة.

• هل كان الحب تتويجاً لهذه الصداقة؟

- من جانبه نعم... صارحني أنه يحبني.

• وماذا كان رد فعلك؟!

- أخبرته أنه حب بلا أمل لأنني متزوجة ولهذا قررت إنهاء العلاقة.

• متي انتهت العلاقة؟

- منذ عام، وهو هددني يومها بأنه سيشوهني بماء النار إذا لم أفكر جيداً وأعود إليه، وقد نفذ تهديده.

• ماذا كان يقصد من إلقاء المادة الكاوية عليك؟

- كان يريد إصابتي بعاهة مستديمة. هكذا كان يهددني باستمرار.

• هل رددت على اعتدائه بقذفه بماء النار؟

- لم أشعر بنفسي وأغشي عليَّ، فكيف أرد الاعتداء!

• لكن المتهم به إصيب بالمادة الكاوية كافة؟

- شيء طبيعي لأنه كان يقذف السائل بشكل عشوائي نحو وجهي وبطريقة هيستيرية!

• ماذا يمكن تسمية علاقتك به؟

- صداقة.

• هل يجوز لامرأة متزوجة أن تصنع علاقة صداقة مع رجل غير متزوج وتخرج معه ويتنزهان معاً لمدة عام كامل!

• غلطة... ودفعت ثمنها.

أدلة الخيانة

انتهت أقوال ميرفت، لكن وبحاسة ضابط المباحث كنت على يقين من أنها كانت تخفي ما تخجل أي امرأة من الاعتراف به. ولم تكن مهمتي أن أضغط عليها حتى تكشف أسرارها، كنت واثقاً من أن المتهم سيحكي الجانب الآخر من العلاقة. هنا قد يسألني سائل، وما قصد المباحث من معرفة أسرار شخصية للمتهم والمجني عليها طالما أن جريمة وقعت؟! أؤكد لمن لا يعرف أنه لا يمكن الوصول إلى مرتكب الجريمة إلا من خلال أقوال المتهم والمجني عليها حتى يضع الضابط يده على خيط يوصله إلى الحقيقة التي تهم العدالة، وهي من الذي بدأ بالاعتداء على الآخر؟

عدت إلى القسم واستدعيت المتهم، وبدأت أستمع منه إلى حكايته مع السيدة ميرفت. قال وهو يغالب دموعه:

• أنا شاب متفوق من المرحلة الابتدائية وحتى تخرجت في كلية الهندسة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى... نعم، كنت من العشرة الأوائل على الدفعة. ربما لأني كنت على خلاف زملائي وأصدقائي لا علاقة لي بعالم النساء من قريب أو بعيد. معظم أصدقائي الذين عاشوا تجارب حب أو نزوات أو علاقات مع الجنس الآخر جربوا الرسوب أو الفشل أو حتى النجاح من دون تقدير. ربما ثمة أشخاص نجحوا في الجمع بين النساء والتفوق، لكني لم أصادفهم. تخرجت من دون أن أفكر في الزواج. كان أهم ما يشغلني النجاح في الحياة العملية وقد كان، لكن ثمة شيئاً اسمه قسمة ونصيب، وثمة شياطين من النساء والرجال. نحن لا نعيش في هذا الكون وحدنا، هذا ما أدركته أخيراً. ذات ليلة تعرفت إلى هذه السيدة من خلال غرف الدردشة... في البداية، أسأت الظن بها، أي شاب في مكاني لا بد من أن يسيء الظن بامرأة متزوجة تتعرف إلى شاب عبر الإنترنت. لكن مع حواراتنا الطويلة بدأت أتعاطف مع ظروفها وشعورها بالملل من كثرة غياب زوجها وسفره الدائم وعدم الاهتمام بها. أعجبني فيها أيضاً أنها قارئة ممتازة للأدب العربي والغربي... تجيد الحوار ولها آراء جريئة وتحظى بشخصية متميزة، لذا لم يعد الحوار على الإنترنت يرضيني ويشبع فضولي. طلبت منها أن نلتقي، ترددت في البداية ثم صارحتني بأنها تبادلني الإعجاب وأن شخصيتي دفعتها إلى التفكير في أن نصبح أصدقاء. فعلاً تقابلنا، ولا أنكر أنني مع تكرار اللقاءات الأولى شعرت أني أحبها ولا يمكن الاستغناء عنها بعدما صارت جزءاً لا يتجزأ من حياتي. صارحتها بمشاعري ففاجأتني بأنها صارت أسيرة للمشاعر نفسها ولم تعد تعرف كيف تتصرف لأن زوجها لن يطلقها بسهولة. عدت أنا أصارحها بأن قلبي لم يعد يحتمل ساعات فراقها وأني سأتزوجها فور انقضاء عدتها من دون أن أنتظر دقائق. كانت سعيدة بما تسمعه مني، وذات يوم فوجئت بأنها مهتمة بحياتي التي أعيشها وحيداً. من الذي يطهي لي الطعام ويرتب لي أشيائي. وهنا انتهزت الفرصة ودعوتها إلى زيارة شقتي في الجيزة، ووافقت فوراً. زارتني فكان يوم عيد لا أنساه! تركت بصماتها في كل شبر في شقتي وتعلق بها قلبي وعرفت للمرة الأولى طعم النساء وأن الدنيا لا تحلو إلا بهن... بشرط أن تكون النساء بطعم ميرفت. أصبحت مجنوناً بها، وصدقتها حينما قالت لي إنني منحتها من آبار الحب والحنان ما يروي ظمأها... بل أكدت لي أنها كلما شعرت بالارتواء عادت إليها مشاعر الظمأ. كانت خاتماً في أصبعي وكنت أسيراً لهواها. ذات يوم، أخبرتني أن زوجها سيسافر فترة طويلة خارج البلاد، وعرضت أن نسافر معا لتمضية إجازة صيف على شاطئ الإسكندرية. كانت سعادتي لا توصف، سافرنا معا وأمضينا أحلى أيام العمر..كان طعمها يزداد حلاوة وكان اندفاعها نحوي يزداد ضراوة. حكت لي كثيراً عن المشاكل والخلافات التي لا تنتهي بينها وبين زوجها. وأنها كانت تحتمل الحياة معه لأجل أولادها فحسب.

