علماء تحت راية الإسلام: ابن رضوان... مؤسس الطب الإكلينيكي في العصور الوسطى

نشر في 09-08-2011 | 22:01
آخر تحديث 09-08-2011 | 22:01
لم يُظلم عالم في سجل العلوم الإسلامية كما ظلم ابن رضوان كبير أطباء مصر في عصره، وأحد أهم من مارسوا الطب في العصور الوسطى، ورغم الكثير من أبحاثه ووضعه لأسس الطب الإكلينكي (السريري) القائم على متابعة المريض والكشف عليه، ووضعه أسس علم الأمراض المتوطنة، فإن صراعاته الفكرية ورده على الكثير من أطباء عصره بحدة جعل الحديث عن منجزه العلمي، سواء في الطب أو الفلك، يتراجع أمام صخب المعارك التي خاضها في عصره.

ولد أبوالحسن علي بن رضوان بن علي بن جعفر المصري في مدينة الجيزة سنة 390هـ/998م لأسرة فقيرة، حيث كان والده خبازا، فاضطر ابن رضوان إلى العمل لكي يكسب قوت يومه ويوفر من عمله ما يساعده على طلب البحث والتفرغ للعلم، خصوصا أن ابن رضوان اهتم بعلم الطب منذ صغره.

ويقول عن نفسه: «فلما بلغت السنة السادسة أسلمت نفسي للتعليم، ولما بلغت السنة العاشرة انتقلت إلى المدينة العظمى، وأجهدت نفسي في التعليم، ولما أقمت أربع عشرة سنة أخذت في تعلم الطب والفلسفة، ولم يكن لي مال أنفق منه فلذلك عرض لي في التعلم صعوبة ومشقة فكنت مرة أتكسب بصناعة القضايا بالنجوم، ومرة بصناعة الطب، ومرة بالتعليم، ولم أزل كذلك وأنا في غاية الاجتهاد في التعليم إلى السنة الثانية والثلاثين، فإني اشتهرت فيها بالطب وكفاني ما كنت أكسبه بالطب».

مكابدة الفقر

في هذه الظروف عاش ابن رضوان يكابد الفقر مرات، حتى بلغ درجة عالية من الشهرة، وأصبح كبيرا لأطباء الخليفة الفاطمي الحاكم وأكبر أطباء مصر، ليتفرغ بعدها للعلم والتأليف ولأبحاثه الطبية، فألف أكثر من مئة كتاب ورسالة في علم الطب والفلك والفلسلفة.

ووضع ابن رضوان في كتابه «دفع مضار الأبدان بأرض مصر» أسس علم الأمراض المتوطنة بكشفه عن أسباب توطن بعض الأمراض في مصر التي أرجعها في الأساس إلى عوامل جغرافية ومناخية.

ولابن رضوان آراء شخصية اشتهر بها، وسببت له كثيرا من المناقشات الحادة فهو –ولأنه تعلم الطب بنفسه ولم يتعلمه على يد معلم– كان من المدافعين عن فكرة تحصيل الطب من الكتب إذا لم يوجد الطبيب الحاذق الذي يشرح ما في الكتب، وله في ذلك رسالة يدافع فيها عن هذه الفكرة ويرد على ابن بطلان عندما هاجم في رسالة له آراء ابن رضوان في الطب والتعليم الطبي.

وتنبع شهرة ابن رضوان في الفلك إلى تسجيله حدثا مهما في علم الفلك، فمنذ ألف عام حدث في الفضاء انفجار نجمي عظيم، في ‏30‏ أبريل عام ‏1006‏، شوهد في معظم أنحاء الأرض وسجله علماء الفلك في اليابان والصين وأوروبا، حيث سجله ابن رضوان ووصف هذا الحدث وهو في الثامنة عشرة من عمره بمنتهى الدقة‏، وهي الدقة التي عن طريقها استطاع علماء الفلك في القرن العشرين التوصل إلى موقع هذا الحدث الفلكي النادر.

back to top