المفكّر الإسلامي د. عصمت نصار: الإسلام ليس ثورة لأنه نسق إلهيّ لا فعل بشري

نشر في 23-08-2011 | 22:01
آخر تحديث 23-08-2011 | 22:01
الثورة في رأيه لا تعد ثورة كاملة إلا إذا كتبت لها الغلبة وحققت أهدافها، وإذا فشلت يُطلق عليها مسمى «انقلاب» وإذا لم تلق تأييداً من الجمهور نقول عنها «تمرداً». بذلك هو لا يستطيع أن يصف كل ما يحدث في الدول العربية بما فيها مصر بـ{الثورات»، إلا بعد اكتمال معنى كلمة ثورة.

حول الثورة في الإسلام كان هذا الحوار مع المفكر الإسلامي المعروف د. عصمت نصار.

ما الأبعاد المختلفة التي ينطوي عليها مصطلح الثورة؟

للمصطلح ثلاثة أبعاد، الأول قاموسي والثاني اصطلاحي والثالث سياقي إجرائي، فإذا بحثنا في قاموس اللغة العربية لن نجد لكلمة ثورة الدلالة المعاصرة لكن يمكننا إعمال ما نطلق عليه تحليل البنية الصوتية التي أشار بها أحمد فارس الشدياق فنجد أثار، ثأر، ثورة، ثور.. هذه الكلمات تحمل معاني عدة يمكن إلحاقها بالمصطلح المعاصر وقد تأتي بمعنى الهيجان وهذا هو المعنى الأساسي، لذلك قيل عن ثورة عرابي «هوجة عرابي» ولم تستخدم كلمة ثورة إلا مع مطلع القرن العشرين في المعاجم اللغوية العربية.

ماذا عن الدلالة السياسية للكلمة؟

في معظم كتب السياسة، لا تفريق بين الفعل في ذاته أو أشكاله فيُطلق مسمى «ثورة» على الانقلاب المسلّح مثل الثورة المصرية التي قام بها الجيش عام 1952، وعلى الكفاح المسلّح مثل الثورة الأميركية التي استمرت 100 سنة (1783 – 1883) ومثل الثورة الجزائرية وهي كفاح مسلّح واستمرت أكثر من 70 أو 80 عاماً. كذلك، يُطلق لقب ثورة على التغيرات الإصلاحية مثل الثورة الثقافية في الصين، والثورة الصناعية، والثورة البلشفية.

أما كلمة ثورة في السياقات الإجرائية سواء كانت سياسية أو أدبيات ... فالمراد منها هو فعل حرّ واع يريد التغيير لأجل الإصلاح وتحقيق أكبر قدر من السعادة للجمهور.

هل يتوافر تعريف جامع مانع لمصطلح الثورة على ضوء ذلك؟

لا يمكننا تحديد تعريف جامع مانع في المعاجم الفلسفية لكلمة ثورة إلا من خلال أمرين، الأول: تأييد عام من الجمهور لهذا الفعل الثائر، الثاني: نتائج هذه الثورة إذا كتبت لها الغلبة وحققت أهدافها يطلق عليها «ثورة كاملة» وإذا فشلت يُطلق عليها «انقلاب» وإذا لم تلق تأييداً من الجمهور يُطلق عليها «تمرّد» أو «انقلاب».

هل ظهور الأديان ومنها الإسلام يعدّ ثورة؟

تعدّ الأفكار الدينية ثورات، أما الأديان في حدّ ذاتها فليست ثورات. لأن الثورة فعل بشري أما الأديان فهي أنساق إلهية أو خطاب إلهي وجميع الأنبياء مجبرون على تبليغ رسالاتهم، أما الأفكار التي ترتّبت على دعوتهم واعتنقها البشر ودافعوا عنها فتعدّ ثورة. مثلاً، الفكر الإسلامي ثورة على الفكر الجاهلي، الفكر المسيحي ثورة على المادية اليهودية، ثورة على البغي والطغيان والآفات غير الأخلاقية الرومانية، لكن لا محمد ثائر ولا المسيح ثائر ولا موسى ثائر، بل هم رسل وأنبياء، لكن أتباعهم ثوار لأنهم اعتنقوا هذا الفكر طواعية ودافعوا عنه وأصبحت الرسالة أفكاراً تعتنق ويدافع عنها.

