الأمن يقتل 10 عشية جمعة أسرى الحرية
قربي لـ الجريدة•: وضعنا خطة لإسقاط النظام السوري ولمرحلة انتقالية دستورية
ساد توتر أمني في محافظتي حمص ودير الزور السوريتين أمس حيث قتلت قوات الأمن فيهما وفي إدلب 10 مدنيين عشية تظاهرات «جمعة أسرى الحرية».شنت قوات الأمن السورية أمس حملات أمنية في محافظة دير الزور شرق البلاد ومحافظة حمص في الوسط، وقتلت 3 مدنيين، وذلك بعد مقتل 7 أشخاص برصاص الأمن في منطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب شمال غرب البلاد.وجاءت هذه التطورات الأمنية وسط إضراب عام ساد معظم المدن السورية أمس، بينما تواصلت التظاهرات الشعبية السلمية المعارضة للنظام والمطالبة بالحرية والديمقراطية، عشية يوم جمعة جديد أطلق عليه المحتجون اسم "جمعة أسرى الحرية".وبعد مقتل شخصين في دير الزور وإصابة سبعة عندما أطلقت قوات الأمن النار على تظاهرة احتجاجية، انطلق الآلاف في مسيرات احتجاجية مستنكرة، أما في حمص فقالت مصادر معارضة إن قوات الأمن قصفت المدينة، ما أدى إلى انفجار خزانين للمازوت في حي المريجة في منطقة باب السباع وسقوط عشرات الجرحى، كما قتل شخص بإطلاق نار من قبل الأمن في منطقة الرستن.إلى ذلك، أفادت معلومات بأن المعتقلين الـ30 الذين أوقفوا أمس الأول خلال تظاهرة في حي الميدان في العاصمة دمشق، وبينهم الفنانة مي سكاف والممثل والكاتب إياد الشربجي والمخرجان السينمائيان نبيل المالح ومحمد ملص وغيرهم من المثقفين، أحيلوا إلى المحكمة، وذلك بعد أن رفضوا عروضاً من السلطات بالإفراج عن بعضهم وأصروا على إطلاق سراحهم جميعاً.سياسياً، تباينت آراء المعارضين السوريين إزاء مؤتمر "الإنقاذ الوطني" الذي من المقرر أن يعقد غداً السبت في دمشق وإسطنبول بالتزامن، برئاسة د. هيثم المالح ومشاركة نحو 50 شخصية، وإزاء موضوع "حكومة الظل" التي قال المالح إنها ستنبثق عن المؤتمر.وفي هذا الإطار، قال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية عمار قربي لـ"الجريدة": "كما كنا في مؤتمر أنطاليا ضد أي شكل من أشكال مجلس انتقالي فنحن ضد أي شكل جديد غير توافقي، سواء حكومة ظل أو غيرها من التشكيلات، فنحن أولاً وأخيراً مع ما يقوله الشعب السوري وما ينادي به ومع توحد مواقف المعارضة". وأشار قربي إلى أنه لن يشارك في "مؤتمر الإنقاذ" بسبب "التزامات مسبقة، حيث هناك تحضيرات لاجتماعات الهيئة الاستشارية للمؤتمر السوري للتغيير (أنطاليا) إذ سنؤسس لمرحلة جديدة من العمل، وذلك بعد وضعنا ملامح وتصورات لإخراج سورية من أزمتها الراهنة عبر إسقاط النظام ومرحلة انتقالية حسب القوانين السورية".أما رئيسة "اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير" بهية مارديني، فقالت لـ"الجريدة": "بعيداً عن تكتيكات السياسة، أنا مع حكومة ظل، ومع مجلس انتقالي، ومع أي تدخل، ومع كل فكرة يكون من شأنها أن توقف نزيف الدم".إلا أنها أشارت إلى أن "المشكلة أننا كنا مغيبين في سورية، والآن مع التغييرات خرج من كل سوري قمقم المعارضة فكثرت المؤتمرات والآراء، ونحن بحاجة إلى شيء يجمع السوريين ويتفق عليه الداخل والخارج والشارع النابض بحراك الثورة". وتابعت: "برأيي، إن الأمر جد خطير لا تستطيع المعارضة أن تقود الشارع، ولا النظام يريد أن يسمع الشارع أو المعارضة".دولياً، قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس إنه يريد فرض المزيد من العقوبات على الحكومة السورية في ظل مواصلتها للحملة الأمنية العنيفة على المحتجين.وقال ساركوزي في مقابلة تلفزيونية: "سلوك الرئيس السوري غير مقبول... يجب أن نشدد العقوبات على نظامه الذي يستخدم أكثر الأساليب وحشية ضد شعبه".إلى ذلك، ناقش مجلس الأمن أمس الملف النووي السوري، في خطوة من الممكن أن تشكل مزيداً من الضغوط على النظام الحاكم. وتوقعت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة قبيل الاجتماع أن تحول الانقسامات داخل مجلس الأمن دون التوصل إلى اتفاق فوري.وصوت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في يونيو الماضي لمصلحة إحالة ملف سورية إلى مجلس الأمن الدولي، ووبخها للمماطلة في تحقيق تجريه بمجمع دير الزور الذي دمرته إسرائيل عام 2007.ولم يستطع مجلس الأمن الاتفاق على مشروع قرار مقترح يندد بالحملة الأمنية التي تشنها سورية على المحتجين. وتعطل النص الذي صاغت مسودته بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال أكثر من شهر تحت تهديدات من روسيا والصين باستخدام حق النقض (الفيتو). في سياق آخر، أعلنت سفيرة إسرائيل في موسكو دوريت غوليندر أمس أن بلادها "تتفهم" سبب تصدير الأسلحة الروسية إلى سورية، مؤكدة أنها لا تؤثر كثيراً على مستوى العلاقات بين إسرائيل وروسيا. وذكرت غوليندر، في مؤتمر صحافي في وكالة أنباء "نوفوستي"، أن "إسرائيل لا تخفي مخاوفها من أن الأسلحة الروسية التي يجري أو يمكن أن يجري تصديرها إلى سورية قد تسلم إلى أيدي تنظيمات إرهابية".