حواسّ الأطفال... في أمن المطار

نشر في 16-07-2011 | 00:01
آخر تحديث 16-07-2011 | 00:01
No Image Caption
كتبت هذه المقالة إحدى النساء فيما كانت جالسة في صالة الانتظار في المطار، في مكان يطلّ على طابور العائلات المسافرة لتمضية إجازة الصيف والواقفة أمام حاجز التفتيش الأمني. وقد شدّدت فيها على دور حواس الأطفال في تقبّلهم لإجراءات أمن المطارات المتّبعة في الدول كافة.

يتحمّس الأطفال الذين تطغى لديهم حاسّة اللمس لكل ما يتضمّن حركة ونشاطاً، كالنقل والسفر. ففكرة الصعود على متن طائرة للذهاب إلى مكان جديد كفيلة بحدّ ذاتها بإثارة حماستهم. لهذا قد يكون من الصعب تدبّر أمر هؤلاء لا سيما إذا تعلّق ذلك بطوابير الأمن ونقاط التحقّق من جوازات السفر والانتظار الطويل. خلال السفر، إحرصي على إعطاء طفلتك حقيبتها الصغيرة المزوّدة بدواليب والمحشوّة بالألعاب والنشاطات التي قد تلهيها خلال رحلة السفر. غالباً، تكون حقائب الأطفال مزوّدة بأعلام كي يستطيع الأهل إيجاد ولدهم بسهولة إذا تلكّأ في الخلف أو ركض إلى الأمام. كوني أكيدة من أن الطفل اللمسي يستمتع بمهمة جرّ الحقيبة ويقدّر وجود شيء يجلس عليه عندما يطول طابور الانتظار. وكلما ازدحم المطار، قاوم إمساك يدك، إذ إن الزحام ونقص مساحة الحركة يجعلان الأمر صعباً على حاسة اللمس لديه. لذا، أبذلي جهدك للانتظار في الأماكن الأوسع والأكبر.

أما الأطفال الذين تقوى لديهم حاسة النظر فيبدو جلياً أنهم يتوتّرون وهم يتفحّصون الحراس المسلّحين وجهاز الأمن. إحرصي على إخبار طفلك بأن ما يرتديه موظّف الأمن ما هو إلا مجرد زيّ رسمي، وبأن كل مطارات العالم فيها موظّفو أمن وأن وجودهم لا يشكّل خطراً عليه أو تهديداً له. فحاجز الأمن يعطي هذا الطفل شعوراً بأنه ذاهب إلى مكان لا رجعة منه. لذا كوني لطيفة وفسّري لطفلك أن حاجز الأمن يجعل الكلّ بأمان. وعندما تنتقلين إلى ماسح الأمن، فسّري له من أين تخرج الحقائب وأكّدي له أن حقائب ألعابه المفضّلة ستكون بخير، قبل وضع الحقائب على الحزام. وفي حال عمد أمن إدارة النقل إلى فتح إحدى حقائبك، إمنحي طفلك بعض الوقت ليعيد أشياءه إليها وليتأكد من أن كل شيء على ما يرام. أحضري بعض الكتب المصوّرة لتقرئيها معه، خصوصاً تلك التي تدور حول المكان المتوجِّه إليه.

بما أنني أحد الذين تطغى لديهم حاسة السمع، تجدني أتعاطف مع الأطفال السمعيين، خصوصاً عندما أرى طفلة تضع يديها على أذنيها. في الحقيقة، تعدّ المطارات أمكنة صاخبة لا بل أكثر من ذلك، فهي ملتقى لأناس يتحدّثون لغات ولهجات متنوّعة ويعبّرون عن أفكار متضاربة. لذا، توقّعي أن يسألك طفلك عن كل إعلان، وإن كان ما تقولينه صحيحاً. وكلما أصبح قلقاً، كرّر أسئلته. الأمر أشبه بعملية مسك اليد. فجلّ ما قد يحتاج إليه طفلك هو التواصل معك سمعياً. خطّطي لرواية تحكيها في رحلتك عبر حاجز الأمن، تصفين فيها كل مرحلة من العملية، واتركي بعض الوقت للتحادث وتلطيف الجو. سيتأثّر طفلك كثيراً بأصوات الناس المستاءة والغاضبة المتواجدة حولكما. وعندما ترين شخصاً غاضباً حاولي تلطيف الموقف أمام طفلك وقولي له مثلاً: «هذا الشخص غاضب لأنه لم يتسنَّ له ربما تناول فطوره» أو «ربما لأنه تأخر عن موعده».

في المقابل، تختلف الحال بالنسبة إلى الأطفال الذين تطغى لديهم حاستا التذوّق والشم والذين تجدينهم يمسكون بك ولا يتركونك لبرهة من الوقت. توقّعي أن يمسك طفلك بك بيده الأولى في حين يمسك بدميته باليد الثانية. ولا تستغربي إن استاء من تمرير دميته على الماسح وبدأ بالبكاء في حال ازدحم طابور الانتظار بالناس. عليك أن تصبري على هذا النوع من الأطفال وتتذكّري دوماً أن تصرّفهم هذا ليس ناجماً عن سوء نية أو قلة أدب إنما عن خوف. فطبيعة هؤلاء تجعلهم يستاؤون من التغيير وهم حساسون جداً تجاه عدم الثقة والغضب.

قد يستاء الناس كثيراً في المطارات وقد ينفّسون عن غضبهم من دون أن يدركوا تأثير ذلك على الآخرين. أما طفلك فسيأخذ كل شيء على نحو شخصي وسيحتاج الى مساعدتك كي يبقى هادئاً.

مسألة أمن المطارات صعبة حتى بالنسبة إلى الراشدين الأكثر صبراً، لذا إحرصي على مساعدة طفلك في اجتياز مراحل هذه العملية الضرورية.

back to top