«الوطني»: تراجع ملحوظ لمخزونات النفط العالمية خلال 13 عاماً

نشر في 04-12-2012 | 00:01
آخر تحديث 04-12-2012 | 00:01
No Image Caption
المحللون يجمعون على أن مستويات المخزون قد ترتفع العام المقبل
يجري الاحتفاظ بمخزونات النفط لأسباب عدة، كالشركات الصناعية التي تتحفّظ على مخزوناتها لتلبية احتياجاتها المستقبلية، والشركات المتاجرة به والتي تتغير ممتلكاتها منه بحسب الأسعار المتوقعة، وتحتفظ الحكومات بمخزونات لحماية نفسها من حالات انقطاع الامدادات المحتملة، وأخيراً، ما يتمّ تخزينه في النقليات.
قال بنك الكويت الوطني في نشرته الاقتصادية الأخيرة إن مخزونات النفط تعتبر مؤشراً أساسياً على ظروف سوق النفط العالمية، إذ انها تعكس التوازن القائم بين العرض والطلب. وكانت مستويات المخزون قد انخفضت بشكل ملحوظ على مر الأعوام الـ 13 المنصرمة، مما يشير إلى أن ظروف السوق قد أصبحت اكثر تشددا (أي ارتفاع الطلب بوتيرة أسرع من المعروض)، بيد أن مستويات المخزون المنخفضة ليست السبب الوحيد وراء ازدياد أسعار النفط في السنوات الأخيرة، ولكنها لعبت دوراً ما على الأقل، وفي ما يلي تفاصيل النشرة:

يجري الاحتفاظ بمخزونات النفط (التي تشمل النفط الخام والمنتجات النفطية مثل البنزين والديزل ووقود التدفئة والنفتا) إلى مجموعة متنوعة من الأسباب، كالشركات الصناعية التي تتحفّظ على مخزوناتها لتلبية احتياجاتها المستقبلية ومتطلبات عملائها. وهناك أيضاً الشركات المتاجرة بالنفط التي تتغير ممتلكاتها النفطية بحسب أسعار النفط المتوقعة. وتحتفظ الحكومات والمؤسسات الرسمية بمخزونات النفط لحماية نفسها من حالات انقطاع امدادات النفط المحتملة. وأخيراً، هناك بعض النفط الذي يتمّ تخزينه في النقليات سواء على الطرق أو في السفن أو ضمن الأنابيب.

مخزونات النفط

ورغم عدم توفّر أرقام دقيقة عن المخزونات، فإنه يُقدّر أن الحكومات تحتفظ بما يُقارب من ثلث المخزون العالمي البالغ 4.2 مليارات برميل المعلن عنه رسمياً ضمن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أما الكمية المتبقية فتحتفظ بها الشركات في قطاع الصناعة. ولكن من المرجح أن يكون هذا الرقم الرسمي أقل بكثير من المخزون الإجمالي في العالم. ويكمن المؤشر الأمثل للمخزون العالمي في الفرق ما بين إجمالي إنتاج النفط والطلب عليه من المستخدمين النهائيين خلال فترة محددة من الزمن. ورغم أن هذا المؤشر لا يطلعنا بشكل مطلق عن مستويات المخزون، فإنه يظهر لنا ما إذا كانت ترتفع أو تنخفض، أي بمعنى آخر ما إذا كانت أساسيات سوق النفط تتراخى أم تصبح اكثر تشددا.

وباستخدام هذه المنهجية، يمكن النظر إلى التغيّر التراكمي في مخزونات النفط العالمية منذ عام 1999 (وهي الفترة التي تتوافر عنها بيانات من الوكالة الدولية للطاقة). ورغم وجود فترات من الصعود والهبوط في مستويات المخزون، فإنها انخفضت بشكل ملحوظ على مر الوقت، ما يعني أن الطلب كان بشكل عام أكبر من العرض.

