حكيم: الأغنية المصريَّة تملك مقوِّمات الأغنية العالميَّة
حكيم، مطرب شاب آمن منذ بداية طريقه الفني بأن النجاح في بلده أولا هو الطريق الأفضل للوصول إلى العالمية، لذا قدم فناً مختلفاً ومميزاً أهله لأداء دويتو مع فنانين أجانب وتقديم أغنية في الحفلة المخصصة لتوزيع جائزة نوبل للسلام.عن ألبومه الأخير «يا مزاجو»، ومجمل مسيرته الفنية كان الحوار التالي معه.
كيف تقيّم ألبومك الأخير «يا مزاجو»؟حاولت من خلاله تقديم أفضل ما لديَّ ولم أدخر جهداً في سبيل ذلك، وأنا سعيد بردود الفعل الإيجابية التي تصلني، لكن الأحداث التي تمرّ بها مصر أثرت سلباً على الفن ما دفع المنتجين إلى تأجيل أعمالهم سواء كانت أفلاماً أو مسلسلات أو حتى ألبومات لتخوفهم من ركود السوق الفني بسبب انشغال الناس بمتابعة ما يجري على الأرض.يتردّد أن نجوميتك تراجعت نتيجة تصريحاتك في بداية ثورة 25 يناير، ما صحة ذلك؟لم أكن ضد الثورة منذ بدايتها، لكني خشيت على بلدي من الضياع من باب الغيرة عليه، وعندما استوعبت ما حدث اعتذرت فوراً وسريعاً إلى أبطال الثورة المجيدة وشهدائها وشرحت وجهة نظري، فأنا مع التغيير والتجديد وشعب مصر متحضر ولديه بعد في التفكير وسعة أفق.من هو مطربك الشعبي الأول في مصر؟شيكو، أتوقع له مستقبلا باهراً إذا التزم بالغناء الهادف والمحترم ولم يسلك الطريق التي سلكها مطربون شعبيون كانوا واعدين في بداياتهم، وهذه الطريق بالمناسبة هي «طريق اللي يروح ما يرجعش».ماذا ينقص المطرب الشعبي ليتميز وينجح ويخرج من عباءة «فنان مبتذل»؟لا أنسى نصيحة الأديب العالمي نجيب محفوظ لي ومفادها أن التركيز على النجاح في بلدي يوصل إلى العالمية، وهذا ما حدث مع أديب «نوبل» نفسه، فالهدف الذي يعمل الفنان لتحقيقه سيجعله يعشق فنه ولا يكتفي بجني الأموال فحسب. للأسف معظم المطربين الشعبيين يقلدون بعضهم البعض ويبحثون عن مكسب سريع بغض النظر عن شكل الفن الذي يؤدونه، ولا تهمهم البصمة التي يتركونها سواء في الفن أو لدى الجمهور.أديتَ أغاني «دويتو» مع مطربين ونجوم أجانب، فماذا أضافت إليك هذه التجارب؟يكسب الاحتكاك مع الأجانب في أي مجال عادات جيدة يتسم بها الغرب كالالتزام بالمواعيد والاحترام وإتقان العمل، فضلاً عن اكتساب أرضية ومستمعين ومتابعين جدد. للعلم لم أتخيل يوماً أنني سأغني مع مطربين أجانب يتمتعون بهذا الثقل الفني.لماذا؟لأن صعوبات جمّة واجهتني في بداية حياتي الفنية، في مقدمها رفض والدي أن احترف الفن، لكن إصراري وتوفيق ربنا أنصفاني، إلى أن وصلت إلى الغناء في احتفالية تسليم جائزة «نوبل» للسلام.كيف يمكن اكتساب لقب مطرب عالمي؟فتح دويتو «آه يا قلبي» الذي أديته مع المطربة الإيطالية أولغا طريقاً للأغنية الشعبية المصرية في دول أميركا اللاتينية مثل الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا، وأتمنى أن يخوض أكثر من مطرب مصري هذه التجربة، لأنها السبيل الوحيد للوصول بالأغنية المصرية إلى العالمية. هل تتمتع الأغنية المصرية بمقومات الأغنية العالمية؟