بعد الولادة... استعيدي جمالك
«المرحلة التي تلي الولادة} هي الفترة الزمنية التي تفصل ما بين الولادة وعودة الدورة الشهرية. إنها فترة حساسة تمرّ بها الأم الشابة التي يشهد جسدها تغيّرات جسدية وهرمونية هامة. لذا، غالباً ما نراها تمرّ بفترات من الإرهاق والاكتئاب التي، ولحسن الحظ، سرعان ما تنتهي.
لتستعيدي رشاقتك وتسترجعي قوامك الممشوقة في غضون بضعة أشهر، كل ما عليك فعله هو اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة نشاطات رياضية بانتظام.تستمرّ «مرحلة ما بعد الولادة» لدى النساء غير المرضعات نحو ستة أسابيع، أي إلى أن يحين موعد الإباضة الذي يدلّ على أنهنّ استعدن خصوبتهن. أما الأمهات المرضعات، فيتأخر لديهن موعد الدورة الشهرية بفعل الرضاعة التي «تسدّ» المبيضين.في دار التوليدفي يومنا هذا، يكتفي الأطباء بإبقاء المرأة في دار التوليد لمدة ثلاثة أو أربعة أيام فقط إذا كانت ولادتها سهلة. وخلال إقامتها هذه، يراقب الفريق الطبي بصورة خاصة عملية انتكاس الرحم فضلاً عن الإفرازات المهبلية التي تُعرف أيضاً بـ{الهلابة». وفي حال خضوع المرأة لجراحة شقّ الفوهة الفرجية، عندها ستقتصر الرعاية الصحية على مساعدتها في إجراء حمام لمحيط الشرج مرتين يومياً باستخدام المياه المعقّمة والصابون، وأحياناً باستعمال محلول الإيوزين وتجفيف الجرح المُنظّف بواسطة مجفّف الشعر لتسريع عملية اندماله. أما في حال خضوعها لجراحة قيصرية، فيعمد الطبيب إلى فك القطب بعد مرور خمسة إلى ثمانية أيام على الولادة. وإن كانت الأم مرضعة، وجب الاهتمام بثدييها اهتماماً خاصاً للحؤول دون ظهور أي تشققات أو التهابات على حلمتيها. وتقتصر العناية بالثديين على دهن الحلمة بمادة دهنية تساعد على اندمال الجروح، على غرار الصوفين أو كريم مكوّن من نبتة الآذريون أو من فيتامين A. كذلك، يُنصح بتفادي الضغط على الثديين وبتدليكهما بحركات دائرية ليكونا أكثر نعومة عند الرضاعة. وسائل منع الحملإعلمي جيداً أنه قد تحصل عملية إباضة قبل عودة دورتك الشهرية حتى ولو كنت في طور الرضاعة. فإن كنت لا ترغبين في الحمل مجدداً، نقترح عليك استعمال وسيلة منع حمل موقتة، موضعية أو عامة، يمكنك تغييرها بعد عودة الدورة الشهرية. في هذا السياق، ننصحك بأن يستعمل زوجك واقيا ذكرياً، وتستعملي معه مستحضرات تقتل الحيوانات المنوية ( بويضة، عازل، كريم أو اسفنجة). وفي حال كنت لا ترضعين طفلك ولا توجد في عائلتك حالات إصابة بالانصمام الخثاري، يمكنك استعمال حبوب الأستروجين والبروجستيرون. أما في الحالة المغايرة، ننصحك بتناول حبوب من مسحوق البروجستيرون لمدة ثلاثة أشهر. وفي ما يتعلق باللولب، فإنه يوضع عادةً بعد شهرين من الولادة، حتى أن بعض الأطباء يعمد إلى وضعه للمرأة بعد عودة دورتها الشهرية.تعقّد الأمور قد يحصل لديك بعض المضاعفات قبل مجيء موعد دورتك الشهرية، فاحرصي على مراقبتها بانتظام. في الواقع، بما أنك لن تطيلي بقاءك في دار التوليد، كوني متيقّظة دائماً ولا تترددي في استشارة طبيبك حول أي عوارض مقلقة.السلس البولييحدث سلس البول في حوالى 15% من الحالات، إلا أنه في معظم الحالات لا يظهر إلا عند القيام بمجهود. يتحقّق الطبيب منه عادةً عند المعاينة بعد شهرين على الولادة والتي يطلب فيها منكِ أن تسعلي وتدفعي شيئاً في وضعية الوقوف. يخفّ سلس البول تدريجاً مع قيامك بإعادة التأهيل العجانية. أما سلس الغائط فهو نادرٌ جداً، إذ لا يحصل إلا لدى حوالى 2% من النساء حول العالم بعد الولادة. وقد يحدث خلال الجيئة المقعدية، وخلال فترة المخاض الطويلة أو عند استخراج المولود بواسطة مساعدة. وهنا أيضاً تظهر منافع إعادة التأهيل وفي حال فشلت، يمكنك اللجوء إلى علاج جراحي. التهاب وريديقد يصيب الالتهاب الوريدي رجليك في الفترة التي تلي الولادة، علماً أن احتمال الإصابة به يزداد في حالة الولادة القيصرية، عندها تتوجّب عليك ملازمة الفراش لفترة طويلة. لذا، من الضروري أن تنهضي غداة الولادة القيصرية وتحركي رجليك كثيراً في السرير. في حال لاحظت علامات دفعتك إلى الشك في إصابتك بالالتهاب الوريدي، أجري اختبار دوبلر للموجات ما فوق الصوتية للرجلين كي تجزمي التشخيص. أما علاجه، فيكون بتناول مضادات للتخثّر مع مضادات للالتهاب.