وبحلول الربع الرابع من 2011، قُدرت مستويات المخزون بأقل بـ18 مليون برميل في اليوم مما كانت عليه في الربع الرابع من 1998، ما يشكل تراجعاً بمعدل 0.4 مليون برميل في الربع الواحد في المتوسط، وهذا يتجاوز معدل التغيّر في الطلب خلال هذه الفترة. ونتيجة لذلك، كان التغير في المخزون أكبر نسبياً من الطلب العالمي. وقد تراجع حجم المخزونات خلال الأعوام الـ13 المنصرمة بنحو 20 في المئة كحصة من الطلب العالمي.

ما سبب انخفاض المخزونات؟

وفي النظر إلى التغييرات في المخزونات من خلال دراسة العرض والطلب العالمي على النفط منذ عام 1999، يمكن ملاحظة الفترات التي شهدت فيها مخزونات النفط استقرارا أو انخفاضات كبيرة.

وهناك 4 فترات من هذا النوع على مر السنوات الـ12 الماضية، وكل منها تواصلت لـ5 أرباع على الأقل:

1. من الربع الأول من 1999 إلى الربع الأول من 2000: انتعاش الاقتصاد العالمي من الأزمة الآسيوية، مصحوباً بمستويات مرتفعة لمخزونات النفط وتحسّن الطلب.

2. من الربع الرابع من 2001 إلى الربع الأول من 2003: بداية النمو القوي لاقتصادات الأسواق الناشئة، تزامن مع قيام منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) بخفض الانتاج.

3. من الربع الرابع من 2006 إلى الربع الأول من 2008: الاقتصاد العالمي يعزز نشاطه قبيل الأزمة المالية، ومعاناة المخزون لمواكبة هذا الطلب.

4. من الربع الثالث من 2009 إلى الربع الرابع من 2011: انتعاش الطلب بعد الأزمة المالية، ومعاودة تحقيق الأسواق الناشئة لمعدلات نمو قوية.

وبالنظر إلى معدل نمو العرض والطلب خلال الفترات الأربع المذكورة أعلاه، يلاحظ أنه خلال فترتين منها، شهد كل من العرض والطلب نمواً فاق المتوسط على المدى الطويل، مما يشير إلى أن زيادة الطلب، وليس ضعف العرض، كان السبب وراء تشدد ظروف سوق النفط. وفي فترة ثالثة، كان الطلب قوياً، ولكن العرض لم يف بالحاجة. وفي الفترة الاخيرة، كان كل من العرض والطلب ضعيفاً، ولكن ضعف نمو العرض كان هو الأبرز. إذاً، فإن البيانات مختلفة، ولكن بشكل عام، فإن الأرجح هو أن زيادة الطلب، وليس ضعف العرض، هي السبب في حصول انخفاضات في مخزونات النفط في الماضي. وإن كان الوضع كذلك، فإن التدابير الكفيلة للتحكم بنمو الطلب ستكون أكثر فاعلية في تخفيف السحب من المخزون في المستقبل، بدل اتخاذ خطوات لرفع العرض.

العلاقة مع أسعار النفط

يمكن لانخفاض مستويات المخزون أن يرفع سعر النفط بطريقتين أساسيتين: الأولى، عندما ينتج عن مستويات المخزون المنخفضة بشكل مقلق طلب زائد، حيث يسعى المستخدمون إلى إعادة تزويد المخزونات التي تمّ استنفاذها. والثانية، يمكن أن تشير المخزونات المنخفضة إلى حالات نقص في المستقبل، مما يشجع على وضع قيمة أكبر للنفط اليوم. ورغم أن النقطة الأخيرة هذه تنطبق على كافة أنواع البضائع والسلع،  فإن المقدار الكبير من الأموال المستثمرة في أسواق النفط الآجلة تجعل من التوقعات قوة مؤثرة في تحديد الأسعار.

ويلاحظ ان هناك علاقة ضعيفة تربط بين أسعار النفط والتغيّرات في المخزونات. وفي معظم الحالات، ترتبط الانخفاضات في المخزونات بارتفاع الأسعار، والعكس صحيح. ولكن الاستثناء الأساسي كان في الفترة بين عامي 2003 و2006، حين ارتفعت الأسعار والمخزونات في الوقت ذاته، ومن المرجح أن يكون ارتفاع الأسعار في تلك الفترة مدفوعاً بعوامل مختلفة عن العوامل الاعتيادية في سوق النفط.