هل الإسلام أسّس لثورة حقيقية ركيزتها مواجهة الظلم وإقامة العدل في العالم، وما موقف السنة النبوية منها؟

طبعاً، فالله سبحانه وتعالى اسمه العدل وقد حرم الظلم على نفسه: «ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا»، وأمر من يؤمن به بإقامة العدل ومكافحة الظلم. أضف إلى ذلك أن السنة النبوية تتضمن أحاديث كثيرة تؤكد أن الساكت عن الظلم شيطان أخرس، والناس الذين يسكتون عن الظلم البيِّن يستحقون من الله سخطاً، وأن خير الجهاد من قال مقولة حق في وجه حاكم جائر.

مشروعيّة التظاهر

حق التظاهر في الإسلام، ما حكمه الشرعي ومتى يحق للمسلم أن يتظاهر وضد مَنْ؟

إذا كان التظاهر هو التعبير عن حرية الرأي فهو مكفول، أما إذا كان في صورة تخريب أو فوضى فهو مرفوض، والدليل على ذلك أن عمر بن الخطاب قال للناس في بداية حكمه: «إذا ما ملت قوموني»، فقام أحد الحاضرين وقال له: «لو أخطأت لقومناك بسيوفنا»، فما كان من عمر إلا أن حمد الله على وجود مثل أولئك الناس الذين يحسنون تقويم الحاكم، وعندما فتحت العراق أراد عمر أن يجعل أرض صعيد العراق لبيت المال، لكن بعض الصحابة عارضوه ومنهم بلال بن رباح والزبير وغيرهما وقالوا يجب تقسيم أرض العراق على المحاربين فقبل هذا الاعتراض واحتكم لبعض الصحابة للفصل بين الرأيين، وهذا يؤكد حق الاعتراض في صدر الإسلام.

ماذا عن الثورة في المذاهب والفرق الإسلامية؟

يؤيد المذهب الحنفي الثورة، وكان أبو حنيفة متحمساً لثورة زيد بن الحسين ومحمد بن الحسن ضد الخلافة الأموية وقد عوقب بسبب هذا التأييد، إضافة إلى أن الصحابة والتابعين وأهل الحل والعقد لم ينكروا حق الأمة في الثورة والخروج على الحاكم الظالم، لكنهم غلبوا السلامة والنصح على الحرب أو الثورة لأنها لم تكن آنذاك اعتراضاً فحسب بل كان التقويم ليكون بالسيف أي أن ثمة دماءً إسلامية ستُسفك.

هذا رأي أهل السنة والمرجئة والأشاعرة، أما المعتزلة فرأوا أن تنصيب الحاكم عقد بين الأمة وبين هذا الإمام، فإذا أخلّ بالعقد وجب عزله وتقويمه ومحاربته بالقوة. كذلك الخوارج قالوا بجواز الخروج على الحاكم وتقويمه، أما فرقة الأزارقة من الخوارج فقالوا بوجوب عزله وقتله.

ماذا عن الشيعة؟

تمنع الشيعة الخروج على الحاكم لأن ذلك واجب منصوص عليه لدى مبادئ الإثنى عشرية والإسماعيلية، لكن الزيدية بعضهم أقرب إلى أهل السنة والبعض الآخر أقرب إلى المعتزلة، ومنهم من أكد: «إذا ما ظلم الحاكم يجب عزله»، ومنهم من آثر الصبر والتقية أي التظاهر بالطاعة والرفض في القلب.

كذلك، ثمة شكل آخر من أشكال الاعتراض، وهو الاعتراض الصوفي ويتمثّل في الاعتزال أي الابتعاد عن هذا الحاكم والخروج بعيداً عن سلطانه وأرضه والشكوى إلى الله سبحانه وتعالى.

خروج وتحذير

لماذا تحاشى الفقهاء تناول هذه المسألة؟

قالوا إن الفقهاء الأربعة من أولئك الناس الذين كانوا يمالئون الساسة، وهذا الكلام غير صحيح. فأبي حنيفة اضطُهد من الأمويين والعباسيين وأيضاً مالك والشافعي وابن حنبل، لكن هم آثروا السلامة للأمة. بمعنى أن الخروج على الحاكم شر والصبر على الظلم شر، لكن الصبر على الظلم أفضل لأن الحاكم قد يتغير بالنصيحة أو بالموت أو بمن يقدر عليه. فالأمر بالخروج معناه سفك دماء المسلمين، وهم لم ينكروا حق الأمة في الخروج، لكن هذا الفعل محفوف بالمخاطر، علماً أن ثمة فرقاً بين تحريم الخروج على الحاكم والتحذير من المخاطر في الخروج عليه.

