هبَّة شبابيَّة انتشرت حديثاً في الكويت: أساور الطاقة... هل تمنح القوة والتوازن؟

نشر في 09-10-2011 | 00:02
آخر تحديث 09-10-2011 | 00:02
No Image Caption
تتميز «أساور الطاقة» بألوانها وأحجامها وماركاتها المختلفة. ولا شكّ في أنها مبهرة ومعاصرة، فقد بات الإقبال على ارتدائها لافتاً ومحبباً لدى شباب كثر وبعض المسنين في الكويت، إلا أنه وعلى الرغم من هذا الانتشار الكبير، فإن البعض ما زال يشكّك في مدى فاعليتها. «الجريدة» سلّطت الضوء على هذا الموضوع واستطلعت آراء الشباب والاختصاصيين حوله.

انتشرت في الآونة الأخيرة موضة أو «هبة» ارتداء «أساور الطاقة» (Power balance)، التي تعمل على تنشيط الدورة الدموية وتقلّل من تأثير الأيونات التي يمتصّها الجسم من الأجهزة الإلكترونية والكهربائية المحيطة به، فهي، كما يشاع، تساهم في رفع مستوى التركيز وتحسين المزاج، إضافة إلى تخفيف آلام المفاصل وغيرها من الأمراض، لكن على رغم تلك الإيجابيات كلّها التي قد تكون مبشّرة، إلا أن فاعلية هذه الأساور لم تُثبت علمياً حتى الآن، لكنها منتشرة محلياً ورائجة بين المراهقين والشباب وعدد لا يستهان به من المسنين، والسبب في ذلك يعود الى أنواعها المختلفة وأشكالها اللافتة، إضافة إلى الحملات الدعائية الكبيرة الداعمة لها.

الإقبال عليها

تؤكّد سارة الرفاعي أن السبب الرئيس الذي دفعها الى شراء أساور الطاقة، هو إقبال شباب كثر على ارتدائها فشكلها جديد وألوانها مميّزة، إضافة إلى ردود الفعل الإيجابية ورضا غالبية رفاقها عليها، فمعظمهم أكدوا لها أن هذه الأساور تعمل على تحسين الأداء العضلي وتخفّف من خمول الجسم وترفع نسبة التوازن.

تضيف سارة: «ارتديت تلك الأساور منذ فترة قريبة وللأمانة شعرت بارتياح، لا أعلم قد تكون تلك التغيرات التي طرأت على حياتي إيحاءات نفسية وقد تكون حقيقية»، فهي تفضّل الحكم على هذا المنتج بعد فترة زمنية أطول مؤكدةً أنها ما إن ارتدت الـPower balance حتى باتت تستيقظ باكراً بسهولة عكس ما كانت عليه سابقاً، إذ غالباً ما كانت تشعر بالكسل والخمول صباحاً.

يشارك ضاري الظفيري سارة الرأي، إذ بات ينعم اليوم بنوم هانئ بفضل أساور الطاقة، لافتاً الى أنها تساعده على الاسترخاء وأداء التمارين الرياضية، ومشيراً إلى أنه يملك معلومات كافية عن هذا المنتج وهو راضٍ كلياً عن أدائه وينصح الجميع بشرائه، خصوصاً أولئك الذين يعانون الخمول وآلام المفاصل.

رأي آخر

يجد علي الرفدي أن انتشار هذا المنتج وكثرة الإعلانات استخفاف بعقول المستهلكين، كونه غير مجدٍ ولا ينفع، مؤكداً عدم توافر أي دراسات تثبت كفاءته وفاعليته، وموضحاً أن سبب إقبال الشباب عليه، يعود الى مظهره الجميل واللافت، وثمنه الذي يعدّ معقولاً بالنسبة الى كثيرين، بالإضافة الى أنه في متناول الجميع محلياً، وليس الى قدرته على تخفيف الآلام وتنشيط الدورة الدموية ورفع مستوى التركيز وغيرها من ادعاءات غير مقنعة.

أما شوق الهويشل فقد كوّنت، بالمصادفة، خلفية كافية ومسبقة عن أساور الطاقة، عبر برنامج Doctors، مشيرةً إلى أن ما يشعر به المرء من ارتياح ورضا ما هو إلا إشارات من العقل الباطن، لإيهامه بفاعلية تلك الأسوار، وهذا ما أثبته الأطباء والخبراء في البرنامج عن طريق إجراء تجربة توضح تلك العملية النفسية الفيزيولوجية، فقد استطاع المشاركون في الحلقة تحقيق توازن في أجسامهم بوضعيات مختلفة وهم يرتدون الـPower Balance، وما أن تحرروا منها اختلّ توازنهم وسقطوا أرضاً، وذلك بسبب اقتناعهم بأن الأساور هي التي تمنحهم هذا التوازن. وحين أوضح الأطباء والخبراء للمشاركين حقيقة تلك الأساور، استطاعوا تحقيق التوازن المطلوب بمخاطبة عقولهم:you can balance without the bracelet.

تلفت شوق الى أن ما يشاع حول تلك الأساور أكاذيب وغشّ تجاري، وإقبال الشباب عليها مجرد «هبة».