بيانات حديثة وتوقعات مستقبلية

تشير البيانات عن 2012 إلى أنه كان منقمسا في ما يخصّ مخزونات النفط. فبعد التراجع الذي شهدته مستويات المخزونات في عام 2011، ارتفعت بشكل حاد في الربعين الأول والثاني من 2012، بمقدار إجمالي بلغ 3.4 ملايين برميل في اليوم، وكان لذلك أثر عميق على أسعار النفط. فبعد أن وصلت الأسعار إلى ذروتها في شهر مارس، حين بلغت 128 دولاراً للبرميل الواحد، انخفضت أسعار خام مزيج برنت بنسبة 31 في المئة إلى 88 دولاراً للبرميل في منتصف شهر يونيو. وتمثّل السبب وراء هذه الخطوة في الزيادة الكبيرة لامدادات النفط حيث عاودت ليبيا إنتاجها، وحافظت كبرى الدول المصدرة في منطقة الخليج على مستويات إنتاجها العالية. وفي الوقت ذاته، تأثر الطلب على النفط بالتدهور الاقتصادي في منطقة اليورو، فضلاً عن مؤثرات موسمية أخرى تقلل عادة من الطلب في الربع الثاني.

أما النصف الثاني من العام فيبدو أكثر تشدداً، ولايزال من المتوقع أن ترتفع المخزونات، ولكن بوتيرة أبطأ بكثير. وهذا يعكس الانتعاش التقليدي للطلب على النفط في الربع الثالث، واستقرار نمو العرض من النفط بعد الزيادات الكبيرة خلال العام الماضي. وقد انعكس هذا التغيير في ظروف السوق على أسعار النفط، حيث انتعشت الأسعار ليصل معدلها إلى 110 دولارات للبرميل في الربع الثالث.

وفي الوقت الحاضر، يتوقع أن تلين أساسيات سوق النفط في عام 2013، مع الانخفاض الموسمي في الطلب خلال الربع الثاني من 2013 تقابله زيادة متواضعة في امدادات النفط. ولكن لا يمكن الجزم بأن ذلك سيؤدي إلى تراجع كبير في الأسعار.

فكما ذُكر مسبقاً، لا يمكن دوماً التنبؤ بالعلاقة التي تربط بين مستويات المخزونات وأسعار النفط. وعلاوة على ذلك، يستند التوقع بحصول فائض في العرض على إبقاء منظمة أوبك على المستويات الحالية للإنتاج. وفي حال بدا أن السوق سوف يتراجع، فإن المنظمة ستعمل على خفض الإنتاج بهدف دعم الأسعار.

الانخفاض مؤشر منطقي

استناداً إلى الفرق بين الإنتاج العالمي للنفط والطلب من المستخدمين النهائين، يبدو أن مستويات مخزونات النفط قد انخفضت بشكل ملحوظ على مر السنوات الـ 13 الماضية، وتبلغ الان مستويات أقل من تلك التي سجّلتها قبيل اندلاع الأزمة  المالية. ورغم أن هذا الانخفاض يعتبر مؤشراً منطقياً على التغييرات التي طرأت على أساسيات السوق عموماً، إلا أنه من غير المرجح أن يقدّم شرحاً وافياً لإجمالي الزيادة الهائلة في أسعار النفط العالمية والتي يشهدها السوق منذ مطلع القرن الحالي. ومن الجدير بالذكر أن التدهور العام للمخزون قد يعكس الظروف المتغيرة للسوق في ما يتعلّق بأنواع محددة من منتجات النفط (مثل الغازولين والكيروسين)، وليس سوق النفط بأكمله.

وفيما يمكن لتراجع المخزونات أن يفسر ارتفاع أسعار النفط وفق أساسيات السوق، لكنه يشير إلى وجود خطر أكبر لاحتمال حصول عجز في السوق في حال حدوث انقطاعات في امدادات النفط المستقبلية. وهذا التحليل صحيح تماماً في ضوء السعة المحدودة  للقدرة الانتاجية الاحتياطية لدى منظمة أوبك، ولكن من حسن الحظ أن مستويات المخزون قد تشهد شيئاً من التعافي على مدى السنتين القادمتين. 

back to top