برأيك، من الذي يقرّر فساد الحاكم والخروج عليه؟

أهل الحل والعقد وليس العوام أو الجهلاء، لأن الجاهل قد يرى في فعل الحاكم ظلماً لأنه أحاق به ضرراً خاصاً من دون أن يعلم الحكمة العامة. فمن الذي يدرك أن هذه مصلحة عامة أي أن ثمة صالحاً عاماً ينتج منه ضرر خاص؟ طبعاً هم أهل الحل والعقد، وهم الذين لهم الحق في تنصيب الحاكم وفي تغييره أو عزله.

ماذا إذا وقع الضرر عموماً على العوام؟

إذا وقع الضرر وأدركته الأمة يحقّ لهذه الأمة إذا كانت قوية الخروج على الحاكم وعزله. أما إذا كانت ضعيفة فعليها الأخذ بأحد الرأيين التاليين: الصبر أو الجهاد.

ما الحكم إذا لحالة تواطؤ أهل الحل والعقد مع الحاكم؟

هذا يؤذن بفساد المجتمع، وإذا حدث ذلك نأتي إلى الصف الثاني ألا وهم التلامذة. لكن لا أحتكم أبداً للغوغاء ولا الجهلة فلا ثورة للأفاقين ولا ثورة للجهلاء.

تطبيق الشريعة، هل يمنع الثورة على الحاكم؟

تطبيق الشريعة لا يحرم الناس حقّهم في الثورة لأن الأصل في الدولة الإسلامية هو وضع السلطات كافة في يد الأمة، والإسلام وضع أصولاً للحكم والدولة قبل أن تعرف ذلك اليونان أو أوروبا. فالفصل التام بين السلطات التشريعية، القضائية والتنفيذية لم تعرفه الفلسفة اليونانية.

كيف ترى الثورات العربية الراهنة؟

لا يمكنني وصف كل ما يحدث في الدول العربية بما فيها مصر بأنه من الثورات إلا بعد استكمال معنى كلمة ثورة، فكما قلت الثورة لا يمكن أن نطلق عليها هذا المعنى إلا إذا توافر لها تأييد عام من الأمة وحدث التحول من الفساد إلى الإصلاح ومن الهياج إلى الاستقرار، على أن تكون المطالب عادلة عامة وليست مطالب شخصية.

راهناً، الثورات العربية في حالة الهياج فحسب وعدم الاستقرار والتذبذب وعدم وجود قيادة وعدم وجود مشروع ثابت... هذا كله لا ينطبق على الثورات التي نجحت في ما تطمح.

الثورات العربيّة

ما رأيك في ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام مبارك؟

القول بأن الثورة المصرية تدرس وأنها أعلى الثورات قول محمود لأن العقل الفردي تحوّل إلى فتيل أو شعبة في العقل الجمعي، أي الكل خرج لطلب العدل والإصلاح. لكن يجب الانتقال من التنظير إلى التطبيق وذلك يحتاج إلى دراسة متأنية واعية بلا عجلة لأن التسرّع دوماً لا يمكن أن يحقّق إصلاحاً، فالبناء دائماً وأبداً يحتاج إلى وقت وحكمة أما الهدم فيحتاج إلى قوة وشتان بين الحكمة والقوة.

هل الثورات العربية هي ثورات إسلامية؟

لا، لأن هذه الثورات خرجت لمطالب عادلة نابعة من المجتمع ولم تخرج لعقيدة أو نصرة لمعتقد. فلم يثر الليبيون على القذافي لأنه خرج عن أصول الدين، بل لمطلب اجتماعي – سياسي، والكل في مصر أطلق غضبه، المسيحي مع المسلم، لتحقيق مطالب سياسية وحقوق اجتماعية لا دخل لها بالعقيدة، لكنها تنتمي إلى القيم الدينية.

إذاً، لماذا يُطلق على الثورة الإيرانية مسمى «الثورة الإسلامية»؟

لأن مطلبها كان نابعاً من مطلب ديني أو عقيدي وهو تنصيب المرشد أو الإمام أو نائب المهدي المنتظر، وإزاحة ما كان يُطلق عليه الحكم العلماني.