بالطبع، على سبيل المثال الشعب الفرنسي بكل تحضره وتقدمه ورقي فنه من أكثر الأوروبيين تأثراً بغنائي، لأنه يعشق أغاني الطرب والموال ذات المد الطويل، وهذا هو اللون الشعبي المصري.هل أنت مع مقولة أن الأغنية الشعبية مجرد متنفس لنسيان الهموم ثم تتلاشى بعد ذلك؟وجد الفن عموماً للترفيه، فعندما نشاهد فيلماً ما في إحدى دور السينما نخرج طاقاتنا السلبية لتأثرنا بالمواقف الدرامية والتراجيدية والرومنسية التي يزخر بها، ما ينعكس على حالتنا النفسية والذهنية. كذلك لا ننسى أن ثمة دوراً رائعاً وبطولياً للفن، وهذا ما نراه في السينما الأميركية، ففي رأيي أن هوليوود هي سبب قوة أميركا وتحكّمها في العالم.ما الفرق بين الغناء الشعبي المصري الذي تربينا عليه وبين ما نسمعه الآن؟ما نسمعه اليوم هو نوع مبتذل وسيئ من الغناء ولا يمكن أن نصف من يؤديه بالمطرب، ومن ثم لا يجوز أن نلقب أصحاب هذه الأغاني المسفة باللقب نفسه الذي نطلقه على أم كلثوم وحليم وقنديل وعمالقة الفن، والمقارنة مسيئة لهؤلاء العظماء. برأيي هذا الشكل من الغناء هو محاولة لنقل شارع الهرم إلى البيوت عبر الألبومات، واللقب الوحيد الذي نطلقه على هذا الإسفاف هو «شغل كباريهات».كيف نستعيد فننا الشعبي الجميل الذي عرفناه في الخمسينيات والستينيات مع عمالقة الطرب المصري؟للشعب المصري طبع ولون خاص به، ومنحه الرب نعمة لم يعطها لأي شعب آخر، تتجلى في قدرته على إعادة تصحيح مساره، ففي كل مرة نصل فيها إلى مرحلة انهيار الدولة تتدخل العناية الإلهية ونعود إلى صوابنا بل ونبني وننجح كأننا دولة حديثة، لهذا أتوقع أن ينتهي هذا الابتذال قريباً. يرتبط الفن مع البلد والمجتمع بعلاقة مطّردة، فإذا ارتفع المستوى العلمي والثقافي للمجتمع ارتفع مستوى الفن، وإذا هبط هذا المستوى تدنى حال الفن مباشرة.في خمسينيات القرن الماضي وستينياته كنا متقدمين ثقافياً واجتماعياً وصناعياً، فكان من الطبيعي أن يرتقي ذوق الجمهور والممثل والمطرب، وأن يبرز عباقرة في الغناء والشعر والموسيقى، لكن عندما تدنى حال البلد في التسعينيات وبداية الألفية الثالثة ظهر هذا النوع البشع والمقزز من الفن.هل تشعر بالإحباط وأنت تشاهد التدني الفني الكبير؟لا أشعر بالإحباط بسهولة، نظراً إلى الظروف الصعبة التي مررت بها في بداية حياتي، والفنان الحقيقي لديه قدرة على الاستمرار ليكمل رسالته ومسؤوليته، مهما واجه من صعاب وإحباطات.إلى من تدين بالفضل في ما وصلت إليه اليوم؟الفضل أولاً وأخيراً إلى الله سبحانه وتعالى، فقد أعطاني موهبة أحمده عليها، ثم إلى والدي الذي حفزني رفضه لاحترافي الفن والطرب على الإصرار على النجاح وأن أكون مفخرة له ولعائلتي وهذا من أسباب نجاحي، ثم إلى الصديق الغالي والملحن الجميل حميد الشاعري، صاحب البصمة السحرية واللمسة الذهبية.ماذا أضاف إليك الشاعري؟حميد هو صانع حكيم فنياً مثلما صنع نجوماً كثراً، وصانع ألبوم «نظرة» وصانع الشخصية الفنية للألبوم التي ارتكز عليها، وهو الذي علمني أهمية أن تكون لي بصمة وشكل ولون مختلف عن زملائي المطربين.