قوات الأمن السورية تقتل 15 مدنياً في تلبيسة والمحتجون يدعون إلى "جمعة أطفال الحرية"
قتلت قوات الأمن السورية اليوم 15 مدنياً خلال العملية الأمنية التي تشنها على بلدتي تلبيسة والرستن، في حين دعا المحتجون إلى التظاهر غداً تحت اسم "جمعة أطفال الحرية". وبينما اختلف المعارضون المجتمعون في مؤتمر أنطاليا على بند علمانية الدولة، واصلت السلطات السورية الإفراج عن مئات المعتقلين في إطار قرار العفو العام.
رغم الإجراءات التي أعلنها الرئيس السوري بشار الأسد أخيرا وبينها العفو العام وتشكيل لجنة للحوار الوطني، فإن قوات الأمن السورية واصلت اليوم عملياتها العسكرية الدموية في بلدتي الرستن وتلبيسة قرب مدينة حمص حاصدة 15 قتيلا من المدنيين.
جاء ذلك في وقت دعا المحتجون المعارضون الى تظاهرات غداً تحت اسم "جمعة أطفال الحرية"، وذلك بعد أن اعلنت منظمة الطفولة العالمية (اليونيسف) أن 30 طفلاً قتلوا منذ بدء الاحتجاجات المناهضة للنظام في 15 مارس الماضي.وقال ناشط سوري اليوم: "قتل 15 مدنيا برصاص رشاشات ثقيلة استهدف مدينة تلبيسة"، مضيفا أن "قوات الامن تمنع دخول اي مساعدة للمدينة".من جهة اخرى، سمع اطلاق نار اليوم في تلبيسة الى جنوب الرستن، بحسب شاهد عيان. وقال الشاهد: "يقوم عناصر امن بزي الجيش بعمليات تفتيش. وهم يكسرون كل ما تقع عليه ايديهم، من برادات وأجهزة تلفزيون وسيارات".ويحاصر الجيش وقوات الأمن مدينتي الرستن وتلبيسة منذ يوم الأحد. وقتل 43 شخصا على الاقل بين الأحد وأمس في هاتين المدينتين الواقعتين بمحافظة حمص، بحسب رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن.وقال رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان عمار القربي والمحامية رزان زيتونة، القتلى الذين سقطوا أمس قضوا بنيران قناصة وأفراد قوات أمنية عندما اجتاحوا احياء في البلدة التي يسكنها 60 ألف نسمة إلى الشمال من مدينة حمص وفرضوا حظرا للتجول. وأضافا أن 52 مدنيا على الأقل لقوا حتفهم وألقي القبض على 200 في الرستن منذ بدء الهجوم العسكري.تظاهراتوبينما تواصلت التظاهرات الاحتجاجية في عدة مناطق سورية، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان قوات الامن اوقفت اليوم فترة قصيرة أربعة تلاميذ كانوا يشاركون في تظاهرة في مدينة حمص.وقال المرصد إن تلاميذ المعاهد والثانويات الذين تتراوح اعمارهم بين 13 و17 سنة، ساروا بمناسبة نهاية السنة الدراسية في احد شوارع حمص، ورددوا شعارات تدعو الى الحرية ورفعوا اعلاما سورية.كما خرجت اليوم تظاهرة شبابية تضم 400 شاب في درعا طالبت بـ"إسقاط النظام"، وهتفت للفتى السوري الذي قال ذووه إنه عذب حتى الموت على ايدي الأمن حمزة الخطيب، كما دعت الى فك الحصار عن الرستن وتلبيسة.وخرجت تظاهرات في مناطق اخرى من البلاد مساء أمس وخلال ليل الاربعاءـ الخميس في دير الزور (وسط شرق) والقامشلي (شمال شرق) وادلب (شمال غرب) وجسر الشغور (شمال غرب) واللاذقية (شمال غرب)، وفي بلدتي دوما وحرستا في ضواحي دمشق تحت اسم "أربعاء القسم". الإفراج عن معتقلينالى ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الانسان اليوم، إن السلطات السورية أفرجت عن مئات السجناء السياسيين بعد أن أصدر الرئيس السوري عفوا عاما. وقال المرصد إن معظم الذين افرج عنهم كانوا محتجين من ضواحي دمشق ومدن بانياس وحمص واللاذقية بالاضافة الى درعا في الجنوب ومنطقة الحسكة في الشرق.وأشار المرصد الى أن من بين الذين أفرج عنهم عباس عباس وهو يساري (69 عاما) أمضى بالفعل 15 عاما كسجين سياسي، وحكم عليه بالسجن سبع سنوات في وقت سابق هذا العام بتهمة "وهن نفسية الأمة وإضعاف مشاعرها القومية".ولم يشمل العفو فيما يبدو المدونة الشابة طل الملوحي التي حكم عليها بالسجن خمس سنوات في وقت سابق من العام الحالي بتهمة كشف معلومات لبلد أجنبي رغم نداءات الولايات المتحدة بالإفراج عنها."مؤتمر أنطاليا"وخلال اليوم الثاني والأخير من "المؤتمر السوري للتغيير" الذي عقد في أنطاليا، ناقش المعارضون السوريون المشاركون التوصيات التي سيتضمنها البيان الختامي لتظهر اولى النقاط الخلافية حول مسألة فصل الدين عن الدولة خصوصا، بين التيارات العلمانية من جهة والتيارات الاسلامية من جهة اخرى.وتلا رئيس الجلسة الإعلامي محي الدين اللاذقاني اقتراحا بتضمين البيان الختامي فقرة تنص على ان تكون سورية "دولة حرة ديمقراطية بدستور يفصل الدين عن الدولة"، إلا ان احد المشاركين سارع الى رفض هذه الفقرة، وظهر ان المشاركين من" الاخوان المسلمين" يرفضونها في حين يؤيدها الكثير من الاكراد ومن المعارضة السورية القومية العلمانية.وتداعى عدد من المشاركين في المؤتمر من المنتمين الى التيار العلماني الى عقد مؤتمر صحافي خلال استراحة بين جلستين من جلسات المؤتمر اعلنوا خلاله ولادة "ائتلاف القوى العلمانية السورية" الذي يصر على فصل الدين عن الدولة في الدستور السوري الجديد.وتجري مشاورات لتجنب هذه النقطة الخلافية عبر تضمين البيان الختامي دعوة الى اقامة "الدولة المدنية الديمقراطية" في سورية.كما قدم احد المشاركين اقتراحا بـ"الطلب من مجلس التعاون الخليجي تقديم مبادرة على غرار المبادرة اليمنية" تتعلق بالوضع في سورية.وبمعزل عن النقطة الخلافية حول فصل الدين عن الدولة، ناقش المؤتمرون توصيات عملية فتلا احد المشاركين ما توصلت اليه لجنة الاغاثة في المؤتمر، وهي "انشاء صندوق الاغاثة السوري وتمويله من سوريين مقيمين في الخارج على ألا يتم قبول معونات حكومية غربية، والهدف مساعدة الجرحى واهالي الشهداء واللاجئين والذين فقدوا وظائفهم".وقُدم اقتراح بإصدار بيان "موجه الى أبناء الطائفة العلوية يساهم في إعداده المشاركون من هذه الطائفة لإزالة مخاوف أبنائها، ولأن المعارضين لن يمسوا بريئا من هذه الطائفة الكريمة لدى تغيير النظام".