اكتئاب ما بعد الولادةلحظات الاكتئاب شائعة في الأيام التي تلي الولادة، إذ تصيب ثمانيَ من أصل عشر نساء، وتسمّى الـ{بايبي بلوز». تتّسم هذه الفترة عادةً بتقلبات مزاجية، ورغبة متكررة في البكاء من دون سبب حقيقي، وشعور بالإحباط، والقلق، وأحياناً باضطرابات في النوم. يرتبط الـ{بايبي بلوز» بجملة من العوامل: التعب والضغط العصبي اللذان يليان الولادة، وانخفاض مستوى هرمون الحمل، أي هرمون البروجستيرون، في الساعات التي تلي الولادة، ما يسبب اختلالاً في الجسم والمشاعر على حد سواء. يضاف إلى ذلك التغيّرات التي تطرأ على الحياة اليومية، نفسياً وعملياً. غالباً، لا تطول فترة الاكتئاب هذه ولا تستلزم أي علاج محدّد غير الراحة، واهتمام المحيط وتفهّمه. لكن في حال استمرّت الاضطرابات المزاجية لأكثر من أسبوعين، قد تكونين مصابة فعلياً بالإحباط وتحتاجين إلى استشارة طبية.استعيدي لياقتكِإعادة التأهيل العجانية ضرورية ويجب الشروع بها بعد حوالى ستة أسابيع من الولادة، وبعد معاينة الطبيب. هدف العلاج الكينيزي ما بعد الولادة، تقوية العجان وعضلات بطنك. ويتكفّل الضمان الاجتماعي بتغطية تكاليفه بنسبة 100% شرط الاتفاق المسبق، ويشمل هذا العلاج عشر جلسات مدة كل منها نصف ساعة. ويمكن أن تُستكمل هذه الجلسات لفترة أطول في حالات معينة.ننصحك بممارسة نشاط جسدي بانتظام (كالمشي، والتمارين الرياضية، وقيادة الدراجة، والسباحة)، بالتزامن مع اتباع نظام غذائي، كي تسترجعي وزنك الطبيعي في غضون بضعة أسابيع.من جهة أخرى، يتفاعل الثديان مع التقلّبات الهرمونية بحساسية مفرطة. فلا تنسي أنهما خضعا لتغيّرات مهمة خلال الحمل استعداداً لأداء مهمة الرضاعة. بعد الولادة، يتغير شكل الثديان فيرتخي الجلد وتظهر تشقّقات في بعض الأحيان. لكن لا تقلقي، فهما يستعيدان استدارتهما بعد الولادة عند انتهاء فترة النفاس وعودة الدورة الشهرية. إلا أنه يمكن لبعض التدابير أن تخفف من تداعيات الحمل: رطبي جلد الثديين، مارسي التمارين التي تنشّط العضلات الصدرية، تجنّبي اتباع نظام غذائي صارم للغاية لأن تقلّبات الوزن السريعة تضرّ بجمال الثديين. وأخيراً، إذا كنت ترضعين، إحرصي على أن ترتدي حمالة صدر جيدة خاصة بالرضاعة.جفاف البشرةغالباً ما تصاب البشرة بالجفاف بعد الولادة، ما يجعل مظهر الأم الشابة شاحباً. إعمدي إذاً إلى ترطيب بشرتك، حتى تستعيد ملمسها الطبيعي بعد عودة الحيض.في ما يتعلّق بالشعر، من الطبيعي أن يتساقط شعرك بين الشهرين الثالث والسادس اللذين يليان الولادة. لكن لا تقلقي، فهذا الأمر يُعزى إلى سبب هرموني ولن يدوم مطولاً. ننصحك بقص شعرك بعد الولادة وأخذ فيتامين B لتعودي إلى حالتك الطبيعية.إذا تبقى لديك بعض الوزن الزائد، يمكنك اتباع نظام غذائي متوازن كي تستعيدي وزنك الطبيعي سريعاً. ولمكافحة التعب، تناولي الفيتامينات والأملاح المعدنية، والأغذية الغنية بالحديد والماغنيسيوم. إذا كنتِ ترضعين، يجب أن يحتوي غذاؤك على 2500 وحدة حرارية في اليوم. أكثري من تناول مشتقات الحليب لغناها بالكالسيوم والفيتامين A، واشربي ليترين من الماء يومياً وتزودي بالحديد من أطعمة الحميات الغنية به أو من الأدوية إذا دعت الحاجة كي لا تصابي بفقر الدم.في جميع الأحوال، لا تدعي الهوس بإنقاص الوزن يأسرك. فكل شيء سيعود إلى طبيعته في غضون أشهر قليلة. صبّي اهتمامك على استعادة قواكِ بعد الاختلال الذي يسببه الحمل والولادة، والأهم من ذلك، تمتّعي بمولودك الجديد.