كان الشاب يتحدث بثقة مطلقة فقررت أن أقاطعه... سألته:

• لكن ميرفت تؤكد أنها لم تذهب إلى شقتك ولم يجمعك بها مكان مغلق.. وأنت تقول إنها سافرت معك وزارتك في شقتك؟!

- أنا لا أكذب... سأقدم للعدالة ولكم ما يثبت كلامي من صور وتسجيلات، خصوصاً صورها معي في الإسكندرية أثناء سفر زوجها. تقول ما تشاء... مجرد كلام... أما أنا فعندي الكلام الموثق بالأدلة! اسألوا جيرانها إن كنت زرتها في شقة الزوجية أم لا؟! هل تستطيع هي أن تنكر؟! اسألوا أولادها فقد رأوني في شقتهم ويعرفونني تمام المعرفة أم لا؟!

• وكيف دخلت شقتها؟!

- هي قدمتني لأسرتها على أني مدرس الفيزياء الخصوصي لابنتها تلميذة الإعدادي كي يكون لترددي عليها مبرر أمام الجميع.

• وهل شاهدك زوجها؟

- نعم... ولأن الرجل له نظرة ثاقبة انتابته نحوي الشكوك فطلب من زوجته عدم حضوري مجدداً والاتفاق مع مدرس آخر، لذا لم أدخل بيتها بعد ذلك.

• وأين كنتما تلتقيان بعد ذلك؟!

- هي إنسانة شديدة المكر والدهاء على غير ما تصورت. حينما أدركت شكوك زوجها نحوي ابتعدت بعض الوقت وطلبت مني أن أحتمل هذا البعاد الموقت. لكنها كانت قد دبرت خطة شيطانية. أفهمت زوجها أنه كان على حق في شكوكه لأني بدأت أطاردها في كل مكان والدليل أن زوجها باتصالاته استطاع أن يجعل أحد ضباط أمن الدولة يهددني بتلفيق تهمة سياسية تأخذني وراء الشمس إذا لم أبتعد عن ميرفت! قطعاً، لا يفعل زوجها هذا إلا إذا كانت هي قد حاولت تبرئة نفسها على حسابي، وحدث بعد ذلك ما توقعته.

• ماذا حدث؟

- باعت شقتها وانتقلت للسكن مع أسرتها في مكان آخر لا أعلمه، ثم غيرت أرقام هاتفها، واعتقدت هي أنها بذلك نجحت في إغلاق صفحتي من حياتها إلى الأبد. لكنها نسيت أنني لا أقل عنها ذكاء. ذهبت إلى مدرسة ابنتها وبدأت أراقب الابنة حتى عرفت عنوانهم الجديد في مصر الجديدة. واتصلت بها صباح يوم الحادث بعد أن نجحت في الحصول على هاتفها بسهولة بعدما عرفت العنوان... فوجئت ميرفت باتصالي وطالبتني بإنهاء العلاقة وأن يحتفظ كل منا بذكرى جميلة للآخر... ووجدت نفسي أضحك ساخراً. ذكرى جميلة وهي التي دمرتني ولم أعد قادراً على الحياة بعيداً عنها لحظة واحدة. قلت لها إن فراقنا مستحيل وأنني في شوق إليها ولا بد من رؤيتها اليوم بأي طريقة كي لا أندفع وأتصرف بحماقة تجعلها تندم! فعلاً، وافقت على اللقاء في الحادية عشرة صباحاً، هي التي حددت المكان. حضرت من دون أن أتوقع أنها جهزت لي ماء نار. هذا يا سيدي كل ما عندي. لم أكد أحدثها بأنني لن أبتعد عنها ولن أرضى بغير الزواج بديلاً حتى قذفتني بماء النار فخطفت الجيركن منها وجعلتها تشرب من الكأس نفسها!

وبدأ العقاب!

كان معقولاً أن الشاب يملك أدلة الحب والخيانة، كان معقولاً أن يثبت أنها دخلت بيته وأنه دخل بيتها وأنهما سافرا معاً. لكن غير المعقول والذي لم يستطع المهندس الشاب إثباته هو أنها هي التي بدأت بقذفه بماء النار، لقد نسي أنه قال للمارة الذين أمسكوا به إنه اشترى ماء النار من محل في شارع الجيش. كان لحظتها في قمة الخوف من أن يفتك به الناس فراح يعترف بجريمته التي أنكرها في ما بعد، ونسي أن المباحث تستطيع أن تصل إلى بائع المواد الكيماوية في شارع الجيش ليشهد ضده.

أحيل المهندس أيمن إلى الجنايات، ضاع مستقبله فعلاً، وغادرت ميرفت المستشفى، ضاع جمالها فعلاً واحترق وجهها وصدرها! ولم يكن في يد الزوج صاحب الوظيفة المرموقة سوى ورقة واحدة... ورقة الطلاق!

back to top