ثمة أصوات تنادي بعودة الخلافة الإسلامية، فما رأيك؟

هذا المطلب فيه كثير من الاستخفاف بالعقول وجهل بالواقع، ذلك يرجع إلى أسباب عدة، أبرزها أن الخلافة الإسلامية كدولة واحدة يحكمها خليفة واحد لم تتحقق على مر التاريخ الإسلامي سوى في عهد أبي بكر وعمر. أما من عصر عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ثم الحكم الأموي ثم الحكم العباسي، فكانت القلاقل وما نطلق عليه انقلابات أو ثورات طائفية. فمثلاً، في عهد عثمان ظهر الصحابي أبو ذر الغفاري معترضاً على سياسة عثمان في تعيين الولاة، وهذا فعل سياسي يؤكد أن الخلافة لم تكن مستقرّة. ثم جاءت الفتنة الكبرى وخرجت السيدة عائشة لتثأر لمقتل عثمان، وهي أول ثائرة في الإسلام، ظناً منها بأن تقاعس علي عن محاكمة قاتلي عثمان تورّط منه ثم بعد ذلك جاءت ثورات أسباط رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابن الحسن وابن الحسين ضد الدولة الأموية، وبعدها ثورات العلويين ضد الدولة العباسية وثورات القرامطة والحشاشين، ونهوض الدويلات في مصر والأندلس والشام، وما إلى ذلك... والدولة الفاطمية أثناء وجود الدولة العباسية حتى الخلافة العثمانية لم تحقق ما يُسمى بالخلافة الإسلامية الآمنة، فمثلاً الثورة الوهابية والثورة السنوسية والثورة المهدية، كانت ضد الخلافة العثمانية. إذاً لا يوجد مصطلح سياسي اسمه الخلافة في العصر الحديث ولا يمكن تحقيقه في السياسة المعاصرة، لكن يمكن تحقيق ما يسمى «اتحاد كونفدرالي» أو اتحاد ولايات إسلامية لكن ليس خلافة إسلامية.

الدولة مصطلح سياسي

يطالب البعض بالدولة الدينية في مصر، فهل الدولة الإسلامية دينية أم مدنية؟

لا توجد في الشريعة الإسلامية مقولة دولة دينية، فالدولة مصطلح سياسي وتكوينها تكويناً سياسياً وتحديد السلطات فيها يأتي مدنياً ولم تحدّد أركان الدولة لا في القرآن ولا في السنة. لكن ابتضع خلفاء الإسلام بداية من عمر ونهاية بالخلفاء الأمويين في الأندلس كل ما من شأنه تنظيم شؤون الدولة من الأمم الأخرى، مع الاحتفاظ بالقاعدة الرئيسة وهي أن للإسلام خصوصية تتمثل في الثابت العقدي، أما المتغير الحضاري فهو مبتدع أي مبتضع من الأمم الأخرى.

ما رأيك في مطالب التيارات الدينية مثل الإخوان المسلمين والسلفيين؟

الإسلام ليس فيه تيارات، فالتيار هو جامح بالضرورة عن أصول الإسلام وما دمنا قلنا بالجموح أو الجنوح فكل من يريد أن يتأول على الإسلام فليتأول ولكن أين البرهان الذي يبرهن به على أن الإسلام دولة دينية؟

لا دولة دينية في الإسلام وأقوى الكتب الأصولية بالمعنى الدقيق هو كتاب «السياسة الشرعية لإصلاح الراعي والرعية» لابن تيمية وهو عبارة عن مبادئ وقيم لإصلاح الحاكم والمحكوم وفيه يقول: «إن الله سبحانه وتعالى وضع الأسس ونحن الذين نطبق، وعليه فإن الدولة نظام إنساني بمعنى يمكنني أن أسن من القوانين ما أريد ولكن لا يتعارض مع الحلال والحرام».

كيف يمكن بناء مستقبل العالم العربي بعد الثورات الراهنة؟

بالجمع بين ما جاء في الإسلام وبين ما جاء في أحدث النظم العالمية. فإذا أردنا نريد أن نكون دولة واحدة أو اتحاد دول، أولى الخطوات تكمن في توافر دستور عربي ووثيقة عربية يتحرك بها المواطن العربي من قطر إلى قطر من دون أدنى قيود، توحيد المناهج التعليمية والتربوية العربية، وجود قانون عام يطبق في جميع البلدان العربية يعطي الفرد حق المواطنة بغض النظر عن دينه أو جنسيته أو عرقه، وجود اقتصاد واحد لإقامة السوق العربية المشتركة، تكوين اتحاد مشترك في الدفاع، سياسة خارجية واحدة... ذلك كله موجود في ميثاق جامعة الدول العربية لكنه غير فاعل.

لماذا؟

لأن القيمين على الدول العربية ما زالوا يحتفظون بمنطق السلطة الفردية أي من الخطر عليهم أن تكون الشعوب هي الحاكم. والأمم العربية إذا اتحدت ممكن في خلال خمس سنوات فقط أن تصبح من الدول الثماني الكبار.