تجربة علي جمعة «أساور الطاقة» شبيهة بتجارب مئات الشباب الكويتيين، الذين يرون أنها مفيدة إلى حدّ ما وتساعد على التوازن ورفع مستوى الطاقة في الجسم، مؤكداً أن الدافع الأساسي وراء شرائها هو مظهرها الجميل واللافت وكلام الناس عنها أي الـ word of Mouth.

نفسياً

المعالج في مستشفى الطب النفسي د. وليد مراد يعتبر أن الإقبال على اقتناء أساور الطاقة سببه انتشار الإعلانات التي تروِّج لها، والتي غالباً ما تركِّز على قدرتها الهائلة على إحداث توازن في الجسم وتوزيع الطاقة إضافة إلى معالجة مشاكل الجهاز الهضمي، والمشاكل النسائية والرجالية وإيجابيات كثيرة غيرها لا تعد ولا تحصى.

يوضح د. مراد «أن خبراء المجال المغناطيسي أكّدوا أن تلك الأساور تعمل على توزيع الطاقة داخل جسم الإنسان بفاعلية عالية، علماً أن آلية العمل في أجسامنا موزَّعة خلقياً وهي لا تحتاج الى أيّ تدخل خارجي، لكن هذا لا يعني أنها غير مجدية بشكل قاطع خصوصاً تلك المصنوعة من المعدن والتي تباع تحت إشراف طبيب اختصاصي وبناء على تحاليل معينة».

يشير د. مراد الى «أن الـ Power balance المنتشرة بشكل كبير في الولايات المتحدة ودول أوروبية عدة، مجدية وأثبتت فاعليتها لدى المرضى. أما تلك المنتشرة محلياً وفي الدول العربية المختلفة، فهدفها تجاري بحت وذلك بسبب المبالغة في وصف مميزاتها التي تدخل المستهلك في عالم من الإيحاءات النفسية تشعره بالراحة الجسدية والنفسية على حد سواء، خصوصاً المسنين الذين باتوا يمنّون أنفسهم بقوة الشباب في سن الكهولة».

يذكر د. مراد أن لهاث المستهلك وراء هذه المنتجات وتأييده فاعليتها هما نتيجة حديث ثم ترغيب ثم إيحاء، ما يشبه كثيراً العلاجات المتّبعة في عملية العلاج النفسي والعلاج السلوكي في علم النفس، لكنها هنا تأتي بنطاق أوسع وتُسمى بالإيحاء الجماعي ساهم بشكل أو بآخر في انتشار أساور الطاقة بشكل أكبر وأشمل.

يؤكد د. عويد المشعان، أستاذ علم النفس في جامعة الكويت، «أن عملية الإيحاء والإيماء تؤدي دوراً أساسياً في حياة الإنسان، فكثيرون لديهم إيمان مطلق في بعض الأشياء منها أساور الطاقة التي يعتقدون بأنها علاج فاعل لآلامهم وأمراضهم»، منوهاً بضرورة التفاؤل فهو يحمل سمات إيجابية تمدّ الإنسان بطاقة كبيرة ، وقد أثبت فاعليته وتأثيره على جسم الإنسان عموماً وعلى جهازه المناعي خصوصاً، فعلم النفس الإيجابي يعمل على تحويل الطاقات السلبية إلى طاقات إيجابية.

يقول د. المشعان «إن ثمة دراسة طُبّقت على مجموعة مرضى خضعوا لجراحات، وتبيّن أن المتفائلين تماثلوا للشفاء بسرعة اكبر من أولئك المتشائمين، ما يؤكد أن الطاقة السلبية تخلّ بالجهاز المناعي وتترتّب عليها إصابة الإنسان بآلام وأمراض جسدية ونفسية، يستطيع تجنُّبها عن طريق التفاؤل لا بارتداء أساور الطاقة».

اجتماعياً

في ما يخص علم الاجتماع يشير

د. محمد الحداد، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت، إلى أن إقبال الشباب على ارتداء أساور الطاقة البلاستيكية  هو اتباع للموضة أو ما يُسمى بالـfashion behavior، معزّز بأمور قد تكون تجارية أو نفسية أو اجتماعية. يؤكد د. الحداد أن ثمة فئة اجتماعية استُغلّت تجارياً إذ نجح بعض التجار في إشاعة معلومات خاطئة حول هذا المنتج، وصلت الى الشباب ومن ثم انتقلت إلى المسنين، لذا نجد أن الإنسان البسيط يتشبّث بأساور الطاقة معتقداً أنها قد تفيد صحته وتمنحه قوة بدنية وطاقة مضاعفة، منوِّهاً بأن هذه الظاهرة قد تشكّل خطراً على المجتمع وتشوّه الواقع الاجتماعي لدى الشباب الكويتي والمسنين على حدّ سواء.

ويختم د. الحداد بأن هذه الظاهرة سلوك طبيعي تلقائي يحدث نتيجة تغيّرات معينة إما اقتصادية أو اجتماعية أو نفسية تدفع البعض إلى التأثّر بها لذا من الواجب مواجهتها بإيجابية.

back to top