يطالب البعض بإقامة دولة مسيحية، فهل هي دولة دينية أم مدنية؟

طبعاً دولة دينية، لذلك أتعجب جداً عندما أسمع البابا شنودة يقول شعبي الحبيب ثم ينادي الأقباط بضرورة تطبيق مبدأ المواطنة فكيف تكون مواطناً في دولة تعتبر المسيحيين فيها شعبك وليس شعباً مصرياً؟. وعليه لا أقول دولة إسلامية ولا دولة مسيحية، بل دولة مصرية أو دولة عربية تدين بالقيم الروحية سواء أكانت إسلامية أو مسيحية.

كيف ترى الثورة على الخليفة الثالث عثمان بن عفان؟

ليست ثورة بل اعتراض على محاباته أو بره بأهله في تولية المناصب والإمارات.

خروج معاوية على خلافة عليّ وخروج عبد الله بن الزبير على خلافة معاوية، هل يُعتبر ثورة؟

هذا انقلاب أو اعتراض قومي لأن الثورة لم تكتمل ولم تحقق أهدافها، ويمكن أن نسمي ما حدث من حركات إسلامية {حركات ثأرية} وليست ثورية.

لماذا لم يخرج المسلمون على الحجاج مع أنه ارتكب من الأفعال ما يندى له الجبين؟

السبب في ذلك ضعف الأمة. فأهل العراق كانوا يتمنون الخروج، لكن منعهم بطش الحجاج بن يوسف الثقفي، لذلك نجد أن إحدى الطوائف حينما وجدت نفسها قوية خرجت وثارت وهي فرقة القرامطة والحشاشين.

آليات الحكم الإسلامي

ما هي آليات الحكم في الإسلام وما الذي نحتاجه اليوم لإقرار الحريات ومنع ظهور ديكتاتوريات جديدة؟

ليس في القرآن آية تتحدث عن الراعي والرعية وحق الإنسان إلا وذكرت الحقوق الثلاثة: حق التدين (حق الاعتقاد) والحقوق العامة، مثل حرية التنقل وحرية التملك وحرية العيش، والثالث حرية الفكر وحرية الرأي وحرية الاعتراض. والنبي (صلى الله عليه وسلم) جاءه من قال له أعدل والرسول لم يطح به، بل قال له: «من ذا الذي يعدل إذا لم أعدل أنا».

ما هي واجبات الحاكم في الإسلام؟

أن يكون منتخباً من الأمة، أن يحرص على العدل كحرصه على حياته، ألا يتبع الهوى، ألا يغلب مصلحته الشخصية على المصلحة العامة، أن يكون حريصاً على أمن المواطنين كحرصه على أمن أولاده، أن يعتبر الرئاسة أمانة، أن يراعي الله في اختيار أعوانه، أن يقدم للقضاء إذا تورط في خطأ وأن يعزل نفسه إذا شعر بأنه غير قادر على تحمّل المسؤولية.

في ضوء مبدأ عدم الخروج على الحاكم بغية استقرار الأوضاع، هل النظام الملكي أفضل؟

ليست الملكية أو الجمهورية أنسب للكل بل تأتيان بحسب طبيعة المجتمع. فثمة مجتمعات ما زالت تحكمها العصبيات، مثلاً مجتمع قبلي مثل العراق لا يصلح لأن يكون جمهورية بل عشائر، ومنها يخرج الأمراء أو رؤساء قبائل وينصبون رئيس أقوى القبائل ملكاً عليهم، ثم الأقل قوة يصبح في الوزارات... وهذا ما نسميه توازن قوى القبائل. كذلك ليبيا هي مجتمع قبلي لا تصلح للجمهورية، وفي اللائحة نفسها نجد أن الجزائر واليمن والسعودية وغيرها من دول الخليج دول أصلح للملكية، إضافة إلى موريتانيا وجيبوتي والصومال. أما سورية ولبنان ومصر والسودان فأصلح للجمهورية، ذلك لأن هذه المجتمعات تلوّنت فيها الأعراق والأنساب وهي عوامل تتيح لك الفرصة لأن تنتسب إلى فكر لا إلى عصبية.

كيف نحافظ على مكتسبات الثورة؟

ثمة حكمة أحترمها جداً تقول: «ما لا يدرك كلّه لا يترك جله»، وحماسة الشباب مطلوبة في التنفيذ وحكمة الشيوخ هي الأفضل في التخطيط. فإذا تم المزج بين هذين الأمرين سنعبر في هذا القارب إلى شاطئ النجاة، لكن العجلة والعنف والمغالاة والحماسة الزائدة وقلة خبرة الشباب أمور قد تُستغل ضد الثورة

back to top